الإِصْحَاحُ الأَوَّلُ
1. إِنَّ الإِسْكَنْدَرَ بْنَ فِيلُبُّسَ المَكْدُونِيَّ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ أَرْضِ كِتِّيمَ وَإِيقَاعِهِ بِدَارِيُوسَ مَلِكِ فَارِسَ وَمَادَايَ، مَلَكَ مَكَانَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ مَلَكَ عَلَى الْيُونَانِ.
2. ثُمَّ آثَارَ حُرُوبًا كَثِيرَةً، وَفَتَحَ حُصُونًا مُتَعَدِّدَةً، وَقَتَلَ مُلُوكَ الأَرْضِ،
3. وَاجْتَازَ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ، وَسَلَبَ غَنَائِمَ جُمْهُورٍ مِنَ الأُمَمِ، فَسَكَتَتِ الأَرْضُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَتَرَفَّعَ فِي قَلْبِهِ وَتَشَامَخَ.
4. وَحَشَدَ جَيْشًا قَوِيًّا جِدًّا،
5. وَاسْتَوْلَى عَلَى الْبِلاَدِ وَالأُمَمِ وَالسَّلاَطِينِ، فَكَانُوا يَحْمِلُونَ إِلَيْهِ الْجِزْيَةَ.
6. وَبَعْدَ ذلِكَ انْطَرَحَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَأَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ بِالْمَوْتِ،
7. فَدَعَا عَبِيدَهُ الْكُبَرَاءِ الَّذِينَ نَشَأُوا مَعَهُ مُنْذُ الصَّبَاءِ، فَقَسَمَ مَمْلَكَتَهُ بَيْنَهُمْ فِي حَيَاتِهِ.
8. وَكَانَ مُلْكُ الإِسْكَنْدَرِ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً وَمَاتَ.
9. فَتَمَلَّكَ عَبِيدُهُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَكَانِهِ،
10. وَلَبِسَ كُلٌّ مِنْهُمْ التَّاجَ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَكَذلِكَ بَنُوهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ سِنِينَ كَثِيرَةً، فَكَثُرَتِ الشُّرُورُ فِي الأَرْضِ.
11. وَخَرَجَتْ مِنْهُمْ جُرْثُومَةٌ أَثِيمَةٌ، هِيَ أَنْطِيُوكُسُ الشَّهِيرُ ابْنُ أَنْطُيُوكُسَ الْمَلِكِ، وَكَانَ رَهِينَةً فِي رُومِيَةَ، وَمَلَكَ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالثَّلاَثِينَ مِنْ دَوْلَةِ الْيُونَانِ.
12. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ مِنْ إِسْرَائِيلَ أَبْنَاءٌ مُنَافِقُونَ، فَأغْرَوْا كَثِيرِينَ قَائِلِينَ: «هَلُمَّ نَعْقِدْ عَهْدًا مَعَ الأُمَمِ حوْلَنَا فَإِنَا مُنْذُ انْفَصَلْنَا عَنْهُمْ لَحِقَتْنَا شُرُورٌ كَثِيرَةٌ».
13. فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عُيُونِهِمْ.
14. وَبَادَرَ نَفَرٌ مِنَ الشَّعْبِ، وَذَهَبُوا إِلَى الْمَلِكِ، فَأَطْلَقَ لَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوا بِحَسَبِ أَحْكَامِ الأُمَمِ.
15. فَابْتَنَوْا مَدْرَسَةً فِي أُورُشَلِيمَ عَلَى حَسَبِ سُنَنِ الأُمَمِ.
16. وَعَمِلُوا لَهُمْ غُلْفًا وَارْتَدُّوا عَنِ الْعَهْدِ الْمَقْدِسِ، وَمَازَجُوا الأُمَمَ وَبَاعُوا أَنْفُسَهُمْ لِصَنِيعِ الشَّرِّ.
17. وَلَمَّا اسْتَتَبَّ الْمُلْكُ لأَنْطِيُوكُسَ، أَزْمَعَ عَلَى امْتِلاَكِ مِصْرَ لِيَكُونَ مَالِكًا عَلَى كِلْتَا الْمَمْلَكَتَيْنِ،
18. فَدَخَلَ مِصْرَ بِجَيْشٍ كَثِيفٍ وَعَجَلاَتٍ وَفِيَلَةٍ وَفُرْسَانٍ وَأُسْطُولٍ عَظِيمٍ.
19. وَأَثَارَ الْحَرْبَ عَلَى بَطُلْمَاوُسَ مَلِكِ مِصْرَ، فَارْتَاعَ بَطُلْمَاوُسُ مِنْ وَجْهِهِ وَهَرَبَ، وَسَقَطَ قَتْلَى كَثِيرُونَ.
20. فَاسْتَحْوَذُوا عَلَى الْمُدُنِ الْحَصِينَةِ بِأَرْضِ مِصْرَ وَسَلَبُوا غَنَائِمَ أَرْضِ مِصْرَ.
21. وَرَجَعَ أَنْطِيُوكُسُ بَعْدَمَا أَوْقَعَ بِمِصْرَ، وَذلِكَ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالأَرْبَعِينَ، وَنَهَضَ نَحْوَ إِسْرَائِيلَ.
22. فَصَعِدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِجَيْشٍ كَثِيفٍ،
23. وَدَخَلَ الْمَقْدِسَ بِتَجَبُّرٍ، وَأَخَذَ مَذْبَحَ الذَّهَبِ، وَمَنَارَةَ النُّورِ مَعَ جَمِيعِ أَدَوَاتِهَا، وَمَائِدَةَ التَّنْضِيدِ، وَالْمَسَاكِبَ وَالْجَامَاتِ وَمَجَامِرَ الذَّهَبِ وَالْحِجَابَ وَالأَكَالِيلَ وَالْحِلْيَةَ الذَّهَبِيَّةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْهَيْكَلِ وَحَطَّمَهَا جَمِيعًا.
24. وَأَخَذَ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ وَالآنِيَةَ النَّفِيسَةَ، وَأَخَذَ مَا وَجَدَ مِنَ الْكُنُوزِ الْمَكْنُونَةِ أَخَذَ الْجَمِيعَ وَانْصَرَفَ إِلَى أَرْضِهِ.
25. وَأَكْثَرَ مِنَ الْقَتْلِ وَتَكَلَّمَ بِتَجَبُّرٍ عَظِيمٍ.
26. فَكَانَتْ مَنَاحَةٌ عَظِيمَةٌ فِي إِسْرَائِيلَ فِي كُلِّ أَرْضِهِمْ،
27. وَانْتَحَبَ الرُّؤَسَاءُ وَالشُّيُوخُ وَخَارَتِ الْعَذَارَى وَالْفِتْيَانُ وَتَغَيَّرَ جَمَالُ النِّسَاءِ،
28. وَكُلّ عَرُوسٍ اتَّخَذَ مَرْثَاةً، وَالْجَالِسَةُ فِي الْحَجَلَةِ عَقَدَتْ مَنَاحَةً.
29. فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ عَلَى سُكَّانِهَا، وَجَمِيعُ آلِ يَعْقُوبَ لَبِسُوا الْخِزْيَ.
30. وَبَعْدَ سَنَتَيْنِ مِنَ الأَيَّامِ، أَرْسَلَ الْمَلِكُ رَئِيسَ الْجِزْيَةِ إِلَى مُدُنِ يَهُوذَا، فَوَفَدَ عَلَى أُورُشَلِيمَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ،
31. وَخَاطَبَهُمْ خِطَابَ سَلاَمٍ مَكْرًا فَوَثِقُوا بِهِ،
32. ثُمَّ هَجَمَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَجْأَةً، وَضَرَبَهَا ضَرْبَةً عَظِيمَةً، وَأَهْلَكَ شَعْبًا كَثِيرًا مِنْ إِسْرَائِيلَ،
33. وَسَلَبَ غَنَائِمَ الْمَدِينَةِ وَأَحْرَقَهَا بِالنَّارِ، وَهَدَمَ بُيُوتَهَا وَأَسْوَارَهَا مِنْ حَوْلِهَا،
34. وَسَبَوُا النِّسَاءَ وَالأَوْلاَدَ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى الْمَوَاشِي،
35. وَبَنَوْا عَلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ سُورًا عَظِيمًا مَتِينًا وَبُرُوجًا حَصِينَةً فَصَارَتْ قَلْعَةً لَهُمْ،
36. وَجَعَلُوا هُنَاكَ أُمَّةً أَثِيمَةً رِجَالًا مُنَافِقِينَ، فَتَحَصَّنُوا فِيهَا، وَوَضَعُوا فِيهَا السِّلاَحَ وَالطَّعَامَ وَجَمَعُوا غَنَائِمَ أُورُشَلِيمَ،
37. وَوَضَعُوهَا هُنَاكَ فَصَارُوا لَهُمْ شَرَكًا مُهْلِكًا،
38. وَكَانَ ذلِكَ مَكْمَنًا لِلْمَقْدِسِ، وَشَيْطَانًا خَبِيثًا لإِسْرَائِيلَ عَلَى الدَّوَامِ،
39. فَسَفَكُوا الدَّمَ الزَّكِيِّ حَوْلَ الْمَقْدِسِ وَنَجَّسُوا الْمَقْدِسِ.
40. فَهَرَبَ أَهْلُ أُورُشَلِيمَ بِسَبَبِهِمْ، فَأَمْسَتْ مَسْكِنَ غُرَبَاءَ وَصَارَتْ غَرِيبَةً لِلْمَوْلُودِينَ فِيهَا، وَأَبْنَاؤُهَا هَجَرُوهَا.
41. وَرَدَّ مَقْدِسُهَا خَرَابًا كَالْقَفْرِ، وَحُوِّلَتْ أَعْيَادُهَا مَنَاحَةً وَسُبُوتُهَا عَارًا وَعِزُّهَا اضْمِحْلاَلًا.
42. وَعَلَى قَدْرِ مَجْدِهَا أٌكْثِرَ هَوَانُهَا، وَرِفْعَتُهَا آلَتْ إِلَى مَنَاحَةٍ.
43. وَكَتَبَ الْمَلِكُ أَنْطِيُوكُسُ إِلَى مَمْلَكَتِهِ كُلِّهَا بِأَنْ يَكُونُوا جَمِيعُهُمْ شَعْبًا وَاحِدًا، وَيَتْرُكُوا كُلُّ وَاحِدٍ سُنَنَهُ.
44. فَأَذْعَنَتِ الأُمَمُ بِأَسْرِهَا لِكَلاَمِ الْمَلِكِ.
45. وَكَثِيرُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ ارْتَضَوْا دِينَهُ، وَذَبَحُوا لِلأَصْنَامِ، وَدَنَّسُوا السَّبْتَ.
46. وَأَنْفَذَ الْمَلِكُ كُتُبًا عَلَى أَيْدِي رُسُلٍ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَمُدُنِ يَهُوذَا، أَنْ يَتْبَعُوا سُنَنَ الأَجَانِبِ فِي الأَرْضِ.
47. وَيَمْتَنِعُوا عَنِ الْمُحْرَقَاتِ وَالذَّبِيحَةِ وَالسَّكِيبِ فِي الْمَقْدِسِ،
48. وَيُدَنِّسُوا السُّبُوتَ وَالأَعْيَادَ،
49. وَيُنَجِّسُوا الْمَقَادِسَ وَالْقِدِّيسِينَ،
50. وَيَبْتَنُوا مَذَابِحَ وَهَيَاكِلَ وَمَعَابِدَ لِلأَصْنَامِ وَيَذْبَحُوا الْخَنَازِيرَ وَالْحَيَوَانَاتِ النَّجِسَةَ،
51. وَيَتْرُكُوا بَنِيهِمْ قُلْفًا، وَيُقَذِّرُوا نُفُوسَهُمْ بِكُلِّ نَجَاسَةٍ وَرِجْسٍ، حَتَّى يَنْسَوُا الشَّرِيعَةَ وَيُغَيِّرُوا جَمِيعَ الأَحْكَامِ.
52. وَمَنْ لاَ يَعْمَلْ بِمُقْتَضَى كَلاَمِ الْمَلِكِ يُقْتَلْ.
53. وَكَتَبَ بِمِثْلِ هذَا الْكَلاَمِ كُلِّهِ إِلَى مَمْلَكَتِهِ بِأَسْرِهَا، وَأَقَامَ رُقَبَاءَ عَلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ،
54. وَأَمَرَ مَدَائِنَ يَهُوذَا بِأَنْ يَذْبَحُوا فِي كُلِّ مَدِينَةٍ.
55. فَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ كَثِيرُونَ مِنَ الشَّعْبِ، كُلُّ مَنْ نَبَذَ الشَّرِيعَةَ فَصَنَعُوا الشَّرَّ فِي الأَرْضِ.
56. وَأَلْجَأُوا إِسْرَائِيلَ إِلَى الْمُخْتَبَآتِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَرُّوا إِلَيْهِ.
57. وَفِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ عَشَرَ مِنْ كِسْلُوَ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالْخَامِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ، بَنَوْا رَجَاسَةَ الْخَرَابِ عَلَى الْمَذْبَحِ وَبَنَوْا مَذَابِحَ، فِي مُدُنِ يَهُوذَا مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ.
58. وَكَانُوا يُقَتِّرُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْبُيُوتِ وَفِي السَّاحَاتِ،
59. وَمَا وَجَدُوهُ مِنْ أَسْفَارِ الشَّرِيعَةِ مَزَّقُوهُ وَأَحْرَقُوهُ بِالنَّارِ،
60. وَكُلُّ مَنْ وُجِدَ عِنْدَهُ سِفْرٌ مِنَ الْعَهْدِ أَوْ اتَّبَعَ الشَّرِيعَةَ، فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ بِأَمْرِ الْمَلِكِ،
61. هكَذَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِسَطْوَتِهِمْ فِي إِسْرَائِيلَ بِالَّذِينَ يُصَادِفُونَهُمْ فِي الْمُدُنِ شَهْرًا فَشَهْرًا،
62. وَفِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ ذَبَحُوا عَلَى مَذْبَحِ الأَصْنَامِ الَّذِي فَوْقَ الْمَذْبَحِ.
63. وَالنِّسَاءُ اللَّوَاتِي خَتَنَّ أَوْلاَدَهُنَّ قَتَلُوهُنَّ بِمُقْتَضَى الأَمْرِ.
64. وَعَلَّقُوا الأَطْفَالَ فِي أَعْنَاقِهِنَّ، وَنَهَبُوا بُيُوتَهُنَّ، وَقَتَلُوا الَّذِينَ خَتَنُوهُمْ.
65. وَإِنَّ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ عَزَمُوا وَصَمَّمُوا فِي أَنْفُسِهِمْ عَلَى أَنْ لاَ يَأْكُلُوا نَجِسًا، وَاخْتَارُوا الْمَوْتَ لِئَلاَّ يَتَنَجَّسُوا بِالأَطْعِمَةِ،
66. وَلاَ يُدَنِّسُوا الْعَهْدَ الْمُقَدَّسَ فَمَاتُوا.
67. وَكَانَ عَلَى إِسْرَائِيلَ غَضَبٌ شَدِيدٌ جِدًّا.
الإِصْحَاحُ الثَّانِي
1. فِي تِلْكَ الأَيَّامِ خَرَجَ مِنْ أُورُشَلِيمَ مَتَّثْيَا بْنُ يُوحَنَّا بْنِ سِمْعَانَ كَاهِنٌ مِنْ بَنِي يُويَارِيبَ، وَسَكَنَ فِي مُودَيْنَ.
2. وَكَانَ لَهُ خَمْسَةُ بَنِينَ: يُوحَنَّا الْمُلَقَّبُ بِكَدِّيسَ،
3. وَسِمْعَانُ الْمُسَمَّى بَطَسِّيَ،
4. وَيَهُوذَا الْمُلَقَّبُ بِالْمَكَّابِيِّ،
5. وَأَلِعَازَارُ الْمُلَقَّبُ بِأَوَارَانَ، وَيُونَاثَانُ الْمُلَقَّبُ بِأَفُّوسَ.
6. وَلَمَّا رَأَى مَا يُصْنَعُ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ فِي يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ
7. قَالَ: «وَيْلٌ لِي لِمَ وُلِدْتُ فَأَنْظُرَ حَطْمَ شَعْبِي، وَحَطْمَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَمْكُثَ ههُنَا أَرَاهَا مُسَلَّمَةً إِلَى أَيْدِي الأَعْدَاءِ؟
8. وَأَرَى الْمَقْدِسَ فِي أَيْدِي الأَجَانِبِ، وَهَيْكَلَهَا كَرَجُلٍ ذَلِيلٍ؟
9. وَقَدْ أُخِذَتْ آنِيَةُ مَجْدِهَا فِي السَّبْيِ، وَقُتِلَ أَطْفَالُهَا فِي السَّاحَاتِ، وَفِتْيَانُهَا بِسَيْفِ الْعَدُوِّ.
10. أَيَّةُ أُمَّةٍ لَمْ تَرِثْ مُلْكَهَا وَلَمْ تَسْلُبْ غَنَائِمَهَا!
11. جَمِيعُ حِلاَهَا قَدْ نُزِعَتْ، وَالَّتِي كَانَتْ حُرَّةً صَارَتْ أَمَةً.
12. هَا إِنَّ أَقْدَاسَنَا وَبَهَاءَنَا وَمَجْدَنَا قَدْ دُمِّرَتْ وَدَنَّسَتْهَا الأُمَمُ
13. فَلِمَ حَيَاتُنَا بَعْدُ؟»
14. وَمَزَّقَ مَتَّثْيَا وَبَنُوهُ ثِيَابَهُمْ وَتَحَزَّمُوا بِالْمُسُوحِ وَنَاحُوا مَنَاحَةً شَدِيدَةً.
15. وَإِنَّ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ الْمَلِكُ لِيُجْبِرُوا النَّاسَ عَلَى الاِرْتِدَادِ قَدِمُوا إِلَى مَدِينَةِ مُودَيْنَ لِيَذْبَحُوا،
16. فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ كَثِيرُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ وَاجْتَمَعَ مَتَّثْيَا وَبَنُوهُ.
17. فَأَجَابَ رُسُلُ الْمَلِكِ وَكَلَّمُوا مَتَّثْيَا قَائِلِينَ: «أَنْتَ رَئِيسٌ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ شَرِيفٌ عَظِيمٌ مُعَزَّزٌ بِالْبَنِينَ وَالإِخْوَةِ،
18. فَالآنَ ابْدَأْ أَنْتَ وَتَقَدَّمَ لإِمْضَاءِ أَمْرِ الْمَلِكِ كَمَا فَعَلَتِ الأُمَمُ كُلُّهَا وَرِجَالُ يَهُوذَا وَمَنْ بَقِيَ فِي أُورُشَلِيمَ، فَتَكُونَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ مِنْ أَصْدِقَاءِ الْمَلِكِ، وَتُكْرَمَ أَنْتَ وَبَنُوكَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْهَدَايَا الْكثِيرَةِ».
19. فَأَجَابَ مَتَّثْيَا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ: «إِنَّهُ وَإِنْ طَاعَتْ لِلْمَلِكِ كُلُّ الأُمَمِ الَّتِي فِي دَارِ مُلْكِهِ، وَارْتَدَّ كُلُّ أَحَدٍ عَنْ دِينِ آبَائِهِ وَرَضِيَ بِأَوَامِرِهِ،
20. فَأَنَا وَبَنِيَّ وَإِخْوَتِي نَسْلُكُ فِي عَهْدِ آبَائِنَا.
21. فَحَاشَا لَنَا أَنْ نَتْرُكَ الشَّرِيعَةَ وَالأَحْكَامَ.
22. إِنَّا لَنْ نَسْمَعَ لِكَلاَمِ الْمَلِكِ فَنَحِيدَ عَنْ دِينِنَا يَمْنَةً أَوْ يَسْرَةً».
23. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ هذَا الْكَلاَمِ أَقْبَلَ رَجُلٌ يَهُودِيٌّ عَلَى عُيُونِ الْجَمِيعِ لِيَذْبَحَ عَلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي فِي مُودَيْنَ عَلَى مُقْتَضَى أَمْرِ الْمَلِكِ،
24. فَلَمَّا رَأَى مَتَّثْيَا ذلِكَ غَارَ وَارْتَعَشَ حَقْوَاهُ وَاسْتَشَاطَ غَضَبًا وِفَاقًا لِلشَّرِيعَةِ، فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ،
25. وَفِي ذلِكَ الْوَقْتِ قَتَلَ أَيْضًا رَجُلَ الْمَلِكِ الَّذِي كَانَ يُجْبِرُ عَلَى الذَّبْحِ وَهَدَمَ الْمَذْبَحَ،
26. وَغَارَ لِلشَّرِيعَةِ كَمَا فَعَلَ فِينْحَاسُ بِزَمْرِيَ بْنِ سَالُو.
27. وَصَاحَ مَتَّثْيَا فِي الْمَدِينَةِ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا: «كُلُّ مَنْ غَارَ لِلشَّرِيعَةِ وَحَافَظَ عَلَى الْعَهْدِ فَلْيَخْرُجْ وَرَائِي».
28. وَهَرَبَ هُوَ وَبَنُوهُ إِلَى الْجِبَالِ وَتَرَكُوا كُلَّ مَا لَهُمْ فِي الْمَدِينَةِ.
29. حِينَئِذٍ نَزَلَ كَثِيرُونَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِمَّنْ يَبْتَغُونَ الْعَدْلَ وَالْحُكْمَ،
30. لِيَسْكُنُوا هُنَاكَ هُمْ وَبَنُوهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَمَوَاشِيهِمْ لأَنَّ الشُّرُورَ كَثُرَتْ عَلَيْهِمْ.
31. فَأُخْبِرَ رِجَالُ الْمَلِكِ وَالْجُنْدُ الَّذِينَ كَانُوا فِي أُورُشَلِيمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ بِأَنْ رِجَالًا مِنَ النَّاقِضِينَ لأَمْرِ الْمَلِكِ قَدْ نَزَلُوا وَاخْتَبَأُوا فِي الْبَرِّيَّةِ فَجَرَى كَثِيرُونَ فِي أَعْقَابِهِمْ،
32. فَأَدْرَكُوهُمْ وَجَيَّشُوا حَوْلَهُمْ وَنَاصَبُوهُمُ الْقِتَالَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ،
33. وَقَالُوا لَهُمْ: «حَسْبُكُمْ مَا فَعَلْتُمْ فَاخْرُجُوا وَافْعَلُوا كَمَا أَمَرَ الْمَلِكُ فَتَحْيَوْا».
34. فَقَالُوا: «لاَ نَخْرُجُ وَلاَ نَفْعَلُ كَمَا أَمَرَ الْمَلِكُ لِئَلاَّ نُدَنِّسَ يَوْمَ السَّبْتِ».
35. فَأَثَارُوا عَلَيْهِمْ الْقِتَالَ،
36. فَلَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِمْ وَلاَ رَمَوْهُمْ بِحَجَرٍ وَلاَ سَدُّوا مُخْتَبَآتِهِمْ
37. قَائِلِينَ: «لِنَمُتْ جَمِيعًا فِي اسْتِقَامَتِنَا، وَالسَّمَاءُ وَالأَرْضُ شَاهِدَتَانِ لَنَا بِأَنَّكُمْ تُهْلِكُونَنَا ظُلْمًا».
38. فَهَجَمُوا عَلَيْهِمْ وَقَاتَلُوهُمْ فِي السَّبْتِ، فَهَلَكُوا هُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَبَنُوهُمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَكَانُوا أَلْفَ نَفْسٍ مِنَ النَّاسِ.
39. وَأُخْبِرَ مَتَّثْيَا وَأَصْحَابُهُ فَنَاحُوا عَلَيْهِمْ نُوحًا شَدِيدًا،
40. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «إِنْ فَعَلْنَا كُلُّنَا كَمَا فَعَلَ إِخْوَتُنَا وَلَمْ نُقَاتِلِ الأُمَمَ عَنْ نُفُوسِنَا وَأَحْكَامِنَا، لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ يُبِيدُونَا عَنِ الأَرْضِ».
41. وَأْتَمَرُوا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلِينَ: «كُلُّ رَجُلٍ أَتَانَا مُقَاتِلًا يَوْمَ السَّبْتِ نُقَاتِلُهُ وَلاَ نَمُوتُ جَمِيعًا كَمَا مَاتَ إِخْوَتُنَا فِي الْمُخْتَبَآتِ».
42. حِينَئِذٍ اجْتَمَعَتْ إِلَيْهِمْ جَمَاعَةُ الْحَسِيدِيِّينَ ذَوِي الْبَأْسِ فِي إِسْرَائِيلَ، وَكُلُّ مَنِ انْتَدَبَ لِلشَّرِيعَةِ،
43. وَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ جَمِيعُ الَّذِينَ فَرُّوا مِنَ الشَّرِّ فَازْدَادُوا بِهِمْ تَعْزِيزًا.
