كيف تعرف الله ج3

الرسالة العامة للمحاضرة
تركّز المحاضرة على تقديم معرفة حقيقية وصحيحة بالله، معرفة تنبع من الحب والعلاقة الحية، لا من الخوف أو التشويه أو تحميل الله أخطاء الإنسان. هذه المعرفة تقود إلى الثبات الروحي، والنمو في القداسة، والاتحاد بالله كأب محب.
أولًا: تصحيح صورة الله
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن كثيرين لا يعرفون الله معرفة صحيحة لأنهم:
- يحملون الله أخطاءهم الشخصية وفشلهم وإهمالهم.
- يتصورون الله كمصدر للعقاب فقط أو كمانع للفرح والرغبات.
- يقدمون الله بصورة قاسية ومخيفة، خاصة في التربية والتعليم.
الله ليس شماعة نعلّق عليها أخطاءنا، فالخير من الله، أما الشر فله أسباب أخرى، وإن سمح الله به فلابد أن فيه خيرًا يظهر بعد حين.
ثانيًا: الله أب محب لا مصدر خوف
المعرفة الحقيقية لله تبدأ بإدراكه كأب سماوي حنون:
- يحب الإنسان ولا يريد هلاكه.
- لا يفرح بسقوط الإنسان بل يتألم لأجله.
- وصاياه ليست ثقيلة بل نافعة ومقدِّسة، ويعطي معها نعمة تعين على تنفيذها.
التعليم القائم على الحب أقرب إلى قلب الله من التعليم القائم على التخويف.
ثالثًا: طرق معرفة الله
يوضح قداسة البابا عدة وسائل لمعرفة الله معرفة حية:
- من خلال المسيح الذي أعلن لنا الآب كأب محب وقدوس.
- من خلال الثبات في الله مثل الكرمة والأغصان، حيث نحيا من حياته ونثمر بثمره.
- من خلال سير القديسين، فالسير على آثارهم يقود إلى معرفة الراعي الصالح.
- من خلال التأمل في الطبيعة، فجمال الخليقة يقود إلى جمال الخالق.
- من خلال الصلاة والتأمل في صفات الله، لا كمعرفة عقلية بل كحياة تُعاش.
رابعًا: المعرفة التي تغيّر الحياة
المعرفة الحقيقية بالله ليست نظرية أو عقلية فقط، بل:
- علاقة شخصية تُعاش بالصلاة.
- حياة طهارة وتقديس داخلي.
- شبع روحي يجعل الله حاضرًا في حياة الإنسان.
من لا يتنقى من الداخل تبقى رؤيته لله مشوشة، أما الإنسان الطاهر فيرى الله ويعرفه.
الخلاصة
معرفة الله الحقيقية هي معرفة جذابة، مفرِحة، قائمة على الحب والاتحاد، تقود الإنسان إلى الثبات في الله والنمو الروحي، لا إلى الخوف أو الهروب منه.



