لماذا نصي بالأجبية؟

لماذا نصي بالأجبية؟
سؤال:
لماذا نصلي بالأجبية؟ أليست الصلاة من القلب أفضل؟ فلماذا لا نكتفي بها؟
الجواب:
الصلاة بالأجبية لا تمنع الصلاة الخاصة التي تفتح فيها قلبك لله وتكلمه بصراحة ووضوح. ولكي الصلاة القلبية الخاصة لا تمنع الصلوات بالأجبية ولا تغني، بل أن تلك الصلوات لها فوائد عديدة نذكر منها:
1- صلوات الأجبية تذكرك بمناسبات مقدسة، ربما لا تتذكرها في صلاتك الخاصة. فأنت تذكر ميلاد المسيح في صلاة باكر، وصلبه في صلاة الساعة السادسة، وموته في صلاة الساعة التاسعة، ومجيئه الثاني في نصف الليل. وتذكر حلول الروح القدس في صلاة الساعة الثالثة، وتذكر الموت والدينونة في صلاة النوم، وتذكر مراحم الله على الخطاة في صلاة الغروب.
2- صوات الأجبية تحوي كل أنواع الصلاة: تمشل صلوات الطلب، سواء من أجلك أو من أجل الآخرين أحياء كانوا أو منتقلين. كما تشمل صلوات الانسحاق والاعتراف بالخطية وطلب المغفرة. وتشمل صلاة الشكر، وصلوات التمجيد والتسبيح. ويندر أن يهتم إنسان بكل هذه العناصر معًا في صلواته.
3- تشمل الأجبية تفاصيل قد لا يتمكن الإنسان من أن يجمعها كلها في صلواته. فمثلًا في آخر كل صلاة نقول للرب: “قدس أرواحنا، طهر أجسامنا، قوم أفكارنا، نق نياتنا، أشف أمراضنا، واغفر خطايانا، نجنا من كل جزن رديء ووجع قلب، أحطنا بملائكتك القديسين لكي نكون بمعسكرهم محفوظين ومرشدين..” أتراك في صلاتك الخاصة ستقول كل هذا معًا في طلبة واحدة؟ …
4- صلوات الأجبية- من كل هذا وغيره ستبدو كأنها مدرسة روحية تعلمك طريقة الصلاة، وتعلمك أسلوب التخاطب مع الله. وطريقة التأدب في مخاطبته وترتيب كلامك في صلاتك: كأن تبدأ أولًا بشكره على مراحمه العديدة (في صلاة الشكر)، ثم تنسحق معترفًا بخطاياك (في المزمور الخمسين)، ثم بعد ذلك تقول طلباتك المتعددة.
5- صلوات الأجبية تضمن انها موافقة لمشيئة الله. لأنك في المزامير والأناجيل تخاطب الله بكلام الله، والباقي وضعه الآباء القديسون حسب مشيئة الرب.
6- في صلوات الأجبية عنصر تعليمي وإيحائي يشرح لك ما ينبغي أن تعمله. فمثلا في صلاة باكر تبدأ بفصل من الرسالة إلى أفسس يقول فيها بولس الرسول… “أن تسلكوا كما يليق بالدعوة التي دعيتم إليها بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة، محتملين بعضكم بعضًا بالمحبة، مسرعين إلى حفظ وحدانية الروح برباط الصلح الكامل”.
وهكذا يشرح لك كيف تتعامل مع الناس، يضاف إليها المزمور الأول يدعوك فيه المرنم أن تبعد عن طريق الخطأة ومجالس المستهزئين. مع مزامير أخرى تحمل نصائح أخرى.
7– صلوات الأجبية تشمل المزامير وهي أعمق الصلوات. وكانت مستخدمة في العصر الرسولي كما يقول الكتاب “مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ،” (1كو 14: 26). ويقول أيضًا “بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ” (أف 5: 19).
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الثالث -19 أكتوبر1974م



