العظة على الجبل – اسألوا تعطوا اطلبوا تجدوا اقرعوا يفتح لكم جـ2

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن فضيلة العطاء باعتبارها من أهم الفضائل المسيحية، موضحًا أن العطاء ليس مجرد عمل اجتماعي، بل هو جزء أساسي من وصية المحبة التي تقوم عليها المسيحية، وأن الإنسان سيُحاسب عليه في اليوم الأخير.
ويشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن المال الذي يمتلكه الإنسان ليس ملكًا شخصيًا مطلقًا، بل هو أمانة من الله، والإنسان مجرد وكيل عليه، لذلك ينبغي أن يستخدمه في إسعاد الآخرين ومساعدة المحتاجين.
كما يؤكد أن العطاء يقدس المال ويباركه، وأن المال الذي يُستخدم في خدمة الفقراء والمحتاجين يتحول إلى كنز سماوي محفوظ عند الله، بينما التعلق بالمال ومحبة الممتلكات يفسدان الحياة الروحية.
ويتحدث عن أن العطاء الحقيقي لا يقتصر على المال فقط، بل يشمل الوقت، والمحبة، والحنان، والكلمة الطيبة، والنصيحة، والصلاة، وكل وسيلة يمكن بها إسعاد الآخرين أو تخفيف آلامهم.
ويشرح أيضًا أن الله يسمح للإنسان أن يعطي لكي يدربه على فضائل روحية كثيرة مثل المحبة، والكرم، والرحمة، والتواضع، والانتصار على الأنانية والبخل ومحبة الذات.
كما يوضح أن العطاء ينبغي أن يكون بفرح وسرور ومن القلب، لأن “المعطي المسرور يحبه الرب”، وأن الإنسان لا ينبغي أن يعطي بتذمر أو اضطرار، بل بمحبة وشعور بالشكر لله الذي أعطاه القدرة على العطاء.
ويؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أهمية الحساسية تجاه احتياجات الآخرين، بحيث يشعر الإنسان بآلام غيره ويساعده حتى قبل أن يطلب، لأن المحبة الحقيقية تدفع الإنسان إلى المبادرة بالعطاء دون انتظار.
وفي نهاية المحاضرة يوضح أن قمة العطاء هي أن يعطي الإنسان قلبه بالكامل لله، وأن ينمو تدريجيًا في حياة البذل والمحبة حتى يصل إلى تقديم حياته من أجل الآخرين، مقتديًا بمحبة المسيح الكاملة.


