هل الصوم النباتي له ما يسنده في الكتاب المقدس؟

بين المجلة والقراء
السؤال:
هل الصوم النباتي له ما يسنده في الكتاب المقدس؟
الجواب:
إن الله عند ما خلق الإنسان خلقه نباتيًا. وفي ذلك قال الله “إني قد أعطيتكم كل بقل يبذر بذرًا على وجه كل الأرض، وكل شجر فيه ثمر شجر يبذر بذرًا، لكم يكون طعامًا”(تك 1: 29). وبهذا كان طعام آدم وحواء في الجنة هو البقول والثمار (الفاكهة مثلا).
وبعد خروج آدم من الجنة، ظل طعامه نباتيا كذلك، ولكن اضيف “عشب الأرض” أي الخضروات إلى البقول والفاكهة. ولم يصرح الله بأكل اللحوم إلا بعد فلك نوح، بعد أن فسدت البشرية فسادًا استلزم عقوبة الطوفان (تك9: 3).
وعند خروج بني إسرائيل من مصر، أعطاهم الرب “المن” لكي يكون لهم طعامًا “وهو كبذر الكزبرة أبيض، وطعمه كرقاق بعسل” (خر 16: 31). ولما اشتهي بنو إسرائيل اللحم، وبكوا طالبين لحمًا، أعطاهم الرب لحمًا، وعاقبهم على ذلك بضربة عظيمة، فسقط منهم كثيرون موتي. وسمى المكان الذي دفنوا فيه “قبروت هتأوة” أي قبور الشهوة” (عد11: 33و 34).
والأكل النباتي يظهر أيضًا في طعام دانيال والثلاثة فتية في أرض السبي، إذ أكلوا “القطاني”، وهو من البقولات(دا1: 12).
وقد قال دانيال النبي عن فترة صومه وتذاله “كنت نائحًا ثلاثة أسابيع أيام، لم آكل طعامًا شهيًا، ولم يدخل في فمي لحم ولا خمر” (دا10: 2و3)
كذلك صوم حزقيال النبي كان نباتيا، إذ قال له الرب “خذ أنت لنفسك قمحًا وشعيرًا وفولا وعدسًا ودخنًا وكرسنة” (حز4: 9).
من كل ذلك نرى أن الطعام النباتي هو رجوع الي الوضع الأصلي الذي أراد الله للبشرية.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد العاشر -7 ديسمبر 1974م



