أسئلة في الميلاد

أسئلة في الميلاد
النسوة الخاطئات في سلسلة الأنساب
سؤال:
لماذا ترك البشير في سلسلة الأنساب أسماء النسوة القديسات مثل سارة ورفقة وغيرهما، وأورد ذكر نسوة زانيات مثل ثامار وراحاب وأمراءه غريبة الجنس هي راعوث؟
الجواب:
لقد أراد أن يبطل تشامخ اليهود الذين يفتخرون بأجدادهم. فأظهر لهم كيف أن أجدادهم قد أخطأوا، فيهوذا زنى مع ثامار أرملة ابنة وأنجب منها فارص وزارح. وداود سقط في الزنى مع أمرأه أوريا الحثى. وبوعز الجد الكبير لداود أنجبة سلمون من راحاب الزانية…
وحتى لو كان أجدادهم فاضلين، فلن تنفعهم فضيلة أجدادهم. لأن أعمال الإنسان – لأ أعمال أبائة – هي التي تقرر مصيره في اليوم الأخير.
ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم في ذلك:
إن السيد المسيح لم يأت ليهرب من تعييراتنا، بل ليزيلها. انه لا يخجل من أى نوع من نقائصنا. وكما أن أولئك الأجداد أخذوا نسوة زانيات، فكذلك ربنا وإلهنا خطب لذاته وطبيعتنا التى زنت.
الكنيسة كثامار تخلصت دفعة واحدة من أعمالها الشريرة ثم تبعته.
وراعوث يشبه حالها أحوالنا: كانت قبيلتها غريبة عن إسرائيل، وقد هبطت إلى غاية الفقر. ومع ذلك لما أبصرها بوعز. لم يزدر بفقرها، ولا رفض دناءة جنسها. كذلك السيد المسيح لم يرفض كنيسته وقد كانت غريبة وفى فقر من الأعمال الصالحة… وكما أن راعوث لو لم تترك شعبها وبيتها لما ذاقت ذلك المجد، فكذلك الكنيسة التي قال لها النبي “إنسي شعبك وبيت أبيك، فيشتهى الملك حسنك”…
بهذه الأمور اخجلهم ربنا، حقائق عندهم الا يتعظموا. وعندها سجل البشير أنساب المسيح أورد فيها أولئك النسوة الزانيات. لأنه لا يمكن لأحد أن يكون فاضلا بفضيلة أجداده، أو شريراً برذيلة أجداده. بل أقول إن الشخص الذي لم يكن من أجداد فاضلين وصار صالحاً، فذلك شرف فضله عظيم.
فلا يفتخر وينتفخ أحد بأجداده، إذا تفطن في أجداد سيدنا، ولينظر الى أعماله الخاصة. وحتى فضائله لا يفتخر بها. لأنه بأمثال هذه المفاخر صار الفريسي دون العشار.
فلا تفسدن أتعابك وتحاضر باطلا. لا تضيع تعبك كله بعد سعيك فيه فراسخ كثيرة. لأن سيدك يعرف الفضائل التى أحكمتها أكثر منك. لأنك إن ناولت ظمآن قدح ماء بارد، فلن يغفل الله عن هذا ولا ينساه.
إنك إن مدحت ذاتك، فلن يمدحك الله أيضًا. ما ان نسيت الويل لها ومنها، فلا يكف هو عن اذاعة فضلك… وهو يسعى بكل وسيلة لكي يكللك عن طريق أتعاب كثيرة. ويجول طالباً حججاً يستطيع أن يخلصك بها من جهنم. حتى إن عملت في الساعة الحادية عشر يعطيك أجرة عمل النهار كله… وإن ذرقت ولو دمعة واحدة، لخطفها بإسراع وجعلها حجة لخلاصك…
فلا نترفعن إذن، لكن ينبغي أن ندعو ذواتنا مرفوضين، وننسى ذكر ما قد عملناه من صلاح، ونتذكر خطايانا.
ان محامدك التي يجب الا يعرفها الا الله وحده، هي عنده في صيانة تحوطها فلا تكرر ذكرها لئلا يسلبها منك سالب، ويصيبك ما أصاب الفريسي اذ أورد ذكر محاميده، فاختلسها ابليس المحتال.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة (العدد الثاني) 9-1-1976م




