سر الكهنوت

سر الكهنوت[1]
ما معنى “وَلاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ… وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ”؟
قيلت هذه العبارة للرسل، وليس لجميع المؤمنين،
وقيلت في مجال تحطيم رئاسة الكتبة والفريسيين فلا تسود العهد الجديد.
الكتاب يشرح وجود آباء روحيين ومعلمين ورؤساء…
تحدثنا في المرتين السابقتين عن رجال الكهنوت، كجماعة مميزة، مختارة من الله، بدعوة، وإرسالية ومسحة، لأعمال خاصة لا يقوم بها الكل. وأن رجال الكهنوت وكلاء الله، وسفراء، وخدام عهد جديد، ورعاة، وملائكة للكنائس، وأن لهم سلطان من الله. كما شرحنا كيف أن درجات الكهنوت الثلاث موجودة في الكتاب المقدس. وتدرجنا الى آخر نقطة وهي:
20- رجال الكهنوت مدبرون ومرشدون ومعلمون وآباء:
وهنا نعرض إلى اعتراض البعض بقول السيد المسيح: “لاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ لأَنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَلاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ لأَنَّ مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ… وَأَكْبَرُكُمْ يَكُونُ خَادِمًا لَكُمْ” (مت23: 9– 11). وهنا يحسن بنا أن نعرف:
لمن قيلت هذه العبارات؟ ومتى قالها الرب؟ وفي أية مناسبة؟ وما المقصود بها؟ هل هو الرئاسات القديمة أم العهد الجديد؟
كان السيد المسيح يتكلم عن الكتبة والفريسيين. وكبريائهم، ومحبتهم للمتكآت الأولى، وريائهم، وتعليمهم الخاطئ، وغلقهم لأبواب الملكوت أمام الناس، وكان ذلك في الأسبوع الأخير، وقد بقيت أيام قليلة على الصليب. وكان لا بد للرب أن يلغي القيادات القديمة، حتى لا تبقى صاحبة سلطان في الكنيسة وفي كهنوت العهد الجديد. لذلك في (مت21) نسمع عن دخوله الهيكل، وتطهيره له، وتوبيخه للكهنة بمثل الكرامين الأردياء، وقوله لهم: “إِنَّ مَلَكُوتَ اللهِ يُنْزَعُ مِنْكُمْ وَيُعْطَى لأُمَّةٍ تَعْمَلُ أَثْمَارَهُ” (مت21: 43). ثم تحطيمه للصدوقيين في (مت22) وجاء دور الفريسيين (مت23)، والاصحاح كله، يتكرر فيه عبارة: “وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ”. ليلغي الرب وضع كل هؤلاء كآباء ومعلمين وسادة، لكي يبني الكنيسة الجديدة على أساس جديد.
21- لذلك وجه المسيح كلامه إلى الرسل، وليس إلى عامة الشعب وكثيرًا ما كان يقول للرسل كلامًا، ليس لباقي الشعب.
وهــذا واضح مــن قــول بطرس الرسول له في إحــــدى المرات: “أَلَنَا تَقُولُ هَذَا الْمَثَلَ أَمْ لِلْجَمِيعِ أَيْضاً؟”، فأجاب الرب: “فَمَنْ هُوَ الْوَكِيلُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي يُقِيمُهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الْعُلُوفَةَ فِي حِينِهَا؟”، وبهذا بين الرب قصده.
وهناك يكلم المسيح رسله الاثني عشر، الذين ليس لهم آباء على الأرض، ولا معلمون، ولا سادة، لأنهم هم الذين سيكونون الآباء والمعلمون والسادة، وكذلك سيكون خلفاؤهم…
وسنبين من واقع الكتاب ما يثبت هذا الكلام.
22- هل من المعقول أن يترك الرب شعبه بدون معلمين؟!
نبدأ بعبارة “لاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ”؟ هل يقصد الرب إلغاء وظيفة معلمين؟ وهل يتفق هذا مع (الحق الكتابي) والحق الإنجيلي؟!
إن الكتاب يقول: “فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلًا رُسُلًا ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ ثَالِثًا مُعَلِّمِينَ” (1كو12: 28). وقال أيضًا: “وَهُوَ أَعْطَى الْبَعْضَ أَنْ يَكُونُوا رُسُلًا، وَالْبَعْضَ أَنْبِيَاءَ، وَالْبَعْضَ مُبَشِّرِينَ، وَالْبَعْضَ رُعَاةً وَمُعَلِّمِينَ” (أف4: 11)، وفسر لزوم هذا، بأنه “لِعَمَلِ الْخِدْمَةِ، لِبُنْيَانِ جَسَدِ الْمَسِيحِ” (أف4: 12).