44. وَأَلَّفُوا جَيْشًا، وَأَوْقَعُوا بِالْخَطَأَةِ فِي غَضَبِهِمْ، وَبِرِجَالِ النِّفَاقِ فِي حَنَقِهِمْ، وَفَرَّ الْبَاقُونَ إِلَى الأُمَمِ طَالِبِينَ النَّجَاةَ.
45. ثُمَّ جَالَ مَتَّثْيَا وَأَصْحَابُهُ وَهَدَمُوا الْمَذَابِحَ،
46. وَخَتَنُوا كُلَّ مَنْ وَجَدُوهُ فِي تُخُومِ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَوْلاَدِ الْغُلْفِ وَتَشَدَّدُوا،
47. وَتَتَبَّعُوا ذَوِي التَّجَبُّرِ وَنَجَحُوا فِي عَمَلِ أيْدِيهِمْ.
48. وَأَنْقَذُوا الشَّرِيعَةَ مِنْ أَيْدِي الأُمَمِ وَأَيْدِي الْمُلُوكِ، وَلَمْ يَجْعَلُوا لِلْخَاطِئِ قَرْنًا.
49. وَقَارَبَتْ أَيَّامُ مَتَّثْيَا أَنْ يَمُوتَ فَقَالَ لِبَنِيهِ: «لَقَدِ اشْتَدَّ التَّجَبُّرُ وَالْعِقَابُ وَزَمَانُ الاِنْقِلاَبِ وَوَغْرِ الْحَنَقِ،
50. فَالآنَ أَيُّهَا الْبَنُونَ غَارُوا لِلشَّرِيعَةِ، وَابْذُلُوا نُفُوسَكُمْ دُونَ عَهْدِ آبَائِنَا.
51. اُذْكُرُوا أَعْمَالَ آبَائِنَا الَّتِي صَنَعُوهَا فِي أَجْيَالِهِمْ فَتَنَالُوا مَجْدًا عَظِيمًا وَاسْمًا مُخَلَّدًا.
52. أَلَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ فِي التَّجْرِبَةِ وُجِدَ مُؤْمِنًا فَحُسِبَ لَهُ ذلِكَ بِرًّا؟
53. وَيُوسُفُ فِي أَوَانِ ضِيقِهِ حَفِظَ الْوَصِيَّةَ فَصَارَ سَيِّدًا عَلَى مِصْرَ،
54. وَفِينْحَاسُ أَبُونَا غَارَ غَيْرَةً فَأَخَذَ عَهْدَ كَهَنُوتٍ أَبَدِيٍّ،
55. وَيَشُوعُ إِذْ أَتَمَّ مَا أُمِرَ بِهِ صَارَ قَاضِيًا فِي إِسْرَائِيلَ،
56. وَكَالِبُ بِشَهَادَتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ نَالَ مِيرَاثًا فِي الأَرْضِ،
57. وَدَاوُدُ بِرَحْمَتِهِ وَرِثَ عَرْشَ الْمُلْكِ إِلَى أَبَدِ الآبَادِ،
58. وَإِيلِيَّا بِغَيْرَتِهِ لِلشَّرِيعَةِ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ،
59. وَحَنَنْيَا وَعَزَرْيَا وَمِيشَائِيلُ بِإِيمَانِهِمْ خُلِّصُوا مِنَ اللَّهِيبِ،
60. وَدَانِيآلُ بِاسْتِقَامَتِهِ أُنْقِذَ مِنْ أَفْوَاهِ الأُسُودِ،
61. وَهكَذَا اعْتَبِرُوا فِي جِيلٍ فَجِيلٍ أَنَّ جَمِيعَ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ لاَ يَزِلُّونَ.
62. وَلاَ تَخْشَوْا مِنْ كَلاَمِ الرَّجُلِ الْخَاطِئِ لأَنَّ مَجْدَهُ يَأُولُ إِلَى قَذَرٍ وَدُودٍ،
63. الْيَوْمَ يَرْتَفِعُ وَغَدًا لاَ وُجُودَ لَهُ لأَنَّهُ يَعُودُ إِلَى تُرَابِهِ وَتَضْمَحِلُّ أَفْكَارُهُ.
64. فَأَنْتُمْ أَيُّهَا الْبَنُونَ تَشَدَّدُوا، وَكُونُوا رِجَالًا فِي الشَّرِيعَةِ فَإِنَّكُمْ بِهَا سَتُمَجَّدُونَ.
65. وَهُوَذَا سِمْعَانُ أَخُوكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ رَجُلُ مَشُورَةٍ فَاسْمَعُوا مِنْهُ كُلَّ الأَيَّامِ وَلْيَكُنْ لَكُمْ أَبًا،
66. وَيَهُوذَا الْمَكَّابِيُّ الشَّدِيدُ الْبَأْسِ مُنْذُ صِبَاهُ هُوَ يَكُونُ لَكُمْ رَئِيسَ الْجَيْشِ وَيَتَوَلَّى قِتَالَ الشُّعُوبِ،
67. وَاجْمَعُوا إِلَيْكُمْ جَمِيعَ الْعَامِلِينَ بِالشَّرِيعَةِ وَانْتَقِمُوا لِشَعْبِكُمُ انْتِقَامًا،
68. كَافِئُوا الأُمَمَ مُكَافَأَةً وَوَاظِبُوا عَلَى وَصَايَا الشَّرِيعَةِ».
69. ثُمَّ بَارَكَهُمْ وَانْضَمَّ إِلَى آبَائِهِ
70. وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالسَّادِسَةِ وَالأَرْبَعِينَ، فَدَفَنَهُ بَنُوهُ فِي قُبُورِ آبَائِهِمْ بِمُودَيْنَ، وَبَكَى عَلَيْهِ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بُكَاءً شَدِيدًا.
الإِصْحَاحُ الثَّالِثُ
1. فَقَامَ مَكَانَهُ يَهُوذَا ابْنُهُ الْمُسَمَّى بِالْمَكَّابِيِّ،
2. وَكَانَ كُلُّ إِخْوَتِهِ وَجَمِيعُ الَّذِينَ انْضَمُّوا إِلَى أَبِيهِ أَنْصَارًا لَهُ يُحَارِبُونَ حَرْبَ إِسْرَائِيلَ بِفَرَحٍ،
3. فَزَادَ شَعْبَهُ بَسْطَةً فِي الْعِزِّ، وَلَبِسَ لأْمَتَهُ كَجَبَّارٍ، وَتَقَلَّدَ سِلاَحَهُ لِلْقِتَالِ، وَبِاشَرَ الْحُرُوبَ، وَبِسَيْفِهِ حَمَى الْجَيْشَ،
4. وَكَانَ كَالأَسَدِ فِي حَرَكَاتِهِ، وَكَالشِّبْلِ الزَّائِرِ عَلَى الْفَرِيسَةِ،
5. فَتَعَقَّبَ أَهْلَ النِّفَاقِ مُسْتَقْصِيًا آثَارَهُمْ، وَأَحْرَقَ الَّذِينَ يَفْتِنُونَ شَعْبَهُ بِالنَّارِ،
6. فَنَكَصَ الْمُنَافِقُونَ خَوْفًا مِنْهُ وَاضْطَرَبَ جَمِيعُ فَاعِلِي الإِثْمِ، وَنَجَحَ الْخَلاَصُ عَلَى يَدِهِ،
7. وَأَحْنَقَ مُلُوكًا كَثِيرِينَ، وَفَرَّحَ يَعْقُوبَ بِأَعْمَالِهِ، فَصَارَ ذِكْرُهُ مُبَارَكًا مَدَى الدَّهْرِ،
8. وَجَالَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا، وَأَهْلَكَ الْكَفَرَةَ مِنْهَا، وَصَرَفَ الْغَضَبَ عَنْ إِسْرَائِيلَ،
9. فَاشْتَهَرَ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ، وَجَمَعَ الْمُشْرِفِينَ عَلَى الْهَلاَكِ.
10. وَحَشَدَ أَبُلُّونِيُوسُ الأُمَمَ، وَجَاءَ بِجَيْشٍ عَظِيمٍ مِنَ السَّامِرَةِ لِيُحَارِبَ إِسْرَائِيلَ،
11. فَلَمَّا عَلِمَ يَهُوذَا خَرَجَ لِلِقَائِهِ، فَأَوْقَعَ بِهِ وَقَتَلَهُ، وَسَقَطَ قَتْلَى كَثِيرُونَ وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ،
12. فَسَلَبَ غَنَائِمَهُمْ، وَأَخَذَ يَهُوذَا سَيْفَ أَبُلُّونِيُوسَ فَكَانَ يُقَاتِلُ بِهِ كُلَّ الأَيَّامِ.
13. وَسَمِعَ سَارُونُ قَائِدُ جَيْشِ سُورِيَّةَ أَنَّ يَهُوذَا قَدْ عَصَّبَ عِصَابَةً، وَجَمَاعَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَسِيرُونَ مَعَهُ إِلَى الْقِتَالِ،
14. فَقَالَ أُقِيمُ لِنَفْسِيَ اسْمًا، وَأَتَمَجَّدُ فِي الْمَمْلَكَةِ، وَأُقَاتِلُ يَهُوذَا وَالَّذِينَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْتَهِينِينَ بِأَمْرِ الْمَلِكِ.
15. ثُمَّ تَجَهَّزَ لِلْخُرُوجِ وَخَرَجَ مَعَهُ جَيْشٌ قَوِيٌّ مِنَ الْكَفَرَةِ يُظَاهِرُونَهُ وَيَنْتَقِمُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ،
16. فَدَنَوْا إِلَى عَقَبَةِ بَيْتَ حُورُونَ، فَخَرَجَ يَهُوذَا لِلِقَائِهِمْ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ،
17. فَلَمَّا رَأَوُا الْجَيْشَ مُقْبِلًا إِلَى لِقَائِهِمْ قَالُوا لِيَهُوذَا: «كَيْفَ نُطِيقُ قِتَالَ مِثْلِ هذَا الْجَمْعِ الْقَوِيِّ وَنَحْنُ نَفَرٌ يَسِيرٌ وَقَدِ اسْتَرْخَيْنَا الْيَوْمَ مِنَ الصَّوْمِ؟»
18. فَقَالَ يَهُوذَا: «مَا أَسْهَلَ أَنْ يُدْفَعَ الْكَثِيرُونَ إِلَى أَيْدِي الْقَلِيلِينَ، وَسَوَاءٌ عِنْدَ إِلهِ السَّمَاءِ أَنْ يُخَلِّصَ بِالْكَثِيرِينَ وَبِالْقَلِيلِينَ
19. فَإِنَّهُ لَيْسَ الظَّفَرُ فِي الْحَرْبِ بِكَثْرَةِ الْجُنُودِ وَإِنَّمَا الْقُوَّةُ مِنَ السَّمَاءِ،
20. أُولئِكَ يَأْتُونَنَا بِجَمْعٍ منْ ذَوِي الشَّتَائِمِ وَالنِّفَاقِ لِيُبِيدُونَا نَحْنُ وَنِسَاءَنَا وَأَوْلاَدَنَا وَيَسْلُبُونَا،
21. وَأَمَّا نَحْنُ فَنُحَارِبُ عَنْ نُفُوسِنَا وَسُنَنِنَا،
22. وَهُوَ يَكْسِرُهُمْ أَمَامَ وُجُوهِنَا فَلاَ تَخَافُوهُمْ».
23. وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلاَمِهِ هَجَمَ عَلَيْهِمْ بَغْتَةً فَانْكَسَرَ سَارُونُ وَجَيْشُهُ أَمَامَهُ،
24. فَتَتَبَّعَهُ فِي عَقَبَةِ بَيْتَ حُورُونَ إِلَى السَّهْلِ، فَسَقَطَ مِنْهُمْ ثَمَانِي مِئَةِ رَجُلٍ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ إِلَى أَرْضِ فَلَسْطِينَ،
25. فَوَقَعَ خَوْفُ يَهُوذَا وَإِخْوَتِهِ وَرُعْبُهُمْ عَلَى الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ،
26. وَبَلَغَ ذِكْرُهُ إِلَى الْمَلِكِ، وَتَحَدَّثَتِ الأُمَمُ كُلُّهَا بِوَقَائِعِ يَهُوذَا.
27. فَلَمَّا سَمِعَ أَنْطِيُوكُسُ الْمَلِكُ بِهذَا الْكَلاَمِ اسْتَشَاطَ غَضَبًا، وَأَرْسَلَ وَجَمَعَ كُلَّ جُيُوشِ مَمْلَكَتِهِ عَسْكَرًا شَدِيدًا جِدًّا،
28. وَفَتَحَ خِزَانَتَهُ وَدَفَعَ إِلَى جُيُوشِهِ وَظَائِفَ سَنَةٍ، وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يَكُونُوا مُتَأَهِّبِينَ لِكُلِّ شَيْءٍ،
29. ثُمَّ رَأَى أَنَّ الْفِضَّةَ قَدْ نَفِدَتْ مِنَ الْخَزَائِنِ، وَقَدْ قَلَّ جُبَاةُ ضَرَائِبِ الْبِلاَدِ لِسَبَبِ الْفِتْنَةِ وَالضَّرْبَةِ الَّتِي أَحْدَثَهَا فِي الأَرْضِ لِيَنْسَخَ السُّنَنَ الَّتِي كَانَتْ لَهَا مُنْذُ أَيَّامِ الْقِدَمِ،
30. وَخَشِيَ أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ مَا يَقُومُ بِنَفَقَاتِهِ وَعَطَايَاهُ الَّتِي طَالَ مَا كَانَ يَجُودُ بِهَا جُودًا وَاسِعًا فَاقَ بِهِ الْمُلُوكَ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِ،
31. فَتَحَيَّرَ فِي نَفْسِهِ حِيرَةً شَدِيدَةً، وَأَزْمَعَ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى بِلاَدِ فَارِسَ وَيَأْخُذَ جِزْيَةَ الْبِلاَدِ وَيَجْبِيَ مَالًا جَزِيلًا،
32. فَاسْتَخْلَفَ لِيسِيَّاسَ عَلَى أُمُورِ الْمُلْكِ، مِنْ نَهْرِ الْفُرَاتِ إِلَى حُدُودِ مِصْرَ، وَهُوَ رَجُلٌ شَرِيفٌ مِنَ النَّسْلِ الْمَلَكِيِّ،
33. وَأَنْ يَتَوَلَّى تَرْبِيَةَ أَنْطِيُوكُسَ ابْنِهِ إِلَى أَنْ يَعُودَ،
34. وَفَوَّضَ إِلَيْهِ شَطْرَ الْجَيْشِ وَالْفِيَلَةَ، وَأَمَرَهُ بِكُلِّ مَا كَانَ فِي نَفْسِهِ، وَبِأَمْرِ سُكَّانِ الْيَهُودِيَّةِ وَأُورُشَلِيمَ،
35. أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا يَكْسِرُ وَيَسْتَأْصِلُ شَوْكَةَ إِسْرَائِيلَ وَبَقِيَّةَ أُورُشَلِيمَ، وَيَمْحُو ذِكْرَهُمْ مِنَ الْمَكَانِ،
36. وَيُنْزِلُ فِي جَمِيعِ تُخُومِهِمْ أَبْنَاءَ الأَجَانِبِ، وَيَقْسِمُ الأَرْضَ بَيْنَهُمْ.
37. وَأَخَذَ الْمَلِكُ الشَّطْرَ الْبَاقِي مِنَ الْجَيْشِ، وَسَارَ مِنْ إِنْطَاكِيَةَ عَاصِمَةِ مُلْكِهِ، فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالأَرْبَعِينَ، وَعَبَرَ نَهْرَ الْفُرَاتِ، وَجَالَ فِي الأَقَالِيمِ الْعُلْيَا.
38. فَاخْتَارَ لِيسِيَاسُ بَطُلْمَاوُسَ بْنُ دُورِيمَانُسَ وَنِكَانُورَ وَجُرْجِيَّاسَ رِجَالًا ذَوِي بَأْسٍ مِنْ أَصْحَابِ الْمَلِكِ.
39. وَوَجَّهَ مِنْهُمْ أَرْبَعِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ وَسَبْعَةَ آلاَفِ فَارِسٍ لِيَأْتُوا أَرْضَ يَهُوذَا، وَيُدَمِّرُوهَا عَلَى حَسَبِ أَمْرِ الْمَلِكِ
40. فَسَارُوا بِالْجَيْشِ كُلِّهِ حَتَّى بَلَغُوا إِلَى قُرْبِ عِمَّاوُسَ، وَنَزَلُوا هُنَاكَ فِي أَرْضِ السَّهْلِ.
41. وَسَمِعَ بِخَبَرِهِمْ تُجَّارُ الْبِلاَدِ؛ فَأَخَذُوا مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ شَيْئًا كَثِيرًا وَعَبِيدَهُمْ، وَجَاءُوا الْمَحَلَّةَ حَتَّى يَشْتَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ عَبِيدًا لَهُمْ وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِمْ، جُيُوشُ سُورِيَّةَ وَأَرْضِ الْغُرَبَاءِ.
42. وَرَأَى يَهُوذَا وَإِخْوَتُهُ تَفَاقُمَ الشَّرِّ، وَأَنَّ الْجُيُوشَ حَالَّةٌ فِي تُخُومِهِمْ، وَبَلَغَهُمْ كَلاَمُ الْمَلِكِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِهْلاَكِ الشَّعْبِ وَاسْتِئْصَالِهِ،
43. فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ: «هَلُمُّوا نُنْهِضُ شَعْبَنَا مِنْ مَذَلَّتِهِ، وَنُقَاتِلْ عَنْ شَعْبِنَا وَأَقْدَاسِنَا.
44. فَاحْتَشَدَتِ الْجَمَاعَةُ لِتَتَأَهَّبَ لِلْقِتَالِ وَتُصَلِّيَ وَتَسْأَلَ الرَّأْفَةَ وَالْمَرَاحِمَ،
45. وَكَانَتِ أُورُشَلِيمُ مَهْجُورَةً كَالْقَفْرِ لاَ يَدْخُلُهَا وَلاَ يَخْرُجُ مِنْهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيهَا. وَكَانَ الْمَقْدِسُ مَدُوسًا، وَأَبْنَاءُ الأَجَانِبِ فِي الْقَلْعَةِ الَّتِي كَانَتْ مَسْكَنًا لِلأُمَمِ، وَقَدْ زَالَ الطَّرَبُ عَنْ يَعْقُوبَ، وَبَطَلَ الْمِزْمَارُ وَالْكِنَّارَةُ.
46. فَاجْتَمَعُوا وَسَارُوا إِلَى الْمِصْفَاةِ قُبَالَةَ أُورُشَلِيمَ، لأَنَّ الْمِصْفَاةَ كَانَتْ مِنْ قَبْلُ هِيَ مَوْضِعَ الصَّلاَةِ لإِسْرَائِيلَ،
47. وَصَامُوا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَتَحَزَّمُوا بِالْمُسُوحِ، وَحَثَوُا الرَّمَادَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، وَمَزَّقُوا ثِيَابَهُمْ،
48. وَنَشَرُوا كِتَابَ الشَّرِيعَةِ الَّذِي كَانَتِ الأُمَمُ تَبْحَثُ فِيهِ عَنْ مِثَالٍ لأَصْنَامِهَا،
49. وَأَتَوْا بِثِيَابِ الْكَهَنُوتِ وَبِالْبَوَاكِيرِ وَالْعُشُورِ ثُمَّ دَعَوُا النُّذَرَاءَ الَّذِينَ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَيَّامَهُمْ،
50. وَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ قَائِلِينَ: «مَا نَصْنَعُ بِهؤُلاَءِ، وَإِلَى أَيْنَ نَنْطَلِقُ بِهِمْ؟
51. فَإِنَّ أَقْدَاسَكَ قَدْ دِيسَتْ وَدُنِّسَتْ، وَكَهَنَتَكَ فِي النَّحِيبِ وَالْمَذَلَّةِ.
52. وَهَا إِنَّ الأُمَمَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْنَا لِيُبِيدُونَا، وَأَنْتَ عَلِيمٌ بِمَا يَأْتَمِرُونَ عَلَيْنَا،
53. فَكَيْفَ نَسْتَطِيعُ الثَّبَاتَ أَمَامَهُمْ إِنْ لَمْ تَكُنْ أَنْتَ فِي نُصْرَتِنَا؟»
54. ثُمَّ نَفَخُوا فِي الأَبْوَاقِ، وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ.
55. وَبَعْدَ ذلِكَ رَتَّبَ يَهُوذَا قُوَّادَ الشَّعْبِ رُؤَسَاءَ الأَلْفِ وَالْمِئَةِ وَالْخَمْسِينَ وَالْعَشَرَةِ،
56. وَأَمَرَ مَنْ أَخَذَ فِي بِنَاءِ بَيْتٍ أَوْ خَطَبَ امْرَأَةً أَوْ غَرَسَ كَرْمًا أَوْ كَانَ خَائِفًا؛ بِأَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ بِحَسَبِ الشَّرِيعَةِ.
57. ثُمَّ سَارَ الْجَيْشُ وَنَزَلُوا بِجَنُوبِ عِمَّاوُسَ،
58. فَقَالَ يَهُوذَا: «تَنَطَّقُوا وَكُونُوا ذَوِي بَأْسٍ، وَتَأَهَّبُوا لِلْغَدِ لِمُقَاتَلَةِ هذِهِ الأُمَمِ الْمُجْتَمِعَةِ عَلَيْنَا لِتُبِيدَنَا نَحْنُ وَأَقْدَاسَنَا،
59. فَإِنَّهُ خَيْرٌ لَنَا أَنْ نَمُوتَ فِي الْقِتَالِ، وَلاَ نُعَايِنَ الشَّرَّ فِي قَوْمِنَا وَأَقْدَاسِنَا،
60. وَكَمَا تَكُونُ مَشِيئَتُهُ فِي السَّمَاءِ فَلْيَصْنَعْ بِنَا».
الإِصْحَاحُ الرَّابِعُ
1. وَأَخَذَ جُرْجِيَّاسُ خَمْسَة آلاَفِ رَاجِلٍ وَأَلْفَ فَارِسٍ مُنْتَخَبِينَ، وَسَارَ الْجَيْشُ لَيْلًا،
2. لِيَهْجُمُوا عَلَى مَحَلَّةِ الْيَهُودِ وَيُوقِعُوا بِهِمْ بَغْتَةً، وَكَانَ أَهْلُ الْقَلْعَةِ أَدِلاَّءَ لَهُمْ.
3. فَسَمِعَ يَهُوذَا، فَسَارَ هُوَ وَرِجَالُ الْبَأْسِ لِيَضْرِبَ جَيْشَ الْمَلِكِ الَّذِي فِي عِمَّاوُسَ.
4. وَكَانَ لاَ يَزَالُ مُتَفَرِّقًا فِي خَارِجِ الْمَحَلَّةِ.
5. فَلَمَّا انْتَهَى جُرْجِيَّاسُ إِلَى مَحَلَّةِ يَهُوذَا لَيْلًا لَمْ يَجِدْ أَحَدًا؛ فَطَلَبَهُمْ فِي الْجِبَالِ لأَنَّهُ قَالَ إِنَّهُمْ هَرَبُوا مِنَّا.
6. فَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ ظَهَرَ يَهُوذَا فِي السَّهْلِ وَمَعَهُ ثَلاَثَةُ آلاَفِ رَجُلٍ، إِلاَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنَ الْجُنَنِ وَالسُّيُوفِ مَا يُوَافِقُ مُرَادَهُمْ.
7. وَرَأَوُا أَنَّ جَيْشَ الأُمَمِ قَوِيٌّ وَعَلَيْهِ الدُّرُوعُ وَالْخَيْلُ مِنْ حَوْلِهِ، وَهُمْ مُدَرَّبُونَ عَلَى الْحَرْبِ.
8. فَقَالَ يَهُوذَا لِمَنْ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ: «لاَ تَخَافُوا كَثْرَتَهُمْ وَلاَ تَخْشَوْا بَطْشَهُمْ.
9. اُذْكُرُوا كَيْفَ نَجَا آبَاؤُنَا فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ حِينَ تَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجَيْشِهِ.
10. فَالآنَ، لِنَصْرُخَنَّ إِلَى السَّمَاءِ، لَعَلَّهُ يَرْحَمُنَا وَيَتَذَكَّرُ عَهْدَ آبَائِنَا، وَيَكْسِرُ هذَا الْجَيْشَ أَمَامَنَا الْيَوْمَ،
11. فَتَعْلَمَ كُلَّ الأُمَمِ أَنَّ لإِسْرَائِيلَ فَادِيًا وَمُخَلِّصًا».
12. وَرَفَعَ الأَجَانِبُ أَبْصَارَهُمْ، فَرَأَوْهُمْ مُقْبِلِينَ عَلَيْهِمْ،
13. فَخَرَجُوا مِنَ الْمَحَلَّةِ لِلْقِتَالِ، وَنَفَخَ أَصْحَابُ يَهُوذَا فِي الْبُوقِ
14. وَاقْتَتَلُوا، فَانْكَسَرَتْ الأُمَمُ وَانْهَزَمَتْ إِلَى السَّهْلِ،
15. وَسَقَطَ جَمِيعُ سَاقَتِهِمْ بِالسَّيْفِ؛ فَتَعَقَّبُوهُمْ إِلَى جَازَرَ وَسُهُولِ أَدُومَ وَأَشْدُودَ وَيَمْنِيَّا، وَكَانَ السَّاقِطُونَ مِنْهُمْ ثَلاَثَةَ آلاَفِ رَجُلٍ.
