النشاط الصيفي

النشاط الصيفي[1]
بحلول الصيف، ووجود فترة الفراغ، تفكر فروع التربية الكنسية في كيف تُشغل وقت الطلبة والمدرسين فيما يفيدهم. وينقسم هذا النشاط الصيفي إلى عدة برامج، منها برنامج روحي، وبرنامج ثقافي، وبرنامج فني، وبرنامج رياضي، وبرنامج ترفيهي، وبرنامج حِرَفي، إلى جوار أنشطة النساء والفتيات. وسنتكلم عن كل هذا بشيء من التفصيل.
البرنامج الروحي:
ويشمل حفظ آيات من الكتاب المقدس سواء بالطريقة الأبجدية، أو في موضوعات معينة. يضاف إلى ذلك مسابقات في الكتاب المقدس أو في سِيَر القديسين. ويمكن أن تصحب كل هذا جوائز توزع على الفائزين.
كذلك من البرامج الروحية استلام وحفظ ألحان الكنيسة بالقبطية وبالعربية.
وبالنسبة إلى الخدام وإلى الكبار، يمكن الدخول في تدريبات روحية عامة. كما تقام أيضًا اجتماعات للصلاة وللتأمل في الكتاب المقدس. وكذلك برنامج لقراءة الكتب الروحية وسير القديسين. وقد يكلَف البعض بتلخيص كتاب روحي أو جزء منه ليلقيه في اجتماع للخدام أو للشباب.
البرنامج الثقافي الديني:
ويدخل هذا البرنامج في نشاط المكتبة من جهة قراءة كتب معينة في اللاهوتيات والعقائد والطقوس وتاريخ الكنيسة وسائر المعرفة الدينية المهمة. وتكون هذه القراءات تحت إرشاد.
وربما يدخل في هذا الفرع أيضًا، تقديم دروس في اللغة القبطية تساعد على فهم القداس الإلهي والألحان. وإن لم يوجد من يُدَرِس اللغة القبطية، يمكن تقديم هذه الدروس عن طريق الفيديو.
البرنامج الفني:
ويشمل اكتشاف المواهب وتنمية هذه المواهب في كافة فروعها… ويدخل في هذا المجال الرسم.
وكما يدخل فيه أيضًا التصوير، مثل تصوير الأيقونات القديمة في الكنائس الأثرية، أو الأيقونات الحديثة التي توجد فيها خصائص الفن القبطي وتناسب الطقس والعقيدة. ومن كل ذلك عمل ألبومات تُعرض في مدارس الأحد، أو يمكن تسويقها لمن يُعجَب بها ويحب اقتنائها.
ومن النواحي الفنية التدريب على رسم الصلبان التي نبغ فيها من قبل قداسة المتنيح البابا مكاريوس الثالث. وحاليًا يوجد بعض رهبان الأديرة الذين نبغوا في هذا المجال ويمكن التلمذة على أيديهم.
ومن النواحي الفنية أيضًا أعمال الجبس التي تُقدَم بها صور للقديسين، والتي تصلح للبيع أو كجوائز في مدارس الأحد ويمكن بالجبس عمل ماكيتات (نماذج) لبعض الكنائس والأديرة وما أشبه. كذلك أعمال الأركيت وهي كثيرة وإلى جوار فائدتها تمثل تسلية لتلاميذ مدارس الأحد وللخدام أيضًا.
والبعض من الناحية الفنية كان يقوم بعمل نموذج لخيمة الاجتماع بكل أجزائها وما تحويه، مع شرح كل ذلك والرجوع إلى تفاصيله في سفر الخروج. أو عمل نموذج لهيكل سليمان.
وكل ذلك يمكن أن يكون معرضًا للتربية الكنسية.
ومن مجموعة معارض الفروع يمكن عمل معرض عام في صالة العرض بالكاتدرائية التي عرضت فيها كتب أساتذة وخريجي الإكليريكية بمناسبة عيدها المئوي.
ويدخل في النشاط الفني أيضًا عزف بعض التراتيل على آلات موسيقية…
البرنامج الرياضي:
تقوم به بعض الكنائس التي تملك أرضًا صالحة لذلك أو تستطيع أن تستأجر الأرض. وأسقفية الشباب تُشرِف على مثل هذا النشاط في كل صيف مع توزيع الجوائز على الفائزين من شتى الإيبارشيات.
النشاط الترفيهي:
ويشمل ما تقوم به بعض الفروع من حفلات للشباب أو للأطفال.
وهناك فروع تقيم تمثيليات مسرحية لبعض شخصيات الكتاب المقدس أو لبعض قديسي وقديسات الكنيسة.
والتمثيليات الناجحة يمكن تسجليها على شريط فيديو أو شريط سينمائي. تنتفع به الفروع الأخرى.