هل نستطيع إذن بفهم خاطئ لعبارة “مُعَلِّمَكُمْ وَاحِدٌ الْمَسِيحُ” أن نلغي لقب معلمين في الكنيسة، ولا نقول “معلمنا بولس الرسول”، ولا “معلمنا يوحنا الرسول”، استنادًا على عبارة “لاَ تُدْعَوْا مُعَلِّمِينَ”؟!
هوذا بولس الرسول يقول عن نفسه: “… بِوَاسِطَةِ الإِنْجِيلِ. الَّذِي جُعِلْتُ انَا لَهُ كَارِزًا وَرَسُولًا وَمُعَلِّمًا لِلأُمَمِ” (2تي1: 11).
ويقول أيضًا: “الشَّهَادَةُ… الَّتِي جُعِلْتُ أنَا لَهَا كَارِزًا وَرَسُولًا. الْحَقَّ أقُولُ فِي الْمَسِيحِ وَلاَ أَكْذِبُ، مُعَلِّمًا لِلأُمَمِ فِي الإِيمَانِ وَالْحَقِّ” (1تي2: 7).
هل نقول له: لا تتجاوز حدودك أيها الرسول بولس، لا تجعل نفسك معلمًا، لأن معلمنا واحد هو المسيح؟!
أم نفهم الأمر على أن تلاميذ الرب لم يكن لهم معلم سوى المسيح، وأنهم لم يدعوا الكتبة والفريسيين معلمين لهم. وأنهم يقدمون لنا تعليم المسيح لا تعليم الناس، كما قال بولس: “تَسَلَّمْتُ مِنَ الرَّبِّ مَا سَلَّمْتُكُمْ أَيْضًا” (1كو11: 23). فنكون حينما نتعلم منه ومن تلاميذه، إنما نتعلم من المسيح، ويكون معلمنا واحدًا هو المسيح للرسل بطريق مباشر، ولنا عن طريقهم…
وليس الرسل فقط دعوا معلمين، بل تلاميذهم أيضًا.
يقول بولس الرسول عن الأسقف: “يَجِبُ انْ يَكُونَ الأُسْقُفُ… صَالِحًا لِلتَّعْلِيمِ” (1تي3: 2). ويقول لتلميذه تيموثاوس الأسقف: “لاَحِظْ نَفْسَكَ وَالتَّعْلِيمَ وَدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ” (1تي4: 16)، “عِظْ بِكُلِّ أنَاةٍ وَتَعْلِيمٍ” (2تي4: 2). وكذلك يكلم تيطس (تي2: 1). ويوصي بإكرام القسوس (الشيوخ) “الَّذِينَ يَتْعَبُونَ فِي الْكَلِمَةِ وَالتَّعْلِيمِ” (1تي5: 17).
آفة الذين ينحرفون في الإيمان، إنهم يقدمون الآية الواحدة ويغفلون باقي الآيات، عن قصد أو غير قصد، الله يعلم…
حقاً كما قال الرب: “تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ” (مت22: 29).
هل نلغي كل الآيات الخاصة بالتعليم، والتي تقول إن الرسل معلمون، والأساقفة معلمون، والقسوس معلمون؟! ونغمض عن قول الكتاب: “أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ” (رو12: 7)، لكي نضع أمامنا آية واحدة، بغير فهم؟! الأفضل هو أن نضع أمامنا كل أقوال الكتاب، هذه وتلك، “قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ” (1كو2: 13) في غير تعصب…
وما نقوله عن التعليم، نقوله عن الأبوة. فما هو إذن معنى عبارة “لاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ” (مت23: 9)؟
23- لا شك أن هناك أبوة طبيعية، لا تلغيها هذه الآية.
هل تستطيع أن تقول لأبيك في البيت: من الآن لست أبي. أنت مجرد أخ، لأن المسيح يقول: “لاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ”، ولم يحدد نوع الأبوة، جسدية أو روحية، إنما تكلم على الإطلاق…؟!
هوذا الكتاب يرعى هذه الأبوة الطبيعية. ويذكر بولس الرسول الآية “أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ” (أف6: 2)، تمامًا كما ذكرت في العهد القديم (خر20: 12) (تث5 :16). ويقول: “أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، أَطِيعُوا وَالِدِيكُمْ فِي الرَّبِّ لأَنَّ هَذَا حَقٌّ” (أف6: 1). ويقول: “وَأَنْتُمْ أَيُّهَا الآبَاءُ، لاَ تُغِيظُوا أَوْلاَدَكُمْ… لِئَلاَّ يَفْشَلُوا” (أف6: 4) (كو3: 21).
