من أجل وحدة الكنيسة

من أجل وحدة الكنيسة[1]
*إنني أتقدم بالشكر في بداية اجتماعنا لأصحاب الغبطة البطاركة الذين شاركونا هذا الاجتماع… أتقدم بالشكر إلى غبطة الكاردينال اسطفانوس الأول بطريرك الأقباط الكاثوليك، وإلى غبطة المطران مكسيموس خامس حكيم بطريرك الروم الكاثوليك، وإلى سيادة سفير الفاتيكان، وممثلي الطوائف المسيحية المختلفة الكاثوليك والأسقفيين والسريان الأرثوذكس والأخوة الإنجيليين والدكتور لبيب مشرقي.
*إننا نتقدم بالشكر لربنا يسوع المسيح الذي أعطانا هذه الفرصة لأن نوجد جميعًا في هذه الكنيسة لنصلي من أجل وحدتها وتماسكها ومن أجل أن نصير واحدًا في المسيح يسوع… وأود أن أحدثكم بعض الشيء عن هذه الوحدة… أن أول نقطة نتحدث فيها هي… هل وحدة الكنيسة أمر يتفق مع مشيئة الله أو لا يتفق؟ فإذا كان يتفق مع مشيئة الله فيجب أن نتحدث فيه ونسعَى كلنا نحوه.
*إن وحدة الكنيسة أمر يتفق مع مشيئة الله لأنه أراد أن نكون رعية واحدة وراعيًا واحدًا كما ورد في إنجيل معلمنا يوحنا، بل إن وحدة الكنيسة كان الأمر الذي صلى من أجله السيد المسيح في طريقه إلى بستان جثسيماني وإلى الجلجثة، والصلاة الأخيرة الطويلة التي قالها الرب كانت من أجل الكنيسة…
أنظروا ماذا يقول؟ “أَيُّهَا الآبُ الْقُدُّوسُ احْفَظْهُمْ فِي اسْمِكَ. الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا نَحْنُ” (يو17: 11). إن هذا أعظم تشبيه لوحدة الكنيسة، ثم يقول: “لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي” (يو17: 21).
ما معنى هذا؟
معناه أن وحدة الكنيسة ضرورة للكرازة والتبشير والإيمان، لا بد أن يصبحوا واحدًا ليعرف العالم أنك أرسلتني لأن وجود طوائف كثيرة في المسيحية ربما تعثر أهل العالم… إن الطوائف الكثيرة إذا ناقضت بعضها يعثر الناس ولا يستطيعون أن يدخلوا في الإيمان، لأنهم يشعرون أن الحق ضائع وسط هذه المتناقضات.
*إن السيد المسيح في فقرة واحدة يكرر ليكونوا واحدًا، وهو في طريقه إلى الجلجثة أراد أن يجعل وحدة الكنيسة موضع الاهتمام الأول، إن كل ما يهمه وحدة الكنيسة، ولهذا قدم أمرين للتلاميذ، قدم وصية وصلاة… الوصية قدمها قائلًا: “هَذِهِ هِيَ وَصِيَّتِي أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ. لَيْسَ لأَحَدٍ حُبٌّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا أَنْ يَضَعَ أَحَدٌ نَفْسَهُ لأَجْلِ أَحِبَّائِهِ” (يو15: 12، 13). كما قدم الصلاة أن يكونوا واحدًا.
*إن وحدة الكنيسة هي الوضع الطبيعي، فالكنيسة هي جسد المسيح، والمسيح له جسد واحد، المسيح هو الرأس، وكلنا جميعًا الجسد ولا يصح أن يكون الجسد ممزقًا كل جزء في ناحية…
*الكنيسة هي عروس المسيح، والمسيح له عروس واحدة، ومفروض أن الكنيسة تكون واحدة… إن السيد المسيح قال: “أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ” (يو15: 5)، وهناك كرمة واحدة كلنا أغصان فيها، إنها كرمة واحدة هي الكنيسة.
*إن وحدة الكنيسة هي الوضع الطبيعي والكنسي والتاريخي… من جهة الوضع الكنسي لأننا نقول في قانون الإيمان: “نؤمن بكنيسة واحدة مقدسة جامعة رسولية”. إنه لا يوجد غير كنيسة واحدة وهي جامعة تجمع الكل وهي مقدسة، فإذا قلنا أن هناك كنائس فنكون إذن قد خالفنا قانون الإيمان، إن ذكر تعبير كنائس في الكتاب يقصد به الناحية الجغرافية وليس الإيمانية… المهم أنها كنيسة واحدة مهما اختلف مكان وجودها.
