الكاهن والاسلوب الروحى – المال – الغضب

الرسالة العامة للمحاضرة
تدور المحاضرة حول الأسلوب الروحي الذي يجب أن يتحلى به الكاهن في خدمته، مع التركيز على موقفه من المال وضبط الغضب، باعتبارهما اختبارين أساسيين لنقاوة الخدمة وصدق الأبوة الروحية.
أولًا: الأسلوب الروحي في الخدمة
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الكاهن ينبغي أن تكون أهدافه روحية، وكذلك وسائله وأسلوبه. فليست الخدمة مجرد نشاط أو حركة أو تنظيم، بل حياة روحية تُلمَس في التعليم، والافتقاد، والاعتراف، والحوار، والعظة. الأسلوب القاسي أو العقلي البحت أو الاجتماعي الخالي من الروح يُفقد الخدمة جوهرها ويُنفر الناس.
ثانيًا: موقف الكاهن من المال
يشدد على أن الكاهن لا يكون محبًا للمال ولا للربح، ولا يحوّل الأسرار والخدمة إلى تجارة. المال الذي يُعطى هو مال الله والفقراء، والكاهن مجرد وكيل أمين وحكيم. كرامة الكهنوت في الزهد والعطاء لا في الغنى والمظهر. الكاهن الحقيقي يعطي أكثر مما يأخذ، ويثق أن الله يرعاه ويرعى أولاده.
ثالثًا: العطاء كطريق للبركة
العطاء هو تدريب روحي مستمر: في الزيارات، مع المرضى، مع الفقراء، وفي كل مناسبة. من يوزّع المال لا يخزّنه، ومن يعطي بسخاء يختبر فيض عناية الله. الكنيسة التي تعطي تظل قريبة من شعبها، أما التي تكنز فتفقد صلتها بهم.
رابعًا: الغضب كخطية مُعثِرة
الغضب خطية مكشوفة ومنفرة، خاصة في الكاهن. غضب الكاهن ونرفزته تفقده الوداعة والاتضاع والبشاشة، وتُسقط هيبته الروحية، وتُعثر الصغار والكبار. الكاهن الغضوب لا يكون أبًا بل رئيسًا متسلطًا، ويفقد الحب وطول الأناة.
خامسًا: البديل الروحي للغضب
المشاكل لا تُحل بالصراخ أو السلطة، بل بالحكمة، والهدوء، والإقناع، وطول البال، والرحمة. ليس كل خطأ يحتاج إلى توبيخ أو غضب. الأسلوب الروحي هو الذي يكسب القلوب ويحفظ كرامة الكهنوت.