النشاط الحرفي:
بعض الكنائس تدرب أولادها خلال الصيف تدريبًا مهنيًا على حِرَف معينة تنفعهم ماديًا. على أن يتخلل هذا التدريب برنامج روحي.
والتدريب ليس فقط على أعمال الحِرَف اليدوية، إنما قد يكون أيضًا على مستوى أعلى من ذلك كتدريس الكمبيوتر مثلًا، وبرامجه المتعددة.
أنشطة النساء:
في أعمال المشاغل وصنع الملابس والتطريز وتعرض هذه الأعمال في معارض في كنائس متعددة.
وبعض الكنائس يوجد فيها فرع لتفصيل الملابس الكهنوتية، وما يوضع عليها من صلبان وأعمال المخيش.
أنشطة أخرى:
وفي اجتماع أمناء التربية الكنسية عَرَضَ البعض أنواعًا من الأنشطة الأخرى منها التدريب على أعمال الكشافة وتكوين فِرَق لها لحفظ النظام، والثقافة الصحية.
ومنها مسرح العرائس، والرحلات، ومؤتمرات الخدام ولا ننسى النادي طبعًا.
نادي الكنيسة وانضباطه الروحي:
كثير من الكنائس تقيم نوادي في أفنيتها لخدمة الشباب، وبخاصة في فصل الصيف. وقد يستمر النادي أثناء العام الدراسي أيضًا ويهمنا هنا أن نتحدث عن رسالة النادي، وكيف تؤدى.
النادي أولاً: هو وسيلة وليس غاية.
وسيلة ترفيهية بعيدة عن الأخطاء التي تقع فيها النوادي الأخرى. هو فرصة للتعرف على تصرفات الشباب خارج نطاق الكنيسة حتى إذا عُرِفَت أخطاؤهم يمكن معالجتها روحيًا. وهو أيضًا ليس لعبًا خالصًا، إنما يمتزج فيه الترفيه بالعمل الروحي. إذ كل فترة من فتراته تبدأ وتنتهي بالصلاة، كما تتخلله بعض الألحان والترانيم، وأحيانًا بعض المسابقات الكتابية أو بعض الدروس الروحية.
وإذا لم يتصف النادي بالروحانية، لا يكون قد أدى رسالته!
وإذا اكتنفته أخطاء مثل الضوضاء والشوشرة، أو اصطدامات الشباب مع بعضهم البعض مع أخطاء في الكلام، أو عثرات أخرى. فإن هذا يكون خطرًا جدًا، لأنه يحدث في أرض الكنيسة وفي جو من رعايتها!!
لهذا يشترط لقيام النادي وجود إشراف روحي دقيق وحازم.
ووجود النادي بدون إشراف روحي، قد يكون ضرره أكثر من نفعه، ويُعَوِد الشباب والصبيان والأطفال على عدم احترام الكنيسة، وعدم الالتزام بنظام..
ويجب على أن يكون للنادي لائحة، ومواعيد..
يعرفها المشرف والطالب ويلتزم بها الكل.. لأنه كثيرًا ما تصلنا شكاوى ضد النوادي، وما تحدثه من شوشرة يتأذى منها الجيران، بل تتأذى منها أيضًا اجتماعات الكنيسة الروحية، بسبب صياح الأولاد وزعيقهم بطريقة غير لائقة بالجو الروحي..
وكثيرًا ما يشكو الآباء والأمهات من عودة أبنائهم من النادي في ساعة متأخرة من الليل.
ويتحجج الأولاد بأنهم كانوا في النادي! ويتساءل أولياء الأمور: وهل تسمح إدارة النادي في الكنيسة، بأن يخرج الشباب في منتصف الليل؟! وقد تكون بينهم فتيات.. أم أنه لا يوجد إشراف على المواعيد؟ ألا نستطيع أن نُعلِم أولادنا أن يلعبوا في هدوء؟ كما نعلمهم أن يحترموا مشاعر جيرانهم؟ وأن يلتزموا بالمواعيد، ولا يعودوا إلى منازلهم في ساعة متأخرة من الليل، وأن يحترموا جو الكنيسة..
وهنا نسأل: من المسؤولون عن رسالة النادي وروحانيتها؟
الآباء الكهنة مسئولون. وكذلك أمناء التربية الكنسية، والمشرفون.. ولجنة النادي.. ولا بد أن يكون للنادي لجنة تشرف على تنفيذ لائحته، وعلى مدى تواجد المشرفين، ومدى قيامهم بواجبهم، والتزامهم بقواعد روحية..
[1] مقال: قداسة البابا شنوده الثالث “الخدمة الروحية والخادم الروحي (11) – النشاط الصيفي”، جريدة وطني 13 مايو 2007م.





