الثلاثة الذين زاروا إبراهيم

الثلاثة الذين زاروا إبراهيم
سؤال:
من هم الثلاثة الذين زاروا إبراهيم (تك18) وهل هم الثالوث الأقدس؟
ولماذا كان إبراهيم يكلمهم احيانًا بالمفرد، وأحيانًا بالجمع؟
الجواب:
الثلاثة الذين زاروا إبراهيم، لم يكونوا الثالوث الأقدس… لأن الثالوث ليس منفصلًا عن بعضه البعض كما يقول الابن (أنا في والآب في) “يو10:14”. وأيضا لأن “الآب لم يره أحد قط” (يو18:1).
إنما الثلاثة كانوا الرب ومعه اثنان من الملائكة. الملاكان بعد المقابلة ذهبا الى سدوم (تك1:19). وبقي إبراهيم واقفا أمام الرب (تك18: 22).
وطبعًا لم يكن الثلاثة في بهاء واحد، أو في جلال واحد، إنما كان الرب مميزًا بلا شك. ولعل الملاكين كانا يسيران خلفه.
ولهذا كان إبراهيم يكلم الرب ممثلًا للثلاثة كلهم، كقائد للمجموعة، ينوب عنها، مدبرًا لأمرها.
وهكذا يقول له “يا سيد، إن كنت قد وجدت نعمة في عينيك، فلا تتجاوز عبدك. ليؤخذ قليل ماء، وأغسلوا أرجلكم، واتكئوا تحت الشجرة“. أي اسمح يا رب للاثنين اللذين معك، فيؤخذ قليل ماء، وأغلسوا أرجلكم.
من أجل هذا السبب، كان ابراهيم يتكلم أحيانًا بالمفرد، ويخاطبهم أحيانًا بالجمع.
مثلما يقابلك ضابط وجنديان، فتكلم الضابط عن نفسه وعن الجنديين في نفس الوقت.
ذهب الملاكان الى سادوم. وواضح ان الثالث كان هو الرب:
إنه الذي قال لإبراهيم “إني أرجع إليك نحو زمان الحياة، ويكون لساره امرأتك ابن”(تك 18: 10). بل ان الكتاب يقول صراحة في نفس الأصحاح إنه هو الرب، في عبارات كثيره، منها:
“فقال الرب لإبراهيم: لماذا ضحكت ساره “(ع13).
“فقال الرب: هل أخفي عن ابراهيم ما أنا فاعله”(ع17).
“وقال الرب إن صراخ سادوم وعموره قد كثر، وخطيئتهم قد عظمت جداً”(ع20).
“وانصرف الرجال من هناك وذهبوا نحو سادوم، وأما إبراهيم فكان لم يزل قائمًا أمام الرب” (ع 22).
وفى الواقع ان الترجمة الدقيقة للآية الأخيرة “وانصرف الرجلان” وإنما ترجمت هكذا، لان اللغة العبرية لا تستخدم المثنى بل ينوب عنه الجمع كما في الانجليزية.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة السابعة (العدد الثالث) 16-1-1976م




