مواهب متعددة بحسب النعمة المعطاة لنا

مواهب متعددة بحسب النعمة المعطاة لنا[1]
هكذا سرد الرسول ألوانًا من المواهب التي منحها الله للناس. فقال: “أَنُبُوَّةٌ فَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الإِيمَانِ. أَمْ خِدْمَةٌ فَفِي الْخِدْمَةِ أَمِ الْمُعَلِّمُ فَفِي التَّعْلِيمِ. أَمِ الْوَاعِظُ فَفِي الْوَعْظِ الْمُعْطِي فَبِسَخَاءٍ الْمُدَبِّرُ فَبِاجْتِهَاد” (رو12: 6- 8).
كل واحد حسب موهبته والكل أعضاء بعضهم لبعض…
وعلى جبل التجلي، أعطانا الرب مثالًا لاحتوائه الكل.
حول الرب يسوع، أضاء موسى وإيليا وتجلت طبيعة كل منهما.
إيليا كان بتولًا، وموسى تزوج أكثر من واحدة. وكلاهما حول المسيح، إيليا كان ناريًا في طبعه. موسى “كَانَ حَلِيمًا جِدًّا أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ الذِينَ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ” (عد12: 3).
حول المسيح كان إيليا الذي يمثل حياة الوحدة على الجبل. وموسى القائد الذي يقود مئات الآلاف من الناس… إيليا الذي يُنزل نارًا من السماء فتأكل الخمسين (2مل1)، وموسى الذي يحتمل المخطئين ويشفع فيهم (خر32).
كل منهما تجلَى بالنور، على الرغم من اختلاف طبيعتهما.
والرب قد استخدم موسى، كما استخدم إيليا. لم يغير طبع أحد منهما، بل قدسه واستخدمه لملكوته…
كان ممكنًا لله لو أراد أن يخلق العالم كله من نوعية واحدة، أو من مستوى واحد… ولكنه لم يفعل لأن الخير في هذا التنوع.
في العالم مستويات من السن. وفيه تنوع في الجنس: رجل وامرأة، وتنوع في الشكل وفي الذكاء، وفي المواهب. كذلك يوجد تنوع في المسئوليات حسبما قَسَّمَ الله لكل واحد.
وكل إنسان يستطيع أن يرضي الله حسب نوع موهبته.
واحد يرضيه بحياة التأمل، وآخر بحياة الخدمة. واحد أعطاه الله قلبًا مملوءًا من الحب، وآخر أعطاه الله طاقة جبارة في العمل… فهذا يساهم في بناء الملكوت بعاطفته، وذلك بجهده، وكل منهما لازم لملكوت الله، الذي يسر بهذا كما يسر بذلك.
إنهما لا يختلفان بل يتنوعان وكل منها يكمل الآخر.
اثنان يجتمعان معًا يقول أحدهما للآخر: نحن عضوان في جسد واحد. أنا عين، وأنت أذن أنا أسمع بك، وأنت تنظر بي. أنا عينك وأنت أذني. لسنا غريبين عن بعضنا البعض ولا مختلفين، إنما كما قال الرسول: “أَعْضَاءٌ بَعْضًنا لِبَعْضٍ”.
ومن هنا تقوم رابطة الحب بين أعضاء الجسد الواحد.
لا يستطيع عضو أن يستغني عن عضو آخر. الكل يعمل في ترابط وتعاون وتكامل. وإن تألم عضو تألمت معه باقي الأعضاء… هكذا كل المؤمنين في الكنيسة، تجمعهم رابطة الجسد الواحد.
كل واحد يعمل حسب الدور الذي أسنده الله إليه، وحسب الطاقات التي منحها الله له. لا يغيّر دوره، إنما يتقن دوره. وفي اليوم الأخير سيحاسب الله كل أحد حسب قلبه، حسب نيته الطيبة، ومقدار عزيمته وارادته واخلاصه وجهده، في إتقان دوره…
بهذا ننجو من انتقاد الآخرين وإدانتهم، ومن محاولة تغيير أوضاعهم.
المرأة التي سكبت الطيب على قدمي المسيح، انتقدها التلاميذ، وقالوا: “لِمَاذَا هَذَا الإِتْلاَفُ؟ لأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يُبَاعَ هَذَا الطِّيبُ بِكَثِيرٍ وَيُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ” (مت26: 8، 9). اغتاظ منها التلاميذ، وعابوا تصرفها، لأنهم أرادوا أن تتصرف بعقليتهم هم وبمشاعرهم! أما السيد الرب فقال للتلاميذ موبّخًا: “لِمَاذَا تُزْعِجُونَ الْمَرْأَةَ؟ فَإِنَّهَا قَدْ عَمِلَتْ بِي عَمَلًا حَسَنًا! لأَنَّ الْفُقَرَاءَ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ وَأَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مَعَكُمْ فِي كُلِّ حِينٍ” (مت26: 10، 11). وهنا حَكمَ على تصرف المرأة بحسب مشاعرها الخاصة، بحسب فهمها، لا بحسب فهم التلاميذ. حسبما وهب لها نصيبًا من الإيمان.
