الضمير

الرسالة العامة للمحاضرة
تدور هذه المحاضرة حول مفهوم الضمير، وهل هو قائد لحياة الإنسان أم خاضع لرغباته ومصالحه. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الضمير ليس معصومًا، بل يمكن أن ينحرف أو يضعف أو يُخدَّر، ويحتاج دائمًا إلى تقويم بالحق الإلهي والاستنارة بالروح القدس.
أولًا: اختلاف الضمير
الضمير يختلف من شخص لآخر، بل وقد يختلف داخل الشخص الواحد حسب المصلحة أو الموقف. كثيرًا ما يحكم الإنسان على غيره بميزان، وعلى نفسه بميزان آخر، فيبرر أخطاءه ويدين غيره.
ثانيًا: قابلية الضمير للانحراف
هناك ضمائر واسعة تبرر الخطايا، وضمائر ميتة أو مخدَّرة لا تشعر بالذنب، وضمائر موسوسة تبالغ في اللوم. كما يمكن للإنسان أن يُسكت ضميره أو يتحايل عليه بالتبريرات أو بتفسير الوصايا حسب هواه.
ثالثًا: خطورة تبرير الخطأ
تبرير الخطأ – سواء باسم العاطفة، أو المصلحة، أو حسن النية، أو الظروف – يؤدي إلى تشجيع الشر وتحويل الخطأ إلى مبدأ. الضمير المنحرف قد يبرر القتل، أو الظلم، أو الفساد، أو حتى الخطايا الأخلاقية الجسيمة.
رابعًا: الحاجة إلى تقويم الضمير
لأن الضمير قد يخطئ، أعطى الله الوصايا الإلهية والوحي المقدس ليقوّم الضمير ويوجهه. لا يجوز أخذ آية واحدة وترك باقي الكتاب، بل يجب الفهم المتكامل للحق الإلهي.
خامسًا: الضمير الصالح
الضمير الصالح هو الذي يستنير بالروح القدس، فيصير شفافًا، لا يقبل الخطأ مهما بدا صغيرًا. هذا الضمير يقود الإنسان إلى التوبة، ويوقظه من الغفلة، ويغير حياته بالكامل.
سادسًا: ما يؤثر على الضمير
يتأثر الضمير بالعقل، والعاطفة، والثقافة، لكنه يضعف بسبب التعصب، والكبرياء، وعزة النفس، والمصالح الشخصية. وإذا تغير الضمير، تغيرت الإرادة والسلوك تبعًا لذلك.
الخلاصة
نحتاج أن نطلب من الله ضميرًا صالحًا مستنيرًا بالروح القدس، يقودنا إلى الحق، لا أن نخضع الضمير لأهوائنا، بل نخضع حياتنا كلها لمشيئة الله.





