ملاحظات في الوعظ

تدور هذه المحاضرة حول مسؤولية الوعظ والتعليم في الكنيسة، وخطورة الانحراف عن الإيمان المستقيم تحت ستار التجديد أو الحرية الفكرية. يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الوعظ ليس مجالًا لعرض الآراء الشخصية أو استعراض الثقافة، بل هو أمانة لنقل تعليم الكنيسة الأرثوذكسية كما تسلمته من الآباء، دون زيادة أو نقصان.
أولًا: الفرق بين التجديد والبدعة
يوضح قداسته أن التجديد المقبول هو أسلوب عرض التعليم، لا تغيير جوهر العقيدة. أما إدخال أفكار جديدة تمس الإيمان أو التقاليد الرسولية، فهو بدعة مرفوضة مهما بدا براقًا أو جذابًا.
ثانيًا: خطورة الرأي الخاص في الوعظ
الرأي الشخصي قد يتحول إلى خطر عندما يُقدَّم على أنه تعليم كنسي. الواعظ لا ينقل فكره الخاص، بل ينقل فكر الكنيسة. انتشار الرأي الخاص يولد الكبرياء والانقسام ويقود إلى السقوط.
ثالثًا: الحرية الفكرية وحدودها
الحرية الفكرية موجودة داخل إطار الإيمان الأرثوذكسي، لكنها لا تعني أبدًا حرية تغيير العقيدة. في الإيمان، الإنسان مقيد بتعليم الكنيسة، وليس حرًا أن يبتدع.
رابعًا: المبالغة وسوء التفسير
المبالغة في التأمل أو في التفسير الرمزي، كما حدث مع بعض المعلمين قديمًا، تقود إلى الانحراف العقيدي. التفسير يجب أن يكون متزنًا، خاضعًا لإيمان الكنيسة.
خامسًا: خطورة الاعتماد على الكتب الأجنبية
يحذر قداسته من نقل أفكار غير أرثوذكسية من كتب أجنبية دون وعي أو تمحيص، لأن ذلك يؤدي إلى تشويه التعليم الصحيح، خاصة في موضوعات الخلاص والإيمان والأعمال.
سادسًا: رفض تفسير الكتاب المقدس تفسيرًا شخصيًا
الكتاب المقدس لا يُفهم بآية واحدة، بل بمجموع الآيات. تكوين العقيدة من آية منفردة هو تضليل. يجب جمع النصوص كلها للوصول إلى تعليم متكامل ومتزن.
سابعًا: الوعظ الأمين والمتزن
الوعظ السليم هو الذي يقدم تعليمًا كنسيًا متكاملًا، بلا استعراض معلومات، ولا خضوع لأفكار مسبقة، بل بفهم روحي عميق، واتضاع، وخضوع لتعليم الكنيسة.




