الخلافات العقائدية مع البروتستانت من حيث الوساطة – الشفاعة
تشرح هذه المحاضرة الخلفية التاريخية لظهور البروتستانتية باعتبارها ردّ فعل على ممارسات في الكنيسة الكاثوليكية خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ثم توضح جوهر الخلاف العقائدي من منظور الإيمان القبطي الأرثوذكسي.
يركّز قداسة البابا شنوده الثالث على أن أخطر ما في الفكر البروتستانتي هو رفضه لأي وساطة بين الله والناس، سواء في الشفاعة، أو الكهنوت، أو دور الكنيسة.
يؤكد أن النص القائل بوجود وسيط واحد بين الله والناس، وهو يسوع المسيح، يخصّ الكفارة والفداء فقط، ولا يلغي باقي الوساطات التي استخدمها الله عبر التاريخ، مثل الأنبياء والرسل.
فالرسل أنفسهم سمّاهم الكتاب «سفراء للمسيح» و«وكلاء سرائر الله»، أي أنهم وسطاء لنقل رسالة الله وتعليمه إلى البشر.
يوضح قداسة البابا أن الكنيسة هي الوسيلة التي بها قبل الإنسان الإيمان، ونال المعمودية، وتعلّم العقيدة، وتدرّب على التوبة، وكل هذا يتم بعمل الروح القدس داخل الكنيسة.
ويبيّن أن السيد المسيح نفسه أوكل إلى الكنيسة مهمة الكرازة والتعليم والمعمودية ومغفرة الخطايا، وأن هذه الأعمال لا تُمارس فرديًا بل من خلال الجسد الكنسي.
كما يشرح أن حتى الدعوات الإلهية المباشرة، مثل دعوة شاول الطرسوسي، كان لا بد أن تمر عبر الكنيسة بوضع الأيدي والصلاة، لأن الكنيسة هي القناة الشرعية التي اختارها الله.
وتؤكد المحاضرة أن الكنيسة لا يمكن أن توجد بلا كهنوت، لأن الكهنة هم خدام الأسرار الإلهية، وبهم ينال المؤمنون نعمة الله ويُبنى ملكوت الله على الأرض.




