الله هو مركز الخدمة (2)

الخدمة فيها الشيء الكثير، لكن المهم أن يكون الله فيها_ المهم أن يكون الله هو موضوع الخدمة، وهو مركز الخدمة، وهو غاية الخدمة…
كيف أحضر الدرس في الخدمة؟
تحضيري للدرس، هو تحضيري لنفسي، ليحل فيها الله، وانقل الله معي وادخله الى الفصل، وإلى القلوب والاسماع…
أننا لا نفصل الخدمة عن الله لا نقول يوجد عندنا 30 خادما مثلا، وإنما الله هو يقوم بالخدمة، عن طريق الخدام وإن لم يكن الله في هؤلاء الخدام، فليسوا إذن شيئاً،
+ الخادم هو إنسان ” حامل الله “، عاش مع الله، وذاق الله، ويقدم هذه المذاقة للناس ” ذوقوا وانظروا ما أطيب الرب “.
الخدمة عبارة عن حلول الله في الكلمة، تنتقل هذه الكلمة بكل قوة الله التي فيها، من الخادم إلى سامعيه، الخدمة تذكرني بصورة جميلة في سفر الرؤيا تعطى فكرة عن الخدمة. منظر المسيح وسط السبع المنائر الذهبية، التي هي للكنائس السبع. وفى كفه اليمنى سبعة كواكب هي ملائكة الكنائس السبع. يمين الرب تتحرك في الخدمة. وأنت كخادم داخل يمين الرب.
الخدمة هي أن تنسكب أمام الله، وتطلب منه أن يضع كلمة في فمك، لتوصلها الناس. قل له يا رب: أنا لا أعرف أن أتكلم. أعطني كلمة من عندك. أنت الذي تستطيع أن تعلمهم وتفهمهم وتؤثر فيهم وتقودهم. قدنى إذن وقدهم، أرشدني وأرشدهم… أنا وهم حملان في قطيعك، أرعني وأرعهم. أنا أريد أن أتعلم معهم، منك…
الخطية ليست مجرد معرفة. أنها قوة وحياة. وغلطة أدم وحواء. انهما سعيا وراء شجرة المعرفة، وليس شجرة الحياة… الخدمة هي حياة روحية، يمتصها إنسان من آخر. إنها نعمة تعمل في إنسان من اجل إنسان إنها شركة مع الروح القدس، وأمتلاء من الروح.. إنها محبة وبذل.. والمحبة التي فيك هي التي تخدم.
ان لم يكن لك محبة، فلست خادما بعد …
الخدمة هي أن تحب الناس، تحب أرواحهم، وتحب الملكوت، الذي هو متعة الناس بالله، وتشترك مع الروح في بناء الملكوت التكريس إذن هو إشتياق كلى للعمل مع الله. والذي له هذا الاشتياق، لا تقف أمامه العقبات.
أن كان التكريس هو دعوة من الله لك، فأن الله الذي دعاك، قادر أن يحل لك كل المشاكل ويزيل العقبات.
إن الله هو مركز. وهو موضوع الخدمة، وهو هدفها، وهو العامل فيها الخدمة هي حديث عن قصة المسيح الحلوة، واظهار محبة الله للناس، ودعوتهم إلى محبته. الخدمة أن تحدث الناس عن الله الذي أحبهم فخلقهم، وأحبهم ففداهم، وأحبهم فسهر على رعايتهم، وجال في وسطهم يفعل خيراً.
تحدث عن صفات الله الجميلة في الكتاب في أي شيء تحدث الناس وأنت خادم؟
هل في الاخلاقيات؟ أم في الروحيات؟ أم في الألهيات؟ من أي مستوى أنت؟
الاخلاقيات مجرد كلام عن الفضيلة، يقال من أي أنسان. الفلاسفة الرواقيون كتبوا في الاخلاقيات ولم يكونوا مؤمنين. أما الروحيات فمستوى أعلى، يدخل فيه عمل الروح، وليس مجرد السلوك الخارجي. ولكن الالهيات يدخل فيها الله ذاته. فعندما تتكلم عن النقاوة مثلا مثلا، لا نتكلم عن البر الخارجي مثل الاخلاقيين إنما نتكلم عن سكنى الله في القلب، وتحول الانسان إلى صورة الله
يبقي إذن، كيف تدخل الله في تدريس كل فضيلة؟ نترك هذا الموضوع مستقل.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد السادس والثلاثون) 9-9-1977م



