الأيقونات في الكنيسة

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن معنى وأهمية الإيقونات في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، موضحًا أن الإيقونة ليست مجرد رسم فني بل وسيلة روحية وتعليمية تعبّر عن الإيمان وتجسد العقيدة الأرثوذكسية. يشرح البابا الفرق بين العبادة والتكريم، والفرق بين الصورة العادية والإيقونة الكنسية الطقسية.
1. خلفية تاريخية لحرب الإيقونات
يشير قداسة البابا إلى ما يسمى “حرب الإيقونات” التي قامت في القرن الثامن الميلادي (سنة 726م) أثناء حكم الإمبراطور ليو الثالث، حيث رفض بعض الناس استخدام الإيقونات ظنًا أنها عبادة للأوثان. ويؤكد أن هذه الحرب كانت نتيجة سوء فهم للوصية الإلهية: “لا تصنع لك تمثالًا منحوتًا ولا صورة مما في السماء…”، موضحًا أن المقصود في الوصية هو عبادة الصور لا صنعها أو تكريمها.
2. الإيقونة ليست صنمًا
يفسر البابا الفرق بين “التمثال” و”الصنم” قائلًا: كل صنم هو تمثال، لكن ليس كل تمثال صنم. فالمسيحيون لا يعبدون الصور أو التماثيل، بل يكرمون من تمثلهم. كما أننا عندما نُقبّل صورة والدينا لا نعبد الورق، بل نُعبّر عن محبتنا لأصحاب الصورة. هكذا أيضًا في تكريم الإيقونات.
3. دلائل كتابية على شرعية الصور
يُظهر البابا من خلال الكتاب المقدس أن الله نفسه أمر بصنع تماثيل كالكروبيم على تابوت العهد وفي هيكل سليمان، وأيضًا صنع موسى الحية النحاسية بأمر من الله. فالمشكلة ليست في وجود الصورة، بل في عبادة ما تمثله.
4. الفرق بين الصورة والإيقونة
الإيقونة ليست مجرد لوحة دينية، بل هي صورة مقدسة تُدشَّن بالميرون وتُستخدم في العبادة داخل الكنيسة. أما الصور العادية فقد تكون للتأمل فقط. الإيقونة يجب أن تُرسم وفقًا لقواعد طقسية وروحية دقيقة تعبّر عن الإيمان الأرثوذكسي.
5. القواعد الطقسية لرسم الإيقونات
يؤكد البابا أن الإيقونة القبطية لها رموز ومعايير:
-
يجب أن تكون على الوجه هالة نورانية لأن القديسين نور للعالم.
-
أيقونة العذراء الطقسية يجب أن تكون حاملة للمسيح، لأن لقبها هو “والدة الإله”.
-
يجب أن تُظهر العذراء كتاج على رأسها والنجوم على ثوبها، والسحاب والملائكة حولها رمزًا لكونها “السماء الثانية”.
6. دور الفنان القبطي
يشدد البابا على أن رسام الإيقونات يجب أن يكون دارسًا لاهوتيًا وعقائديًا وتاريخيًا، لأن الإيقونة تُعلّم الإيمان من خلال الصورة. وينتقد بعض الأخطاء الفنية مثل رسم مارمرقس بلحية بيضاء رغم أنه كان شابًا، أو رسم يوسف النجار شابًا رغم كِبر سنه.
7. الأخطاء الشائعة في بعض الصور
ينبّه البابا إلى عدة أخطاء منتشرة في صور الكنائس مثل:
-
صور العشاء الرباني التي تحتوي على أطباق وكؤوس كثيرة، بينما العشاء الحقيقي كان خبزًا واحدًا وكأسًا واحدًا.
-
صور يوحنا المعمدان بجناحين أو حاملًا رأسه، وهي غير طقسية بل تأملية فقط.
-
صور المسيح يبارك أطفالًا جميعهم بملامح غربية، داعيًا لأن تمثل الإيقونات كل الأعراق لأن المسيح جاء من أجل الجميع.
-
صور الملاك ميخائيل التي تُظهر “سُرّة”، وهو أمر غير لائق لأن الملاك روح وليس له جسد بشري.
8. الطابع القبطي في الإيقونة
يشير البابا إلى أن الإيقونات القبطية تحمل الطابع المصري القديم من حيث الرمزية والتركيب الفني، لكن بمعنى روحي جديد يعبّر عن قداسة الحياة المسيحية، فالقديس في الإيقونة يظهر كبيرًا ومهيبًا لأن العظمة الروحية لا تُقاس بالجسد بل بالقداسة.
الخاتمة الروحية
يؤكد قداسة البابا أن الإيقونات ليست للعبادة، بل للتكريم والتعليم والتقديس، وهي جزء أصيل من الإيمان الأرثوذكسي القبطي. من خلال الإيقونة نرى الإيمان مجسدًا أمامنا، ونتعلّم كيف نحيا حياة مقدسة في النور.