16. ثُمَّ رَجَعَ يَهُوذَا وَجَيْشُهُ عَنْ تَعَقُّبِهِمْ،
17. وَقَالَ لِلشَّعْبِ: «لاَ تَطْمَعُوا فِي الْغَنَائِمِ، لأَنَّ الْحَرْبَ لاَ تَزَالُ قَائِمَةً عَلَيْنَا،
18. فَإِنَّ جُرْجِيَّاسَ وَجَيْشَهُ بِالْقُرْبِ مِنَّا فِي الْجَبَلِ؛ فَاثْبُتُوا الآنَ أَمَامَ أَعْدَائِنَا وَقَاتِلُوهُمْ، وَبَعْدَ ذلِكَ تَأْخُذُونَ الْغَنَائِمَ بِأَمَانٍ».
19. وَلَمْ يَفْرُغْ يَهُوذَا مِنْ هذَا الْكَلاَمِ، حَتَّى ظَهَرَتْ فِرْقَةٌ تَتَشَوَّفُ مِنَ الْجَبَلِ،
20. فَرَأَتْ أَنَّهُمْ قَدِ انْكَسِرُوا، وَأَنَّ الْمَحَلَّةَ قَدِ أُحْرِقَتْ، كَمَا دَلَّهُمْ عَلَى ذلِكَ الدُّخَانُ الْمُتَصَاعِدُ.
21. فَلَمَّا عَايَنُوا ذلِكَ خَافُوا جِدًّا، وَإِذْ رَأَوُا جَيْشَ يَهُوذَا فِي السَّهْلِ مُسْتَعِدًّا لِلْقِتَالِ،
22. فَرُّوا جَمِيعًا إِلَى أَرْضِ الأَجَانِبِ.
23. فَرَجَعَ يَهُوذَا إِلَى غَنَائِمِ الْمَحَلَّةِ؛ فَأَخَذُوا ذَهَبًا كَثِيرًا وَفِضَّةً وَسَمَنْجُونِيًّا وَأُرْجُوَانًا بَحْرِيًّا وَأَمْوَالًا جَزِيلَةً،
24. وَعَادُوا وَهُمْ يُسَبِّحُونَ الرَّبَّ وَيُبَارِكُونَهُ إِلَى السَّمَاءِ، لأَنَّهُ صَالِحٌ لأَنَّ إِلَى الأَبَدِ رَحْمَتَهُ.
25. وَكَانَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ خَلاَصٌ عَظِيمٌ فِي إِسْرَائِيلَ.
26. وَوَفَدَ كُلُّ مَنْ نَجَا مِنَ الأَجَانِبِ عَلَى لِيسِيَاسَ، وَأَخْبَرُوهُ بِجَمِيعِ مَا وَقَعَ،
27. فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ بُهِتَ وَانْكَسَرَ عَزْمُهُ، إِذْ لَمْ يَنْفُذْ فِي إِسْرَائِيلَ مَا كَانَ يُرِيدُهُ، وَلَمْ يَتِمَّ مَا أَمَرَ بِهِ الْمَلِكُ.
28. فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الْقَابِلَهُ، جَمَعَ لِيسِيَاسُ سِتَّةَ آلاَفِ رَاجِلٍ مُنْتَخَبِينَ وَخَمْسَةَ آلاَفِ فَارِسٍ لِمُحَارَبَتِهِمْ،
29. فَأَتَوْا إِلَى أَدُومَ ثُمَّ نَزَلُوا بِبَيْتِ صُورَ، فَلاَقَاهُمْ يَهُوذَا فِي عَشَرَةِ آلاَفِ رَجُلٍ،
30. فَرَأَى جَيْشًا قَوِيًّا فَصَلَّى وَقَالَ: «مُبَارَكٌ أَنْتَ يَا مُخَلِّصَ إِسْرَائِيلَ، الَّذِي حَطَّمَ بَطَشَ الْجَبَّارِ عَلَى يَدِ عَبْدِهِ دَاوُدَ، وَأَسْلَمَ مَحَلَّةَ الأَجَانِبِ إِلَى يَدِ يُونَاثَانَ بْنِ شَاوُلَ وَحَامِلِ سِلاَحِهِ.
31. فَالْقِ هذَا الْجَيْشَ فِي أَيْدِي شَعْبِكَ إِسْرَائِيلَ، وَلِيَخْزَوْا مَعَ جُنُودِهِمْ وَفُرْسَانِهِمْ.
32. أَحْلِلْ عَلَيْهِمِ الرِّعْدَةَ، وَأَذِبْ تَجَبُّرَ قُوَّتِهِمْ، وَلِيَضْطَرِبُوا وَيَنْسَحِقُوا.
33. أَسْقِطْهُمْ بِسَيْفِ مُحِبِّيكَ، وَلْيُسَبِحْكَ بِالأَنَاشِيدِ جَمِيعُ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ اسْمَكَ».
34. ثُمَّ الْتَحَمَ الْقِتَالُ؛ فَسَقَطَ مِنْ جَيْشِ لِيسِيَاسَ خَمْسَةُ آلاَفِ رَجُلٍ، وَصُرِعُوا أَمَامَهُمْ.
35. فَلَمَّا رَأَى لِيسِيَاسُ انْكِسَارَ جَيْشِهِ وَبَسَالَةَ جَيْشِ يَهُوذَا، وَأَنَّهُمْ مُسْتَعِدُّونَ بِشَجَاعَتِهِمْ إِمَّا لِلْحَيَاةِ وَإِمَّا لِلْمَوْتِ، ذَهَبَ إِلَى إِنْطَاكِيَةَ وَجَمَعَ جَيْشًا مِنَ الْغُرَبَاءِ، وَلَمَّا كَثُرَ جَيْشُهُ الأَوَّلُ، هَمَّ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ.
36. وَإِنَّ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ قَالُوا: «هَا إِنَّ أَعْدَاءَنَا قَدِ انْسَحَقُوا، فَلْنَصْعَدِ الآنَ لِتَطْهِيرِ الْمَقَادِسِ وَتَدْشِينِهَا».
37. فَاجْتَمَعَ كُلُّ الْجَيْشِ وَصَعِدُوا إِلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ،
38. فَرَأَوُا الْمَقْدِسَ خَالِيًا وَالْمَذْبَحَ مُنَجَّسًا وَالأَبْوَابَ مُحْرَقَةً، وَقَدْ طَلَعَ النَّبَاتُ فِي الدِّيَارِ، كَمَا يَطْلَعُ فِي غَابَةٍ أَوْ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ وَالْغُرُفَاتِ مَهْدُومَةً.
39. فَمَزَّقُوا ثِيَابَهُمْ وَنَاحُوا نُوحًا عَظِيمًا، وَحَثَوُا عَلَى رُؤُوسِهِمْ رَمَادًا،
40. وَسَقَطُوا بِوُجُوهِهِمْ عَلَى الأَرْضِ، وَنَفَخُوا فِي أَبْوَاقِ الإِشَارَةِ، وَصَرَخُوا إِلَى السَّمَاءِ.
41. حِينَئِذٍ رَتَّبَ يَهُوذَا رِجَالًا يُصَادِمُونَ أَهْلَ الْقَلْعَةِ رَيْثَمَا يُطَهِّرُ الْمَقَادِسَ،
42. وَاخْتَارَ كَهَنَةً لاَ عَيْبَ فِيهِمْ مِنْ ذَوِي الْحِرْصِ عَلَى الشَّرِيعَةِ،
43. فَطَهَّرُوا الْمَقَادِسَ وَرَفَعُوا الْحِجَارَةَ الْمُدَنَّسَةَ إِلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ.
44. ثُمَّ ائْتَمَرُوا فِي مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ الْمُدَنَّسِ مَاذَا يَصْنَعُونَ بِهِ،
45. فَخَطَرَتْ لَهُمْ مَشُورَةٌ صَالِحَةٌ أَنْ يَهْدِمُوهُ، لِئَلاَّ يَكُونَ لَهُمْ عَارًا لِتَدْنِيسِ الأُمَمِ إِيَّاهُ فَهَدَمُوا الْمَذْبَحَ،
46. وَوَضَعُوا الْحِجَارَةَ فِي جَبَلِ الْبَيْتِ فِي مَوْضِعٍ لاَئِقٍ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ نَبِيٌّ وَيُجِيبَ عَنْهَا.
47. ثُمَّ أَخَذُوا حِجَارَةً غَيْرَ مَنْحُوتَةٍ وِفَاقًا لِلشَّرِيعَةِ، وَبَنَوْا الْمَذْبَحَ الْجَدِيدَ عَلَى رَسْمِ الأَوَّلِ،
48. وَبَنَوْا الْمَقَادِسَ وَدَاخِلَ الْبَيْتِ وَقَدَّسُوا الدِّيَارَ.
49. وَصَنَعُوا آنِيَةً مُقَدَّسَةً جَدِيدَةً، وَحَمَلُوا الْمَنَارَةَ وَمَذْبَحَ الْبَخُورِ وَالْمَائِدَةَ إِلَى الْهَيْكَلِ،
50. وَبَخَّرُوا عَلَى الْمَذْبَحِ، وَأَوْقَدُوا السُّرُجَ الَّتِي عَلَى الْمَنَارَةِ، فَكَانَتْ تُضِيءُ فِي الْهَيْكَلِ.
51. وَجَعَلُوا الْخُبْزَ عَلَى الْمَائِدَةِ، وَنَشَرُوا السُّجُوفَ، وَأَتّمُّوا جَمِيعَ الأَعْمَالِ الَّتِي عَمِلُوهَا.
52. وَبَكَّرُوا فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشْرَ مِنَ الشَّهْرِ التَّاسِعِ، وَهُوَ كِسْلُو فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالثَّامِنَةِ وَالأَرْبَعِينَ،
53. وَقَدَّمُوا ذَبِيحَةً بِحَسَبِ الشَّرِيعَةِ عَلَى مَذْبَحِ الْمُحْرَقَةِ الْجَدِيدِ الَّذِي صَنَعُوهُ.
54. وَفِي مِثْلِ الْوَقْتِ وَالْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ دَنَّسَتْهُ الأُمَمُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ دُشِّنَ بِالأَنَاشِيدِ وَالْعِيدَانِ وَالْكِنَّارَاتِ وَالصُّنُوجِ.
55. فَخَرَّ جَمِيعُ الشَّعْبِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، وَسَجَدُوا لِلَّذِي أَنْجَحَهُمْ، وَبَارَكُوهُ إِلَى السَّمَاءِ،
56. وَأَتّمُّوا تَدْشِينَ الْمَذْبَحِ فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، وَقَدّمُوا الْمُحْرَقَاتِ بِفَرَحٍ، وَذَبَحُوا ذَبِيحَةَ السَّلاَمَةِ وَالْحَمْدِ.
57. وَزَيَّنُوا وَجْهَ الْهَيْكَلِ بِأَكَالِيلَ مِنَ الذَّهَبِ وَتُرُوسٍ، وَدَشَّنُوا الأَبْوَابَ وَالْغُرُفَاتِ وَجَعَلُوا لَهَا مَصَارِيعَ،
58. فَكَانَ عِنْدَ الشَّعْبِ سُرُورٌ عَظِيمٌ جِدًّا، وَأُزِيلَ تَعْيِيرُ الأُمَمِ.
59. وَرَسَمَ يَهُوذَا وَإِخْوَتُهُ وَجَمَاعَةُ إِسْرَائِيلَ كُلُّهَا، أَنْ يُعَيَّدَ لِتَدْشِينِ الْمَذْبَحِ فِي وَقْتِهِ سَنَةً فَسَنَةً مُدَّةَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، مِنَ الْيَوْمِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ كِسْلُو بِسُرُورٍ وَابْتِهَاجٍ.
60. وَفِي ذلِكَ الزَّمَانِ بَنَوْا عَلَى جَبَلِ صِهْيَوْنَ مِنْ حَوْلِهِ أَسْوَارًا عَالِيَةً وَبُرُوجًا حَصِينَةً، لِئَلاَّ تَجِيءَ الأُمَمُ وَتَطَأَهُ كَمَا فَعَلَتْ مِنْ قَبْلُ.
61. وَأَقَامَ ثَمَّ جَيْشًا يَحْرُسُونَهُ، وَحَصَّنُوا بَيْتَ صُورَ صِيَانَةً لَهُ، حَتَّى يَكُونَ لِلشَّعْبِ مَعْقِلًا تِلْقَاءَ أَدُومَ.
الإِصْحَاحُ الْخَامِسُ
1. وَلَمَّا سَمِعَتِ الأُمَمُ الَّتِي مِنْ حَوْلِهِمْ أَنْ قَدْ بُنِيَ الْمَذْبَحُ وَدُشِّنَ الْمَقْدِسُ كَمَا كَانَا مِنْ قَبْلُ، اسْتَشَاطُوا غَضَبًا،
2. وَأْتَمَرُوا أَنْ يُبِيدُوا مِنْ بَيْنَهُمْ مِنْ نَسْلِ يَعْقُوبَ، وَطَفِقُوا يَقْتُلُونَ وَيُهْلِكُونَ مِنَ الشَّعْبِ.
3. وَكَانَ يَهُوذَا يُحَارِبُ بَنِي عِيسُوَ فِي أَدُومَ عِنْدَ أَقْرَبَتِّينَ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يُضَيِّقُونَ عَلَى إِسْرَائِيلَ؛ فَضَرَبَهُمْ ضَرْبَةً عَظِيمَةً وَدَفَعَهُمْ وَسَلَبَ غَنَائِمَهُمْ.
4. وَتَذَكَّرَ شَرَّ بَنِي بَيَانُ، الَّذِينَ كَانُوا شَرَكًا وَمَعْثَرَةً لِلشَّعْبِ يَكْمُنُونَ لَهُمْ عَلَى الطُّرُقِ،
5. فَأَلْجَأَهُمْ إِلَى الْبُرُوجِ، وَحَاصَرَهُمْ وَأَبْسَلَهُمْ وَأَحْرَقَ بُرُوجَهُمْ وَكُلَّ مَنْ كَانَ فِيهَا بِالنَّارِ.
6. ثُمَّ عَبَرَ إِلَى بَنِي عَمُّونَ؛ فَصَادَفَ عَسْكَرًا قَوِيًّا وَشَعْبًا كَثِيرًا تَحْتَ قِيَادَةِ تِيمُوتَاوُسَ،
7. فَوَاقَعَهُمْ فِي حُرُوبٍ كَثِيرَةٍ؛ فَانْكَسَرُوا أَمَامَهُ فَأَوْقَعَ بِهِمْ،
8. وَفَتَحَ يَعْزِيرَ وَتَوَابِعَهَا ثُمَّ عَادَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ.
9. وَإِنَّ الأُمَمَ الَّذِينَ فِي جِلْعَادَ اجْتَمَعُوا عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ إِسْرَائِيلَ فِي تُخُومِهِمْ لِيُبِيدُوهُمْ؛ فَفَرُّوا إِلَى حِصْنِ دِيَاتَمَا،
10. وَأَرْسَلُوا كِتَابًا إِلَى يَهُوذَا وَإِخْوَتِهِ قَائِلِينَ: «إِنَّ الأُمَمَ الَّذِينَ حَوْلَنَا قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْنَا يُرِيدُونَ إِبَادَتَنَا،
11. وَفِي عَزْمِهِمْ أَنْ يَأْتُوا وَيَسْتَفْتِحُوا الْحِصْنَ الَّذِي الْتَجَأْنَا إِلَيْهِ، وَجَيْشُهُمْ تَحْتَ قِيَادَةِ تِيمُوتَاوُسَ.
12. فَالآنَ هَلُمَّ وَاسْتَنْقِذْنَا مِنْ أيْدِيهِمْ؛ فَقَدْ سَقَطَ مِنَّا عَدَدٌ كَثِيرٌ،
13. وَجَمِيعُ إِخْوَتِنَا الَّذِينَ فِي أَرْضِ طُوبَ قَدْ قُتِلُوا، وَسُبِيَتْ نِسَاؤُهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ وَسُلِبَتْ أَمْتِعَتُهُمْ، وَهَلَكَ هُنَاكَ نَحْوَ أَلْفِ رَجُلٍ».
14. فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ، إِذَا بِرُسُلٍ آخَرِينَ قَدْ وَفَدُوا مِنَ الْجَلِيلِ وَثِيَابُهُمْ مُمَزَّقَةٌ، وَأَخْبَرُوا بِمِثْلِ ذلِكَ
15. قَائِلِينَ: «قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَيْنَا مِنْ بَطُلْمَايِسَ وَصُورَ وَصَيْدا وَكُلِّ جَلِيلِ الأُمَمِ لِيُبِيدُونَا».
16. فَلَمَّا سَمِعَ يَهُوذَا وَالشَّعْبُ هذَا الْكَلاَمَ عَقَدُوا مَجْمَعًا عَظِيمًا، وَتَشَاوَرُوا فِيمَا يَصْنَعُونَ بِإِخْوَتِهِمِ الَّذِينَ فِي الضِّيقِ تَحْتَ الْحِصَارِ.
17. فَقَالَ يَهُوذَا لِسِمْعَانَ أَخِيهِ: «اخْتَرْ لَكَ رِجَالًا وَانْطَلِقْ وَاسْتَنْقِذْ إِخْوَتَكَ الَّذِينَ فِي الْجَلِيلِ، وَأَنَا وَيُونَاثَانُ أَخِي نَنْطَلِقُ إِلَى أَرْضِ جِلْعَادَ».
18. وَاسْتَخْلَفَ يُوسُفَ بْنِ زَكَرِيَّا وَعَزَرْيَا قَائِدَيِ الشَّعْبِ مَعَ بَقِيَّةِ الْجَيْشِ فِي الْيَهُودِيَّةِ لِلْمُحَافَظَةِ،
19. وَأَوْصَاهُمَا قَائِلًا: «تَوَلَّيَا أَمْرَ هذَا الشَّعْبِ، وَلاَ تُقِيمَا عَلَى الأُمَمِ حَرْبًا حَتَّى نَعُودَ».
20. فَانْقَسَمَتِ الرِّجَالُ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ مَعَ سِمْعَانَ يَنْطَلِقُونَ إِلَى الْجَلِيلِ، وَثَمَانِيَةُ آلاَفٍ مَعَ يَهُوذَا إِلَى أَرْضِ جِلْعَادَ،
21. وَانْطَلَقَ سِمْعَانُ إِلَى الْجَلِيلِ، وَنَاصَبَ الأُمَمَ حُرُوبًا كَثِيرَةً؛ فَانْكَسَرَتِ الأُمَمُ مِنْ وَجْهِهِ؛ فَتَتْبَعُهُمْ إِلَى بَابِ بَطُلْمَايِسَ.
22. فَسَقَطَ مِنَ الأُمَمِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ رَجُلٍ، وَسَلَبَ غَنَائِمَهُمْ،
23. وَأَخَذَ الَّذِينَ فِي الْجَلِيلِ وَعَرَبَاتَ مَعَ النِّسَاءِ وَالأَوْلاَدِ وَكُلَّ مَا كَانَ لَهُمْ، وَجَاءَ بِهِمْ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ بِسُرُورٍ عَظِيمٍ.
24. وَأَمَّا يَهُوذَا الْمَكَّابِيُّ وَيُونَاثَانُ أَخُوهُ؛ فَعَبَرَا الأُرْدُنَّ وَسَارَا مَسِيرَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْبَرِّيَّةِ.
25. فَصَادَفَا النَّبَاطِيِّينَ فَتَلَقَّوْهُمَا بِسَلاَمٍ، وَقَصُّوا عَلَيْهِمَا كُلَّ مَا أَصَابَ إِخْوَتَهُمَا فِي أَرْضِ جِلْعَادَ،
26. وَأَنَّ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ قَدْ حُصِرُوا فِي بُصْرَةَ وَبَاصَرَ وَعَلِيمَ وَكَسْفُورَ وَمَكِيدَ وَقَرْنَائِيمَ، وَكُلُّهَا مُدُنٌ حَصِينَةٌ عَظِيمَةٌ،
27. وَأَنَّهُمْ أَيْضًا مَحْصُورُونَ فِي سَائِرِ مُدُنِ أَرْضِ جِلْعَادَ، وَالْقَوْمُ مُسْتَعِدُّونَ لِمُحَاصَرَتِهِمْ غَدًا فِي الْحُصُونِ وَالْقَبْضِ عَلَيْهِمْ وَإِبَادَتِهِمْ جَمِيعًا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ.
28. فَعَدَلَ يَهُوذَا جَيْشُهُ بَغْتَةً وَتَوَجَّهَ جِهَةَ الْبَرِّيَّةِ إِلَى بَاصَرَ؛ فَاسْتَحْوَذَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَقَتَلَ كُلَّ ذَكَرٍ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَسَلَبَ جَمِيعَ غَنَائِمِهِمْ وَأَحْرَقَ الْمَدِينَةَ بِالنَّارِ،
29. ثُمَّ قَامَ مِنْ هُنَاكَ لَيْلًا وَسَارَ إِلَى الْحِصْنِ.
30. وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ؛ فَإِذَا بِقَوْمٍ كَثِيرِينَ لاَ عَدَدَ لَهُمْ حَامِلِينَ سَلاَلِمَ وَمَجَانِيقَ لِفَتْحِ الْحِصْنِ، وَهُمْ مُحَاصِرُونَ لَهُمْ.
31. وَرَأَى يَهُوذَا أَنَّ الْحَرْبَ قَدِ الْتَحَمَتْ، وَقَدْ عَلَتْ جَلَبَةُ الْمَدِينَةِ إِلَى السَّمَاءِ بِالأَبْوَاقِ وَالصُّرَاخِ الْعَظِيمِ،
32. فَقَالَ لِرِجَالِ الْجَيْشِ: «قَاتِلُوا الْيَوْمَ عَنْ إِخْوَانِكُم».
33. وَخَرَجَ فِي ثَلاَثِ فِرَقٍ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَنَفَخُوا فِي الأَبْوَاقِ وَصَرَخُوا فِي الصَّلاَةِ.
34. وَعَلِمَ جَيْشُ تِيمُوتَاوُسَ أَنَّهُ الْمَكَّابِيُّ؛ فَهَرَبُوا مِنْ وَجْهِهِ؛ فَضَرَبَهُمْ ضَرْبَةً عَظِيمَةً؛ فَسَقَطَ مِنْهُمْ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ ثَمَانِيَةُ آلاَفِ رَجُلٍ.
35. ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِصْفَاةِ وَحَارَبَهَا فَافْتَتَحَهَا، وَقَتَلَ كُلَّ ذَكَرٍ بِهَا، وَسَلَبَ غَنَائِمَهَا وَأَحْرَقَهَا بِالنَّارِ.
36. وَمَضَى مِنْ هُنَاكَ؛ فَافْتَتَحَ كَسْفُورَ وَمَكِيدَ وَبَاصَرَ وَسَائِرَ مُدُنِ أَرْضِ جِلْعَادَ.
37. وَبَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ جَمَعَ تِيمُوتَاوُسُ جَيْشًا آخَرَ، وَنَزَلَ قُبَالَةَ رَافُونَ فِي عَبْرِ الْوَادِي.
38. فَأَرْسَلَ يَهُوذَا رِجَالًا يَكْشِفُونَ أَمْرَ الْجَيْشِ؛ فَأَخْبَرُوهُ قَائِلِينَ: «إِنَّ جَمِيعَ الأُمَمِ الَّتِي حَوْلَنَا قَدِ انْضَمَّتْ إِلَيْهِمْ وَهُمْ جَيْشٌ عَظِيمٌ جِدًّا
39. وَقَدِ اسْتَأْجَرُوا الْعَرَبَ يُظَاهِرُونَهُمْ، وَنَزَلُوا فِي عَبْرِ الْوَادِي، وَفِي عَزْمِهِمْ أَنْ يَأْتُوكَ لِلْقِتَالِ». فَخَرَجَ يَهُوذَا لِمُلاَقَاتِهِمْ.
40. وَقَالَ تِيمُوتَاوُسُ لِرُؤَسَاءِ جَيْشِهِ: «إِذَا بَلَغَ يَهُوذَا وَجَيْشُهُ إِلَى وَادِي الْمَاءِ؛ فَإِنْ عَبَرَ إِلَيْنَا أَوَّلًا فَلاَ نُطِيقُ الثَّبَاتَ أَمَامَهُ؛ بَلْ يَتَغَلَّبُ عَلَيْنَا تَغَلُّبًا،
41. وَإِنْ تَخَوَّفَ وَحَلَّ فِي عَبْرِ النَّهْرِ، جُزْنَا إِلَيْهِ وَتَغَلَّبْنَا عَلَيْهِ».
