شخصية السيد المسيح المتكاملة
تركّز هذه المحاضرة على أن جوهر عيد الميلاد هو شخص السيد المسيح نفسه، بوصفه المثال الكامل للشخصية المتكاملة والقداسة العملية، حيث تجتمع جميع الفضائل في توازن روحي سليم دون إفراط أو تفريط.
أولًا: مفهوم الشخصية المتكاملة
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن التركيز على فضيلة واحدة وإهمال باقي الفضائل يؤدي إلى خلل روحي. فالشخصية المتكاملة هي التي تجمع الفضائل كلها في انسجام، كما ظهر ذلك واضحًا في حياة السيد المسيح.
ثانيًا: الوداعة مع الشجاعة
كان السيد المسيح وديعًا جدًا، لكنه في الوقت نفسه كان شجاعًا وحازمًا حين انتهكت قدسية الهيكل. فالوداعة الحقيقية لا تعني الضعف أو السلبية، بل تقترن بالقوة عند الحاجة.
ثالثًا: الطيبة مع الحزم
علّمنا المسيح أن الطيبة لا تعني فقدان الكرامة أو الاحترام، بل يجب أن تمتزج بالحزم. فقد كان طيب القلب وحنونًا، ومع ذلك كانت له هيبة وقوة روحية واضحة.
رابعًا: الحنو على الخطاة والتشديد على المتكبرين
كان السيد المسيح رحيمًا بالخاطئ التائب، يقبله ويشجعه ويقوده إلى الخلاص، وفي الوقت نفسه كان شديدًا على المتظاهرين بالتقوى والمرائين الذين يغلقون باب الملكوت أمام الناس.
خامسًا: المحبة مع العزلة والتأمل
رغم محبة المسيح للجماهير وخدمته لهم، إلا أنه كان يحب الهدوء والخلوة والصلاة، فيجمع بين الخدمة العلنية والحياة التأملية العميقة.
سادسًا: العظمة مع التواضع
اجتمعت في شخص المسيح القدرة الإلهية التي تصنع المعجزات، مع التواضع العملي الذي جعله يغسل أرجل تلاميذه، مقدمًا مثالًا حيًا للتكامل الروحي.
الخلاصة
يعلمنا السيد المسيح أن الفضيلة الواحدة لا تكفي، بل لا بد من تكامل الفضائل المرتبطة بالحكمة والاتضاع. وبهذا التوازن تتحقق الشخصية الروحية السليمة التي تقود الإنسان إلى القداسة الحقيقية.




