الرد على أفكار الأب متى المسكين
في هذه المحاضرة يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن بعض المفاهيم اللاهوتية الخاطئة التي وردت في كتب تتناول موضوع الروح القدس والعنصرة والمعمودية، ويناقشها بدقة لاهوتية عميقة من منظور الإيمان القبطي الأرثوذكسي.
🔹 أولًا: معنى حلول الروح القدس
يؤكد قداسته أن يوم العنصرة هو حلول الروح القدس على التلاميذ ليمنحهم القوة للخدمة والكرازة، وليس اتحاد الطبيعة الإلهية بالبشرية كما زعم البعض، لأن هذا الفكر يؤدي إلى خلط خطير بين لاهوت المسيح وطبيعة الإنسان.
🔹 ثانيًا: تمييز لاهوت المسيح عن البشر
يشدد قداسته أن أخطر انحراف لاهوتي هو إما إنقاص مكانة المسيح ليُساوى بالبشر، أو رفع البشر إلى مستوى المسيح، وكلاهما يؤدي إلى إنكار الفارق الجوهري بين الخالق والمخلوق. المسيح وحده هو الإله المتجسد، وليس كل من نال الروح القدس يصير إلهًا.
🔹 ثالثًا: المعمودية والولادة الجديدة
يفسّر قداسته أن الولادة الجديدة بالمعمودية ليست من “لحم وعظام المسيح” حرفيًا كما ادعى البعض، بل هي ولادة روحية ترمز إلى تجديد الإنسان بالنعمة، ليحمل صورة الله في البر والقداسة، لا اتحادًا جوهريًا بالطبيعة الإلهية.
🔹 رابعًا: رفض فكر وحدة الوجود
يُحذر البابا شنوده من خطأ يربط بين جسد المسيح الذي وُلد من العذراء وصُلب وصعد، وبين الكنيسة كجسده الروحي، موضحًا أن الكنيسة هي جسد روحي للمسيح بالإيمان، لكنها ليست ذاته الإلهية المتجسدة. هذا الخلط يقود إلى هرطقة “وحدة الوجود” التي رفضها الآباء.
🔹 خامسًا: الأخطاء في بعض المفاهيم الكنسية
ينتقد قداسته أيضًا اعتبار تفسير الكلمة وحيًا مساويًا للإنجيل نفسه، ورفض فكرة وجود “أسرار” أخرى خارج الأسرار السبعة، مبيّنًا أن كل ما هو مقدس في الكنيسة يخضع لسرّ الميرون وليس أسرارًا جديدة.
🔹 سادسًا: دفاعه عن الإيمان الأرثوذكسي الصحيح
في ختام حديثه، يوضح أن الروح القدس يسكن في المؤمنين ليقدّسهم ويقوّيهم، لكنه لا يغيّر طبيعتهم إلى طبيعة إلهية. الإنسان يظل حرًّا معرضًا للخطأ والتوبة، أما الله فهو وحده قدوس بطبيعته.
هذه المحاضرة تُظهر عمق البابا شنوده في الدفاع عن الإيمان المستقيم، وحرصه على حفظ التعليم الصحيح من أي انحراف لاهوتي يمسّ العقيدة الأرثوذكسية.