42. فَلَمَّا بَلَغَ يَهُوذَا إِلَى وَادِي الْمَاءِ أَقَامَ كَتَبَةَ الشَّعْبِ عَلَى الْوَادِي، وَأَمَرَهُمْ قَائِلًا: «لاَ تَدَعُوا أَحَدًا يَحِلُّ ههُنَا بَلْ لِيَنْطَلِقُوا بِجُمْلَتِهِمْ إِلَى الْحَرْبِ».
43. وَعَبَرَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَكُلُّ الشَّعْبِ وَرَاءَهُ؛ فَانْكَسَرَتْ أَمَامَهُ جَمِيعُ الأُمَمِ، وَأَلْقَوْا سِلاَحَهُمْ وَفَرُّوا إِلَى الْمَعْبَدِ الَّذِي فِي قَرْنَائِيمَ.
44. فَاسْتَوْلَى الْيَهُودُ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَأَحْرَقُوا الْمَعْبَدَ مَعَ كُلِّ مَنْ كَانَ فِيهِ بِالنَّارِ، وَانْكَسَرَ أَهْلُ قَرْنَائِيمَ، وَلَمْ يُطِيقُوا الثَّبَاتَ أَمَامَ يَهُوذَا
45. وَجَمَعَ يَهُوذَا كُلَّ مَنْ كَانَ مِنْ إِسْرَائِيلَ فِي أَرْضِ جِلْعَادَ، صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ مَعَ أَمْتِعَتِهِمْ جَيْشًا عَظِيمًا جِدًّا، لِيَنْصَرِفَ بِهِمْ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا.
46. فَبَلَغُوا إِلَى عَفْرُونَ وَهِيَ مَدِينَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى الْمَدْخَلِ حَصِينَةٌ جِدًّا؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ أَنْ يَحِيدُوا عَنْهَا يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً إِلاَّ أَنَّ يَجُوزُوا فِي وَسَطِهَا.
47. فَأَغْلَقَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَرَدَمُوا الأَبْوَابَ بِالْحِجَارَةِ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَهُوذَا بِكَلاَمِ السِّلْمِ
48. قَائِلًا: «إِنَّا نَجُوزُ فِي أَرْضِكَ لِنَذْهَبَ إِلَى أَرْضِنَا، وَلاَ يَضُرُّكُمْ أَحَدٌ إِنَّمَا نَمُرُّ بِأَقْدَامِنَا». فَأَبَوْا أَنْ يَفْتَحُوا لَهُ.
49. فَأَمَرَ يَهُوذَا أَنْ يُنَادَى فِي الْمَحَلَّةِ؛ بِأَنْ يَهْجُمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ.
50. فَهَجَمَ رِجَالُ الْبَأْسِ وَحَارَبُوا الْمَدِينَةَ كُلَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَيْلَتَهُ كُلَّهَا؛ فَأُسْلِمَتِ الْمَدِينَةُ إِلَى يَدَيْهِ،
51. فَأَهْلَكَ كُلَّ ذَكَرٍ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَدَمَّرَهَا وَسَلَبَ غَنَائِمَهَا، وَاجْتَازَ فِي الْمَدِينَةِ مِنْ فَوْقِ الْقَتْلَى،
52. ثُمَّ عَبَرُوا الأُرْدُنَّ إِلَى السَّهْلِ الْعَظِيمِ قُبَالَةَ بَيْتَ شَانَ.
53. وَكَانَ يَهُوذَا يَجْمَعُ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَيُشَجِّعُ الشَّعْبَ طُولَ الطَّرِيقِ حَتَّى وَصَلُوا إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا.
54. فَصَعِدُوا جَبَلَ صِهْيَوْنَ بِسُرُورٍ وَابْتِهَاجٍ، وَقَدَّمُوا الْمُحْرَقَاتِ لأَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى رَجَعُوا بِسَلاَمٍ.
55. وَفِي الأَيَّامِ الَّتِي كَانَ فِيهَا يَهُوذَا وَيُونَاثَانُ فِي جِلْعَادَ وَسِمْعَانُ أَخُوهُ فِي الْجَلِيلِ قُبَالَةَ بَطُلْمَايِسَ،
56. سَمِعَ يُوسُفُ بْنُ زَكَرِيَّا وَعَزَرْيَا رَئِيسَا الْجَيْشِ بِمَا أَبْدَوا مِنَ الْحَمَاسَةِ وَالْقِتَالِ،
57. فَقَالاَ: «لِنُقِمْ لَنَا نَحْنُ أَيْضًا اسْمًا، وَلِنَنْطَلِقْ لِمُحَارَبَةِ الأُمَمِ الَّتِي حوْلَنَا».
58. ثُمَّ أَمَرَا الْجَيْشَ الَّذِي مَعَهُمَا، فَزَحَفُوا عَلَى يَمْنِيَّا،
59. فَخَرَجَ جُرْجِيَّاسُ وَرِجَالُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مُلاَقَاتِهِمْ لِلْقِتَالِ،
60. فَانْكَسَرَ يُوسُفُ وَعَزَرْيَا؛ فَتَتَبَّعُوهُمَا إِلَى حُدُودِ الْيَهُودِيَّةِ، وَسَقَطَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِنْ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ أَلْفَا رَجُلٍ، وَكَانَتْ فِي شَعْبِ إِسْرَائِيلَ حَطْمَةٌ عَظِيمَةٌ.
61. ذلِكَ لأَنَّهُمَا لَمْ يَسْمَعَا لِيَهُوذَا وَإِخْوَتِهِ ظَنًّا مِنْهُمَا بِأَنَّهُمَا يُبْدِيَانِ حَمَاسَةً،
62. إِلاَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مِنْ نَسَبِ أُولئِكَ الرِّجَالِ الَّذِينَ أُوتُوا خَلاَصَ إِسْرَائِيلَ عَلَى أيْدِيهِمْ.
63. وَعَظُمَ الرَّجُلُ يَهُوذَا وَإِخْوَتُهُ جِدًّا فِي عُيُونِ كُلِّ إِسْرَائِيلَ وَجَمِيعِ الأُمَمِ الَّتِي سَارَ إِلَيْهَا ذَكَرُهُمْ،
64. وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِمْ بِأَصْوَاتِ التَّهْنِئَةِ.
65. وَخَرَجَ يَهُوذَا وَإِخْوَتُهُ وَحَارَبُوا بَنِي عِيسُوَ فِي أَرْضِ الْجَنُوبِ، وَضَرَبَ حَبْرُونَ وَتَوَابِعَهَا، وَهَدَمَ سُورَهَا وَأَحْرَقَ الْبُرُوجَ الَّتِي حَوْلَهَا،
66. وَسَارَ قَاصِدًا أَرْضَ الأَجَانِبِ، وَجَالَ فِي أَرْضِ السَّامِرَةِ.
67. وَفِي ذلِكَ الْحِينِ سَقَطَ كَهَنَةٌ فِي الْحَرْبِ، وَكَانُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُبْدُوا حَمَاسَةً؛ فَخَرَجُوا إِلَى الْحَرْبِ عَنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ.
68. ثُمَّ تَوَجَّهَ يَهُوذَا إِلَى أَشْدُودَ فِي أَرْضِ الأَجَانِبِ؛ فَهَدَمَ مَذَابِحَهُمْ وَأَحْرَقَ مَنْحُوتَاتِ آلِهَتِهِمْ بِالنَّارِ، وَسَلَبَ غَنَائِمَ الْمُدُنِ وَعَادَ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا.
الإِصْحَاحُ السَّادِسُ
1. وَفِيمَا كَانَ أَنْطِيُوكُسُ الْمَلِكُ يَجُولُ فِي الأَقَالِيمِ الْعُلْيَا؛ سَمِعَ بِذِكْرِ أَلِمَايِسَ وَهِيَ مَدِينَةٌ بِفَارِسَ مَشْهُورَةٌ بِأَمْوَالِهَا مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ،
2. وَأَنَّ بِهَا هَيْكَلًا فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ الأَمْوَالِ، وَفِيهِ سُجُوفُ الذَّهَبِ وَالدُّرُوعُ وَالأَسْلِحَةُ الَّتِي تَرَكَهَا ثَمَّ الإِسْكَنْدَرُ بْنُ فِيلُبُّسَ الْمَلِكُ المَكْدُونِيُّ الَّذِي كَانَ أَوَّلَ مَلِكٍ فِي الْيُونَانِ.
3. فَأَتَى وَحَاوَلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمَدِينَةَ وَيَنْهَبَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ، لأَنَّ الأَمْرَ كَانَ قَدْ عُرِفَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ،
4. فَثَارُوا إِلَيْهِ وَقَاتَلُوهُ فَهَرَبَ، وَمَضَى مِنْ هُنَاكَ بِغَمٍّ شَدِيدٍ رَاجِعًا إِلَى بَابِلَ.
5. وَجَاءَهُ فِي فَارِسَ مُخْبِرٌ بِأَنَّ الْجُيُوشَ الَّتِي وُجِّهَتْ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا قَدِ انْكَسَرَتْ،
6. وَأَنَّ لِيسِيَاسَ قَدِ انْهَزَمَ مِنْ وَجْهِهِمْ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فِي جَيْشٍ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ؛ فَتَعَزَّزُوا بِالسِّلاَحِ وَالذَّخَائِرِ وَالْغَنَائِمِ الْكثِيرَةِ الَّتِي أَخَذُوهَا مِمَّنْ دَمَّرُوهُمْ مِنَ الْجُيُوشِ،
7. وَهَدَمُوا الرَّجَاسَةَ الَّتِي كَانَ قَدْ بَنَاهَا عَلَى الْمَذْبَحِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَحَوَّطُوا الْمَقْدِسَ بِالأَسْوَارِ الرَّفِيعَةِ كَمَا كَانَ مِنْ قَبْلُ، وَحَصَّنُوا بَيْتَ صُورَ مَدِينَتَهُمْ.
8. فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ هذَا الْكَلاَمَ بُهِتَ وَاضْطَرَبَ جِدًّا وَانْطَرَحَ عَلَى الْفِرَاشِ، وَقَدْ أَوْقَعَهُ الْغَمُّ فِي السَّقَمِ، لأَنَّ الأَمْرَ وَقَعَ عَلَى خِلاَفِ مُشْتَهَاهُ،
9. فَلَبِثَ هُنَاكَ أَيَّامًا كَثِيرَةً لأَنَّهُ تَجَدَّدَ فِيهِ غَمٌّ شَدِيدٌ وَأَيْقَنَ بِالْمَوْتِ.
10. فَدَعَا جَمِيعَ أَصْحَابِهِ وَقَالَ لَهُمْ: «لَقَدْ شَرَدَ النَّوْمُ عَنْ عَيْنَيْ، وَسَقَطَ قَلْبِي مِنَ الْكَرْبِ،
11. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: «إِلَى أَيِّ بَلاَءٍ صِرْتُ؟ وَمَا أَعْظَمَ اللُّجَّةَ الَّتِي أَنَا فِيهَا بَعْدَ إِنْ كُنْتُ مَسْرُورًا وَمَحْبُوبًا فِي سُلْطَانِي.
12. إِنِّي لأَتَذَكَّرُ الْمَسَاوِئَ الَّتِي صَنَعْتُهَا فِي أُورُشَلِيمَ، وَكَيْفَ أَخَذْتَ كُلَّ آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا، وَأَرْسَلْتُ لإِبَادَةِ سُكَّانِ يَهُوذَا بِغَيْرِ سَبَبٍ.
13. فَأَنَا أَعْلَمُ بَأَنِّي لأَجْلِ ذلِكَ أَصَابَتْنِي هذِهِ الْبَلاَيَا، وَهَا أَنَا أَهْلِكُ بِكَمَدٍ شَدِيدٍ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ».
14. ثُمَّ دَعَا فِيلُبُّسَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ وَأَقَامَهُ عَلَى جَمِيعِ مَمْلَكَتِهِ،
15. وَدَفَعَ إِلَيْهِ تَاجَهُ وَحُلَّتَهُ وَخَاتَمَهُ، وَأَوْصَاهُ بِتَدْبِيرِ أَنْطِيُوكُسَ ابْنِهِ وَتَرْشِيحِهِ لِلْمُلْكِ.
16. وَمَاتَ هُنَاكَ أَنْطِيُوكُسُ الْمَلِكُ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالتَّاسِعَةِ وَالأَرْبَعِينَ.
17. وَعَلِمَ لِيسِيَاسُ أَنَّ الْمَلِكَ قَدْ تُوِفِّيَ، وَمَلَّكَ مَوْضِعَهُ أَنْطِيُوكُسَ ابْنَهُ الَّذِي رَبَّاهُ هُوَ فِي حَدَاثَتِهِ، وَسَمَّاهُ بِاسْمِ أُوْبَاطُورَ.
18. وَكَانَ أَهْلُ الْقَلْعَةِ يَصُدُّونَ إِسْرَائِيلَ عَنْ دُخُولِ الْمَقَادِسِ، وَيُحَاوِلُونَ الإِضْرَارَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَتَوْطِيدَ الأُمَمِ بَيْنَهُمْ
19. فَعَزَمَ يَهُوذَا عَلَى الإِيقَاعِ بِهِمْ، وَحَشَدَ جَمِيعَ الشَّعْبِ لِمُحَاصَرَتِهِمْ،
20. فَاجْتَمَعُوا مَعًا وَحَاصَرُوهُمْ سَنَةَ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ، وَنَصَبَ عَلَيْهِمِ الْقَذَّافَاتِ وَالْمَجَانِيقَ.
21. فَخَرَجَ بَعْضٌ مِنْهُمْ مِنَ الْحِصَارِ؛ فَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ نَفَرٌ مُنَافِقُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ،
22. وَانْطَلَقُوا إِلَى الْمَلِكِ وَقَالُوا: «إِلَى مَتَى لاَ تُجْرِي الْقَضَاءَ وَلاَ تَنْتَقِمُ لإِخْوَتِنَا.
23. إِنَّا ارْتَضَيْنَا بِخِدْمَةِ أَبِيكَ وَالْعَمَلِ بِأَوَامِرِهِ وَاتِّبَاعِ رُسُومِهِ،
24. وَلِذلِكَ أَبْنَاءُ شَعْبَنَا يُحَاصِرُونَ الْقَلْعَةَ بُغْضًا لَنَا، وَكُلُّ مَنْ صَادَفُوهُ مِنَّا قَتَلُوهُ وَنَهَبُوا أَمْلاَكَنَا.
25. وَلَمْ يَكْتَفُوا بِمَدِّ أيْدِيهِمْ عَلَيْنَا، وَلكِنَّهُمْ تَجَاوَزُوا إِلَى جَمِيعِ تُخُومِنَا،
26. وَهَا إِنَّهُمْ قَدْ زَحَفُوا إِلَى قَلْعَةِ أُورُشَلِيمَ لِيَسْتَحْوِذُوا عَلَيْهَا وَعَلَى الْمَقْدِسِ، وَحَصَّنُوا بَيْتَ صُورَ.
27. فَالآنَ إِنْ لَمْ تُسْرِعْ وَتُبَادِرْهُمْ فَسَيَصْنَعُونَ شَرًّا مِنْ ذلِكَ فَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَكُفَّهُمْ».
28. فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ غَضِبَ، وَجَمَعَ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ وَقُوَّادَ جَيْشِهِ وَرُؤَسَاءَ الْفُرْسَانِ،
29. وَجَاءَتْهُ مِنْ مَمَالِكَ أُخْرَى وَمِنْ جَزَائِرِ الْبِحَارِ جُنُودٌ مُسْتَأْجَرَةٌ.
30. وَكَانَ عَدَدُ جُيُوشِهِ مِئَةَ أَلْفِ رَاجِلٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ فَارِسٍ وَاثْنَيْنِ وَثَلاَثِينَ فِيلًا مُضَرَّاةً عَلَى الْحَرْبِ.
31. فَزَحَفُوا مُجْتَازِينَ فِي أَدُومَ، وَنَزَلُوا عِنْدَ بَيْتَ صُورَ وَحَارَبُوا أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَصَنَعُوا الْمَجَانِيقَ فَخَرَجُوا وَأَحْرَقُوهَا بِالنَّارِ وَقَاتِلُوا بِبَأْسٍ.
32. فَسَارَ يَهُوذَا عَنِ الْقَلْعَةِ، وَنَزَلَ ِبَيْتَ زَكَرِيَّا تُجَاهَ مَحَلَّةِ الْمَلِكِ،
33. فَبَكَّرَ الْمَلِكُ، وَوَجَّهَ بَأْسَ جَيْشِهِ إِلَى طَرِيقِ بَيْتَ زَكَرِيَّا؛ فَتَأَهَّبَتِ الْجُيُوشُ لِلْقِتَالِ وَنَفَخُوا فِي الأَبْوَاقِ،
34. وَأَرَوُا الْفِيَلَةَ عَصِيرَ الْعِنَبِ وَالتُّوتِ حَتَّى يُهَيِّجُوهَا لِلْقِتَالِ،
35. ثُمَّ وَزَّعُوهَا عَلَى الْفِرَقِ؛ فَجَعَلُوا عِنْدَ كُلِّ فِيلٍ أَلْفَ رَجُلٍ لاَبِسِينَ الدُّرُوعَ الْمَسْرُودَةَ وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ خُوَذُ النُّحَاسِ، وَأَقَامُوا لِكُلِّ فِيلٍ خَمْسَ مِئَةِ فَارِسٍ مُنْتَخَبِينَ.
36. فَكَانَ أُولئِكَ حَيْثُمَا وُجِدَ الْفِيلُ سَبَقُوا إِلَيْهِ، وَحَيْثُمَا ذَهَبَ ذَهَبُوا مَعَهُ لاَ يُفَارِقُونَهُ.
37. وَكَانَ عَلَى كُلِّ فِيلٍ بُرْجٌ حَصِينٌ مِنَ الْخَشَبِ يَحْمِيهِ مُطَوَّقٌ بِالْمَجَانِيقِ، وَعَلَى الْبُرْجِ اثْنَانِ وَثَلاَثُونَ رَجُلًا مِنْ ذَوِي الْبَأْسِ يُقَاتِلُونَ مِنْهُ وَالْهِنْدِيُّ يُدِيرُ الْفِيلُ.
38. وَجَعَلُوا سَائِرَ الْفُرْسَانِ مِنْ هُنَا وَهُنَاكَ عَلَى جَانِبَيِ الْجَيْشِ يَحُثُّونَهُ وَيَكْتَنِفُونَهُ فِي الشِّعَابِ.
39. فَلَمَّا لَمَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى تُرُوسِ الذَّهَبِ وَالنُّحَاسِ لَمَعَتْ بِهَا الْجِبَالُ وَتَأَجَّجَتْ كَسُرُجٍ مِنْ نَارٍ.
40. وَانْتَشَرَ جَيْشُ الْمَلِكِ، قِسْمٌ عَلَى الْجِبَالِ الْعَالِيَةِ، وَقِسْمٌ فِي الْبَطَاحِ وَمَشَوْا بِتَحَفُّظٍ وَانْتِظَامٍ.
41. فَارْتَعَدَ كُلُّ مَنْ سَمِعَ جَلْبَتَهُمْ وَدَرَجَانَ جُمْهُورِهِمْ وَقَعْقَعَةِ سِلاَحِهِمْ؛ فَإِنَّ الْجَيْشَ كَانَ عَظِيمًا وَقَوِيًّا جِدًّا
42. فَتَقَدَّمَ يَهُوذَا وَجَيْشُهُ لِلْمُبَارَزَةِ؛ فَسَقَطَ مِنْ جَيْشِ الْمَلِكِ سِتُّ مِئَةِ رَجُلٍ.
43. وَرَأَى أَلِعَازَارُ بْنُ سَوْأَرَانَ وَاحِدًا مِنَ الْفِيَلَةِ عَلَيْهِ الدِّرْعُ الْمَلَكِيَّةُ يَفُوقُ جَمِيعَ الْفِيَلَةَ؛ فَظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ الْمَلِكَ،
44. فَبَذَلَ نَفْسَهُ لِيُخَلِّصَ شَعْبَهُ وَيُقِيمَ لِنَفْسِهِ اسْمًا مُخَلَّدًا،
45. وَعَدَا إِلَيْهِ مُقْتَحِمًا فِي وَسَطِ الْفِرْقَةِ يَقْتُلُ يَمْنَةً وَيَسْرَةً؛ فَتَفَرَّقُوا عَنْهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ،
46. وَدَخَلَ بَيْنَ قَوَائِمِ الْفِيلِ حَتَّى صَارَ تَحْتَهُ وَقَتَلَهُ؛ فَسَقَطَ عَلَيْهِ إِلَى الأَرْضِ فَمَاتَ مَكَانَهُ.
47. وَإِنَّ الْيَهُودَ لَمَّا رَأَوُا سَطْوَةَ الْمُلْكِ وَبَطَشَ الْجُيُوشِ ارْتَدُّوا عَنْهُمْ،
48. فَصَعِدَ الْمَلِكُ بِجَيْشِهِ نَحْوَ أُورُشَلِيمَ لِمُلاَقَاتِهِمْ، وَزَحَفَ إِلَى الْيَهُودِيَّةِ وَجَبَلِ صِهْيُوْنَ
49. وَعَقَدَ صُلْحًا مَعَ أَهْلِ بَيْتِ صُورَ؛ فَخَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ لِنَفَادِ الطَّعَامِ مِنْ عِنْدِهِمْ مُدَّةَ حَصْرِهِمْ فِيهَا، إِذْ كَانَ سَبْتٌ لِلأَرْضِ.
50. فَاسْتَوْلَى الْمَلِكُ عَلَى بَيْتِ صُورَ، وَأَقَامَ هُنَاكَ حَرَسًا يُحَافِظُونَ عَلَيْهَا،
51. وَنَزَلَ عِنْدَ الْمَقْدِسِ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَنَصَبَ هُنَاكَ الْقَذَّافَاتِ وَالْمَجَانِيقَ وَآلاَتٍ لِرَشْقِ النَّارِ وَالْحِجَارَةِ وَأَدَوَاتٍ لِرَمْيِ السِّهَامِ وَمَقَالِيعَ.
52. وَصَنَعَ الْيَهُودُ مَجَانِيقَ قُبَالَةَ مَجَانِيقِهِمْ، وَحَارَبُوا أَيَّامًا كَثِيرَةً.
53. وَلَمْ يَكُنْ فِي أَوْعِيَتِهِمْ طَعَامٌ، لأَنَّهَا كَانَتِ السَّنَةُ السَّابِعَةُ، وَكَانَ الَّذِينَ لَجَأُوا إِلَى الْيَهُودِيَّةِ مِنَ الأُمَمِ قَدِ أَكَلُوا مَا فَضَلَ مِنَ الذَّخِيرَةِ،
54. فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَقَادِسِ إِلاَّ نَفَرٌ يَسِيرٌ، لأَنَّ الْجُوعَ غَلَبَ عَلَيْهِمْ؛ فَتَفَرَّقُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَوْضِعِهِ.
55. وَبَلَغَ لِيسِيَّاسَ أَنَّ فِيلُبُّسَ الَّذِي أَقَامَهُ أَنْطِيُوكُسُ فِي حَيَاتِهِ لِيُرَشِّحَ أَنْطِيُوكُسَ ابْنَهُ لِلْمُلْكِ،
56. قَدْ رَجَعَ مِنْ فَارِسَ وَمَادَايَ وَمَعَهُ جُيُوشُ الْمَلِكِ الَّتِي سَارَتْ فِي صُحْبَتِهِ، وَأنَّهُ يُحَاوِلُ أَنْ يَتَوَلَّى الأُمُورَ،
57. فَبَادَرَ وَسَعَى إِلَى الْمَلِكِ وَالْقُوَّادِ وَالْجَيْشِ، وَقَالَ لَهُمْ: «إِنَّا لَنَضْعُفُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَقَدْ قَلَّ طَعَامُنَا وَالْمَكَانُ الَّذِي نُحَاصِرُهُ حَصِينٌ وَأُمُورُ الْمَمْلَكَةِ تَسْتَحِثُّنَا.
58. وَالآنَ فَلْنُعَاقِدْ هؤُلاَءِ النَّاسَ، وَلِنُبْرِمْ صُلْحًا مَعَهُمْ وَمَعَ جَمِيعِ أُمَّتِهِمْ،
59. وَلْنُقَرِّرْ لَهُمْ أَنْ يَسْلُكُوا فِي سُنَنِهِمْ كَمَا كَانُوا مِنْ قَبْلُ؛ فَإِنَّهُمْ لأَجْلِ سُنَنِهِمْ الَّتِي نَقَضْنَاهَا غَضِبُوا وَفَعَلُوا كُلَّ ذلِكَ».
60. فَحَسُنَ الْكَلاَمُ فِي عُيُونِ الْمَلِكِ وَالرُّؤَسَاءِ؛ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فِي الْمُصَالَحَةِ؛ فَأَجَابُوا،
61. فَحَلَفَ لَهُمُ الْمَلِكُ وَالرُّؤَسَاءُ، وَعَلَى ذلِكَ خَرَجُوا مِنَ الْحِصْنِ.
