الحياة الروحية

كلمة منفعة
الحياة الروحية
+ هي سير دائم نحو الله. هي تقدم مستمر نحو اللانهائية. هي سعى متصل نحو الكمال، والكمال لا حدود له. لذلك فالحياة الروحية لا ينفع فيها الذي يقف، ولا الذي يجلس أو ينام. إنما تحتاج إلى شخص يسعى على الدوام، بكل قوته.
+ هي انتقال من كمال إلى كمال أفضل.. أنها مربوطه دوما بالنمو. ليست الحياة الروحية أن تعيش حياة فاضلة، وإنما أن تنتقل من حياة فاضلة إلى حياة أفضل، فأفضل.. إلى غير حد.. إنها تتلخص في عبارة واحدة قالها بولس الرسول وهي “أمتد إلى قدام. أسعي نحو الغرض”.
+ مسكين الإنسان الذي يقضي حياته كلها في مقاومة الخطية.. المفروض أن ينتهي من الخطية، ويدخل في حياة البر. ثم ينمو في حياة البر حتى يصل إلى الكمال. ويتدرج من الكمال النسبي ساعيًا إلى الكمال المطلق، الذي لن يصل إليه.. لذلك فالبار يشعر باستمرار أنه خاطئ ومقصر، لأن الهدف الذي أمامه ما يزال بعيدًا..
+ الشخص الروحي يجاهد بكل أمكانياته، ولا يكتفي بها بل يوسع دائما دائرة إمكانياته، محاولا أن يوجد لنفسه إمكانيات جديدة.. وفي كل ذلك يصارع نفسه، ويتصارع مع النعمة العاملة فيه. يجاهد مع الله لكي يوصله كما أوصل القديسين.
+ لا تتلكؤوا في طريق الحياة الروحية. لا تقفوا، ولا تنشغلوا بمناظر الطريق. لا تسمحوا لأعداكم ولا لاحبائكم أن يعطلوكم. قولوا لهم كما قال لعازر الدمشقي لأهل رفقة “لا تعوقوني والرب قد يسر طريقي”. أذكروا قول السيد المسيح “لا تسلموا على أحد في الطريق”. لا تنشغلوا بقريب أو حبيب، بل رددوا قول بطرس الرسول للرب “تركنا كل شيء وتبعناك”..
+ المرأة السامرية لم تشأ أن تعطلها الجرة، فتركتها عند البئر، وأسرعت لتبشر بالمسيح.
ونحن لنا جرار كثيرة: كلما تفرغ واحدة من الماء؛ نملؤها مرة أخرى. لا تركنا البئر، ولا تركنا الجرار، ولا تركنا الماء. ولا سرنا في الطريق ولا بشرنا بالمسيح.
+ صدقوني إن العمر كله لا يكفي لقطع طريقنا نحو الله. فكم تكون خسارتنا من جهة هذه السنوات التي ضيعناها من حياتنا ، وهي
أقوى ساعات العمر، وأكثرها طاقة، وأعظمها أجرًا..
+ كثيرًا ما تكون تقى أوقاتنا هي الأوقات التي نتحدث فيها عن الطريق، وجماله، وروحانيته، دون أن نسير في هذا الطريق..!! مجرد علماء نحن، نحضر دروسا وتلقيها على الناس..؟!
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الأول -19 أكتوبر1974م