*ومن الناحية التاريخية كانت الكنيسة واحدة فنقرأ في سفر أعمال الرسل أن كل الذين آمنوا كانوا فكرًا واحدًا وقلبًا وروحًا واحدًا… وعن هذه الكنيسة الواحدة نقرأ عبارات جميلة في الإصحاح الرابع من الرسالة إلى أهل أفسس: “فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ، أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا. بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ، مُحْتَمِلِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فِي الْمَحَبَّةِ. مُجْتَهِدِينَ أَنْ تَحْفَظُوا وَحْدَانِيَّةَ الرُّوحِ بِرِبَاطِ السَّلاَمِ. جَسَدٌ وَاحِدٌ، وَرُوحٌ وَاحِدٌ، كَمَا دُعِيتُمْ أَيْضًا فِي رَجَاءِ دَعْوَتِكُمُ الْوَاحِدِ. رَبٌّ وَاحِدٌ، إِيمَانٌ وَاحِدٌ، مَعْمُودِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، إِلَهٌ وَآبٌ وَاحِدٌ لِلْكُلِّ” (أف4: 1- 6).
*وكما أن تاريخ الكنيسة بدأ بكنيسة واحدة، كذلك ستنتهي في الأبدية إلى كنيسة واحدة… في الأبدية سوف لا توجد سوى كنيسة واحدة لا تشمل المؤمنين من البشر فقط الأحياء والأموات، إنما ستشمل الكل، حتى الملائكة سينضمون إلى هذه الكنيسة، ومن هؤلاء الثلاثة ستكون الكنيسة الواحدة في الأبدية التي هي أورشليم السمائية.
*الأمر الأول الذي أريد أن أذكره هو أن الوحدة محبة… فإذا كنا منقسمين فنحن إذن لا نحب بعضنا بعضًا، والمسيح يقول: “وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضاً. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ” (يو13: 34)، وإن كان لنا هذا الحب فسيعرف العالم أننا مسيحيون.
إننا نقول إن “اَللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ” (1يو4: 16)، إن العالم المسيحي عندما سار في طريق المناقشات والجدل وانقسم لم يكن ممكنًا أن يتحد بغير المحبة… عن طريق الحب بدأت الكنائس تتحد… أما بالمناقشات فنخرج أكثر انقسامًا… ابتداء يجب أن نحب بعضنا ونزيل التوتر الذي بيننا، وفي هذا الجو الذي يتسم بالحب نناقش الأمور اللاهوتية.
هل تظنون أن الانقسام بدأ بخلافات لاهوتية؟ أبدًا، لقد بدأ بفتور المحبة. وكل كنيسة تلتقط الأخطاء لبعضها… لقد قلت أنه بينما كان الأساقفة والعلماء يبحثون في طبيعة المسيح المليئة بالحب والسلام، انقسموا إلى فريقين، وكل فريق حَرَّمَ الآخر وعاشت الكنيسة في زوال المحبة والسلام من أجل بحث طبيعة المسيح المليئة بالمحبة!
ليتنا نحب بعضنا دون أن نناقش الأمور العويصة التي فوق إدراكنا بكثير.
*نحن نريد أن نعود إلى المحبة لنصل إلى الوحدة، ونعود إليها مرة أخرى لأن الرسول يقول: “إن كنتم منقسمين فأنتم جسديون ولستم روحيين”.
الوحدة هي أولًا محبة… ولكن ليس معنى هذا أن نحب بعضنا على حساب الإيمان، بل عن طريق المحبة نناقش الإيمان لنصل إلى الوحدة.
*والأمر الثاني الذي أريد أن أذكره هو أن الوحدة قوة… إننا إذا انقسمنا ضعفت الكنيسة الجامعة الرسولية… إن الكنيسة الواحدة التي تحب بعضها تكون كالبناء المرصوص…
إن المسيحية تواجه حاليًا موجات من الإلحاد والمادية والإباحية التي يمكن أن تكتسح العالم، ولا تفرق بين أرثوذكس وبروتستانت وكاثوليك… إن الفلسفات والشكوك التي تحارب المسيحية لا تفرق في حربها بين مذهب وآخر وهكذا يضيع الكل… إن وحدة الكنيسة تعطيها القوة لمحاربة الإلحاد والمادية والإباحية والطوَفانات التي تريد أن تكتسح المسيحية، بل تكتسح التدين كله.
*إن الوحدة – أيها الأخوة – محبة… والوحدة قوة، وأيضًا تواضع… إننا لا نستطيع أن نصل إلى الوحدة ما لم نكن متواضعين… إننا إذا فقدنا التواضع فسنبحث من يكون الرئيس والأول ومَن الكنيسة التي تقود بقية الكنائس… إن التلاميذ عندما حوربوا بهذا الفكر قال السيد المسيح لهم: لا يكن فيكم هذا الفكر… “إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ أَوَّلًا فَيَكُونُ آخِرَ الْكُلِّ وَخَادِمًا لِلْكُلِّ” (مر9: 35)، ومن أراد أن يكون سيدًا يكون خادمًا وعبدًا للكل.
