عصرنا عصر العمل

عصرنا عصر العمل
وليس عصر الكلام أو المظاهر
نحن في عصر قد تغيرت صورته عن ذي قبل.. عصر كله يعمل، لا مجال فيه للكلام ولا للمظاهر.
قديمًا كان الملك يجلس على عرش عظيم، لينال التبجيل والإجلال من الكل أما الآن فإن رئيس الدولة يجلس على مكتبه ليدرس ويبحث، ويقابل ويناقش، ويسافر ويفاوض. ويبذل كل جهده لأجل بلده، في كد وتعب، وعرق وكفاح.
أصبحت الرئاسة الآن مسئولية وجهدا، لا عرشا وجلالا..
كان الملوك منذ زمن يستريحون في قصورهم ويشقي الناس لإسعادهم، أما الرؤساء، الآن، فإنهم يشقون لإسعاد الناس.. إن مفاهيم الزمن قد تغيرت.
نقول هذا تحية لرؤساء العرب وملوكهم وهم مجتمعون في الرباط، يتدارسون قضية بلادهم، ويكافحون لأجل أسعادها، كفاحًا مباشرًا، وليس عن طريق مرؤوسيهم وسفرائهم ووزرائهم.
إننا في عصر عماده العمل والكد، من أكبر الرؤوس إلى أصغرها في الدولة. عصر يسهر فيه الوزير إلى ما بعد منتصف الليل يعمل من أجل بلده. ومضي الزمن الذي يصبح فيه الحكم لونا من الفداء، يصل أحيانا إلى حد الاستشهاد.
تحيه لمدير الصحة في القنال، الذي ظل يعمل خلال حرب أكتوبر من أجل إخوته الجرحى والمصابين، حتى سقط شهيد الحب والأمانة للعمل، وسط أكليل من إعجاب مواطنيه.
الكل لآن يعمل. وفي عمله لا يتفرغ للمظاهر.
زال عصر العظمة والتباهي، وسادت مكانه البساطة في كل شيء.
أين عصر الألقاب والنياشين، والملابس الرسمية والعروش العالية، ومظاهر العظمة المتنوعة؟ لا شيء منها الآن، نحن في زمن فخره في عمله وأنتاجه.
الإنسان الآن يقاس بعمله وانتاجه، وليس بألقابه، وليس بكلامه..
قديمًا كان الزعماء والمتقدمون هم الخطباء الذين يهزون أعواد المنابر. أما الآن فإن الزعامة للذين يفكرون ويعملون ولو في صمت.
القافلة الآن تسير، ينضم إليها الذين يعملون، وليس الذين يصيحون.
لقد قال السيد المسيح “أبي يعمل حتى الآن، وأنا أيضًا أعمل”. فوضع أمامنا خطة العمل لنسير عليها. فلنعمل ما دام نهار. وكل واحد سينال جزاءه بحسب عمله.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الخامس -2نوفمبر1974م



