هل الحب الطاهر الشريف بين فتي وفتاة يعتبر حراما؟

بين المجلة والقراء
سؤال:
هل الحب الطاهر الشريف بين فتي وفتاة يعتبر حراما؟ ولماذا؟
الجواب:
قبل أن نجيب على هذا السؤال ينبغي أن نعرف أولا: ما هو الحب؟ وكيف يكون طاهرًا وشريفًا.
الحب الحقيقي الطاهر لإنسان هو أن تحب خلاص نفسه، وتحب أن تكون نفسه مقدسة ومقبولة أمام الله.. وهكذا تكون المحبة روحية.
أما إذًا دخل العنصر الجسداني أو الشهواني أو الجنسي في المحبة بين فتي وفتاة لا يربطهما زواج، فلا يكون هذا الحب طاهرًا، بل يكون قد تحول من حب إلى شهوة.
إذًا أحب فتي فتاة حبًا طاهرًا، ينبغي أن يحرص أن تظل الفتاة طاهرة قلبًا وفكرًا وجسدًا.
فإن خرجت عن هذه الطهارة أو خرج هو، يكون قد اعثرها أو اعثرته وويل لمن تاتي من قبله العثرات.
إذًا أحب فتي فتاة فلا يصح أن يدفعها إلى خداع أسرتها والكذب على أبيها وأمها في تدبير خروجها لمقابلته. ولا يصح أن تقابله من غير علمهما. وإلا يكون أيضًا قد جعلها تخرج عن طاعتهما وتدبير هما ولا تكون بارة بهما.
إذًا فالحب البرئ هو حب غير مخادع، يعمل في النور وليس في الظلام والخفية. هذا الحب يشابه محبة الأخ لأخته. وإن كان فيه رغبة للجسد، فينبغى أن يتقدم هذا الفتي ويطلب الفتاة من والديها، ويكون موقفه واضحًا وصريحًا.
أما إن كانت سنة وظروفه لا تسمح، فيحسن أن يبتعد ولا يورط نفسه في علاقة بغير نتيجة.
كذلك إذًا أحب شخص فتاة حبا طاهرًا، يجب عليه أن يحافظ على سمعتها. ومصاحبته لها بطريقة ملتوبة ستسئ إلى سمعتها. والمجتمع لا يغفر للبنت أخطاءها، وإساءة سمعتها من الناحية الأخلاقية فيها قضاء على مستقبل الفتاة. فكيف يقبل فتي يحب فتاة أن يقضي على مستقبلها؟!
لا يصح أيضًا أن يشغل الفتي فكر الفتاة أو مشاعرها أو يمنيها بامال لا تتحقق. لأن هذه الفتاة أمانة في عنقة. فإن كان يحبها فلا يجوز أن يعلق قلبها أو يشعل عاطفتها ويتركها هكذا.
عليه أن يسأل نفسه: إن كانت لي أخت، هل أقبل أن يعاملها شاب بهذه المعاملة؟!
كذلك على الشاب أن يهتم بروحياته هو ومستقبله. ولا يشغل نفسه بعواطف في غير موعدها، أو هو غير مؤهل لائمامها. كثير من أمثال هذه العواطف قضت على المستقبل الدراسي والوطيفي لشبان موهوبين أضاعوا وقتهم في أفكار وشهوات ومقابلات وعواطف ضيعتهم روحيًا وعمليًا وعائليًا واجتماعيًا.
أن أمثال هذه العوطف تحتاج إلى أن تختلط بالعقل والحكمة والنظر البعيد.
كذلك يجب أن يدرك الإنسان أن قلبه ملك لله، وقد طلبه منه الله بقوله “با إبني أعطني قلبك”. فلا يصح أن يجعل شريكًا لله في قلبه. بل يمكنه أن يسمح لنفسه بالحب الذي لا يحرمه من محبة الله.
فإن كان يستطيع أن يجمع بين حب هذه الفتاه ومحبته لله كاملة بغير نقص، وبغير كسر لأية وصية، وبغير حرج من ضميره، فعندئذ يكون هذا الحب بريئا لا عيب فيه..
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الخامس -2نوفمبر1974م