*الوحدة تحتاج إلى تواضع وبدونه لن يصل العالم إلى الوحدة… إن بولس الرسول يقول: “بِكُلِّ تَوَاضُعٍ، وَوَدَاعَةٍ، وَبِطُولِ أَنَاةٍ” (أف4: 2). السيد المسيح يحذر التلاميذ من الرئاسة، وفي رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبي يتحدث عن التواضع فيقول: “فَتَمِّمُوا فَرَحِي حَتَّى تَفْتَكِرُوا فِكْرًا وَاحِدًا وَلَكُمْ مَحَبَّةٌ وَاحِدَةٌ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، مُفْتَكِرِينَ شَيْئًا وَاحِدًا، لاَ شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. لاَ تَنْظُرُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِنَفْسِهِ، بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لآخَرِينَ أَيْضًا”.
ثم يعطينا بولس الرسول مثلًا لهذا التواضع فيقول: “فَلْيَكُنْ فِيكُمْ هَذَا الْفِكْرُ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ أَيْضًا: الَّذِي إِذْ كَانَ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَحْسِبْ خُلْسَةً أَنْ يَكُونَ مُعَادِلًا لِلَّهِ. لَكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ. وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ” (في2: 2- 8).
إذا أردتم الوحدة فليكن لكم هذا التواضع…
*الوحدة إذن محبة، والوحدة قوة، والوحدة تواضع، وأيضًا الوحدة وصية أعطيت لنا من الله أن نكون واحدًا كما أن الآب والابن واحد… أن نفكر فكرًا واحدًا، أن نكون جسدًا وروحًا واحدًا وإيمانًا واحدًا ومعمودية واحدة.
إن هذه الوحدة. أيها الأخوة الأحباء – لم نصل إليها بعد ولكننا نصلي من أجلها… ولماذا نصلي من أجلها؟ لأن توحيد الكنيسة عمل من أعمال الروح القدس… هو نتيجة لتدخل الله نفسه في الكنيسة وليس اعتمادًا على ذراع بشرية…
لا تظنوا أننا بقوتنا أو بمعرفتنا للكتاب المقدس أو لباقتنا أو قدرتنا على الفهم اللاهوتي… لا تظنوا أننا بهذه الأمور نصل إلى الوحدة.
صدقوني إنه “إنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ البَيْتَ، فَباطِلًا تَعَبُ البَنّاؤُونَ” (مز127: 1)، وإن لم يوحد الرب الكنيسة فباطلًا الاجتماعات… إننا نصلي أن يتدخل الله ويسكب المحبة والتواضع في القلوب ويعطي الجميع أن يتكلموا بالكلام الذي يضعه الله في أفواههم.
لقد اجتمعنا لنصلي إلى الله، ولا بد أن يستجيب الله لأن الصلاة توافق مشيئته الإلهية… نصلي أن يتمم وعده أن تصير الكنيسة رعية واحدة لراع واحد وتعيش في كنفه آمنة بعيدة عن الانقسام.
*ولعل البعض يسأل… ما هي الخطوات التي خطوتموها في طريق الوحدة؟ وما هي النتائج التي وصلتم إليها؟
لقد اشتركتم في جميع المؤتمرات اللاهوتية التي قامت من أجل الوحدة وهي ثلاثة أنواع: مؤتمرات مع الروم الأرثوذكس أي الكنائس الخلقيدونية التي تدخل في حدود الكنائس البيزنطية أو اليونانية التي منها روسيا ورومانيا وبلغاريا واليونان والقسطنطينية… إلخ… ومؤتمرات للكنائس الكاثوليكية، والنوع الثالث اجتماعات لمجلس الكنائس العالمي التي تضم الطوائف البروتستانتية والإنجيلية والأسقفية… ألخ…
في هذه المؤتمرات كلها دخلنا… نحن كنيسة محافظة وتقليدية، ومع ذلك بسطنا أيدينا للوحدة في كل المجالات لأن الوحدة هي وصية المسيح، وهي مشيئته، وهذه الوحدة بالمناقشات اللاهوتية الطويلة على مستوى علماء اللاهوت تستغرق سنوات طويلة، وكمثال لقد حضرت بصفتي أُسقفًا للمعاهد الدينية المناقشات اللاهوتية بين الروم الكاثوليك والكنائس الأرثوذكسية الشرقية في فينا عام 1971 ووصلنا إلى نتيجة جميلة هي صيغة إيمان موحد وافقنا عليه جميعًا…
هذه الصيغة كانت كما يلي:
نحن جميعًا نؤمن أن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح هو الكلمة المتجسد أو الإله المتجسد، ونؤمن أنه كامل في لاهوته وكامل في ناسوته، ونؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين… ثم اتفقنا أن يعقد الاجتماع التالي عام 1973، ومثل الكنيسة القبطية فيه نيافة الأنبا غريغوريوس، وتوصلوا إلى نتائج طيبة، وسيكون الاجتماع القادم عام 1975… وهكذا يمضي وقت طويل… ولكنها خطوات على الطريق.
