القراءة والتلمذة

القراءة والتلمذة[1]
يظن بعض الآباء الكهنة خطأ أن حياتهم في التلمذة تنتهي بسيامتهم كهنة، إذ يصيرون معلمين لغيرهم!
والحقيقة أن الكاهن يجب أن يتعلم باستمرار، لكي يستطيع أن يمتليء، فيمكنه أن يعلم غيره.
الكتب الجديدة تملًا الأسواق، والشعب يقرأ، بما ذلك الخدام والمعترفون. ولا بد سيواجه الكاهن في تلقي الاعترفات بعض أسئلة فيما قرأه من يعترفون عليه. فبماذا يجيب؟
وليس من اللائق أن يظهر الكاهن في وضع يكون فيه أقل معرفة من أولاده. بهذا تفقد الثقة فيه كمعلم!
على أن قراءته لا تكون فقط من أجل شعبه، وإنما أيضًا من أجل نفسه، وبخاصة القراءات الروحية التي تنميه روحيًا في حياته الخاصة، وتمنحه المشاعر الروحية النافعة له شخصيًا.
وكذلك القراءة نافعة له من أجل خدمة المنبر…
فلا تكون أفكاره معادة ومتكررة يسأم الناس سماعها. وإنما عليه أن يقدم للناس سواء في العظات أو في الأحاديث، أفكارًا عميقة تشبعهم، ويشعرون أنهم أخذوا منه شيئًا جديدًا ينتفعون به.
وهو محتاج في قراءاته أن يلم بأشياء كثيرة…
ليس فقط من جهة المعلومات الروحية، إنما أيضًا من جهة المعلومات اللاهوتية والعقيدية والطقسية… مع معلومات في تاريخ الكنيسة وسير القديسين والآثار، والكتاب المقدس والتفسير، وقوانين الكنيسة… يضاف إلى هذا كله معلومات عامة أيضًا…
وهكذا يستطيع أن يشبع شعبه إذا تكلم..
الوقت الذي يناسب الكاهن في القراءة، ربما يكون وقت الصباح في الأيام التي ليس فيها قداسات ولا معموديات.
ولا بد أن يحدد لنفسه وقتًا حسب ظروفه لكي يقرأ ويستفيد، ووقتًا لكي يحضر فيه عظاته وكلماته.
والتلمذة بالنسبة إلى الكاهن ليست قاصرة على القراءة.
فقد يتتلمذ أيضًا على أشخاص يكونون أكبر منه في القامة الروحية، سواء من الآباء الكهنة أو الأساقفة.
كما يستفيد أيضًا من الاجتماعات الشهرية أو الدورية التي يقيمها الأب الأسقف لكهنة إيبارشيته، أو التي يقيمها البابا.
المهم أن تكون عنده الرغبة في التلمذة، وينفذها.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “صفحة الآباء الكهنة – القراءة والتلمذة”، نُشر في مجلة الكرازة 2 أغسطس 1985م.




