معرفة الله

الرسالة العامة للمحاضرة
تؤكد هذه المحاضرة أن معرفة الله الحقيقية ليست معرفة عقلية أو معلومات لاهوتية فقط، بل هي معرفة اختبارية حيّة تُعاش في القلب والحياة اليومية، وتؤدي إلى المحبة والشركة مع الله.
أولًا: الفرق بين المعرفة العقلية والمعرفة الحقيقية
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن كثيرين يظنون أنهم يعرفون الله لأنهم يعرفون صفاته أو درسوا اللاهوت، لكن هذه المعرفة الذهنية وحدها لا تكفي. فالمعرفة التي لا تُترجم إلى علاقة ومحبة هي معرفة ناقصة وباطلة.
ثانيًا: المعرفة الاختبارية والمعاشرة مع الله
المعرفة الحقيقية هي التي تنشأ من المعاشرة اليومية مع الله، حيث يعلن الله ذاته للإنسان بالخبرة الشخصية. هذه المعرفة تقود إلى محبة الله، وكلما زادت المحبة زادت المعرفة، والعكس صحيح.
ثالثًا: هدف معرفة الله
هدف المعرفة الإلهية هو أن يسكن حب الله في الإنسان، كما قال السيد المسيح: «ليكون فيهم الحب الذي أحببتني به وأكون أنا فيهم». فكل معرفة لا تقود إلى المحبة ليست معرفة حقيقية.
رابعًا: خطورة الانشغال عن الله
يحذر البابا من الانشغال بالخدمة أو بالمظاهر الدينية دون الانشغال بالله نفسه، لأن هذا يمنع الإنسان من معرفته. فالله قد يكون حاضرًا في الوسط، لكن القلوب غير منتبهة له.
خامسًا: المعرفة والسلوك
يؤكد التعليم الكتابي أن من يعرف الله حقًا يحفظ وصاياه ويعيش في المحبة. أما من يخطئ ويعيش بعيدًا عن الوصية، فهو في الحقيقة لا يعرف الله مهما ادعى الإيمان أو المعرفة.
سادسًا: معرفة تبدأ الآن وتمتد إلى الأبد
معرفة الله هي بداية الطريق الروحي ونهايته، وهي الحياة الأبدية نفسها. يجب أن تبدأ هذه المعرفة هنا على الأرض، لتنمو وتكتمل في الأبدية، لأن الله غير محدود، ومعرفته لا تنتهي.



