من ثمار الروح (الوداعة)

تدور المحاضرة حول فضيلة الوداعة باعتبارها إحدى ثمار الروح القدس، وكونها علامة أساسية لحياة الإنسان الروحية السليمة، المرتبطة بالمحبة والسلام والتواضع.
المعنى الروحي للوداعة
الوداعة ليست ضعفًا ولا تهاونًا، بل قوة داخلية هادئة، تجعل الإنسان قادرًا على احتمال الآخرين، وضبط النفس، والتصرف بحكمة دون غضب أو قسوة. وقد أعلن السيد المسيح هذه الفضيلة بوضوح حين قال: «تعلّموا مني لأني وديع ومتواضع القلب».
الوداعة في الكتاب المقدس
تظهر الوداعة بوضوح في تعاليم العهد الجديد، حيث دعا الرسل إلى إصلاح المخطئ بروح الوداعة، وربطوا الحكمة الحقيقية بالتصرف الوديع. كما امتدح الكتاب الودعاء في المزامير، ووعدهم بأنهم يرثون الأرض، أي خيرات الله في أرض الأحياء.
صفات الإنسان الوديع
الإنسان الوديع هو إنسان:
- هادئ في طباعه وألفاظه وتصرفاته
- بعيد عن العنف والقسوة والاندفاع
- لا يدين الآخرين ولا ينتقم لنفسه
- بشوش، بسيط، محبوب من الجميع
- حليم، طويل الأناة، سريع إلى السلام
الوداعة في حياة المسيح والقديسين
تجلّت الوداعة في تعامل السيد المسيح مع المرأة السامرية، ونيقوديموس، وبطرس الرسول، حيث جمع بين الصراحة واللطف دون جرح للمشاعر. كما ظهرت في حياة الأنبياء والقديسين مثل موسى النبي، وداود النبي، والقديس موسى الأسود الذي تحولت طبيعته العنيفة إلى وداعة بالتداريب الروحية.
رسالة عملية
الوداعة قد تكون طبعًا يولد به الإنسان، أو فضيلة تُكتسب بالجهاد الروحي. وهي مطلوبة في كل موقع، سواء في القيادة أو الخدمة أو الدفاع عن الحق، دون أن يفقد الإنسان سلامه أو محبته للآخرين.




