السيد المسيح جاء رافعًا مستوى الإنسان

أولًا: تجسد المسيح ورفع شأن الإنسان
في عيد الميلاد نتذكر أن من أعظم ما فعله السيد المسيح أنه جاء ليرفع مستوى الإنسان، لا ماديًا بل روحيًا. جاء ليقود البشرية إلى حياة الروح، فتتسامى عن الماديات وعن شهوات الجسد، وتعيش في مستوى أسمى يليق بأبناء الله.
ثانيًا: حقيقة تكوين الإنسان
الإنسان خُلق من تراب الأرض، لكن الله نفخ فيه نسمة حياة، فصار نفسًا حية. لذلك فالإنسان ليس طينًا فقط، بل روحًا تسكن في جسد. هذا الفهم يغيّر نظرتنا لأنفسنا: لسنا مجرد جسد، بل روح خرجت من عند الله وإليه تعود.
ثالثًا: الصراع بين الجسد والروح
يوجد صراع بين الجسد والروح في المبتدئين روحيًا، أما الناضجون فيخضع جسدهم لروحهم، وروحهم تخضع لروح الله. وهكذا تتحقق وحدة داخلية: روح تقود جسدًا، وروح الله يقود الروح البشرية، فيسير الإنسان في انسجام دون انقسام.
رابعًا: العبادة بالروح والحق
في حديث الرب مع المرأة السامرية كما ورد في إنجيل يوحنا، أعلن أن السجود الحقيقي يكون بالروح والحق. فالمسيحية ليست شكليات أو طقوسًا بلا روح، بل علاقة حية بالله، حيث تكون الصلاة صلة حقيقية، تنبع من القلب.
خامسًا: الروح مصدر القوة الداخلية
الإنسان الروحي قوته من الداخل، فلا تهزه الإغراءات ولا الضغوط الخارجية. مثال ذلك يوسف الصديق الذي انتصر لأن روحه كانت قوية. القوة الحقيقية ليست في الهروب من التجارب، بل في الانتصار عليها بقوة الروح.
سادسًا: القداسة والنمو الروحي
دعا الرب الإنسان إلى القداسة والكمال النسبي حسب طاقته. فالحياة الروحية ليست مجرد توبة، بل نمو مستمر في المحبة والبر. الروح تحتاج غذاءً يوميًا من كلمة الله والصلاة والتسبيح، كما يحتاج الجسد إلى الطعام.
سابعًا: حياة الروح ليست شكليات
قد يسجد الإنسان بجسده بينما قلبه بعيد. قد يصوم بالجسد دون أن تصوم النفس عن الخطية. الحياة الروحية الحقيقية هي أن تصلي الروح، وأن يخشع القلب، وأن ترتبط النفس بالله ارتباطًا حيًا يجعلها حية فيه.
الرسالة الروحية
الميلاد هو دعوة لرفعة الإنسان الداخلية. السيد المسيح جاء ليجعلنا نحيا بالروح، وننمو في القداسة، ونغتذي بكلمته، ونثبت في محبته. فالإنسان الذي ترتبط روحه بالله هو إنسان حي حقًا، يسير في طريق الكمال حسب ما يستطيع، وينتصر بقوة الروح.


