تأملات في عيد الصعود وأهميته في الكنيسة وما نأخذه من دروس روحية ولاهوتية

الفكرة الأساسية للمحاضرة
تتناول المحاضرة عيد الصعود الإلهي باعتباره حدثًا جوهريًا في تدبير الخلاص، يعلن مجد السيد المسيح ولاهوته، ويؤكد استمرار عمله في الكنيسة بعد صعوده، مع دعوة المؤمنين إلى الارتفاع الروحي وعدم الارتباط بالماديات.
البعد اللاهوتي لعيد الصعود
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الصعود لا يعني انتقال الله من مكان إلى مكان، لأن الله غير محدود، بل المقصود هو صعود السيد المسيح بالجسد الممجد. هذا الصعود يعلن لاهوته، ويؤكد أن جسده الممجد لا يخضع لقوانين المادة، مثل الجاذبية الأرضية.
الصعود وتقوية الإيمان
كان الصعود ردًا إلهيًا على عثرة الصليب، إذ أعاد للتلاميذ إيمانهم، وأثبت لهم أن الذي صُلب هو رب المجد. فالصعود تم دون واسطة، على عكس إيليا، مما يبرز تفرد المسيح وسلطانه الإلهي.
الصعود واستمرار عمل المسيح
الصعود لا يعني غياب المسيح أو توقف عمله، بل انتقال التعامل من الرؤية الجسدية إلى الشركة الروحية. فالمسيح ما زال حاضرًا في الكنيسة، يعمل بالروح القدس، ويسكن في قلوب المؤمنين، ويقود خدمته ورعايته لشعبه.
الصعود وإعداد الكنيسة
قبل صعوده، قضى السيد المسيح أربعين يومًا يعدّ التلاميذ، ويسلمهم التقليد الكنسي، ويشرح لهم أسرار ملكوت الله، ليكونوا قادة الكنيسة بعده. وهذا يبرز أهمية إعداد الخدام والخدمة الواعية.
الصعود ومجد الله
عيد الصعود يكشف مجد المسيح، بعد مرحلة الإخلاء والاتضاع. فالجلوس عن يمين الآب يعني الاستقرار في القوة والمجد الإلهي، لا بالمعنى الحرفي، بل إعلانًا للعظمة والسلطان.
الدرس الروحي للمؤمنين
يدعو عيد الصعود المؤمنين إلى رفع القلوب والأنظار نحو السماء، والابتعاد عن التعلق بالأرض والمادة. كما يزرع في النفس مخافة الله، واحترام مجده، والاستعداد للدينونة، مع حياة توبة وسجود وخشوع.
الصعود والمجيء الثاني
يربط الصعود بالمجيء الثاني، حيث سيأتي المسيح في مجد عظيم ليدين العالم. هذا الإدراك لمجد الله يحفظ الإنسان في يقظة روحية، ويجعله يعيش باستقامة ومهابة أمام الله.




