الرد على أفكار الأب متى المسكين – كتاب الكنيسة والدولة
أولًا: الخلفية التاريخية والسياسية
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن فترة خدمته كأسقف للتعليم بدأت عام 1962، في وقت كانت الكنيسة تمر بتحديات سياسية صعبة. فقد كان هناك صراع وتنافس بين بعض الأساقفة، أبرزهم الأنبا صموئيل، وتعرضت الكنيسة لهجوم من بعض الجهات السياسية بسبب علاقتها بمجلس الكنائس العالمي، الذي اتُهم آنذاك بالخيانة الوطنية. وفي هذا الجو المضطرب ظهرت مؤلفات تناولت علاقة الكنيسة بالدولة، مثل كتاب “الكنيسة والدولة”، الذي أثار جدلًا واسعًا واتُّخذ لاحقًا ذريعة لاتهام الكنيسة بالتدخل في السياسة.
ثانيًا: علاقة الكنيسة بالدولة والخدمة الاجتماعية
أكد قداسة البابا أن الكنيسة لا تطلب سلطة زمنية ولا تنازع الدولة في اختصاصها، بل تخدم الإنسان من منطلق الإيمان بالمسيح. فالخدمة الاجتماعية ليست منافسة للحكومة بل امتداد لمحبة المسيح في الفقراء والمتألمين. وانتقد قداسة البابا الأفكار التي تهاجم الخدمة الاجتماعية أو تقلل من شأنها، موضحًا أن الكنيسة مدعوة لتخدم الروح والجسد معًا.
ثالثًا: الدفاع عن العقيدة الأرثوذكسية
انتقل البابا بعد ذلك إلى الجانب العقائدي، حيث ناقش أخطاء لاهوتية في بعض الكتب، منها مؤلفات القمص متى المسكين، التي رأى فيها خلطًا بين اللاهوت والناسوت أو تفسيرات خاطئة لعمل الروح القدس. وأوضح البابا أن الإيمان الأرثوذكسي يميز بوضوح بين لاهوت المسيح وناسوته دون خلط أو انفصال، وأن حلول الروح القدس في الكنيسة لا يعني اتحاد الطبيعة الإلهية بالبشرية كما حدث في التجسد الإلهي للمسيح.
رابعًا: روح التسامح والاتضاع
رغم الانتقادات التي وُجهت إليه وإلى الكنيسة، شدد قداسة البابا أنه لم ينتقم لنفسه ولا لأحد من خصومه، بل حمل كل ذلك كصليب في صمت، مؤمنًا بأن الله هو الذي يدافع عن الحق في وقته. وأكد أن الكنيسة القبطية تعلم أولادها الصبر والاتضاع، وعدم مقابلة الشر بالشر.
خامسًا: الرسالة الروحية العامة
الرسالة المركزية للمحاضرة هي أن الكنيسة مدعوة للثبات على الإيمان الأرثوذكسي، والابتعاد عن السياسة الأرضية، مع الحفاظ على خدمتها الاجتماعية والروحية في انسجام مع الدولة. كما أن الوحدة الحقيقية في الكنيسة لا تقوم على فكر بشري، بل على الإخلاص للإنجيل وتقليد الآباء القديسين.



