الله يكلم الناس بأنواع وطرق شتى

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن أن الله لا يترك الإنسان بدون صوت أو إرشاد، بل يكلمه باستمرار بطرق متعددة تناسب حالة كل شخص وطبيعته الروحية. فالرب قد يكلم الإنسان من خلال الكتاب المقدس، أو من خلال آية معينة تلمس القلب وتصبح رسالة شخصية موجهة إليه.
كما يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله قد يتكلم أيضًا من خلال الأحداث والضيقات والآلام، إذ تتحول التجارب أحيانًا إلى دعوة للتوبة والرجوع إلى الله. فالإنسان قد يسمع صوت الله في المرض أو الفشل أو الحزن أكثر مما يسمعه في العظات والكلمات.
ويؤكد أن الله يستخدم أساليب مختلفة مع البشر؛ فقد يكلم إنسانًا بالحب والحنان والبركات، بينما يحتاج آخر إلى التنبيه أو التأديب حتى يستيقظ روحيًا. وكل هذا يتم بحسب احتياج النفس وما يناسب خلاصها.
كما يشرح أن الإنسان الروحي يستطيع أن يسمع صوت الله في كل شيء حوله: في الطبيعة، وفي الزهور، وفي السماء، وفي الأحداث اليومية، لأن الخليقة كلها تشهد لمجد الله وعمله. أما المشكلة الحقيقية فهي أن الإنسان كثيرًا ما يغلق أذنيه عن صوت الله ولا ينتبه لرسالته.
ويتأمل قداسة البابا شنوده الثالث في عمل النعمة داخل القلب، وكيف أن الله يوقظ الضمير أحيانًا بمناخس روحية داخلية تدفع الإنسان إلى التوبة والتغيير، كما حدث مع بولس الرسول. لكن المطلوب هو عدم مقاومة هذا الصوت الإلهي.
ثم يوضح أن الاستجابة السريعة لصوت الله هي علامة القديسين والرسل، إذ كانوا يتركون كل شيء ويتبعون الرب فور سماع دعوته، دون تردد أو تأجيل. أما التأخير في الاستجابة فقد يضيع على الإنسان فرصة الخلاص والبركة.
الرسالة الروحية
الله يتحدث مع الإنسان باستمرار، لكن المهم أن تكون للقلب أذن روحية تسمع، وأن تكون للنفس استجابة سريعة وطاعة حقيقية لصوت الله مهما كانت الطريقة التي يكلم بها الإنسان.