إذن لا نأخذ الكلام بالحرفية “لأَنَّ الْحَرْفَ يَقْتُلُ” (2كو3: 6).
نأخذ روح الكلام ونفهم. الرسل هم الذين ليس لهم آباء على الأرض ولهم قال المسيح هذه العبارة، ولخلفائهم. أما باقي الشعب فله آباء. والكتاب المقدس يقدم أمثلة عديدة لهذه الأبوة.
24- الكتاب يقدم الأبوة الروحية، منذ العهد القديم.
هوذا أليشع النبي يقول لمعلمه إيليا النبي، وهو صاعد في المركبة النارية “يَا أَبِي، يَا أَبِي، مَرْكَبَةَ إِسْرَائِيلَ وَفُرْسَانَهَا” (2مل2: 12) ونفس هذه العبارة قالها يوآش الملك لأليشع النبي (2مل13: 14). فهل كان أليشع النبي العظيم مخطئًا حينما دعا إيليا أبًا له، وحينما قبل أن يدعى أبًا من يوآش الملك؟ هل كان لا يدرك أبوة الله في السماء؟! أم لم تكن فيه روح النبوة، فدعا أبًا على الأرض؟!
*وهل أخطأ يوسف الصديق حينما قال: “… اللهُ. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ” (تك45، 8). وهل أخطأ داود النبي، حينما قال لشاول الملك، مسيح الرب، بحكم السن والمركز “انْظُرْ يَا أَبِي، انْظُرْ أَيْضًا طَرَفَ جُبَّتِكَ بِيَدِي” (1صم24: 11)؟! وهل أخطأ أيوب الصديق، حينما قال “أَبٌ أَنَا لِلْفُقَرَاءِ” (أي29: 16) بينما الله هو “أَبُو الْيَتَامَى” (مز68: 5).
ولئلا يحتج هؤلاء بأن كل هذه أمثلة من العهد القديم، نجيبهم بكلمتين:
أولًا، لا تحتقروا العهد القديم، وأذكروا قول الرسول: “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ” (2تي3: 16).
وثانيًا، لقد وردت هذه الأبوة الروحية، في العهد الجديد أيضًا.
بولس الرسول يتكلم عن إبراهيم كأب لجميعنا في الإيمان، فيقول عن الوعد إنه: “لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَبًا لأِمَمٍ كَثِيرَةٍ” (رو4: 16، 17) ويقول أيضًا “كَمَا آمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا. اعْلَمُوا إِذًا أَنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنَ الإِيمَانِ أُولَئِكَ هُمْ بَنُو إِبْرَاهِيمَ” (غل3: 6، 7).
هل نستطيع أن نكذب الإنجيل؟! ونقول للرسول: “أخطأت يا بولس إلى الحق الكتابي، لأنه ليس لنا سوى أب واحد في السماء؟! أم أن الفهم الخاطئ للآية هو سبب المشكلة؟
25- وكما دُعي إبراهيم أبًا روحيًا لجميعنا، كذلك تكلم رسل المسيح القديسون عن أنفسهم كآباء، وعن المؤمنين كأبناء.
يقول بولس الرسول لأهل غلاطية: “يَا أَوْلاَدِي الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ” (غل4: 9)، هل يقولون له: لست أبانا، فليس لنا أب على الأرض. أبونا واحد في السماء؟!
*بولس الرسول يقول أيضًا لأهل كورنثوس: “… بَلْ كَأَوْلاَدِي الأَحِبَّاءِ أُنْذِرُكُمْ. لأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَكُمْ رَبَوَاتٌ مِنَ الْمُرْشِدِينَ فِي الْمَسِيحِ لَكِنْ لَيْسَ آبَاءٌ كَثِيرُونَ. لأَنِّي أَنَا وَلَدْتُكُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ بِالإِنْجِيلِ… لِذَلِكَ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ تِيمُوثَاوُسَ الَّذِي هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ” (1كو4: 14- 17).
هل أخطأ بولس، حينما تكلم عن نفسه كأب؟ وهل نافس في ذلك الآب السماوي؟ وهل نقول له “لا يحل لك”؟!
