المطهر ج2

يتابع قداسة البابا شنوده الثالث عرض التعليم الأرثوذكسي الرافض لفكرة المطهر كما تُعلَّم في الكنيسة الكاثوليكية، موضحًا أنها تتعارض مع عقيدة الفداء والكفارة والخلاص بدم المسيح. ويؤكد أن المغفرة والتطهير يتمان بالتوبة ونعمة الله في هذه الحياة، وليس بعذابات بعد الموت.
أولًا: لا وجود لتطهير بعد الموت
يشدد التعليم على أن لا خلاص بعد الموت، مستندًا إلى أقوال الكتاب المقدس، وأن من يموت في خطاياه لا يمكنه أن ينال فرصة جديدة للتوبة.
فالتطهير الحقيقي هو عمل داخلي يتم في القلب بالروح القدس، كما جاء في سفر حزقيال عن إعطاء قلب جديد وروح جديدة. أما العذاب فلا يطهر، بل يُعتبر تكفيرًا، والتكفير لا يكون إلا بدم المسيح وحده.
ثانيًا: رفض فكرة العقوبات الزمنية المحددة
يناقش قداسة البابا شنوده الثالث فكرة “الغفرانات” أو ما يُسمى بالـ Indulgences، التي تُحسب بأيام وسنين مقابل صلوات أو زيارات أو تلاوات معينة.
ويؤكد أن الغفران في المفهوم الكتابي إما كامل أو غير موجود، وليس حسابًا بالأرقام أو السنوات.
فالغفران يتم بالتوبة الصادقة وبدم المسيح، وليس بتكرار صلوات دون روح أو انسحاق قلب.
ثالثًا: شفاعة القديسين ليست سداد ديون
يوضح التعليم أن شفاعة القديسين هي بركة ومعونة روحية تقود إلى التوبة، وليست تحويل “رصيد” من الغفران أو سداد ديون عن الآخرين.
فكل قديس يطلب المغفرة يوميًا، ولا يمكن أن يكون لديه “زوائد فضائل” يوزعها على غيره.
والكتاب يعلّم أن الإنسان مهما فعل يظل عبدًا بطالًا، وأن الكمال المسيحي هو دعوة مستمرة للنمو، لا رصيد يُدَّخر.
رابعًا: مركزية دم المسيح في الخلاص
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن أي تعليم يُضعف الإيمان بدم المسيح كمصدر وحيد للمغفرة هو تعليم مرفوض.
فلا مغفرة بدون سفك دم، ولا خلاص إلا بالفداء.
وأي تصور يجعل الخلاص نتيجة أعمال محسوبة أو زيارات أو تلاوات يُفقد العقيدة جوهرها الروحي.
الرسالة الروحية
الخلاص عطية إلهية تُنال بالتوبة الصادقة والإيمان الحي بدم المسيح، وليس بحسابات زمنية أو أعمال شكلية.
التطهير يتم في القلب هنا على الأرض، والإنسان مدعو أن يسعى للقداسة والكمال في حياته الحاضرة، لأن بعد الموت لا فرصة أخرى للتوبة.



