تأملات في المزمور الأول طوبي للرجل – ج2

تدور المحاضرة حول شرح المزمور الأول، وخصوصًا معنى “طوبى للرجل”، موضحة أن الحياة الروحية الحقيقية لا تقتصر فقط على الابتعاد عن الخطية، بل تقوم أساسًا على السلوك الإيجابي في طريق البر، والالتصاق الدائم بالله من خلال كلمته ووسائط النعمة.
🌿 أولًا: السلبية لا تكفي
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن مجرد عدم ارتكاب الخطايا لا يكفي، فالمسيحية ليست ديانة سلبية. فالرجل البار ليس فقط من يبتعد عن الشر، بل من يسلك في أعمال البر ويمارس الفضيلة بمحبة.
🌿 ثانيًا: محبة الخير والفضيلة
الإنسان الروحي الحقيقي هو الذي يحب الخير لذاته، ويجد لذة في عمل الصلاح، لا من باب الاضطرار أو تنفيذ الأوامر، بل بدافع المحبة. فالفرق واضح بين المجاهد الذي يترك الخطية وهو ما زال يحبها، والقديس الذي يكره الخطية ويجد لذته في الفضيلة.
🌿 ثالثًا: ناموس الرب مصدر الفرح
“في ناموس الرب مسرته” تعني أن كلمة الله تصبح مصدر بهجة وفرح دائم، يرددها الإنسان في قلبه وفكره ولسانه نهارًا وليلًا، كما يردد إنسان لحنًا يحبه. ومحبة كلمة الله هي التي تصنع هذا الارتباط المستمر.
🌿 رابعًا: الشجرة المغروسة على مجاري المياه
يشبه المزمور الإنسان المرتبط بالله بشجرة مغروسة على مجاري المياه، غذاؤها الروحي دائم، وليست متقطعة. هذا يرمز إلى الثبات في الوسائط الروحية: الكتاب المقدس، الصلاة، الأسرار، الاجتماعات، والأصدقاء الروحيين.
🌿 خامسًا: الثمر في حينه
الشجرة المثمرة تعطي ثمرها في وقته: صبرًا في الضيق، غفرانًا في الإهانة، تعزية في الحزن، وتسبيحًا في الفرح. هذا هو الثمر الحقيقي لعمل الروح القدس في حياة الإنسان.
🌿 سادسًا: النجاح الحقيقي
النجاح الحقيقي ليس مظهريًا أو عالميًا، بل هو نجاح نابع من الالتصاق بالله. أولاد الله ينجحون لأن الله معهم، وكل ما يعملونه يكون بركة، بخلاف نجاح الأشرار الزائف الذي يزول سريعًا.
🌿 سابعًا: المصير الأبدي
يختم المزمور بالتمييز الواضح بين طريق الأبرار وطريق الأشرار. فالأبرار لهم قيام ومكان في مجمع الصديقين، أما الأشرار فمحرومون من شركة الله والقديسين، وهو أعظم أنواع العذاب.