62. فَدَخَلَ الْمَلِكُ إِلَى جَبَلِ صِهْيُوْنَ، وَرَأَى الْمَوْضِعَ حَصِينًا؛ فَنَقَضَ الْحَلِفَ الَّذِي حَلَفَهُ، وَأَمَرَ بِهَدْمِ السُّورِ الَّذِي حَوْلَهُ.
63. ثُمَّ انْصَرَفَ مُسْرِعًا، وَرَجَعَ إِلَى إِنْطَاكِيَةَ فَوَجَدَ فِيلُبُّسَ قَدِ اسْتَوْلَى عَلَى الْمَدِينَةِ فَقَاتَلَهُ وَأَخَذَ الْمَدِينَةَ عَنْوَةً.
الإِصْحَاحُ السَّابِعُ
1. وَفِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالْحَادِيَةِ وَالْخَمْسِينَ، خَرَجَ دِيمِتْرِيُوسُ بْنُ سَلَوْقُسَ مِنْ رُومِيَةَ، وَصَعِدَ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ إِلَى مَدِينَةٍ بِالسَّاحِلِ، وَمَلَكَ هُنَاكَ.
2. وَلَمَّا دَخَلَ دَارَ مُلْكِ آبَائِهِ، قَبَضَتِ الْجُيُوشُ عَلَى أَنْطِيُوكُسَ وَلِيسِيَّاسَ لِتَأْتِيَهُ بِهِمَا.
3. فَلَمَّا عَلِمَ بِذلِكَ قَالَ: «لاَ تُرُوِنِي أَوْجُهَهُمَا».
4. فَقَتَلَتْهُمَا الْجُيُوشُ وَجَلَسَ دِيمِتْرِيُوسُ عَلَى عَرْشِ مُلْكِهِ.
5. فَآتَاهُ جَمِيعُ رِجَالِ النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ مِنْ إِسْرَائِيلَ وَفِي مُقَدِّمَتِهِمْ أَلْكِيمُسُ، وَهُوَ يَطْمَعُ أَنْ يَصِيرَ كَاهِنًا أَعْظَمَ،
6. وَوَشَوْا عَلَى الشَّعْبِ عِنْدَ الْمَلِكِ قَائِلِينَ: «إِنَّ يَهُوذَا وَإِخْوَتَهُ قَدِ أَهْلَكُوا أَصْحَابَكَ وَطَرَدُونَا عَنْ أَرْضِنَا.
7. فَالآنَ أَرْسِلْ رَجُلًا تَثِقُ بِهِ يَذْهَبُ وَيَفْحَصُ عَنْ جَمِيعِ مَا أَنْزَلَهُ بِنَا وَبِبِلاَدِ الْمَلِكِ مِنَ الدَّمَارِ، وَيُعَاقِبُهُمْ مَعَ جَمِيعِ أَعْوَانِهِمْ».
8. فَاخْتَارَ الْمَلِكُ بَكِّيدِيسَ أَحَدَ أَصْحَابِ الْمَلِكِ أَمِيرَ عَبْرِ النَّهْرِ، وَكَانَ عَظِيمًا فِي الْمَمْلَكَةِ وَأَمِينًا لِلْمَلِكِ، وَأَرْسَلَهُ
9. هُوَ وَأَلْكِيمُسَ الْكَافِرَ وَقَدْ قَلَّدَهُ الْكَهَنُوتَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْتَقِمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
10. فَسَارَا وَقَدِمَا أَرْضَ يَهُوذَا فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ، وَأَنْفَذَا رُسُلًا إِلَى يَهُوذَا وَإِخْوَتِهِ يُخَاطِبُونَهُمْ بِالسَّلاَمِ مَكْرًا،
11. فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى كَلاَمِهِمَا، لأَنَّهُمْ رَأَوْهُمَا قَادِمَيْنِ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ.
12. وَاجْتَمَعَتْ إِلَى أَلْكِيمُسَ وَبَكِّيدِيسَ جَمَاعَةُ الْكَتَبَةِ يَسْأَلُونَ حُقُوقًا.
13. وَوَافَى الْحَسِيدِيُّونَ وَهُمْ الْمُقَدَّمُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَسْأَلُونَهُمَا السِّلْمَ،
14. لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّ مَعَ جُيُوشِهِ كَاهِنًا مِنْ نَسْلِ هَارُونَ فَلاَ يَظْلِمُنَا».
15. فَخَاطَبَهُمْ خِطَابَ سَلاَمٍ، وَحَلَفَ لَهُمْ قَائِلًا: «إِنَّا لاَ نُرِيدُ بِكُمْ وَلاَ بِأَصْحَابِكُمْ سُوءًا».
16. فَصَدَّقُوهُ، فَقبضَ عَلَى سِتِّينَ رَجُلًا مِنْهُمْ وَقَتَلَهُمْ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:
17. «جَعَلُوا لُحُومَ أَصْفِيَائِكَ، وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ حَوْلَ أُورُشَلِيمَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ دَافِنٍ».
18. فَوَقَعَ خَوْفُهُمْ وَرُعْبُهُمْ عَلَى جَمِيعِ الشَّعْبِ، لأَنَّهُمْ قَالُوا: «لَيْسَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ»، إِذْ نَكَثُوا الْعَهْدَ وَالْحَلْفَ الَّذِي حَلَفُوهُ
19. وَارْتَحَلَ بَكِّيدِيسُ عَنْ أُورُشَلِيمَ وَنَزَلَ بِبَيْتَ زَيْتَ، وَأَرْسَلَ وَقَبَضَ عَلَى كَثِيرِينَ مِنَ الَّذِينَ كَانُوا قَدْ خَذَلُوهُ وَعَلَى بَعْضٍ مِنَ الشَّعْبِ، وَذَبَحَهُمْ عَلَى الْجُبِّ الْعَظِيمِ.
20. ثُمَّ سَلَّمَ الْبِلاَدَ إِلَى أَلْكِيمُسَ، وَأَبْقَى مَعَهُ جَيْشًا يُؤَازِرُهُ، وَانْصَرَفَ بَكِّيدِيسُ إِلَى الْمَلِكِ.
21. وَكَانَ أَلْكِيمُسُ يَجْهَدُ فِي تَوَلِّي الْكَهَنُوتِ الأَعْظَمِ،
22. وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْمُفْسِدِينَ فِي الشَّعْبِ، وَاسْتَوْلَوْا عَلَى أَرْضِ يَهُوذَا، وَضَرَبُوا إِسْرَائِيلَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً.
23. وَرَأَى يَهُوذَا جَمِيعَ الشَّرِّ الَّذِي صَنَعَهُ أَلْكِيمُسُ وَمَنْ مَعَهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ فَوْقَ مَا صَنَعَتِ الأُمَمُ،
24. فَخَرَجَ إِلَى جَمِيعِ حُدُودِ الْيَهُودِيَّةِ مِمَّا حَوْلَهَا، وَأَنْزَلَ نِقْمَتَهُ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ خَذَلُوهُ؛ فَكَفُّوا عَنْ مُهَاجَمَةِ الْبِلاَدِ.
25. فَلَمَّا رَأَى أَلْكِيمُسُ أَنْ قَدْ تَقَوَّى يَهُوذَا وَمَنْ مَعَهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لاَ يَسْتَطِيعُ الثَّبَاتَ أَمَامَهُمْ، رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ وَوَشَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمَ،
26. فَأَرْسَلَ الْمَلِكُ نِكَانُورَ أَحَدَ رُؤَسَائِهِ الْمَشْهُورِينَ، وَكَانَ عَدُوًّا مُبْغِضًا لإِسْرَائِيلَ، وَأَمَرَهُ بِإِبَادَةِ الشَّعْبِ.
27. فَوَفَدَ نِكَانُورُ عَلَى أُورُشَلِيمَ فِي جَيْشٍ كَثِيرٍ، وَأَرْسَلَ إِلَى يَهُوذَا وَإِخْوَتِهِ يُخَاطِبُهُمْ بِالسَّلاَمِ مَكْرًا،
28. قَائِلًا: «لاَ يَكُنْ قِتَالٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ؛ فَإِنَّنِي قَادِمٌ فِي نَفَرٍ قَلِيلٍ لأُوَاجِهَكُمْ بِسَلاَمٍ».
29. وَجَاءَ إِلَى يَهُوذَا وَحَيَّا بَعْضُهُمَا بَعْضًا تَحِيَّةَ السِّلْمِ، وَكَانَ الأَعْدَاءُ مُسْتَعِدِّينَ لاِخْتِطَافِ يَهُوذَا.
30. وَعَلِمَ يَهُوذَا أَنَّ مُوَاجَهَتَهُ كَانَتْ مَكْرًا؛ فَأَجْفَلَ مِنْهُ، وَأَبِي أَنْ يَعُودَ إِلَى مُوَاجَهَتِهِ.
31. فَلَمَّا رَأَى نِكَانُورُ أَنَّ مَشُورَتَهُ قَدْ كُشِفَتْ، خَرَجَ لِمُلاَقَاةِ يَهُوذَا بِالْقِتَالِ عِنْدَ كَفَرْ سَلاَمَةَ،
32. فَسَقَطَ مِنْ جَيْشِ نِكَانُورَ نَحْوَ خَمْسَةِ آلاَفِ رَجُلٍ، وَفَرَّ الْبَاقُونَ إِلَى مَدِينَةِ دَاوُدَ.
33. وَبَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ، صَعِدَ نِكَانُورُ إِلَى جَبَلِ صِهْيُوْنَ، فَخَرَجَ بَعْضُ الْكَهَنَةِ مِنَ الْمَقَادِسِ، وَبَعْضُ شُيُوخِ الشَّعْبِ يُحَيُّونَهُ تَحِيَّةَ السِّلْمِ، وَيُرُونَهُ الْمُحْرَقَاتِ الْمُقَرَّبَةَ عَنِ الْمَلِكِ.
34. فَاسْتَهْزَأَ بِهِمْ، وَسَخِرَ مِنْهُمْ وَتَقَذَّرَهُمْ، وَكَلَّمَهُم بِتَجَبُّرٍ،
35. وَأَقْسَمَ بِغَضَبٍ قَائِلًا: «إِنْ لَمْ يُسَلَّمْ يَهُوذَا وَجَيْشُهُ إِلَى يَدَيَّ الْيَوْمَ؛ فَسَيَكُونُ مَتَى عُدْتُ بِسَلاَمٍ أَنِّي أُحْرِقُ هذَا الْبَيْتَ»، وَخَرَجَ بِحَنَقٍ شَدِيدٍ.
36. فَدَخَلَ الْكَهَنَةُ وَوَقَفُوا أَمَامَ الْمَذْبَحِ وَالْهَيْكَلِ، وَبَكَوْا وَقَالُوا:
37. «إِنَّكَ، يَا رَبُّ، قَدِ اخْتَرْتَ هذَا الْبَيْتَ لِيُدْعَى فِيهِ بِاسْمِكَ، وَيَكُونَ بَيْتَ صَلاَةٍ وَتَضَرُّعٍ لِشَعْبِكَ،
38. فَأَنْزِلِ النَّقْمَةَ بِهذَا الرَّجُلِ وَجَيْشِهِ، وَلِيَسْقُطُوا بِالسَّيْفِ، وَاذْكُرْ تَجَادِيفَهُمْ وَلاَ تُبْقِ عَلَيْهِمْ.
39. ثُمَّ خَرَجَ نِكَانُورُ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَنَزَلَ بِبَيْتَ حُورُونَ؛ فَانْحَازَ إِلَيْهِ جَيْشُ سُورِيَّةَ.
40. وَنَزَلَ يَهُوذَا بِأَدَاسَةَ فِي ثَلاَثَةِ آلاَفِ رَجُلٍ، وَصَلَّى يَهُوذَا وَقَالَ:
41. «إِنَّهُ لَمَّا جَدَّفَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ مَلِكِ أَشُّورَ، خَرَجَ مَلاَكُكَ يَا رَبُّ، وَضَرَبَ مِئَةَ أَلْفٍ وَخَمْسَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا مِنْهُمْ.
42. هكَذَا فَاحْطِمْ هذَا الْجَيْشَ أَمَامَنَا الْيَوْمَ؛ فَيَعْلَمَ الْبَاقُونَ أَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا عَلَى أَقْدَاسِكَ سُوءًا، وَاقْضِ عَلَيْهِ بِحَسَبِ خُبْثِهِ».
43. ثُمَّ أَلْحَمَ الْجَيْشَانِ الْقِتَالَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ آذَارَ؛ فَانْكَسَرَ جَيْشُ نِكَانُورَ، وَكَانَ هُوَ أَوَّلَ مَنْ سَقَطَ فِي الْقِتَالِ.
44. فَلَمَّا رَأَى جَيْشُ نِكَانُورَ أَنَّهُ قَدْ سَقَطَ، أَلْقَوْا أَسْلِحَتَهُمْ وَهَرَبُوا،
45. فَتَعَقَّبُوهُمْ مَسِيرَةَ يَوْمٍ مِنْ أَدَاسَةَ إِلَى مَدْخَلِ جَازَرَ، وَنَفَخُوا وَرَاءَهُمْ فِي أَبْوَاقِ الإِشَارَةِ،
46. فَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ جَمِيعِ قُرَى الْيَهُودِيَّةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَصَدَمُوهُمْ؛ فَارْتَدُّوا إِلَى جِهَةِ الَّذِينَ يَتَعَقَّبُونَهُمْ؛ فَسَقَطُوا جَمِيعُهُمْ بِالسَّيْفِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
47. فَأَخَذُوا الْغَنَائِمَ وَالأَسْلاَبَ، وَقَطَعُوا رَأْسَ نِكَانُورَ وَيَمِينَهُ الَّتِي مَدَّهَا بِتَجَبُّرٍ، وَأَتَوا بِهِمَا وَعَلَّقُوهُمَا قُبَالَةَ أُورُشَلِيمَ
48. فَفَرِحَ الشَّعْبُ جِدًّا، وَقَضَوْا ذلِكَ النَّهَارَ بِمَسَرَّةٍ عَظِيمَةٍ،
49. وَرَسَمُوا أَنْ يُعَيَّدَ ذلِكَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ آذَارَ كُلَّ سَنَةٍ.
50. وَهَدَأَتْ أَرْضُ يَهُوذَا أَيَّامًا يَسِيرَةً.
الإِصْحَاحُ الثَّامِنُ
1. وَسَمِعَ يَهُوذَا بِاسْمِ الرُّومَانِيِّينَ أَنَّهُمْ ذَوُو اقْتِدَارٍ عَظِيمٍ، وَيُعِزُّونَ كُلَّ مَنْ ضَوَى إِلَيْهِمْ، وَكُلُّ مَنْ جَاءَهُمْ آثَرُوهُ بِمَوَدَّتِهِمْ، وَلَهُمْ شَوْكَةٌ شَدِيدَةٌ،
2. وَقُصَّتْ عَلَيْهِ وَقَائِعُهُمْ، وَمَا أَبْدُوا مِنَ الْحَمَاسَةِ فِي قِتَالِ الْغَالِيِّينَ، وَأَنَّهُمْ أَخْضَعُوهُمْ وَضَرَبُوا عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ،
3. وَمَا فَعَلُوا فِي بِلاَدِ أَسْبَانِيَةَ، وَاسْتِيلاَؤُهُمْ عَلَى مَعَادِنِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الَّتِي هُنَاكَ، وَإِنَّهُمْ أَخْضَعُوا كُلَّ مَكَانٍ بِمَشُورَتِهِمْ وَطُولِ أَنَّاتِهِمْ،
4. وَإِنْ كَانَ ذلِكَ الْمَكَانُ عَنْهُمْ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ، وَكَسَرُوا الَّذِينَ أَغَارُوا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُلُوكِ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ، وَضَرَبُوهُمْ ضَرْبَةً عَظِيمَةً. وَأَنَّ سَائِرَ الْمُلُوكِ يَحْمِلُونَ إِلَيْهِمِ الجِزْيَةَ كُلَّ سَنَةٍ،
5. وَقَدْ قَهَرُوا فِيلُبُّسَ وَفَرْسَاوُسَ مَلِكَ كَتِّيمَ فِي الْحَرْبِ، وَكُلَّ مَنْ قَاتَلَهُمْ وَأَخْضَعُوهُمْ،
6. وَكَسَّرُوا أَنْطِيُوكُسَ الْكَبِيرَ مَلِكَ آسِيَا، الَّذِي زَحَفَ لِقِتَالِهِمْ وَمَعَهُ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ فِيلًا وَفُرْسَانٌ وَعَجَلاَتٌ وَجَيْشٌ كَثِيرٌ جِدًّا،
7. وَقَبَضُوا عَلَيْهِ حَيًّا، وَضَرَبُوا عَلَيْهِ وَعَلَى الَّذِينَ يَمْلِكُونَ بَعْدَهُ جِزْيَةً عَظِيمَةً وَرَهَائِنَ وَوَضَائِعَ مَعْلُومَةً،
8. وَأَنْ يَتْرُكُوا بِلاَدَ الْهِنْدِ وَمَادَاي وَلُودَ وَخِيَارَ بِلاَدِهِمْ، وَأَخَذُوهَا مِنْهُ وَأَعْطُوهَا لأُوْمِينِيسَ الْمَلِكِ.
9. وَلَمَّا هَمَّ الْيُونَانُ أَنْ يَسِيرُوا لِمُقَاتَلَتِهِمْ بَلَغَهُمْ ذلِكَ،
10. فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ قَائِدًا وَاحِدًا وَحَارَبُوهُمْ؛ فَسَقَطَ مِنْهُمْ قَتْلَى كَثِيرُونَ، وَسَبُوْا نِسَاءَهُمْ وَأَوْلاَدَهُمْ، وَنَهَبُوهُمْ وَاسْتَوْلَوْا عَلَى أَرْضِهِمْ، وَهَدَمُوا حُصُونَهُمْ وَاسْتَعْبَدُوهُمْ إِلَى هذَا الْيَوْمِ،
11. وَدَمَّرُوا سَائِرَ الْمَمَالِكِ وَالْجَزَائِرِ الَّتِي قَاوَمَتْهُمْ، وَاسْتَعْبَدُوا سُكَّانَهَا.
12. وَأَنَّهُمْ حَفِظُوا الْمَوَدَّةَ لأَوْلِيَائِهِمْ وَالَّذِينَ اعْتَمَدُوا عَلَيْهِمْ، وَتَسَلَّطُوا عَلَى الْمَمَالِكِ قَرِيبِهَا وَبَعِيدِهَا، وَكُلُّ مَنْ سَمِعَ بِاسْمِهِمْ خَافَهُمْ،
13. وَمَنْ أَرَادُوا مُؤَازَرَتَهُ وَتَمْلِيكَهُ مَلَّكُوهُ، وَمَنْ أَرَادُوا خَلْعَهُ خَلَعُوهُ؛ فَعَلاَ شَأْنُهُمْ جِدًّا.
14. وَمَعَ ذلِكَ كُلِّهِ لَمْ يَلْبَسْ أَحَدٌ مِنْهُمْ التَّاجَ، وَلاَ تَرَدَّى الأُرْجُوَانَ مُبَاهَاةً بِهِ.
15. وَإِنَّمَا وَضَعُوا لَهُمْ شُورَى يَأْتَمِرُ فِيهَا كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَثُ مِئَةٍ وَعِشْرُونَ رَجُلًا لإِصْلاَحِ شُؤُونِهِمْ،
16. وَهُمْ يُفَوِّضُونَ سُلْطَانَهُمْ وَسِيَاسَةَ أَرْضِهِمْ بِجُمْلَتِهَا كُلَّ سَنَةٍ إِلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، وَجَمِيعُهُمْ يُطِيعُونَ هذَا الْوَاحِدَ وَلَيْسَ فِيهِمْ حَسَدٌ وَلاَ مُنَافَسَةٌ.
17. فَاخْتَارَ يَهُوذَا أُوبُولِمُسَ بْنُ يُوحَنَّا بْنِ أَكُّوسَ وَيَاسُونَ بْنَ أَلِعَازَارَ، وَأَرْسَلَهُمَا إِلَى رُومِيَةَ لِيَعْقِدَا مَعَهُمْ عَهْدَ الْمُوَالاَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ،
18. وَيَرْفَعَا عَنْهُمُ النِّيرَ، لأَنَّهُمْ رَأَوُا أَنَّ دَوْلَةَ الْيُونَانِ قَدِ اسْتَعْبَدَتْ إِسْرَائِيلَ اسْتِعْبَادًا.
19. فَانْطَلَقَا إِلَى رُومِيَةَ فِي سَفَرٍ بَعِيدٍ جِدًّا، وَدَخَلاَ الشُّورَى وَتَكَلَّمَا وَقَالاَ:
20. «إِنَّا مُرْسَلاَنِ إِلَيْكُمْ مِنْ قِبَلِ يَهُوذَا الْمَكَّابِيِّ وَإِخْوَتِهِ وَجُمْهُورِ الْيَهُودِ، لِنَعْقِدَ مَعَكُمْ عَهْدَ الْمُنَاصَرَةِ وَالْمُسَالَمَةِ وَأَنْ تُثَبِّتُونَا فِي جُمْلَةِ مُنَاصِرِيكُمْ وَأَوْلِيَائِكُمْ».
21. فَحَسُنَ الْكَلاَمُ لَدَيْهِمْ.
22. وَهذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِي دَوَّنُوهُ عَلَى أَلْوَاحٍ مِنْ نُحَاسٍ، وَأَرْسَلُوهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَهُمْ تَذْكَارًا لِلْمُسَالَمَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ.
23. الْفَلاَحَ لِلْرُومَانِيِّينَ وَلأُمَّةِ الْيَهُودِ فِي الْبَحْرِ وَالْبِرِّ إِلَى الأَبَدِ، وَلْيُبْعَدْ عَنْهُمُ السَّيْفُ وَالْعَدُوُّ.
24. إِذَا قَامَتْ حَرْبٌ فِي رُومِيَةَ أَوَّلًا، أَوْ عِنْدَ أَيٍّ كَانَ مِنْ مُنَاصِرِيهِمْ فِي جَمِيعِ سُلْطَانِهِمْ،
25. فَأُمَّةُ الْيَهُودِ تُنَاصِرُ بِكُلِّ عَزْمِهَا كَمَا تَقْتَضِيهِ الْحَالُ،
26. وَلَيْسَ عَلَى الرُّومَانِيِّينَ أَنْ يُؤَدُّوا إِلَى الْمُحَارِبِينَ مَعَهُمْ أَوْ يُجَهِّزُوا لَهُمْ طَعَامًا وَلاَ أَسْلِحَةً وَلاَ فِضَّةً وَلاَ سُفُنًا. كَذلِكَ حَسُنَ عِنْدَ الرُّومَانِيِّينَ. لكِنْ يُحَافِظُونَ عَلَى أَوَامِرِ الرُّومَانِيِّينَ بِغَيْرِ أَنْ يَأْخُذُوا شَيْئًا.
27. وَكَذلِكَ أُمَّةُ الْيَهُودِ إِذَا حَدَثَتْ لَهَا حَرْبٌ أَوَّلًا؛ فَالرُّومَانِيُّونَ يَنْتَدِبُونَ لِلْمُنَاصَرَةِ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْحَالُ،
28. وَلَيْسَ عَلَى الْيَهُودِ أَنْ يُؤَدُّوا إِلَى الْمُنَاصِرِينَ طَعَامًا وَلاَ أَسْلِحَةً وَلاَ فِضَّةً وَلا سُفُنًا. كَذلِكَ حَسُنَ عِنْدَ الرُّومَانِيِّينَ. لكِنْ يُحَافِظُونَ عَلَى أَوَامِرِ الْيَهُودِ دُونَ غِشٍّ.
29. عَلَى هذَا الْكَلاَمِ عَاهَدَ الرُّومَانِيُّونَ شَعْبَ الْيَهُودِ،
30. وَإِذَا شَاءَ هؤُلاَءِ أَوْ أُولئِكَ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى هذَا الْكَلاَمِ أَوْ يُسْقِطُوا مِنْهُ فَيَفْعَلُونَ بِرِضَى الْفَرِيقَيْنِ، وَكُلُّ مَا زَادُوا أَوْ أَسْقَطُوا يَكُونُ مُقَرَّرًا.
31. أَمَّا الشُّرُورُ الَّتِي أَنْزَلَهَا بِهِمْ الْمَلِكُ دِيمِتْرِيُوسُ؛ فَقَدْ كَتَبْنَا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «لِمَ ثَقَّلْتَ النِّيرَ عَلَى أَوْلِيَائِنَا وَمُنَاصِرِينَا الْيَهُودِ؟
32. فَإِنْ عَادُوا يَتَظَلَّمُونَ مِنْكَ فَسَنُجْرِي لَهُمْ الْحُكْمَ وَنُقَاتِلُكَ بَحْرًا وَبِرًّا».
الإِصْحَاحُ التَّاسِعُ
1. وَلَمَّا سَمِعَ دِيمِتْرِيُوسُ بِأَنَّ نِكَانُورَ وَجُيُوشَهُ قَدْ سَقَطُوا فِي الْحَرْبِ، عَادَ ثَانِيَةً فَأَرْسَلَ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا بَكِّيدِيسَ وَأَلْكِيمُسَ وَمَعَهُمَا الْجَنَاحُ الأَيْمَنُ.