*لقد قلت لهم في مؤتمر فينا أننا لا نريد العبارات اليونانية القديمة التي يختلف الناس في تفسيرها… إننا نريد تعبيرات بسيطة يفهمها الجميع. نريد إيمانًا بسيطًا… أما الأمور الصعبة فنتركها للعلماء.
إن المسيحية ليست ديانة موقوفة على الفلاسفة… لقد كان المسيح يتكلم ببساطة، كان يفهمه الأطفال وغير المتعلمين وعامة الناس، ولم يستخدم عبارات صعبة، بل حتى الأمثال كان يفسرها للتلاميذ.
وكمثال… لقد ناقشنا في مؤتمر فينا تعبير “الطبيعة الواحدة”… إن الكاثوليك والأقباط يؤمنون بعبارة القديس كيرلس “طبيعة واحدة للكلمة المتجسد”… وكانوا يعتقدون أننا نؤمن بطبيعة واحدة وننكر الأخرى… أن الطبيعة الواحدة معناها أننا نؤمن بالطبيعتين متحدتين اتحادًا كاملًا ونسمى هذا الاتحاد الكامل طبيعة واحدة… إن الطبيعة الواحدة التي نؤمن بها ليست اللاهوت أو الناسوت، بل هي طبيعة الإله المتجسد.
*المهم أننا في اجتماعات وحدة الكنائس نفكر في أمرين… أولهما أن نبتعد عن العبارات المعقدة… وثانيهما – وهذا أمر نافع وضروري للوحدة – أن نتكلم بما نؤمن به حاليًا وليس عن التاريخ الطويل… لا بد أن ننسى أمور كثيرة ونتحدث في الحاضر فقط.
ويسرني أن أقول لكم أن مقابلاتنا واتصالاتنا كانت لها نتائج عملية، فمثلًا أنا لم أذهب إلى روما كمجرد زيارة، وإنما أيضًا اتفقنا على تكوين لجنة مشتركة تبحث الخلافات التي بيننا، ويسرني أن أقول لكم أن سيادة القاصد الرسولي أخبرني بأسماء أعضاء هذه اللجنة المشتركة من جانب الأخوة الكاثوليك وسأسلمه غدًا أسماء الأعضاء من الأرثوذكس، وستجتمع اللجنة في القاهرة في أواخر مارس، وأرجو الله أن تكون الاجتماعات ناجحة ومجدية.
إن في أمور الوحدة مناقشات كثيرة ستثار من الطقس والتاريخ، وأمور خاصة بالمجامع… وعلى الرغم من كل هذه المناقشات فإن الروح طيبة للغاية… والمحبة والرغبة في التفاهم موجودان، وفي يقيني أننا لا بد سنصل إلى نتيجة.
*ومن جهة الأخوة الكنائس اليونانية والبيزنطية قد قمت بزيارة عدد كبير منها وتقابلت مع عدد من الآباء البطاركة كما قابلت بالقاهرة رئيس أساقفة أثينا السابق وكانت كل هذه المقابلات ناجحة، واتفقت مع غبطة البطريرك المسكوني بالقسطنطينية على إعداد اجتماعات وسيشهد عام 1974 هذه الاجتماعات والمؤتمرات التي تحتاج إلى صلوات حارة.
*أن العالم كله يشتاق إلى وحدة الكنيسة، والشعوب حاليًا تدفع رؤساء الكنائس إليها لأنها ضاقت بالفرقة والشتات… إنني أعتقد أن الروح القدس يدفع الشعوب ورؤساء الكنائس في هذا المجال، وأرجو بنعمة الله أن تتقدم الأمور تدريجيًا في الموعد الذي يحدده الله لهذه الوحدة.
وتأكدوا أنه لو تمت وحدة في الكنيسة فسوف تكون حدثًا عالميًا جبارًا تتحدث عنه الأجيال، وفي المقابلات الأخيرة التي تمت لعله من الأمور التي جعلت لهذه المقابلات أهمية خاصة أنها تحدث للمرة الأولى بعد 15 قرنًا من الزمان.
نحن نريد أن يكون هذا الاتحاد اتحادًا في الإيمان السليم المُسَّلَم لنا من القديسين والذي دافع عنه الآباء بدمائهم واستشهادهم، ونرجو أن يعمل الله في القلوب وفي الأفكار ويرتب كل شيء حسب مشيئته…
[1] مقال: “قداسة البابا شنوده الثالث “من أجل وحدة الكنيسة”، وطني 27 يناير 1974م.





