طفل الحضانة والطفولة المبكرة

طفل الحضانة والطفولة المبكرة[1]
فصول الحضانة هي ما تسميها بعض فروع مدارس التربية بفصول (الملايكة). وهذه السن يتميز بالأمور الآتية:
1- القدرة العجيبة على الحفظ:
الطفل له ذاكرة بيضاء بكر، يمكن أن تستقبل معلومات كثيرة جدًا، ينطبق فيها كل شيء. بعكس الكبار الذين تكون ذاكرتهم مشغولة بأمور عديدة، وليست لديها القدرة على استيعاب الكثير.
وعلى رأى أحد علماء التربية. الذي قال إن الطفل في السنوات الأربع الأولى من عمره، يحفظ قاموسًا كاملًا، لأنه بدأ بلا شيء من مفردات اللغة، ثم بدأ يعرف مئات المفردات التي يستخدمها في التعبير عن احتياجات حياته كلها..
إذن واجب المدرس نحو الطفل في هذه السن أن يعطيه أكبر قدر من المحفوظات..
سواء أن يحفظه الصلاة الربانية، أو باسم الآب والابن والروح القدس، أو تراتيل، أو ألحانًا، أو آيات من الكتاب..
وفى هذه السن لا يهم الطفل إن كان يفهم أو لا يفهم ما يحفظه، فهو عمومًا لا يعي كثيرًا معاني المحفوظات ولكنه قادر أن يحفظ وربما تعجبه موسيقى ما يحفظه.
لا يجوز للمدرس أن يحتقر عقلية الصغار وقدراتهم، ويمتنع عن إعطائهم شيئًا يحفظونه، فهو إن امتنع عن هذا، سيملأون ذاكرتهم بحفظ أشياء أخرى، من البيت من الأصدقاء، من الراديو والتلفزيون، ومن الأناشيد والأغاني.. إلخ.
ويكون المدرس بهذا قد فوت على الأطفال فرصة الحفظ، وحينما يكبرون سوف لا يجدون نفس الإمكانية.. إلى جوار القدرة على الحفظ يتميز طفل هذه المرحلة بخاصية أخرى هي التسليم والقبول.
2- التسليم والقبول:
الطفل في هذه السن يقبل كل ما يقال له، ويسلم به بدون نقاش أو جدال، لذلك سنه من أصلح فترات العمر التي تغرس فيها العقائد والمبادئ والقيم.
وفيما بعد، إن سأل أو طلب الفهم أو جادل في سن متقدمة، إنما يكون ذلك على أساس راسخ موجود من إيمان ثابت فيه منذ طفولته المبكرة.
وليس من الصالح أن يفوت المدرس على الطفل هذه الفرصة ويحشو ذهنه بتفاهات لا تفيد بشيء محتقرًا عقليته وقدراته. على أن ليس معنى هذا أن تقدم إليه عقائد معقدة كلا بل الإيمان البسيط في كلمات بسيطة، يتسلمها الطفل ويحفظها ثم فى سن متقدمة تشرح له أعماقها..
3- الخيال:
من مميزات هذا السن أيضًا سعة الخيال، ومحبة القصص التي على لسان الحيوانات والطيور والأسماك والأزهار وقوى الطبيعة، يقبلها ويحبها. في هذه السن يمكن أن تُعطى قصة مثل حمار بلعام، فلا يناقشها وباقي قصص المعجزات التي تحتاج إلى تسليم، والتي يقبلها خياله، وكذلك تعجبه قصص الملائكة..
4- محبة القصص:
في هذه السن يحب الطفل أن يسمع الحكايات ويستزيد من سماعها، ويحب من يقصها عليه. والمدرس الناجح هو الذي يحفظ قصصًا كثيرة. ويمكن أن تكون قصصًا من الكتاب أو من التاريخ، أو من سير القديسين. أو من قصص الحيوانات..
لذلك فتدريس أطفال هذه المرحلة يحتاج إلى كفاءة في المدرس ومعلوماته، وعمق في استعداده للدرس ومهارة في طريقة عرضه، وليس كل من درس يصلح لتدريس الأطفال..
5- التقليد:
الطفل فى هذه السن شغوف بالتقليد فهو يقلد والديه، ويقلد مدرس مدارس الأحد، ويقلد أصوات الطيور والحيوانات، ويقلد الحركات والكلمات.. لذلك يلزم لمدرس هذه المرحلة أن يكون قدوة في كل تصرفاته وكلماته وحركاته، بل وحتى في ملامحه.. لأن الطفل قد يأخذ منه كل هذا بدلًا من الدرس..
فالمدرس الذي له أخطاء معينة، ولو عن غير قصد، يكون ضارًا بالنسبة إلى هذه السن. فينبغي ليس فقط أن يكون خاليًا من الأخطاء التي يمتصها الطفل، وإنما من الناحية الإيجابية، يلزم أن يكون مثالًا يقتدي به الطفل في كل فضيلة..
ويجب أن يكون المدرس وديعًا يحبه الأطفال.
فلا يستخدم طرق الضرب، أو الانتهار الشديد، أو معاقبة الأطفال بأسلوب يخيفهم، أو ينفرهم من الكنيسة وخدامها..
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “التربية الكنسية – طفل الحضانة والطفولة المبكرة”، الكرازة 28 أغسطس 1981م.




