إن أعثرتك عينك أو يدك

سؤال:
هل يجوز للإنسان أن يقلع عينه، أو يقطع يده إن أعثرته، عملاً بقول الكتاب ( متى 5 : 29–30 )؟
الجواب:
يقصد الرب التشديد على البعد عن العثرة، كما يقول: ((لأنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك، ولا يلقى جسدك كله في جهنهم))
( متى 5 : 30–29 ).
ولكن هذة الوصية ينبغى أن تؤخذ بمعناها الروحى وليس بمعناها الحرفى. فمعناها الروحى يمكن أن يكون ملزماً، أما المعنى الحرفى، فمن الصعب أن يكون ملزماً…
بعض القديسيين نفذ هذه الوصية حرفياً، مثل سمعان الخراز، وكذلك بعض القديسات في بستان الرهبان.
ولكن يستحيل أن تنفذ هذه الوصية حرفياً بصفة عامة.
وإلا صار غالبية من فى العالم بعين واحدة، وبيد واحدة، لشدة انتشار العثرة، وبخاصة فى سن معين، وفى ظروف وملابسات خاصة.
ولكن كثيراً من القديسين ذكروا أنه يمكن أن يقصد بالعين أعز إنسان اليك، كما يقصد باليد أكثر الناس معونة لك. فإن أصابتك عثرة من أى من هؤلاء، يمكن أن تقطع نفسك من عشرته.
ونلاحظ أن الكنسية فى بعض قوانينها حرمت قطع أعضاء من جسم الإنسان اتقاء للعثرة، مثل القانون الذي يحرم من يخصى نفسه.
كما ان قطع العين او اليد (بالمعنى الحرفي)، لا تمنع العثرة او الخطية. لأن الخطية غالباً ما تنبع من داخل القلب.
وإذا كان القلب نقياً، فإن الإنسان يرى ولا يعثر. إذن من الأفضل أن نأخذ الوصية بمعناها الروحى وليس الحرفى. ومما يثبت هذا أيضاً،
قول الرب في إنجيل مرقس ( مرقس 9 : 43–48 ): ((لأنه خير لك أن تدخل الحياة أقطع…أعرج…أعور)) …
وطبعًا لا يمكن ان نأخذ هذا الكلام بطريقة حرفية، لأنه لا يمكن لإنسان بار ان يكون فى السماء أقطع او أعرج او أعور!!
إذ لا نتصور أن يكون بار فى النعيم بمثل هذا النقص، كما لا يمكن أن يكون هذا هو جزاء الأبرار على برهم وبعدهم عن العثرة مهما كلفهم ذلك من ثمن…!
يعلمنا الكتاب أن (الروح يحيى، والحرف يقتل) ( كورنثوس الثانية 3 : 6 ).
لذلك لايمكننا أن نأخذ كل الوصايا بطريقة حرفية. وهذه الوصية بالذات أراد الرب بها أن يشرح لنا خطورة العثرة، ووجوب البعد عنها، حتى لو أدى الأمر إلى قلع العين أو قطع اليد…
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الخامس) 4-2-1977م