2. فَانْطَلَقَا فِي طَرِيقِ الْجِلْجَالِ وَنَزَلاَ عِنْدَ مِشْالُوتَ بِأَرْبِيلَ، فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا وَأَهْلَكَا نُفُوسًا كَثِيرَةً.
3. وَفِي الشَّهْرِ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالثَّانِيَةِ وَالْخَمْسِينَ نَزَلاَ عَلَى أُورُشَلِيمَ،
4. ثُمَّ زَحَفَا وَانْطَلَقَا إِلَى بِئْرُوتَ فِي عِشْرِينَ أَلْفَ رَاجِلٍ وَأَلْفِيْ فَارِسٍ.
5. وَكَانَ يَهُوذَا قَدْ نَزَلَ بِلاَشَعَ وَمَعَهُ ثَلاَثَةُ آلاَفِ رَجُلٍ مُنْتَخَبِينَ،
6. فَلَمَّا رَأَوْا كَثْرَةَ عَدَدِ الْجُيُوشِ خَافُوا خَوْفًا شَدِيدًا؛ فَجَعَلَ كَثِيرُونَ يَنْسَابُونَ مِنَ الْمَحَلَّةِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلاَّ ثَمَانِي مِئَةِ رَجُلٍ.
7. فَلَمَّا رَأَى يَهُوذَا أَنَّ جَيْشَهُ قَدِ انْسَابَ وَالْحَرْبَ تُضَايِقُهُ، انْكَسَرَ قَلْبُهُ لأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ وَقْتٌ لِرَدِّهِمْ، وَاسْتَرْخَتْ عَزَائِمُهُ.
8. فَقَالَ لِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ: «لِنَقُمْ وَنَهْجُمْ عَلَى مُنَاصِبِينَا عَسَى أَنْ نَقْدِرَ عَلَى مُدَافَعَتِهِمْ».
9. فَصَرَفُوهُ عَنْ عَزْمِهِ قَائِلِينَ: «إِنَّهُ لَيْسَ فِي طَاقَاتِنَا الْيَوْمَ إِلاَّ أَنْ نَنْجُوَ بِنُفُوسِنَا، ثُمَّ نَرْجِعَ مَعَ إِخْوَتِنَا وَنُقَاتِلَهُمْ، فَإِنَّا عَدَدٌ قَلِيلٌ».
10. فَقَالَ يَهُوذَا: «حَاشَ لِي أَنْ أَفْعَلَ مِثْلَ ذلِكَ وَأَهْرُبَ مِنْهُمْ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلُنَا؛ فَلْنَمُوتَنَّ بِشَجَاعَةٍ عَنْ إِخْوَتِنَا وَلاَ نُبْقِيَنَّ عَلَى مَجْدِنَا وَصْمَةً».
11. وَبَرَزَ جَيْشُ الْعَدُوِّ مِنَ الْمَحَلَّةِ وَوَقَفُوا بِإِزَائِهِمْ، وَانْقَسَمَتِ الْفُرْسَانُ قِسْمَيْنِ، وَكَانَ الرُّمَاةُ بِالْمَقَالِيعِ وَالْقِسِيِّ يَتَقَدَّمُونَ الْجَيْشَ، وَكَانَتْ مُقَدِّمَةُ الْجَيْشَ كُلُّهَا مِنْ ذَوِي الْبَأْسِ،
12. وَكَانَ بَكِّيدِيسُ فِي الْجَنَاحِ الأَيْمَنِ، فَازْدَلَفَتِ الْفِرْقَةُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَهَتَفُوا بِالأَبْوَاقِ،
13. وَنَفَخَ رِجَالُ يَهُوذَا أَيْضًا فِي الأَبْوَاقِ؛ فَارْتَجَّتِ الأَرْضُ مِنْ جَلَبَةِ الْعَسْكَرَيْنِ، وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ مِنَ الصُّبْحِ إِلَى الْمَسَاءِ.
14. وَرَأَى يَهُوذَا أَنَّ بَكِّيدِيسَ وَقُوَّةَ الْجَيْشِ فِي الْجَنَاحِ الأَيْمَنِ، فَقَصَدَهُمْ وَمَعَهُ كُلُّ ذِي قَلْبٍ ثَابِتٍ،
15. فَكَسَرُوا الْجَنَاحِ الأَيْمَنَ وَتَعَقَّبُوا إِثْرَهُمْ إِلَى جَبَلِ أَشْدُودَ.
16. فَلَمَّا رَأَى رِجَالُ الْجَنَاحِ الأَيْسَرِ انْكِسَارِ الْجَنَاحِ الأَيْمَنِ، انْقَلَبُوا عَلَى آثَارِ يَهُوذَا وَمَنْ مَعَهُ،
17. فَاشْتَدَّ الْقِتَالُ وَسَقَطَ قَتْلَى كَثِيرُونَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ،
18. وَسَقَطَ يَهُوذَا، وَهَرَبَ الْبَاقُونَ.
19. فَحَمَلَ يُونَاثَانُ وَسِمْعَانُ يَهُوذَا أَخَاهُمَا، وَدَفَنَاهُ فِي قَبْرِ آبَائِهِ فِي مُودِينَ.
20. فَبَكَاهُ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ بُكَاءً عَظِيمًا، وَلَطَمُوا عَلَيْهِ، وَنَاحُوا أَيَّامًا وَقَالُوا:
21. «كَيْفَ سَقَطَ الْبَطَلُ مُخَلِّصُ إِسْرَائِيلَ».
22. وَبَقِيَّةُ أَخْبَارِ يَهُوذَا وَحُرُوبُهُ وَمَا أَبْدَاهُ مِنَ الْحَمَاسَةِ وَجَبَرُوتُهُ، لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْمَوْضِعِ لأَنَّهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا.
23. وَكَانَ بَعْدَ وَفَاةِ يَهُوذَا أَنَّ الْمُنَافِقِينَ بَرَزُوا فِي جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ، وَظَهَرَ كُلُّ فَاعِلِي الإِثْمِ.
24. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ حَدَثَتْ مَجَاعَةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا؛ فَتَخَاذَلَتِ الْبِلاَدُ إِلَيْهِمْ،
25. فَاخْتَارَ بَكِّيدِيسُ الْكَفَرَةَ مِنْهُمْ، وَأَقَامَهُمْ رُؤَسَاءَ عَلَى الْبِلاَدِ،
26. فَكَانُوا يَتَطَلَّبُونَ أَصْحَابَ يَهُوذَا وَيَتَفَقَّدُونَهُمْ، وَيَأْتُونَ بِهِمْ إِلَى بَكِّيدِيسَ؛ فَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ وَيَسْتَهْزِئُ بِهِمْ.
27. فَحَلَّ بِإِسْرَائِيلَ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَحْدُثْ مِثْلُهُ مُنْذُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ نَبِيٌّ.
28. فَاجْتَمَعَ جَمِيعُ أَصْحَابِ يَهُوذَا وَقَالُوا لِيُونَاثُانَ:
29. «إِنَّهُ مُنْذُ وَفَاةِ يَهُوذَا أَخِيكَ لَمْ يَقُمْ لَهُ كُفُؤٌ يَخْرُجُ عَلَى الْعَدُوِّ وَعَلَى بَكِّيدِيسَ وَالْمُبْغِضِينَ لأُمَّتِنَا،
30. فَنَحْنُ نَخْتَارُكَ الْيَوْمَ رَئِيسًا لَنَا وَقَائِدًا مَكَانَهُ تُحَارِبُ حَرْبَنَا».
31. فَقَبْلَ يُونَاثَانُ الْقِيَادَةَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ، وَقَامَ فِي مَوْضِعِ يَهُوذَا أَخِيهِ.
32. فَلَمَّا عَلِمَ بَكِّيدِيسُ طَلَبَ قَتَلَهُ،
33. وَبَلَغَ ذلِكَ يُونَاثَانَ وَسِمْعَانَ أَخَاهُ وَجَمِيعَ مَنْ مَعَهُ؛ فَهَرَبُوا إِلَى بَرِّيَّةِ تَقُوعَ، وَنَزَلُوا عَلَى مَاءِ جُبِّ أَسْفَارَ.
34. فَعَلِمَ بَكِّيدِيسُ؛ فَزَحَفَ بِجَمِيعِ جَيْشِهِ إِلَى عَبْرِ الأُرْدُنِّ يَوْمَ سَبْتٍ.
35. وَأَرْسَلَ يُونَاثَانُ يُوحَنَّا أَخَاهُ بِجَمَاعَةٍ تَحْتَ قِيَادَتِهِ يَسْأَلُ النَّبَاطِيِّينَ أَوْلِيَاءَهُ أَنْ يُعِيرُوهُمْ عُدَّتَهُمْ الْوَافِرَةَ،
36. فَخَرَجَ بَنُو يَمْرِيَ مِنْ مِيدَابَا، وَقَبَضُوا عَلَى يُوحَنَّا وَكُلِّ مَا مَعَهُ وَذَهَبُوا بِالْجَمِيعِ.
37. وَبَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أُخْبِرَ يُونَاثَانُ وَسِمْعَانُ أَخُوهُ أَنَّ بَنِي يَمْرِيَ يُقِيمُونَ عُرْسًا عَظِيمًا، وَيَزِفُّونَ الْعَرُوسَ مِنْ مِيدَابَا بِاحْتِفَالٍ عَظِيمٍ، وَهِيَ ابْنَةُ بَعْضِ عُظَمَاءِ كَنْعَانَ.
38. فَذَكَرُوا يُوحَنَّا أَخَاهُمْ، وَصَعِدُوا وَاخْتَبَأُوا وَرَاءَ الْجَبَلِ.
39. ثُمَّ رَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ وَنَظَرُوا؛ فَإِذَا بِجَلَبَةٍ وَجَهَازٍ كَثِيرٍ وَالْعَرُوسُ وَأَصْحَابُهُ وَإِخْوَتُهُ خَارِجُونَ لِلِقَائِهِمْ بِالدُّفُوفِ وَآلاَتِ الطَّرَبِ وَأَسْلِحَةٍ كَثِيرَةٍ.
40. فَثَارَ عَلَيْهِمْ رِجَال يُونَاثَانُ مِنَ الْمَكْمَنِ وَضَرَبُوهُمْ، فَسَقَطَ قَتْلَى كَثِيرُونَ، وَهَرَبَ الْبَاقُونَ إِلَى الْجَبَلِ فَأَخَذُوا كُلَّ أَسْلاَبِهِمْ
41. وَتَحَوَّلَ الْعُرْسُ إِلَى مَنَاحَةٍ، وَصَوْتُ آلاَتِ طَرَبِهِمْ إِلَى نَحِيبٍ.
42. وَلَمَّا انْتَقَمُوا لِدَمِ أَخِيهِمْ رَجَعُوا إِلَى غَيْضَةِ الأُرْدُنِّ،
43. فَسَمِعَ بَكِّيدِيسُ، فَوَفَدَ إِلَى شُطُوطِ الأُرْدُنِّ يَوْمَ سَبْتٍ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ.
44. فَقَالَ يُونَاثَانُ لِمَنْ مَعَهُ: «لِنَنْهَضِ الآنَ وَنُقَاتِلْ عَنْ نُفُوسِنَا؛ فَلَيْسَ الأَمْرُ الْيَوْمَ كَمَا كَانَ أَمْسِ فَمَا قَبْلُ.
45. هَا إِنَّ الْحَرْبَ أَمَامَنَا وَخَلْفَنَا، وَمَاءَ الأُرْدُنِّ وَالْغِيَاضَ وَالْغَابَ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ؛ فَلَيْسَ لَنَا مِنْ مَنَاصٍ.
46. وَالآنَ، فَاصْرُخُوا إِلَى السَّمَاءِ فَتُنْقَذُوا مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِكُمْ». ثُمَّ الْتَحَمَ الْقِتَالُ.
47. وَمَدَّ يُونَاثَانُ يَدَهُ لِيَضْرِبَ بَكِّيدِيسَ فَانْصَاعَ عَنْهُ إِلَى الْوَرَاءِ،
48. فَرَمَى يُونَاثَانُ وَمَنْ مَعَهُ بِأَنْفُسِهِمْ فِي الأُرْدُنِّ، وَعَامُوا إِلَى الْعَبْرِ فَلَمْ يَعْبُرُوا الأُرْدُنَّ إِلَيْهِمْ.
49. وَسَقَطَ مِنْ رِجَالِ بَكِّيدِيسَ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَلْفُ رَجُلٍ؛ فَعَادَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.
50. ثُمَّ بَنَى مَدَائِنَ حَصِينَةً فِي الْيَهُودِيَّةِ وَحِصْنَ أَرِيحَا وَعِمَّاوُسَ وَبَيْتَ حُورُونَ وَبَيْتَ إِيلَ وَتِمْنَةَ وَفِرْعَتُونَ وَتَفُونَ بِأَسْوَارٍ عَالِيَةٍ وَأَبْوَابٍ وَمَزَالِيجَ،
51. وَجَعَلَ فِيهَا حَرَسًا يُرَاغِمُونَ إِسْرَائِيلَ.
52. وَحَصَّنَ مَدِينَةَ صُورَ وَجَازَرَ وَالْقَلْعَةَ وَجَعَلَ فِيهَا جُيُوشًا وَمِيرَةً.
53. وَأَخَذَ أَبْنَاءَ قُوَّادِ الْبِلاَدِ رَهَائِنَ، وَجَعَلَهُمْ فِي الْقَلْعَةِ بِأُورُشَلِيمَ فِي الْحَبْسِ.
54. وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ وَالْخَمْسِينَ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي أَمَرَ أَلْكِيمُسُ أَنْ يُهْدَمَ حَائِطُ دَارِ الْمَقْدِسِ الْدَّاخِلِيَّةِ؛ فَهَدَمَ أَعْمَالَ الأَنْبِيَاءِ وَشَرَعَ فِي التَّدْمِيرِ.
55. فِي ذلِكَ الزَّمَانِ ضُرِبَ أَلْكِيمُسُ؛ فَكُفَّ عَنْ صَنِيعِهِ، وَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ وَفُلِجَ، وَلَمْ يَعُدْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْطِقَ بِكَلِمَةٍ، وَلاَ أَنْ يُوصِي لِبَنِيهِ.
56. وَمَاتَ أَلْكِيمُسُ فِي ذلِكَ الزَّمَانِ فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ.
57. فَلَمَّا رَأَى بَكِّيدِيسَ أَنَّ أَلْكِيمُسَ قَدْ مَاتَ رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ، وَهَدَّأَتْ أَرْضُ يَهُوذَا سَنَتَيْنِ.
58. وَبَعْدَ ذلِكَ ائْتَمَرَ الْمُنَافِقُونَ كُلُّهُمْ وَقَالُوا: «هَا إِنَّ يُونَاثَانَ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي مَنَازِلِهِمْ هَادِئُونَ مُطمَئِنُّونَ، فَهَلُمُّوا الآنَ نَحْمِلُ عَلَيْهِمْ بَكِّيدِيسَ فَيَقْبِضُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ».
59. وَانْطَلَقُوا وَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِذلِكَ
60. فَقَامَ وَسَارَ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ، وَبَعَثَ سِرًّا بِكُتُبٍ إِلَى جَمِيعِ نُصَرَائِهِ فِي الْيَهُودِيَّةِ أَنْ يَقْبِضُوا عَلَى يُونَاثَانَ وَالَّذِينَ مَعَهُ؛ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى ذلِكَ سَبِيلًا، لأَنَّ مَشُورَتَهُمْ انْكَشَفَتْ لَهُمْ،
61. ثُمَّ قَبَضُوا عَلَى خَمْسِينَ رَجُلًا مِنَ الْبِلاَدِ، وَهُمْ أَرْبَابُ الْفِتْنَةِ وَقَتَلُوهُمْ.
62. وَانْصَرَفَ يُونَاثَانُ وَسِمْعَانُ وَمَنْ مَعَهُمَا إِلَى بَيْتِ حُجْلَةُ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَبَنَى مَهْدُومَهَا وَحَصَّنَهَا.
63. وَلَمَّا عَلِمَ بَكِّيدِيسُ حَشَدَ جَمِيعَ جُمْهُورِهِ، وَرَاسَلَ حُلَفَاءَهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ،
64. وَزَحَفَ وَنَزَلَ عَلَى بَيْتَ حُجْلَةَ وَحَارَبَهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَنَصَبَ الْمَجَانِيقَ.
65. وَإِنَّ يُونَاثَانَ تَرَكَ سِمْعَانَ أَخَاهُ فِي الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَ فِي عَدَدٍ مِنَ الْجُنْدِ وَانْتَشَرَ فِي الْبِلاَدِ،
66. وَضَرَبَ أُدْوَرِّينَ وَإِخْوَتَهُ وَبَنِي فَاسِرُونَ فِي خِيَامِهِمْ، وَطَفِقَ يُوقِعُ بِالْعَدُوِّ وَيَزْدَادُ قُوَّةً.
67. وَخَرَجَ سِمْعَانُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَحْرَقُوا الْمَجَانِيقَ،
68. وَقَاتَلُوا بَكِّيدِيسَ؛ فَانْكَسَرَ وَضَايَقُوهُ جِدًّا. وَإِذْ ذَهَبَتْ مَشُورَتُهُ وَخُرُوجُهُ فِي الْبَاطِلِ،
69. اسْتَشَاطَ غَضَبًا عَلَى الرِّجَالِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ أَشَارُوا عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْبِلاَدِ، وَقَتَلَ كَثِيرِينَ مِنْهُمْ، وَأَزْمَعَ الاِنْصِرَافَ إِلَى أَرْضِهِ.
70. وَعَلِمَ يُونَاثَانُ؛ فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ رُسُلًا فِي عُقَدِ الْمُصَالَحَةِ وَرَدِّ الأَسْرَى،
71. فَأَجَابَ وَفَعَلَ بِحَسَبِ كَلاَمِهِ، وَحَلَفَ لَهُ أَنَّهُ لَنْ يَطْلَبُهُ بِسُوءٍ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ،
72. وَرَدَّ إِلَيْهِ الأَسْرَى الَّذِينَ أَسَرَهُمْ مِنْ قَبْلُ فِي أَرْضِ يَهُوذَا، ثُمَّ عَادَ إِلَى أَرْضِهِ، وَلَمْ يَعُدْ يَسِيرُ إِلَى تُخُومِهِمْ.
73. فَزَالَ السَّيْفُ مِنْ إِسْرَائِيلَ، وَسَكَنَ يُونَاثَانُ فِي مِكْمَاشَ، وَأَخَذَ يُونَاثَانُ يُحَاكَمُ الشَّعْبَ، وَاسْتَأْصَلَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ إِسْرَائِيلَ.
الإِصْحَاحُ الْعَاشِرُ
1. وَفِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالسِّتِّينَ صَعِدَ الإِسْكَنْدَرُ الشَّهِيرُ ابْنُ أَنْطِيُوكُسَ، وَفَتَحَ بَطُلْمَايِسَ؛ فَقَبِلُوهُ فَمَلَكَ هُنَاكَ.
2. فَسَمِعَ دِيمِتْرِيُوسُ الْمَلِكُ فَجَمَعَ جُيُوشًا كَثِيرَةً جِدًّا، وَخَرَجَ لِمُلاَقَاتِهِ فِي الْحَرْبِ،
3. وَأَنْفَذَ دِيمِتْرِيُوسُ إِلَى يُونَاثَانُ كُتُبًا فِي مَعْنَى السِّلْمِ، مُتَقَرِّبًا إِلَيْهِ بِالإِطْرَاءِ،
4. لأَنَّهُ قَالَ: «لِنَسْبِقْ إِلَى مُسَالَمَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَالِمَ الإِسْكَنْدَرَ عَلَيْنَا،
5. فَإِنَّهُ سَيَذْكُرُ كُلَّ مَا أَنْزَلْنَا بِهِ وَبِإِخْوَتِهِ وَأَمَتِهِ مِنَ الْمَسَاوِئِ».
6. وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ جُيُوشًا، وَيَتَجَهَّزَ بِالأَسْلِحَةِ وَيَكُونُ مُنَاصِرًا لَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بَرَدِّ الرَّهَائِنِ الَّذِينَ فِي الْقَلْعَةِ.
7. فَجَاءَ يُونَاثَانُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَتَلاَ الْكُتُبَ عَلَى مَسَامِعِ الشَّعْبِ كُلِّهِ وَأَهْلِ الْقَلْعَةِ.
8. فَلَمَّا سَمِعُوا أَنَّ الْمَلِكَ أَذِنَ لَهُ فِي جَمْعِ الْجُيُوشِ، جَزِعُوا جَزَعًا شَدِيدًا.
9. وَرَدَّ أَهْلُ الْقَلْعَةِ الرَّهَائِنَ إِلَى يُونَاثَانَ، فَرَدَّهُمْ إِلَى ذَوِي قَرَابَتِهِمْ.
10. وَأَقَامَ يُونَاثَانُ بِأُورُشَلِيمَ، وَطَفِقَ يَبْنِي وَيُجَدِّدُ الْمَدِينَةَ،
11. وَأَمَرَ صُنَّاعَ الْعَمَلِ أَنْ يَبْنُوا الأَسْوَارَ حَوْلَ جَبَلِ صِهْيَوْنَ بِحِجَارَةٍ مَنْحُوتَةٍ لِلْتَّحْصِينِ، فَفَعَلُوا.
12. فَهَرَبَ الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ فِي الْحُصُونِ الَّتِي بَنَاهَا بَكِّيدِيسُ،
13. وَتَرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مَكَانَهُ وَذَهَبَ إِلَى أَرْضِهِ.
14. غَيْرَ أَنَّهُ بَقِيَ فِي بَيْتَ صُورَ قَوْمٌ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ عَنِ الشَّرِيعَةِ وَالرُّسُومِ؛ فَإِنَّهَا كَانَتْ مَلْجَأً لَهُمْ.
15. وَسَمِعَ الإِسْكَنْدَرُ الْمَلِكُ بِالْمَوَاعِيدِ الَّتِي عَرْضَهَا دِيمِتْرِيُوسُ عَلَى يُونَاثَانَ، وَحُدِّثَ بِمَا صَنَعَ هُوَ وَإِخْوَتُهُ مِنَ الْحُرُوبِ وَأَعْمَالِ الْبَأْسِ وَمَا كَابَدُوهُ مِنَ النَّصَبِ،
16. فَقَالَ: «إِنَّا لاَ نَجِدُ مِنْ رَجُلٍ يُمَاثِلُهُ؛ فَلْنَتَّخِذْهُ لَنَا وَلِيًّا وَمُنَاصِرًا».
17. وَكَتَبَ كُتُبًا وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِهَا فِي هذَا الْمَعْنَى قَائِلًا:
18. «مِنَ الْمَلِكِ الإِسْكَنْدَرِ إِلَى أَخِيهِ يُونَاثَانَ سَلاَمٌ.
19. لَقَدْ بَلَغْنَا عَنْكَ أَنَّكَ رَجُلٌ شَدِيدُ الْجَبَرُوتِ وَخَلِيقٌ بِأَنْ تَكُونَ لَنَا وَلِيًّا.
20. فَنَحْنُ نُقِيمُكَ الْيَوْمَ كَاهِنًا أَعْظَمَ فِي أُمَّتِكَ، وَتُسَمَّى وَلِيَّ الْمَلِكِ، وَتَهْتَمُّ بِمَا لَنَا وَتَبْقَى فِي مَوَدَّتِنَا». وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أُرْجُوَانًا وَتَاجًا مِنْ ذَهَبٍ.
21. فَلَبِسَ يُونَاثَانُ الْحُلَّةَ الْمُقَدَّسَةَ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ مِنَ السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالسِّتِّينَ فِي عِيدِ الْمَظَالِّ، وَجَمَعَ الْجُيُوشَ وَتَجَهَّزَ بِأَسْلِحَةٍ كَثِيرَةٍ.
22. وَذُكِرَ ذلِكَ لِدِيمِتْرِيُوسَ؛ فَشَقَّ عَلَيْهِ وَقَالَ:
23. «كَيْفَ تَرَكْنَا الإِسْكَنْدَرَ يَسْبِقُنَا إِلَى مُصَافَاةِ الْيَهُودِ وَالتَّعَزُّزِ بِهِمْ.
24. فَأَكْتُبُ أَنَا أَيْضًا إِلَيْهِمْ بِكَلاَمِ مُلاَطَفَةٍ وَتَعْظِيمٍ، وَأَعِدُهُمْ بِعَطَايَا لِيَكُونُوا مِنْ مُنَاصِرِيَّ».
25. وَكَاتَبَهُمْ بِقَوْلِهِ: «مِنَ الْمَلِكِ دِيمِتْرِيُوسَ إِلَى أُمَّةِ الْيَهُودِ سَلاَمٌ.