حقًا “تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ”…
* إن بولس الرسول تكلم عن شعوب كأبناء وهو أب لهم، كما قال عن أهل غلاطية، وأهل كورنثوس. كذلك تكلم عن أفراد كأبناء له، مثل قال ههنا عن القديس تيموثاوس.
*يقال أيضًا “تِيمُوثَاوُسَ، الاِبْنِ الصَّرِيحِ فِي الإِيمَانِ” (1تي1: 2) و”تِيمُوثَاوُسَ الاِبْنِ الْحَبِيبِ” (2تي1: 2). ويقول عن تيطس “الاِبْنِ الصَّرِيحِ حَسَبَ الإِيمَانِ” (تي1: 4) ويرسل إلى فليمون فيقول له: “أَطْلُبُ إِلَيْكَ لأَجْلِ ابْنِي أُنِسِيمُسَ، الَّذِي وَلَدْتُهُ فِي قُيُودِي” (فل10). والمعروف أن بولس الرسول كان بتولًا وليس لها ابنًا، حسب الجسد، ولكنه كان أبًا روحيًا، وله أبناء، كثيرون حسب الروح.
*وبولس يقول لتلميذه تيموثاوس: “لاَ تَزْجُرْ شَيْخًا بَلْ عِظْهُ كَأَبٍ” (1تي5: 1). هل يحتج تيموثاوس على عبارة (كأب) ويقول: ليس لي أب على الأرض…
إن “الْحَرْفَ يَقْتُلُ وَلَكِنَّ الرُّوحَ يُحْيِي” (2كو3: 6). وكلام الله يحب أن نفهمه بالروح، لئلا نخطئ ونقتل أنفسنا…
*وكما كان بولس الرسول يدعو نفسه أبًا، والمؤمنين أولاده، هكذا كان يوحنا الرسول البتول أيضًا. إنه يقول: “يَا أَوْلاَدِي، أَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هَذَا لِكَيْ لاَ تُخْطِئُوا” (1يو2: 1). ويقول: “لَيْسَ لِي فَرَحٌ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا: أَنْ أَسْمَعَ عَنْ أَوْلاَدِي أَنَّهُمْ يَسْلُكُونَ بِالْحَقِّ” (3يو4).
وبطرس الرسول يدعو مرقس الرسول ابنه فيقول: “تُسَلِّمُ عَلَيْكُمُ الَّتِي فِي بَابِلَ الْمُخْتَارَةُ مَعَكُمْ، وَمَرْقُسُ ابْنِي” (1بط5: 13)، قال هذا حسب فارق السن الكبير بينهما، لأن مرقس هو ابن أرسطوبولس.
فهل أخطأ الرسل العظام الكبار بولس ويوحنا وبطرس، ولم يفهموا قول السيد المسيح في (مت23) ودعوا أنفسهم أباء ضد كلامه؟!
وهل ينتظرون حتى يقول لهم الأخوة البلاميس! أخطأت يا أخ بولس. لا يحل لك. أخطأت يا أخ يوحنا. لا يحل لك. لأنه ليس لنا أب على الأرض، فأبونا واحد في السماء!!!
أم الأفضل أن نفهم الكتاب بالروح. ونرى أن عبارة: “لاَ تَدْعُوا لَكُمْ أَبًا عَلَى الأَرْضِ” (مت23: 9)، قالها المسيح لرسله ولخلفائهم. لأنهم آباء، وليس لأحد منهم أب على الأرض.
26- ولكن ما معني عبارة “وَأَنْتُمْ جَمِيعًا إِخْوَةٌ” (مت23: 8)!
إن الأخوة لا تلغي الأبوة والبنوة، فالبشر كلها أخوة، وأمام الله أخوة. ومع ذلك هناك آباء وأبناء.
المسيح نفسه دُعي أخًا لنا، لأنه شابه طبيعتنا. لكن أخوته لنا، لا تلغي إننا جميعًا ابناؤه.
تمامًا مثلما نقول إن الله هو الراعي، وكلنا خراف من رعيته. ولكن هذا لا يمنع من أن فينا خرافًا، وفينا رعاة. هذا بالنسبة إلى علاقة الناس بعضهم ببعض. كقول أوغسطينوس: “أنا بالنسبة إليهم راع، ولكنني معهم واحد من قطيعك”.
[1] مختصر من محاضرات أيام الأربعاء التي يلقيها قداسة البابا شنوده الثالث في القاعة المرقسية بالقاهرة “سر الكهنوت 3″، الكرازة 22 فبراير 1980م.




