الله المدبر الحكيم في تدبيره

الجوهر العام للمحاضرة
تؤكد المحاضرة أن الله هو المدبر الحكيم لكل شيء، يدبر الخليقة والإنسان والتاريخ والخلاص بتدبير إلهي عجيب، يفوق العقل البشري، ويقود كل الأمور — حتى الضيقات والسقطات — نحو الخير والخلاص لمن يثق به ويسلم حياته بين يديه.
أولًا: التدبير الإلهي في الخليقة
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله دبر الخليقة بحكمة فائقة، فخلق كل شيء في وقته المناسب وبنظام دقيق. دبر للإنسان الطعام والماء والنور والهواء قبل خلقه، كما دبر للحيوان ما يناسب طبيعته وبيئته، فكل كائن مهيأ للحياة بحسب موضعه واحتياجه.
ثانيًا: التدبير الإلهي في الطبيعة والإنسان
يتجلى تدبير الله في الطبيعة من خلال التوافق العجيب بين الفصول واحتياجات الإنسان، وفي جسد الإنسان الذي يعمل بنظام دقيق ومتوازن. كما يظهر التدبير في قدرة المخلوقات الضعيفة على البقاء بوسائل مناسبة منحها الله لها.
ثالثًا: التدبير الإلهي في الخلاص
يبين قداسة البابا شنوده الثالث أن الله دبر الخلاص عبر التاريخ بتأنٍ وحكمة، فمهّد له بالذبائح والرموز، ثم دبر التجسد، واختار العذراء، وهيأ الطريق بيوحنا المعمدان، وأعد الظروف المناسبة لانتشار الإنجيل من حيث اللغة والطرق والأشخاص.
رابعًا: التدبير الإلهي في حياة القديسين
يستعرض أمثلة عديدة من الكتاب المقدس وحياة القديسين، موضحًا كيف يستخدم الله التجارب والضيقات لتكوين الشخصية الروحية، كما حدث مع يوسف الصديق، وموسى، وداود، ويونان، وبطرس، وبولس، وغيرهم. حتى السقطات يسمح بها الله أحيانًا من أجل الاتضاع والنمو الروحي.
خامسًا: التدبير الإلهي يفوق التدبير البشري
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن التدبير البشري — مهما بدا منطقيًا — لا ينجح إن خالف مشيئة الله، وأن الخلاص لا يتم بطرق بشرية أو شيطانية، بل بالتدبير الإلهي المتمثل في الصليب والفداء.
الخلاصة الروحية
يدعو الأب الروحي إلى الثقة الكاملة في تدبير الله، وانتظار الرب بتواضع وإيمان، وعدم مقاومة مشيئته، لأن الله يدبر حياة الإنسان قبل أن يولد، ويقود كل شيء في وقته المناسب، ليكون النهاية دائمًا: «فإذا هو حسن جدًا».