عيبنا هنا: أننا نريد أن نلغي شخصيات الآخرين! ونجعلهم يفكرون بعقولنا نحن! ويشعرون كما نشعر. وإلا فإننا ننتقدهم بشدة! لا شك أنه توجد مقاييس ثابتة للخير والشر، لتمييز ما ينبغي وما لا ينبغي. ولسنا عن هذه نتكلم الآن… إنما نقصد هنا عملين، قد يكون كليهما خيرًا، ويكونان كليهما مقبولين أمام الله… غير أن البعض ربما يتحمس لأحدهما والبعض للآخر، وليس في هذا خطأ، إنما الخطأ هو أن من يتحمس لأحد الاتجاهين، ينتقد الاتجاه الآخر أو يهاجمه!
ونضرب مثلًا لهذا: حياة التأمل وحياة الخدمة.
يتجه البعض إلى حياة البتولية والرهبنة، والبعض إلى حياة الزواج وخدمة الكهنوت وكل من الاثنين طريق صالح ومقبول ونافع لبناء الملكوت، “كَمَا قَسَمَ اللهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِقْدَارًا مِنَ الإِيمَانِ” (رو12: 3).
فلا يقل الذين اختاروا طريق الخدمة: لماذا يجلس الرهبان هكذا بلا أي عمل مفيد، في الأديرة؟! فلينزلوا ويخدموا، فالكنيسة محتاجة إلى الخدمة… ولا يقل الرهبان: لماذا يتوه هؤلاء الخدام في دوّامة من المشغوليات ينسون فيها أنفسهم أو يضيعون فيها أنفسهم؟! أليس ما اختارته مريم أفضل مما اختارته مرثا! (لو10: 40، 42).
ما أجمل أن نترك كل واحد يسلك حسبما وهب الله له من موهبة…
يسلك حسب طبيعته الخاصة، وحسب مكونات شخصيته، ما دام لا ينحرف عن طريق الخير وعن وصايا الله… ونحن هنا نقصد الخير بمعناه العام الشامل، وليس بحسب المفهوم الخاص لكلٍ منا…
وهذه النصيحة نتوجه بها أيضًا إلى المرشدين وآباء الاعتراف:
ليس من الخير أن يجعلوا أبناءهم في الاعتراف مجرد صورة منهم!! ويصبغوهم بميولهم… فالواجب أن يرشدوا المعترف إلى طريق الخير، مراعين في ذلك طبيعته وشخصيته، وما وهبه الله…
فإن كان أب اعتراف يحب الصمت، ويعترف عليه إنسان اجتماعي بطبعه، أيجوز له أن يقوده إلى الصمت، ويحبس شخصيته الاجتماعية! ويمنعه من الانطلاق حسب سجيته ليفعل الخير؟!
إننا نخطئ إن حصرنا الخير في دائرة ضيقة لا يتعداها…
فدوائر الخير كثيرة لا تحصى، أمام أصحاب القلوب المتسعة…
العقل الضيق هو الكثير الانتقاد والانتهار. لأنه لا يرى الخير إلا في دائرة ضيقة لا يتعداها فهمه!!… أما العقل الكبير المتسع في فهمه، فإنه يحاول أن يتفهم وجهات نظر الآخرين، ويتكشف نواياهم… وهنا يلتقي مع غيره، وينفتح لهم وينفتحون له، وقد يختلفون معه في الوسيلة، بينما يتفقون معه تمامًا في المبدأ والهدف…
إننا أعضاء بعضنا لبعض نكمّل بعضنا بعضًا:
حزم الأب لازم، وعطف الأم لازم، ويكمل بعضهم بعضًا – والأم الصالحة لا تنتقد الأب على حزمه. والأب الصالح لا ينتقد الأم في طيبتها. وبتعاون قلبها المحب مع إرادته المدبّرة، تكمل تربية الأولاد بأسلوب صالح، فيه العطف وفيه الحزم.