26. لَقَدْ بَلَغْنَا أَنَّكُمْ مُحَافِظُونَ عَلَى عُهُودِكُمْ لَنَا، ثَابِتُونَ فِي مَوَدَّتِنَا، وَلَمْ تَتَقَرَّبُوا إِلَى أَعْدَائِنَا؛ فَسَرَّنَا ذلِكَ.
27. فَاثْبُتُوا فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى وَفَائَكُمْ لَنَا؛ فَنُحْسِنَ ثَوَابَكُمْ عَلَى مَا تَفْعَلُونَ فِي حَقِّنَا،
28. وَنَحُطَّ عَنْكُمْ كَثِيرًا مِمَّا لَنَا عَلَيْكُمْ، وَنَصِلَكُمْ بِالْعَطَايَا.
29. وَالآنَ، فَإِنِّي أُعْفِيكُمْ، وَأَحُطُّ عَنْ جَمِيعِ الْيَهُودِ كُلَّ جِزْيَةٍ وَمَكْسَ الْمِلْحِ وَالأَكَالِيلَ وَثُلْثَ الزَّرْعِ،
30. وَنِصْفَ إِتَاءِ الشَّجَرِ الَّذِي يَحِقُّ لِي أَخْذُهُ. أُعْفِيكُمْ مِنْ هذِهِ الأَشْيَاءِ مِنَ الْيَوْمِ فَصَاعِدًا فِي أَرْضِ يَهُوذَا وَفِي الْمُدُنِ الثَّلاَثِ الْمُلْحَقَةِ بِهَا مِنْ أَرْضِ السَّامِرَةِ وَالْجَلِيلِ مِنْ هذَا الْيَوْمِ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ.
31. وَلِتَكُنْ أُورُشَلِيمُ مُقَدَّسَةً وَحُرَّةً هِيَ وَتُخُومُهَا، وَأَحُطُّ عَنْهَا الْعُشُورَ وَالضَّرَائِبَ،
32. وَأَتَخَلَّى عَنِ الْقَلْعَةِ الَّتِي بِأُورُشَلِيمَ وَأُعْطِيهَا لِلْكَاهِنِ الأَعْظَمِ، يُقِيمُ فِيهَا مَنْ يَخْتَارُهُ مِنَ الرِّجَالِ لِحِرَاسَتِهَا.
33. وَجَمِيعُ النُّفُوسِ الَّتِي سُبِيَتْ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ أَرْضِ يَهُوذَا فِي مَمْلَكَتِي بِأَسْرِهَا أُطْلِقُهَا حُرَّةً بِلاَ ثَمَنٍ. وَلِيَكُنِ الْجَمِيعُ مُعْفَيْنَ مِنْ إِتَاوَةِ الْمَوَاشِي.
34. وَلِتَكُنِ الأَعْيَادُ كُلُّهَا وَالسُّبُوتُ وَرُؤُوسُ الشُّهُورِ وَالأَيَّامُ الْمُخَصَّصَةُ وَالأَيَّامُ الثَّلاَثَةُ الَّتِي قَبْلَ الْعِيدِ وَالأَيَّامُ الثَّلاَثَةُ الَّتِي بَعْدَ الْعِيدِ أَيَّامَ إِبْرَاءٍ وَعَفْوٍ لِجَمِيعِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي مَمْلَكَتِي،
35. فَلاَ يَكُونُ لأَحَدٍ أَنْ يُرَافِعَ أَحَدًا مِنْهُمْ أَوْ يُثَقِّلَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ أَمْرٍ كَانَ.
36. وَلِيُكْتَتَبْ مِنَ الْيَهُودِ فِي جُيُوشِ الْمَلِكِ إِلَى ثَلاَثِينَ أَلْفَ رَجُلٍ، تُعْطَى لَهُمْ وَظَائِفُ كَمَا يَحِقُّ لِسَائِرِ جُنُودِ الْمَلِكِ،
37. فَيَجْعَلُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِ الْمَلِكِ الْعَظِيمَةِ، وَيُفَوَّضُ إِلَى الْبَعْضِ مِنْهُمْ النَّظَرُ فِي مَهَامِ الْمَمْلَكَةِ الَّتِي تَقْتَضِي الأَمَانَةَ، وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَمُدَبِّرُوهُمْ يَكُونُونَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، وَيَسْلُكُونَ بِحَسَبِ سُنَنِهِمْ كَمَا أَمَرَ الْمَلِكُ لأَرْضِ يَهُوذَا.
38. وَأَمَّا الْمُدُنُ الثَّلاَثُ الْمُلْحَقَةُ بِالْيَهُودِيَّةِ مِنْ بِلاَدِ السَّامِرَةِ؛ فَلْتَبْقَ مُلْحَقَةً بِالْيَهُودِيَّةِ؛ فَتَكُونُ مَعَهَا خَاضِعَةً لِوَاحِدٍ وَلاَ تُطِيعُ سُلْطَانًا آخَرَ إِلاَّ سُلْطَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ.
39. وَقَدْ وَهَبْتُ بَطُلْمَايِسَ وَمَا يَتْبَعُهَا لِلْمَقْدِسِ الَّذِي بِأُورُشَلِيمَ لأَجْلِ نَفَقَةِ الأَقْدَاسِ،
40. وَزِدْتُ عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ مِثْقَالٍ فِضَّةٍ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ دَخْلِ الْمَلِكِ مِنَ الأَمَاكِنِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِهِ.
41. وَكُلُّ مَا بَقِيَ مِمَّا لَمْ يَدْفَعْهُ وُكَلاَءُ الْمَالِ عَنِ السِّنِينَ السَّالِفَةِ يُؤَدُّونَهُ مِنَ الآنَ لأَعْمَالِ الْبَيْتِ.
42. وَمَا عَدَا ذلِكَ فَخَمْسَةُ آلاَفِ مِثْقَالِ الْفِضَّةِ الَّتِي كَانَتْ تُؤْخَذُ مَنْ دَخْلِ الْمَقْدِسِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، تُتْرَكُ رِزْقًا لِلْكَهَنَةِ الْقَائِمِينَ بِالْخِدْمَةِ.
43. وَأَيُّ مَنْ لاَذَ بِالْمَقْدِسِ فِي أُورُشَلِيمَ فِي جَمِيعِ حُدُدِهِ، وَلِلْمَلِكِ عَلَيْهِ مَالٌ أَوْ أَيُّ حَقٍّ كَانَ، فَلْيُعْفَ وَلِيَبْقَ لَهُ كُلُّ مَا مَلَكَ فِي مَمْلَكَتِي.
44. وَنَفَقَةُ الْبِنَاءِ وَأَعْمَالِ التَّرْمِيمِ فِي الْمَقَادِسِ تُعْطَى مِنْ حِسَابِ الْمَلِكِ،
45. وَبِنَاءُ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ وَتَحْصِينُهَا عَلَى مُحِيطِهَا وَبِنَاءُ الأَسْوَارِ فِي سَائِرِ الْيَهُودِيَّةِ تُعْطَى نَفَقَتُهُ مِنْ حِسَابِ الْمَلِكِ».
46. فَلَمَّا سَمِعَ يُونَاثَانُ وَالشَّعْبُ هذَا الْكَلاَمَ لَمْ يَثِقُوا بِهِ وَلاَ قَبِلُوهُ، لأَنَّهُمْ تَذَكَّرُوا مَا أَنْزَلَهُ دِيمِتْرِيُوسُ بِإِسْرَائِيلَ مِنَ الشَّرِّ الْعَظِيمِ وَالضَّغْطِ الشَّدِيدِ،
47. فَآثَرَوْا الإِسْكَنْدَرَ لأَنَّهُ بَدَأَهُمْ بِكَلاَمِ السَّلاَمِ، وَبَقُوا عَلَى مُنَاصَرَتِهِ كُلَّ الأَيَّامِ.
48. وَجَمَعَ الإِسْكَنْدَرُ الْمَلِكُ جُيُوشًا عَظِيمَةً، وَنَزَلَ تُجَاهَ دِيمِتْرِيُوسَ،
49. فَانْتَشَبَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْمَلِكَيْنِ؛ فَانْهَزَمَ جَيْشُ دِيمِتْرِيُوسَ فَتَعَقَّبَهُ الإِسْكَنْدَرُ وَهَجَمَ عَلَيْهِمْ،
50. وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ جِدًّا إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْسُ، وَسَقَطَ دِيمِتْرِيُوسُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ.
51. ثُمَّ بَعَثَ الإِسْكَنْدَرُ رُسُلًا إِلَى بَطُلْمَاوُسَ مَلِكِ مِصْرَ بِهذَا الْكَلاَمِ قَائِلًا:
52. «إِذْ قَدْ رَجَعْتُ إِلَى أَرْضِ مَمْلَكَتِي، وَجَلَسْتُ عَلَى عَرْشِ آبَائِي، وَاسْتَتَبَّ لِي السُّلْطَانُ، وَكَسَرْتُ دِيمِتْرِيُوسَ وَاسْتَوْلَيْتُ عَلَى بِلاَدِنَا،
53. إِذْ أَلْحَمْتُ عَلَيْهِ الْقِتَالَ؛ فَانْكَسَرَ أَمَامَنَا هُوَ وَجَيْشُهُ، وَجَلَسْتُ عَلَى عَرْشِ مُلْكِهِ،
54. فَهَلُمَّ الآنَ نُوَالِ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَهَبْ لِي ابْنَتَكَ زَوْجَةً فَأُصَاهِرَكَ، وَأُهْدِيَ إِلَيْكَ هَدَايَا تَلِيقُ بِكَ».
55. فَأَجَابَ بَطُلْمَاوُسُ الْمَلِكُ قَائِلًا: «مَا أَسْعَدَ الْيَوْمَ الَّذِي رَجَعْتَ فِيهِ إِلَى أَرْضِ آبَائِكَ، وَجَلَسْتَ عَلَى عَرْشِ مَلْكِهِمْ
56. وَإِنِّي صَانِعٌ مَا كَتَبْتَ إِلَيَّ بِهِ، فَهَلُمَّ إِلَى بَطُلْمَايِسَ فَنَتَوَاجَهُ وَأُصَاهِرُكَ كَمَا قُلْتَ».
57. وَخَرَجَ بَطُلْمَاوُسُ مِنْ مِصْرَ هُوَ وَكَلَوْبَطْرَةُ ابْنَتَهُ، وَدَخَلاَ بَطُلْمَايِسَ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالثَّانِيَةِ وَالسِّتِّينَ،
58. فَلاَقَاهُ الإِسْكَنْدَرُ الْمَلِكُ؛ فَأَعْطَاهُ كَلَوْبَطْرَةَ ابْنَتَهُ، وَأَقَامَ عُرْسَهَا فِي بَطُلْمَايِسَ عَلَى عَادَةِ الْمُلُوكِ بِاحْتِفَالٍ عَظِيمٍ.
59. وَكَتَبَ الإِسْكَنْدَرُ الْمَلِكُ إِلَى يُونَاثَانَ أَنْ يَقْدَمَ لِمُلاَقَاتِهِ،
60. فَانْطَلَقَ إِلَى بَطُلْمَايِسَ فِي مَوْكِبٍ مَجِيدٍ، وَلَقِيَ الْمَلِكَيْنِ وَأَهْدَى لَهُمَا وَلأَصْحَابِهِمَا فِضَّةً وَذَهَبًا وَهَدَايَا كَثِيرَةً فَنَالَ حُظْوَةً لَدَيْهِمَا.
61. وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ رِجَالٌ مُفْسِدُونَ مِنْ إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ مُنَافِقُونَ وَوَشَوْا بِهِ فَلَمْ يُصْغِ الْمَلِكُ إِلَيْهِمْ،
62. وَأَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ يَنْزِعُوا ثِيَابَ يُونَاثَانَ وَيُلْبِسُوهُ أُرْجُوَانًا فَفَعَلُوا، وَأَجْلَسَهُ الْمَلِكُ بِجَانِبِهِ،
63. وَقَالَ لِعُظَمَائِهِ: «اخْرُجُوا مَعَهُ إِلَى وَسَطِ الْمَدِينَةِ وَنَادَوْا أَنْ لاَ يَتَعَرَّضَ لَهُ أَحَدٌ فِي أَمَرٍ مِنَ الأُمُورِ، وَلاَ يَسُوءَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَكْرُوهِ».
64. فَلَمَّا رَأَى الَّذِينَ وَشَوْا بِهِ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْمَجْدِ، وَكَيْفَ نُودِيَ لَهُ وَأُلْبِسَ الأُرْجُوانَ هَرَبُوا جَمِيعُهُمْ.
65. وَأَعَزَّهُ الْمَلِكُ وَجَعَلَهُ مِنْ أَصْدِقَائِهِ الْخَوَاصِّ، وَأَقَامَهُ قَائِدًا وَشَرِيكًا فِي الْمُلْكِ.
66. فَعَادَ يُونَاثَانُ إِلَى أُورُشَلِيمَ سَالِمًا مَسْرُورًا.
67. وَفِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالْخَامِسَةِ وَالسِّتِّينَ جَاءَ دِيمِتْرِيُوسُ بْنُ دِيمِتْرِيُوسَ إِلَى أَرْضِ آبَائِهِ.
68. فَسَمِعَ بِذلِكَ الإِسْكَنْدَرُ الْمَلِكُ، فَاغْتَمَّ جِدًّا وَرَجَعَ إِلَى إِنْطَاكِيَةَ.
69. وَفَوَّضَ دِيمِتْرِيُوسُ قِيَادَةَ الْجَيْشِ إِلَى أَبُلُّونِيُوسَ وَالِي بِقَاعِ سُورِيَّةَ؛ فَحَشَدَ جَيْشًا عَظِيمًا وَنَزَلَ بِيَمْنِيَّا، وَرَاسَلَ يُونَاثَانَ الْكَاهِنَ الأَعْظَمَ قَائِلًا:
70. «إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا مِنْ مُقَاوِمٍ إِلاَّ أَنْتَ، وَبِسَبَبِكَ قَدْ أَصْبَحْتُ عُرْضَةً لِلسُّخْرِيَّةِ وَالتَّعْيِيرِ، فَعَلاَمَ أَنْتَ تُنَاهِضُنَا فِي الْجِبَالِ؟
71. فَالآنَ إِنْ كُنْتَ وَاثِقًا بِجُيُوشِكَ، فَأَنْزِلْ إِلَيْنَا فِي السَّهْلِ فَنَتَبَارَزَ هُنَاكَ فَإِنَّ مَعِي قُوَّةَ الأَمْصَارِ.
72. سَلْ وَاعْلَمْ مَنْ أَنَا، وَمَنِ الَّذِينَ يُؤَازِرُونَنِي، فَإِنَّهُ يُقَالُ إِنَّكُمْ لاَ تَسْتَطِيعُونَ الثَّبَاتَ أَمَامَنَا، لأَنَّ آبَاءَكَ قَدِ انْكَسَرُوا فِي أَرْضِهِمْ مَرَّتَيْنِ،
73. فَلَسْتَ تُطِيقُ الثَّبَاتَ أَمَامَ الْفُرْسَانِ وَجَيْشٍ فِي كَثْرَةِ جَيْشِي، فِي سَهْلٍ لاَ حَجَرَ فِيهِ وَلاَ حَصَاةَ وَلاَ مَلْجَأً تَهْرُبُونَ إِلَيْهِ».
74. فَلَمَّا سَمِعَ يُونَاثَانُ كَلاَمَ أَبُلُّونِيُوسَ اضْطَرَبَ غَيْظًا، وَاخْتَارَ عَشَرَةَ آلاَفِ رَجُلٍ وَخَرَجَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَلَحِقَ بِهِ سِمْعَانُ أَخُوهُ لِمُظَاهَرَتِهِ،
75. وَنَزَلَ تُجَاهَ يَافَا، فَأَغْلَقُوا فِي وَجْهِهِ أَبْوَابَ الْمَدِينَةِ، لأَنَّ حَرَسَ أَبُلُّونِيُوسُ كَانَ فِيهَا، فَحَاصَرَهَا.
76. فَخَافَ الَّذِينَ فِي الْمَدِينَةِ وَفَتَحُوا لَهُ فَاسْتَوْلَى يُونَاثَانُ عَلَى يَافَا.
77. وَسَمِعَ أَبُلُّونِيُوسُ، فَتَقَدَّمَ فِي ثَلاَثَةِ آلاَفِ فَارِسٍ وَجَيْشٍ كَثِيرٍ؛
78. وَسَارَ نَحْوَ أَشْدُودَ كَأَنَّهُ عَابِرُ سَبِيلٍ، ثُمَّ عَطَفَ بَغْتَةً إِلَى السَّهْلِ، إِذْ كَانَ مَعَهُ كَثِيرُونَ مِنَ الْفُرْسَانِ الَّذِينَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ فَتَعَقَّبَهُ يُونَاثَانُ إِلَى أَشْدُودَ، وَالْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ.
79. وَكَانَ أَبُلُّونِيُوسُ قَدْ خَلَّفَ أَلْفَ فَارِسٍ وَرَاءَهُمْ فِي خُفْيَةٍ،
80. إِلاَّ أَنَّ يُونَاثَانَ كَانَ عَالِمًا أَنَّ وَرَاءَهُ كَمِينًا، وَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ أَحْدَقُوا بِجَيْشِهِ يَرْمُونَ الشَّعْبَ بِالسِّهَامِ مِنَ الصُّبْحِ إِلَى الْمَسَاءِ.
81. أَمَّا الشَّعْبُ فَبَقِيَ فِي مَوَاقِفِهِ كَمَا أَمَرَ يُونَاثَانُ حَتَّى أَعْيَتْ خَيْلُ أُولئِكَ،
82. حِينَئِذٍ بَرَزَ سِمْعَانُ بِجَيْشِهِ، وَأَلْحَمَ الْقِتَالَ عَلَى الْفِرْقَةِ، لأَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ قَدْ وَهَنَتْ فَكَسَرَهُمْ فَهَرَبُوا،
83. وَتَبَدَّدَتِ الْخَيْلُ فِي السَّهْلِ، وَفَرُّوا إِلَى أَشْدُودَ، وَدَخَلُوا بَيْتَ دَاجُونَ مَعْبَدَ صَنَمِهِمْ لِيَنْجُوا بِنُفُوسِهِمْ.
84. فَأَحْرَقَ يُونَاثَانُ أَشْدُودَ وَالْمُدُنَ الَّتِي حَوْلَهَا، وَسَلَبَ غَنَائِمَهُمْ، وَأَحْرَقَ هَيْكَلَ دَاجُونَ، وَالَّذِينَ انْهَزَمُوا إِلَيْهِ بِالنَّارِ.
85. وَكَانَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ مَعَ الَّذِينَ أُحْرِقُوا ثَمَانِيَةَ آلاَفِ رَجُلٍ.
86. ثُمَّ سَارَ يُونَاثَانُ مِنْ هُنَاكَ وَنَزَلَ تُجَاهَ أَشْقَلُونَ، فَخَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِلِقَائِهِ بِإِجْلاَلٍ عَظِيمٍ.
87. وَرَجَعَ يُونَاثَانُ بِمَنْ مَعَهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَمَعَهُمْ غَنَائِمُ كَثِيرَةٌ.
88. وَلَمَّا سَمِعَ الإِسْكَنْدَرُ الْمَلِكُ بِهذِهِ الْحَوَادِثِ زَادَ يُونَاثَانَ مَجْدًا،
89. وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِعُرْوَةٍ مِنْ ذَهَبٍ كَمَا كَانَ يُعْطَى لأَنْسِبَاءِ الْمُلُوكِ، وَوَهَبَ لَهُ عَقْرُونَ وَتُخُومَهَا مِلْكًا.
الإِصْحَاحُ الْحَادِي عَشَرَ
1. وَجَمَعَ مَلِكُ مِصْرَ جُيُوشًا كَثِيرَةً كَالرَّمْلِ الَّذِي عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ وَسُفُنًا عَدِيدَةً، وَحَاوَلَ الاِسْتِيلاَءَ عَلَى مَمْلَكَةِ الإِسْكَنْدَرِ بَالْمَكْرِ وَإِلْحَاقَهَا بِمَمْلَكَتِهِ.
2. فَقَدِمَ سُورِيَّةَ مُتَظَاهِرًا بِالسِّلْمِ، فَفَتَحَ لَهُ أَهْلُ الْمُدُنِ وَلاَقُوهُ إِذْ كَانَ الإِسْكَنْدَرُ الْمَلِكُ قَدْ أَمَرَ بِلِقَائِهِ لأَنَّهُ صِهْرُهُ.
3. وَكَانَ بَطُلْمَاوُسُ عِنْدَ دُخُولِهِ الْمُدُنَ يُبْقِي فِي كُلِّ مَدِينَةٍ حَرَسًا مِنَ الْجُنْدِ.
4. وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى أَشْدُودَ أَرَوْهُ هَيْكَلَ دَاجُونَ الْمُحْرَقَ وَأَشْدُودَ وَضَوَاحِيَهَا الْمَهْدُومَةَ وَالْجُثَثَ الْمَطْرُوحَةَ، وَالَّذِينَ كَانَ يُونَاثَانُ قَدْ أَحْرَقَهُمْ فِي الْحَرْبِ، وَكَانُوا قَدْ جَعَلُوا رِجَامَهُمْ عَلَى طَرِيقِهِ،
5. وَحَدَّثُوا الْمَلِكَ بِمَا فَعَلَ يُونَاثَانُ، يُرِيدُونَ تَجَرُّمَهُ، فَسَكَتَ الْمَلِكُ.
6. وَلاَقَى يُونَاثَانُ الْمَلِكَ فِي يَافَا بِإِجْلاَلٍ، وَسَلَّمَ بَعْضُهُمَا عَلَى بَعْضٍ وَنَامَا هُنَاكَ،
7. ثُمَّ شَيَّعَ يُونَاثَانُ الْمَلِكَ إِلَى النَّهْرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ أَلَوْتَارُسُ، وَرَجَعَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.
8. فَاسْتَحْوَذَ الْمَلِكُ بَطُلْمَاوُسُ عَلَى مُدُنِ السَّاحِلِ إِلَى سَلَوْكِيَةَ السَّاحِلِيَّةِ، وَكَانَ مُضْمِرًا لِلإِسْكَنْدَرِ السُّوءَ.
9. ثُمَّ أَنْفَذَ رُسُلًا إِلَى دِيمِتْرِيُوسَ الْمَلِكِ قَائِلًا: «هَلُمَّ فَنَعْقِدُ عَهْدًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَأَهِبُ لَكَ بِنْتِي الَّتِي عِنْدَ الإِسْكَنْدَرِ، وَتَمْلِكُ مُلْكَ أَبِيكَ،
10. فَإِنِّي قَدْ نَدِمْتُ عَلَى عَطَائِي ابْنَتِي لَهُ لأَنَّهُ رَامَ قَتْلِي».
11. وَتَجَنَّى عَلَيْهِ طَمَعًا فِي مُلْكِهِ.
12. ثُمَّ اسْتَرَدَّ ابْنَتَهُ، وَأَعْطَاهَا لِدِيمِتْرِيُوسَ، وَتَغَيَّرَ عَلَى الإِسْكَنْدَرِ، وَظَهَرَتْ عَدَاوَتُهُمَا.
13. ثُمَّ إِنَّ بَطُلْمَاوُسَ دَخَلَ إِنْطَاكِيَةَ، وَوَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجَيْنِ، تَاجَ أَسِيَّا وَتَاجَ مِصْرَ
14. وَكَانَ الإِسْكَنْدَرُ الْمَلِكُ إِذْ ذَاكَ فِي كِيلِيكِيَّةَ، لأَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْبِلاَدِ كَانُوا قَدْ تَمَرَّدُوا،
15. فَلَمَّا سَمِعَ الإِسْكَنْدَرُ قَدِمَ لِمُقَاتَلَتِهِ، فَأَخْرَجَ بَطُلْمَاوُسُ جَيْشَهُ، وَلاَقَاهُ بِعَسْكَرٍ شَدِيدٍ، فَكَسَرَهُ،
16. فَهَرَبَ الإِسْكَنْدَرُ إِلَى دِيَارِ الْعَرَبِ مُسْتَجِيرًا بِهِمْ، وَعَظُمَ أَمْرُ بَطُلْمَاوُسَ الْمَلِكِ.
17. فَقَطَعَ زَبْدِيئِيلُ الْعَرَبِيُّ رَأْسَ الإِسْكَنْدَرِ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى بَطُلْمَاوُسَ.
18. وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مَاتَ بَطُلْمَاوُسُ الْمَلِكُ، فَأَهْلَكَ رِجَالُ الْجُنْدِ الْحُرَّاسَ الَّذِينَ فِي الْحُصُونِ،
19. وَمَلَكَ دِيمِتْرِيُوسُ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالسِّتِّينَ.
20. فِي تِلْكَ الأَيَّامِ جَمَعَ يُونَاثَانُ رِجَالَ الْيَهُودِيَّةِ لِفَتْحِ الْقَلْعَةِ الَّتِي بِأُورُشَلِيمَ، وَنَصَبَ عَلَيْهَا مَجَانِيقَ كَثِيرَةً.
