من ثمار الروح (اللطف)

يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن اللطف كأحد ثمار الروح القدس، موضحًا أنه ليس مجرد سلوك اجتماعي أو مجاملة إنسانية، بل فضيلة روحية عميقة تنبع من عمل الروح القدس في الإنسان، وتعكس طبيعة الله نفسه في معاملته للبشر.
اللطف كصفة إلهية
اللطف هو أسلوب الله في التعامل مع الإنسان، إذ يقوده بلطف إلى التوبة، ولا يجازيه حسب خطاياه، بل يترفق بضعفه ويعامله حسب طبيعته البشرية. خلاص الإنسان نفسه هو أعظم تعبير عن لطف الله، إذ احتمل خطايانا ومات عنا بدافع المحبة والرحمة.
اللطف في حياة المؤمن
يؤكد قداسة البابا أن الحياة المسيحية لا تُقاس بكثرة الصلاة أو الصوم فقط، بل بظهور ثمر الروح في السلوك، وعلى رأسه اللطف. فالمؤمن غير اللطيف، مهما بدا متدينًا، لا يعكس روح المسيح.
صفات الإنسان اللطيف
الإنسان اللطيف يتصف بالوداعة، والرقة، والبشاشة، وبعده عن العنف والقسوة، ولا يستخدم الصوت العالي أو الكلمات الجارحة. كما أنه لا يوبخ الآخرين بقسوة، وإن احتاج إلى التوبيخ، يكون ذلك بهدوء ومحبة.
أمثلة كتابية على اللطف
يعرض قداسة البابا أمثلة متعددة من الكتاب المقدس، مثل تعامل الله مع الابن الضال، ومع بطرس الرسول بعد إنكاره، ومع المرأة السامرية، وزكا العشار، والمرأة الخاطئة. في كل هذه المواقف، كان اللطف هو الوسيلة التي جذبت النفوس إلى التوبة والخلاص.
اللطف مع الضعفاء
اللطف لا يحتقر الضعفاء ولا يدينهم، بل يشجع صغار النفوس ويسند المتعثرين، ويعطيهم فرصة للنمو. فالله نفسه يقبل الثمر القليل ويحسبه بركة، ويترفق بمن لم يصلوا إلى الكمال.
اللطف طريق الكسب الروحي
يختم قداسة البابا بالتأكيد أن اللطف يكسب القلوب، ويجذب الناس إلى الله، بينما العنف يخسر العلاقات ويغلق باب التوبة. فاللطف هو الطريق العملي الذي به نربح الآخرين للمسيح.