إن عرفنا هذا، عشنا في سلام مع بعضنا البعض:
وإن عرفنا أن نعمة الله هي موزعة المواهب، وإن نعمة الله صالحة في توزيعها، حينئذ لا ننتقد غيرنا على ما وهبهم الله، ونحن أيضًا لا نتذمر على ما وهبنا الرب، طالبين تغييره! ولا نشتهي غيره…
ليس المهم هو نوع العمل الذي تقوم به، إنما مدى إتقانك لهذا العمل:
فلا تطلب أن يغير الله مواهبك ومسئولياتك، ويمنحك مثل ما قد أعطاه لغيرك. إنما كن أمينًا كل الأمانة في ما وضعك الله فيه. وإن وجد الرب الخير لك في تغيير وضعك، فسوف يفعل، لأنه صانع الخيرات.
يوسف الصديق لم يتذمر على وضعه كعبد في بيت فوطيفار بل كان أمينًا في عمله، وهكذا أنجح الله طريقه وكان معه. ولما أراد الله أن يمنح يوسف مسئولية أعظم في حكم مصر، فعل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة التي رآها مناسبة، حسب حكمته الإلهية.
لا تقل إذن: لو كنت في المنصب الفلاني، لفعلت وفعلت…
إنما اتقن ما في يدك، ولا تشته مسئولية غيرك، ولا تشته أن تكون رأسًا مثل غيرك. فإن مجموعة رؤوس لا يمكن أن تكون جسدًا صحيحًا متكاملًا فلا بد من باقي الأعضاء…
ولا ترتئي فوق ما ينبغي بل ترتئي إلى التعقل، حسبما قَسَّمَ الله لك نصيبًا من الإيمان.
ولا تحتج قائلًا: مواهبي محدودة. فلو كنت متعدد المواهب مثل كثير من الآباء وأبطال الإيمان، لفعلت وفعلت…
كلا، فقد سجل التاريخ أسماء قديسين كبار، بموهبة واحدة.
*فالقديس يوليوس الأقفهصي: لم نسمع عنه إنه كان لاهوتيًا أو معلمًا، ولا ناسكًا ولا أحد السواح، ولكن كانت له موهبة الاهتمام بأجساد الشهداء القديسين، وحفظها وكتابة سيرهم. وهكذا ترك لنا في الكنيسة تراثًا عظيمًا هو رفات الشهداء وسيرهم… ولما رأى الله أمانته في هذه الموهبة الواحدة، منحه هو أيضًا أن يكون شهيدًا.
*قديس آخر مثل سمعان الدباغ: لم نسمع أنه كانت له أية موهبة في التدبير أو في التعليم، أو في الرهبنة أو التكلم بلسان…! ولكن كانت له موهبة الصلاة المستجابة التي تنقل الجبل، وبها خلدهُ التاريخ.
*قديسون آخرون أنعم الله عليهم بموهبة الرحمة: كالقديس سرابيون الكبير الذي باع إنجيله ليتصدق بثمنه، وكذلك ثوبه. ورجع إلى قلايته عاريًا… وكالقديس الذي باع كل ما يملك ليعطي للفقراء ولما لم يجد شيئًا عنده ليعطيه، باع نفسه كعبد، وتصدق بثمن نفسه!!
*يمكننا أن نضم إلى هذا النوع أيضًا، المعلم إبراهيم الجوهري الذي كان علمانيًا ومتزوجًا وموظفًا حكوميًا. ولكن الله منحه موهبة العطاء وبها أحسن إلى الفقراء وعَمَّرَ الكنائس والأديرة.
*ولا يفوتنا أن نذكر في هذه المجموعة القديس الأنبا ابرآم أسقف الفيوم الذي دخل التاريخ عن طريق فضيلة الرحمة، ولما رأى الله أمانته في هذه الموهبة منحه موهبة أخرى هي صنع المعجزات، لكي يكمل بها عمل الرحمة من نحو المحتاجين إليها.
*نذكر في هذه المجموعة أيضًا القديسة طابيثا في يافا، التي كانت تصنع أقمصة وثيابًا وتعطي الأرامل وقد بكت عليها الأرامل حينما ماتت. فاستحقت أن يقيمها القديس بطرس الرسول من الموت (أع9).
كل هؤلاء لم تكن لهم مواهب متعددة، إنما موهبة واحدة، وقد أخلصوا لها ونالوا بها ما ناله متعددو المواهب أو نتيجة أمانتهم لتلك الموهبة الواحدة سمح الله أن تتعدد مواهبهم…
بل قديسون كثيرون لم يكتب لهم التاريخ سوى عمل واحد.
*يوسف الرامي مثلًا: لم يكتب له التاريخ سوى أنه أخذ جسد الرب وكفنه ووضعه في قبر له (مت27: 57-60). ولم يكن كاهنًا ولا معلمًا، إنما كان علمانيًا ورجلًا من الأغنياء. ثم صمت الكتاب عن سيرته.
*وعوبديا في أيام آخاب الملك الوثني، كان يأخذ الأنبياء المهددين بالقتل ويخفيهم ويعولهم، ولا نعرف له عملًا آخر (1مل18: 7، 13).
