قصص قبطية

قصص قبطية
اعتراف:
هذه القصص القصيرة لها قصة، في صيف عام 1960 كنت أخدم في منطقة الزقازيق وما حولها من قرى وفي إحدى هذه القري تقابلت مع مرتل كفيف قال لي أنه من إسنا وأنه يطوف يجمع الصدقات من كل مكان.. ذهب إلى القدس ثلاث مرات سائرًا على قدميه… بل ذهب إلى السودان وعاش سنة يطوف في أماكن تجمع الأقباط وعاش في سوريا ولبنان وفلسطين.. رأي ذلك الكفيف أضعاف ما رأيت.. وخدمنا معًا في تلك القرى وسمعت منه الكثير وبدأت أكتب.. كان تاريخًا حيًا بالنسبة له.. وبالنسبة لي هي محاولة تدوين حكمة شعبنا وخبرته الروحية التي اختزنها في ذاكرته العجية التي لا تنسى.. وهذه هي أول محاولة في عصرنا الحديث.. وأرجو أن يقوم آخرون غيرى بما فعلت… غير أنني لم أكتب إلا ما شعرت بأنه أصيل ويلمس الحياة المسيحية.. فهاك تحية إلى المرتل القبطي رأتب الذي لا أعرف عن أخباره شيئًا، إذا كنت قد قابلته او سمعته فأرجو أن تكون قد سمعت القصص الطيبة التي سمعتها.. وتحية إلى كل من ذكر قصة..
1- رسالة من راهب
كتب الراهب عدة خطابات وتركها كلها مفتوحة. وأمر أحد تلاميذه بأن يرسلها كلها بالبريد، وأن لا يزعجه حتى غروب شمس ذلك اليوم. وعندما حمل التلميذ الرسائل وجدها كلها من نوع واحد حتى الرسالة الموجهة إليه.. كانت كل الرسائل تحمل هذه السطور..
“سوف أرحل اليوم. هذه هو آخر ما سيصلكم من أخباري أن. سرتم في طريق أبائي، استطعتم أن تعرفوا و باقي أخباري
“الإمضاء راهب”.
2- ما تلمسه يدك لا تدعه يدخل قلبك
كان يعيشان معا حياة الشركة: يصليان معًا، ويعملان في الحقل معًا، وبقتسمان كل شيء حتى كوب الماء. وذات يوم كان معًا في الحقل عندما رأيًا معًا فلاحة تعبر النهر. وما أن همت بالقفز من القارب حتى سقطت وسقطت سلة كانت تحملها.. فأسرع الأول وجرى نحوها وحملها على ذراعيه حتى أجلسها على الأرض وجمع ما سقط منها.
في المساء قال له الثاني قبل صلاة الغروب.. أنت تعلم أن النساء خطر علينا. لا يجب أن نلمسهن. أو حتى نقترب منهن.
وها أنت قد تجاسرت وحملت تلك المرأة ولمست جسدها.. فلماذا؟”. فأحنى الأول راسه وقال في هدوء “لقد حملتها أنا في الصباح، وها أنت ما تزال تحملها حتى هذه اللحظة.. ليس كل ما نلمسه بأيدينا، يدخل إلى قلوبنا. وليس كل ما يدخل قلوبنا، يعيش فيها.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الأول- 5 أكتوبر1974م



