قصة الميلاد
في هذه العظة تأملًا روحيًا عميقًا في قصة ميلاد السيد المسيح، موضحًا أبعادها الإيمانية والروحية، والدروس العملية التي تحملها لحياة الإنسان، خاصة في وسط عالم يعاني من الظلمة والاضطراب.
أولًا: الميلاد وسط عالم مظلم
وُلد السيد المسيح في عالم يسوده الفساد والبرودة الروحية، بلا علاقة حقيقية مع الله، ومع ذلك أشرق نوره في الظلمة. فالعصر المظلم لم يمنع عمل روح الله، بل ظهر فيه قديسون وأبرار شهدوا للميلاد الإلهي.
ثانيًا: القديسون المحيطون بالميلاد
أحاطت بالميلاد مجموعة من الأبرار المتنوعين في السن، والعمل، والحالة الاجتماعية: كهنة، رعاة، علماء، نساء، رجال، أطفال، متزوجون، بتوليون، وأرامل. وهذا يؤكد أن الله يدعو الجميع إلى البر وملكوته دون تمييز.
ثالثًا: الفرح الروحي بالميلاد
كان ميلاد المسيح مناسبة فرح سماوي وأرضي: فرح الملائكة، والرعاة، والمجوس، والعذراء، وكل من قبل النور. إنه فرح ببداية عهد جديد يحمل مبادئ سامية وقيمًا روحية عالية.
رابعًا: عدم الاهتمام بالمظاهر
نتعلم من الميلاد درسًا عميقًا في البُعد عن المظاهر: فالمسيح وُلد في مزود، في فقر وبساطة، دون مجد عالمي. العظمة الحقيقية ليست في الغنى أو الزينة، بل في القلب الممتلئ بالفضائل.
خامسًا: الاتضاع
يمثل الميلاد أعظم درس في الاتضاع، إذ أخلى السيد المسيح ذاته من كل مجد أرضي. والاحتفال الحقيقي بالميلاد يكون بالاتضاع العملي، لا بالمظاهر الخارجية فقط.
سادسًا: البساطة
أُعلنت بشارة الميلاد للبسطاء، لأن أسرار الله تُعطى لقلوب بسيطة. فالبساطة الإيمانية، لا التعقيد والشك، هي الطريق لقبول عمل الله ومعجزاته.
سابعًا: المحبة والسلام
جاء المسيح ليعلن المحبة والسلام: سلام بين الإنسان والله، وبين الناس بعضهم مع بعض، وسلام داخلي يفوق كل عقل. وجعل المحبة وصية الوصايا كلها.
الخلاصة
قصة الميلاد ليست حدثًا تاريخيًا فقط، بل دعوة مستمرة لحياة روحية قائمة على الاتضاع، والبساطة، والمحبة، والسلام، والشهادة للنور وسط عالم مظلم.