*وآخرون لا يعرفهم التاريخ كانت موهبتهم هي (النساخة) في وقت لم تُعرف فيه الطباعة، فكانوا ينسخون الكتب المقدسة وكتب الكنيسة وعملوا بذلك عملًا عظيمًا.
*والبعض كان عملهم أنهم وهبوا بيوتهم لتكون كنائس. مثل مريم أم مار مرقس (أع12: 12) ومثل أكيلا وبريسكلا (رو16: 3، 5). ومثل نمفاس في لاودكية (كو4: 15). وآخرين مثلهم…
إذن ليس للإنسان أن يبحث عن كثرة المواهب أو عن المواهب الفائقة للطبيعة، إنما يكفي أن يكون أمينًا ومخلصًا لما منحه الله إياه.
يكون أمينًا لوزنته مهما كانت قليلة وبهذا يدخل إلى فرح سيده…
امرأة مثلًا، وُلدت هكذا أنثى: ليس لها أن ترتئي فوق ما ينبغي كالنساء اللائي في بلاد الغرب يسعين إلى نوال درجة الكهنوت!! إنما يكفي إن تربي أولادها حسنًا، وتهتم ببيتها وزوجها وتكون نقية القلب وهذه وزنتها وبها تدخل الملكوت. وأنت اكتشف موهبتك، وأخلص لها.
لا تقل: ليست لي موهبة المعرفة أو التعليم ولا أقدر أن أتبحر في الكتب أو أعظ أو أخدم… إن لم تستطع ذلك، يمكنك أن تعمق صلواتك وستعمل صلواتك أكثر مما يعمله الوعاظ. فهكذا كان القديس سمعان الدباغ وهكذا كان آباؤنا الرهبان، أو اعمل في الافتقاد، وإن أعطاك الله محبة الفقراء والعناية بهم، فقل لنفسك:
هذه موهبة كبيرة. فــ “اَلدِّيَانَةُ الطَّاهِرَةُ النَّقِيَّةُ عِنْدَ اللَّهِ الآبِ هِيَ هَذِهِ: افْتِقَادُ الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ فِي ضِيقَتِهِمْ، وَحِفْظُ الإِنْسَانِ نَفْسَهُ بِلاَ دَنَسٍ مِنَ الْعَالَمِ” (يع1: 27).
من العيوب الخطيرة، أن الإنسان ينسى ما في يده، ويبحث عما ليس معه، ويقول ليست لي موهبة!!
أليس في هذا جحدًا لمواهب الله؟! وسلوك على غير المشيئة الإلهية وعدم أمانة في القليل وعدم اكتشاف لمواهبنا…!
إن الله لم يترك أحدًا بلا عطية، أو بلا موهبة. إنما هناك أنواع مواهب متعددة. والقيادة الحكيمة في التدبير والرعاية أو في تقبل الاعترافات، عليها أن تكتشف تلك المواهب وتوجهها.
وليس سليمًا روحيًا أن نفاضل ونقارن بين المواهب:
فأنت لا تستطيع أن تقول عن الجسد أيهما أفضل للإنسان: القلب أم المخ؟! كلاهما لازم وجوهري لحياة الإنسان. وإن فُقِدَ أحدهما، لا يمكن أن يعيش، فلا يقل القلب: ليتني كنت مخًا! ولا يقل المخ ليتني كنت قلبًا! بل الوضع السليم أن يخلص كل منهما لعمله، وأن يتعاونا معًا. وهكذا جميع أعضاء الجسد، أي الكنيسة، كل واحد حسب موهبته…
يحكي لنا كتاب “الأربعين خبرًا”، عن قديس كان يعمل بوابًا في دير الأنبا بيشوي وقد استطاع أن يجذب كثيرين إلى الإيمان وإلى الرهبنة بالمقابلة الحسنة والبشاشة والكلمة الحلوة، لدرجة أن الناس أحبوا الدير بسببه. وأصبح هذا الراهب البواب في جيله، هو أهم شخصية في الدير كله بسبب فضيلته التي أتقنها…
إذًا لا تشته موهبة معينة، فربما لا تفيدك.
أو قد يستغل عدو الخير هذه الشهوة لكي يضرك… بل أسلك حسبما قسم الله لك نصيبًا من المواهب.
والله في سمائه – من أجل بناء ملكوته – يستخدم كل المواهب التي وزّعها في كل تنوعها، لا يغيرها إنما يقدسها ويباركها…
[1]مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “المقال العاشر (سلسلة رو12) – مواهب متعددة بحسب النعمة المعطاة لنا”، وطني 19 يوليو 1998م.



