أسبوع الاَلام

أسبوع الاَلام
أسبوع الاَلام هو ينبوع التأملات الروحية العميقة، لما يحمل من تأملات، تتركز فيها الحلقة الأخيرة من قصة الخلاص والفداء..
انه اسبوع مخصص للعبادة
ليس لنا عمل فيه سوى الصلاة، والألحان والاستماع إلى قراءات الكتاب وتأملات القديسين، مركزين الفكر كله في اَلام المسيح لأجلنا.
والاَم المسيح هي – في أصلها – اَلامنا نحن، وقد حملها نيابةً عنا
” هو مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل آثامنا” ” أحزانا حملها، وأوجاعنا تحملها ”
“كلنا كغنم ضللنا، ملنا كل واحد إلى طريقه، والرب وضع عليه جميعنا” ( إشعياء 53 : 4–6 ).
فإن كان قد حمل ألامنا، ألا نشترك نحن معه في آلامه؟!
إن النفس الحساسة لابد أن تدخل في “شركة آلام المسيح”، ولا تحتمل التهاون في أسبوع الآلام.
ونحن نشكر الله إذ وهبنا أسبوع الآلام لمنفعتنا الروحية.
فالألم له فاعليته العميقة في النفس، وله تأثيره الروحي.
كلما نبعُد عن المتعة واللذة، وكلما ندخل في جدية الحياة، وكلما نحيا في الألم، نتذوقه ونتأمله، ونختبر فاعليته فينا…
حينئذ تسمو أرواحنا، وترتفع فوق مستوى الأرض. وفوق مستوى المادة والخطية… وندخل في العمق…
لذلك: “وُهب لكم لأجل المسيح، لا أن تؤمنوا به فقط، بل أيضًا أن تتألموا لأجله” ( فيلبي 1 : 29 ).
إذن فالألم هبة، من الله…
ما أنفعها لنا، إن كنا نُحسِن استخدامها، وأجمل ما في الآلام، التأمل في صليب السيد المسيح…
التأمل في ذبيحة الحب والبذل…
“وليس حب أعظم من هذا، أن يموت أحد لأجل أحبائه”.
ولم تكن آلام المسيح في صلبه فقط، فقد كانت حياته على الأرض كلها ألمًا…
عــــــاش: “رجل أوجاع، ومختبر الحزن”.
ورأى في أوجاعه مسرة لقلبه، ورأينا فيها خلاصًا لأنفسنا وعتقًا.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الرابع عشر) 8-4-1977م