21. فَانْطَلَقَ قَوْمٌ مِنْ مُبْغِضِي أُمَّتِهِمْ مِنَ الرِّجَالِ الْمُنَافِقِينَ إِلَى الْمَلِكِ، وَأَخْبَرُوهُ بِأَنَّ يُونَاثَانَ يُحَاصِرُ الْقَلْعَةَ.
22. فَلَمَّا سَمِعَ اسْتَشَاطَ غَضَبًا، وَسَارَ مِنْ سَاعَتِهِ قَاصِدًا بَطُلْمَايِسَ، وَكَتَبَ إِلَى يُونَاثَانَ أَنْ يَكُفَّ عَن مُحَاصَرَةِ الْقَلْعَةِ، وَأَنْ يُبَادِرَ إِلَى مُلاَقَاتِهِ فِي بَطُلْمَايِسَ لِلْمُوَاجَهَةِ.
23. فَلَمَّا بَلَغَ ذلِكَ يُونَاثَانَ أَمَرَ بِأَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْحِصَارِ، وَاخْتَارَ بَعْضًا مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ وَالْكَهَنَةِ وَخَاطَرَ بِنَفْسِهِ،
24. وَأَخَذَ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالْحُلَلِ وَسَائِرِ الْهَدَايَا شَيْئًا كَثِيرًا، وَانْطَلَقَ إِلَى الْمَلِكِ فِي بَطُلْمَايِسَ، فَنَالَ حُظْوَةً لَدَيْهِ.
25. وَوَشَى بِهِ قَوْمٌ مِنَ الأُمَّةِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ،
26. إِلاَّ أَنَّ الْمَلِكَ عَامَلَهُ كَمَا كَانَ أَسْلاَفُهُ يُعَامِلُونَهُ، وَعَظَّمَهُ لَدَى أَصْحَابِهِ جَمِيعًا،
27. وَأَقَرَّهُ فِي الْكَهَنُوتِ الأَعْظَمِ وَفِي كُلِّ مَا كَانَ لَهُ مِنَ الاِخْتِصَاصَاتِ، وَجَعَلَهُ مِنْ أَوَّلِ أَصْدِقَائِهِ.
28. وَسَأَلَ يُونَاثَانُ الْمَلِكَ أَنْ يُعْفِيَ الْيَهُودِيَّةَ وَالْمُدُنَ الثَّلاَثَ وَأَرْضَ السَّامِرَةِ مِنْ كُلِّ جِزْيَةٍ، وَوَعَدَهُ بِثَلاَثِ مِئَةِ قِنْطَارٍ.
29. فَارْتَضَى الْمَلِكُ، وَكَتَبَ لِيُونَاثَانَ كُتُبًا فِي ذلِكَ كُلِّهِ وَهذِهِ صُورَتُهَا:
30. «مِنْ دِيمِتْرِيُوسَ الْمَلِكِ إِلَى يُونَاثَانَ أَخِيهِ وَأُمَّةِ الْيَهُودِ سَلاَمٌ.
31. نُسْخَةُ الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْنَاهُ فِي حَقِّكُمْ إِلَى لَسْطَانِيسَ قَرِيبِنَا كَتَبْنَا بِهَا إِلَيْكُمْ لِتَقِفُوا عَلَى مَضْمُونِهَا:
32. مِنْ دِيمِتْرِيُوسَ الْمَلِكِ إِلَى لَسْطَانِيسَ أَبِيهِ سَلاَمٌ.
33. لَقَدْ رَأَيْنَا أَنْ نُحْسِنَ إِلَى أُمَّةِ الْيَهُودِ أَوْلِيَائِنَا الْمُحَافِظِينَ عَلَى مَا يَحِقُّ لَنَا وَفَاءً بِمَا سَبَقَ مِنْ بِرِّهِمْ لَنَا،
34. فَجَعَلْنَا لَهُمْ تُخُومَ الْيَهُودِيَّةِ وَالْمُدُنَ الثَّلاَثَ، وَهِيَ: أَفَيْرَمَةُ وَلُدَّةُ وَالرَّامَتَائِيمُ الَّتِي أُلْحِقَتْ بِالْيَهُودِيَّةِ مِنْ أَرْضِ السَّامِرَةِ وَجَمِيعَ تَوَابِعِهَا، فَتَكُونُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يَذْبَحُونَ فِي أُورُشَلِيمَ بَدَلَ الضَّرَائِبِ الْمَلَكِيَّةِ الَّتِي كَانَ الْمَلِكُ يَسْتَخْرِجُهَا مِنْهُمْ قَبْلًا فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ إِتَاءِ الأَرْضِ وَثَمَرِ الأَشْجَارِ.
35. وَسَائِرُ مَا يَحِقُّ لَنَا مِنَ الْعُشُورِ وَالْوَضَائِعِ وَوِهَادِ الْمِلْحِ وَالأَكَالِيلَ،
36. هذَا كُلُّهُ قَدْ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمْ بِهِ تَبَرُّعًا، وَمِنَ الآنَ لاَ يُلْغَى شَيْءٌ مِنْ هذَا الإِنْعَامِ مَا طَالَ الزَّمَانُ.
37. فَالآنَ اكْتُبُوا نُسْخَةً مِنْ هذَا الرَّسْمِ، وَلْتُسَلَّمْ إِلَى يُونَاثَانَ، وَلْتُوضَعْ فِي الْجَبَلِ الْمَقْدَّسِ فِي مَوْضِعٍ مَشْهُودٍ.
38. وَرَأَى دِيمِتْرِيُوسُ الْمَلِكُ أَنَّ الأَرْضَ قَدِ اطْمَأَنَّتْ لَدَيْهِ لاَ يُنَازِعُهُ مُنَازِعٌ؛ فَسَرَّحَ جَمِيعَ جُيُوشِهِ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَى مَوْضِعِهِ، مَا خَلاَ الْجُنُودَ الْغُرَبَاءَ الَّذِينَ جَاءَ بِهِمْ مِنْ جَزَائِرِ الأُمَمِ، فَمَقَتَهُ جُيُوشُ آبَائِهِ كُلُّهُمْ.
39. وَكَانَ تَرِيفُونُ مِنْ أَحْزَابِ الإِسْكَنْدَرِ قَبْلًا، فَلَمَّا رَأَى أَنَّ الْجُيُوشَ جَمِيعَهَا تَتَذَمَّرُ عَلَى دِيمِتْرِيُوسَ، انْطَلَقَ إِلَى أَيْمَلْكُوئِيلَ الْعَرَبِيِّ وَكَانَ يُرَبِّي أَنْطِيُوكُسَ بْنَ الإِسْكَنْدَرِ،
40. فَأَلَحَّ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ لِكَيْ يَمْلِكَ مَكَانِ أَبِيهِ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا فَعَلَ دِيمِتْرِيُوسُ وَبِمَا لَهُ فِي الْجُيُوشِ مِنَ الْعَدَاوَةِ، وَمَكَثَ هُنَاكَ أَيَّامًا كَثِيرَةً.
41. وَأَرْسَلَ يُونَاثَانُ إِلَى دِيمِتْرِيُوسَ الْمَلِكِ، أَنْ يُخْرِجَ الْجُنُودَ الَّذِينَ فِي الْقَلْعَةِ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَالَّذِينَ فِي الْحُصُونِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يُحَارِبُونَ إِسْرَائِيلَ،
42. فَأَرْسَلَ دِيمِتْرِيُوسُ إِلَى يُونَاثَانَ قَائِلًا: «سَأَفْعَلُ ذلِكَ لَكَ وَلأُمَّتِكَ بَلْ سَأُعَظِّمُكَ أَنْتَ وَأُمَّتَكَ، تَعْظِيمًا مَتَى وَافَقَتْنِي فُرْصَةٌ.
43. وَالآنَ فَإِنَّكَ تُحْسِنُ الصَّنِيعَ إِذَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ رِجَالًا يَكُونُونَ فِي نَجْدَتِي، فَإِنِّي قَدْ خَذَلَتْنِي جُيُوشِي كُلُّهَا».
44. فَوَجَّهَ يُونَاثَانُ ثَلاَثَ آلاَفِ رَجُلٍ أَشِدَّاءَ الْبَأْسِ إِلَى إِنْطَاكِيَةَ، فَوَافَوُا الْمَلِكَ، فَفَرِحَ الْمَلِكُ بِقُدُومِهِمْ.
45. وَاجْتَمَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِي وَسَطِ الْمَدِينَةِ، وَكَانُوا مِئَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ رَجُلٍ يُحَاوِلُونَ قَتَلَ الْمَلِكِ،
46. فَهَرَبَ الْمَلِكُ إِلَى دَارِهِ، فَاسْتَوْلَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَشَرَعُوا فِي الْقِتَالِ.
47. فَدَعَا الْمَلِكُ الْيَهُودَ لِنَجْدَتِهِ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ كُلُّهُمْ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا بِجُمْلَتِهِمْ فِي الْمَدِينَةِ، فَقَتَلُوا فى الْمَدِينَةِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ مِئَةَ أَلْفِ رَجُلٍ،
48. وَأَحْرَقُوا الْمَدِينَةَ وَأَخَذُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَخَلَّصُوا الْمَلِكَ.
49. فَلَمَّا رَأَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ الْيَهُودَ قَدِ اسْتَوْلَوْا عَلَى الْمَدِينَةِ يَفْعَلُونَ مَا شَاءُوا، انْخَلَعَتْ قُلُوبُهُمْ وَصَرَخُوا إِلَى الْمَلِكِ مُتَضَرِّعِينَ وَقَالُوا:
50. «عَاقِدْنَا، وَلْيَكُفِّ الْيَهُودُ عَنِ الإِيقَاعِ بِنَا وَبِالْمَدِينَةِ».
51. فَأَلْقَوْا السِّلاَحَ وَعَقَدُوا الْمُصَالَحَةَ، فَعَظُمَ أَمْرُ الْيَهُودِ عِنْدَ الْمَلِكِ وَعِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ بِغَنَائِمَ كَثِيرَةٍ.
52. وَجَلَسَ دِيمِتْرِيُوسُ الْمَلِكُ عَلَى عَرْشِ مُلْكِهِ وَهَدَأَتِ الأَرْضُ أَمَامَهُ،
53. فَأَخْلَفَ فِي جَمِيعِ مَا وَعَدَ، وَتَغَيَّرَ عَلَى يُونَاثَانَ وَكَافَأَهُ بِخِلاَفِ مَا صَنَعَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ جِدًّا.
54. وَبَعْدَ ذلِكَ رَجَعَ تَرِيفُونُ وَمَعَهُ أَنْطِيُوكُسُ وَهُوَ غُلاَمٌ صَغِيرٌ، فَمَلَكَ أَنْطِيُوكُسُ وَلَبِسَ التَّاجَ،
55. فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْجُيُوشِ الَّتِي سَرَّحَهَا دِيمِتْرِيُوسُ، وَقَاتَلُوا دِيمِتْرِيُوسَ فَفَرَّ مُنْهَزِمًا،
56. فَاسْتَوْلَى تَرِيفُونُ عَلَى الْفِيَلَةِ، ثُمَّ فَتَحَ إِنْطَاكِيَةَ.
57. وَكَتَبَ أَنْطِيُوكُسُ الصَّغِيرُ إِلَى يُونَاثَانَ قَائِلًا: «إِنِّي أُقِرُّكَ فِي الْكَهَنُوتِ الأَعْظَمِ، وَأُقِيمُكَ عَلَى الْمُدُنِ الأَرْبَعِ وَأَتَّخِذُكَ مِنْ أَصْدِقَاءِ الْمَلِكِ».
58. وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ آنِيَةً مِنَ الذَّهَبِ لِخِدْمَتِهِ، وَأَبَاحَ لَهُ أَنْ يَشْرَبَ فِي الذَّهَبِ وَيَلْبَسَ الأُرْجُوانَ بِعُرْوَةِ الذَّهَبِ،
59. وَأَقَامَ سِمْعَانَ أَخَاهُ قَائِدًا مِنْ عَقَبَةِ صُورَ إِلَى حُدُودِ مِصْرَ.
60. وَخَرَجَ يُونَاثَانُ وَطَافَ فِي عَبْرِ النَّهْرِ وَفِي الْمُدُنِ، فَاجْتَمَعَتْ لِمُظَاهَرَتِهِ جَمِيعُ جُيُوشِ سُورِيَّةَ، وَقَدِمَ أَشْقَلُونَ فَلاَقَاهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِاحْتِفَالٍ.
61. وَانْصَرَفَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى غَزَّةَ، فَأَغْلَقَ أَهْلُ غَزَّةَ الأَبْوَابَ فِي وَجْهِهِ، فَحَاصَرَهَا وَأَحْرَقَ ضَوَاحِيَهَا بِالنَّارِ وَنَهَبَهَا.
62. فَسَأَلَ أَهْلُ غَزَّةَ يُونَاثَانَ الأَمَانَ فَعَاقَدَهُمْ، وَأَخَذَ أَبْنَاءَ رُؤَسَائِهِمْ رَهَائِنَ وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى أُورُشَلِيمَ، ثُمَّ جَالَ فِي الْبِلاَدِ إِلَى دِمَشْقَ.
63. وَسَمِعَ يُونَاثَانُ أَنَّ قُوَّادَ دِيمِتْرِيُوسَ قَدْ بَلَغُوا إِلَى قَادَشِ الْجَلِيلِ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ يُرِيدُونَ أَنْ يَعْزِلُوهُ عَنِ الْوِلاَيَةِ،
64. فَزَحَفَ لِمُلاَقَاتِهِمْ، وَخَلَّفَ سِمْعَانَ أَخَاهُ فِي الْبِلاَدِ.
65. فَحَاصَرَ سِمْعَانُ بَيْتَ صُورَ وَحَارَبَهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً وَأَحَاطَ بِهَا،
66. فَسَأَلُوهُ الْمُعَاقَدَةَ فَعَاقَدَهُمْ، وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ هُنَاكَ وَفَتَحَ الْمَدِينَةَ وَأَقَامَ فِيهَا حَرَسًا.
67. وَأَمَّا يُونَاثَانُ وَجَيْشُهُ فَنَزَلُوا عَلَى مَاءِ جِنَّاسَرَ، وَقَبْلَ الْفَجْرِ زَحَفُوا إِلَى سَهْلِ حَاصُورَ،
68. فَإِذَا بِجَيْشِ الأَجَانِبِ يُلاَقِيهِمْ فِي السَّهْلِ، وَقَدْ أَقَامُوا عَلَيْهِمْ كَمِينًا فِي الْجِبَالِ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَتَقَدَّمُونَ تُجَاهَهُمْ،
69. ثَارَ الْكَمِينُ مِنْ مَوَاضِعِهِمْ وَأَلْحَمُوا الْقِتَالَ،
70. فَفَرَّ رِجَالُ يُونَاثَانَ جَمِيعًا، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ مَتَّثْيَا ابْنُ أَبْشَالُومَ وَيَهُوذَا بْنُ حَلْفِي قَائِدَا الْجُيُوشِ.
71. فَمَزَّقَ يُونَاثَانُ ثِيَابَهُ وَحَثَا التُّرَابَ عَلَى رَأْسِهِ وَصَلَّى،
72. ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ يُقَاتِلُهُمْ فَانْهَزَمُوا وَهَرَبُوا.
73. وَلَمَّا رَأَى ذلِكَ الَّذِينَ هَرَبُوا مِنْ رِجَالِهِ رَجَعُوا، وَتَعَقَّبُوا الْعَدُوَ مَعَهُ إِلَى قَادَشَ إِلَى مُعَسْكَرِهِمْ وَنَزَلُوا هُنَاكَ،
74. فَسَقَطَ مِنَ الأَجَانِبِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ رَجُلٍ، وَرَجَعَ يُونَاثَانُ إِلَى أُورُشَلِيمَ.
الإِصْحَاحُ الثَّانِي عَشَرَ
1. وَرَأَى يُونَاثَانُ أَنَّ لَهُ فُرْصَةً مُلاَئِمَةً، فَاخْتَارَ رِجَالًا وَسَيَّرَهُمْ إِلَى رُومِيَةَ لِيُقِرُّوا الْمُوَالاَةَ بَيْنَهُمْ وَيُجَدِّدُوهَا،
2. وَأَرْسَلَ مَعَهُمْ إِلَى إِسْبَرْطَةَ وَأَمَاكِنَ أُخْرَى كُتُبًا فِي هذَا الْمَعْنَى.
3. فَانْطَلَقُوا إِلَى رُومِيَةَ وَدَخَلُوا الشُّورَى وَقَالُوا: «إِنَّا مُرْسَلُونَ مِنْ قِبَلِ يُونَاثَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ وَأُمَّةِ الْيَهُودِ لَنُجَدِّدَ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْمُوَالاَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ كَمَا كَانَ مِنْ قَبْلُ».
4. فَأَعْطَوْهُمْ كُتُبًا لِلْعُمَّالِ فِي الأَقَالِيمِ حَتَّى يُبَلِّغُوهُمْ أَرْضَ يَهُوذَا بِسَلاَمٍ
5. وَهذِهِ نُسْخَةُ الْكُتُبِ الَّتِي كَتَبَهَا يُونَاثَانُ إِلَى أَهْلِ إِسْبَرْطَةَ:
6. «مِنْ يُونَاثَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ وَشُيُوخِ الأُمَّةِ وَمِنَ الْكَهَنَةِ وَسَائِرِ شَعْبِ الْيَهُودِ إِلَى أَهْلِ إِسْبَرْطَةَ إِخْوَتِهِمْ سَلاَمٌ.
7. إِنَّ أَرِيُوسَ الْمَالِكَ فِيكُمْ كَانَ قَدِيمًا قَدْ أَنْفَذَ كُتُبَا إِلَى أُونِيَّا الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ، يَشْهَدُ أَنَّكُمْ إِخْوَتُنَا عَلَى مَا هُوَ فِي نُسْخَتِهَا،
8. فَتَلَقَّى أُونِيَّا الرَّسُولَ بِإِكْرَامٍ وَأَخَذَ الْكُتُبَ الْمُصَرَّحَ فِيهَا بِالْمُنَاصَرَةِ وَالْمُوَالاَةِ.
9. فَنَحْنُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنَا حَاجَةٌ إِلَى ذلِكَ بِمَا لَنَا مِنَ التَّعْزِيَةِ فِي الأَسْفَارِ الْمُقَدَّسَةِ الَّتِي فِي أَيْدِينَا،
10. قَدْ آثَرْنَا مُرَاسَلَتَكُمْ لِنُجَدِّدَ الإِخَاءَ وَالْمُوَالاَةَ، لِئَلاَّ نُعَدَّ مِنَ الأَجَانِبِ عِنْدَكُمْ، إِذْ قَدْ مَضَى عَلَى مُكَاتَبَتِكُمْ لَنَا زَمَانٌ مَدِيدٌ.
11. وَإِنَّا فِي كُلِّ حِينٍ فِي الأَعْيَادِ وَسَائِرِ الأَيَّامِ الْمَفْرُوضَةِ لاَ نَزَالُ نَذْكُرُكُمْ فِي الذَّبَائِحِ الَّتِي نُقَدِّمُهَا وَفِي الصَّلَوَاتِ كَمَا يَنْبَغِي وَيَلِيقُ أَنْ يُذْكَرَ الإِخْوَةُ،
12. وَيَسُرُّنَا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الاِعْتِزَازِ.
13. أَمَّا نَحْنُ فَقَدْ أَحَاطَتْ بِنَا مَضَايِقُ كَثِيرَةٌ وَحُرُوبٌ عَدِيدَةٌ وَقَاتَلْنَا الْمُلُوكَ الَّذِينَ مِنْ حَوْلِنَا.
14. لكِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُثَقِّلَ عَلَيْكُمْ وَعَلَى سَائِرِ مُنَاصِرِينَا وَأَوْلِيَائِنَا فِي تِلْكَ الْحُرُوبِ،
15. فَإِن لَنَا مِنَ السَّمَاءِ مَدَدًا يُمِدُّنَا، وَقَدْ تَخَلِّصْنَا مِنْ أَعْدَائِنَا وَأَذْلَلْنَاهُمْ.
16. وَالآنَ فَقَدِ اخْتَرْنَا نُومَانِيُوسَ بْنُ أَنْطِيُوكُسَ وَأَنْتِيبَاتِيرَ بْنَ يَاسُونَ وَأَرْسَلْنَاهُمَا إِلَى الرُّومَانِيِّينَ لِنُجَدِّدَ مَا كَانَ بَيْنَنَا قَبْلًا مِنَ الْمُوَالاَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ،
17. وَأَمَرْنَاهُمَا بِأَنْ يَقْدَمَا إِلَيْكُمْ وَيُقْرِئَاكُمُ السَّلاَمَ وَيُسَلِّمَا إِلَيْكُمُ الْكُتُبَ مِنْ قِبَلِنَا فِي تَجْدِيدِ إِخَائِنَا،
18. وَلَكُمْ جَمِيلُ الصُّنْعِ إِنْ أَجَبْتُمُونَا إِلَى ذلِكَ».
19. وَهذِهِ نُسْخَةُ الْكُتُبِ الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى أُونِيَّا:
20. «مِنْ أَرِيُوسَ مَلِكِ الإِسْبَرْطِيِّينَ إِلَى أُونِيَّا الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ سَلاَمٌ.
21. وَبَعْدُ، فَقَدْ وُجِدَ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ الإِسْبَرْطِيِّينَ وَالْيَهُودَ إِخْوَةٌ مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ،
22. وَإِذْ قَدْ عَلِمْنَا ذلِكَ فَلَكُمْ جَمِيلُ الصُّنْعِ إِنْ رَاسَلْتُمُونَا فِيمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ السَّلاَمِ.
23. وَالآنَ فَإِنَّ جَوَابَنَا إِلَيْكُمْ أَنَّ مَوَاشِيَكُمْ وَأَمْلاَكَكُمْ هِيَ لَنَا، وَأَنَّ مَا لَنَا هُوَ لَكُمْ، هذَا مَا أَوْصَيْنَا بِأَنْ تُبَلَّغُوهُ».
24. وَبَلَغَ يُونَاثَانَ أَنَّ قُوَّادَ دِيمِتْرِيُوسَ قَدْ عَادُوا لِمُحَارَبَتِهِ بِجَيْشٍ يَزِيدُ عَلَى جَيْشِهِ الأَوَّلِ،
25. فَخَرَجَ مِنْ أُورُشَلِيمَ وَوَافَاهُمْ فِي أَرْضِ حَمَاةَ، وَلَمْ يُمْهِلْهُمْ أَنْ يَطَأُوا أَرْضَهُ.
26. ثُمَّ أَرْسَلَ جَوَاسِيسَ إِلَى مَحَلَّتِهِمْ، فَرَجَعُوا وَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ مُزْمِعُونَ أَنْ يَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ.
27. فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، أَمَرَ يُونَاثَانُ الَّذِينَ مَعَهُ بِأَنْ يَسْهَرُوا تَحْتَ السِّلاَحِ اللَّيْلَ كُلَّهُ اسْتِعْدَادًا لِلْقِتَالِ، وَفَرَّقَ الْحَرَسَ حَوْلَ الْمَحَلَّةِ.
28. وَسَمِعَ الْعَدُوُّ بِأَنَّ يُونَاثَانَ وَالَّذِينَ مَعَهُ مُتَأَهِّبُونَ لِلْقِتَالِ، فَدَاخَلَ قُلُوبَهُمُ الرُّعْبُ وَالرِّعْدَةُ، فَأَضْرَمُوا النِّيرَانَ فِي مَحَلَّتِهِمْ وَهَرَبُوا.
29. إِلاَّ أَنَّ يُونَاثَانَ وَالَّذِينَ مَعَهُ لَمْ يَعْلَمُوا بِمَا كَانَ إِلاَّ عِنْدَ الصُّبْحِ، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ ضَوْءَ النِّيرَانِ.
30. فَتَعَقَّبَهُمْ يُونَاثَانُ فَلَمْ يُدْرِكْهُمْ، لأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ قَطَعُوا نَهْرَ أَلَوْطَارُسَ.
31. فَارْتَدَّ يُونَاثَانُ إِلَى الْعَرَبِ الْمُسَمَّيْنَ بِالزَّبَدِيِّينَ، وَضَرَبَهُمْ وَسَلَبَ غَنَائِمَهُمْ.
32. ثُمَّ ارْتَحَلَ وَأَتَى دِمَشْقَ، وَجَالَ فِي الْبِلاَدِ كُلِّهَا.
33. وَأَمَّا سِمْعَانُ فَخَرَجَ وَبَلَغَ إِلَى أَشْقَلُونَ وَالْحُصُونِ الَّتِي بِالْقُرْبِ مِنْهَا، ثُمَّ ارْتَدَّ إِلَى يَافَا وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهَا،
34. لأَنَّهُ سَمِعَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُسَلِّمُوا الْحِصْنَ إِلَى أَحْزَابِ دِيمِتْرِيُوسَ، وَأَقَامَ هُنَاكَ حَرَسًا يُحَافِظُونَ عَلَى الْمَدِينَةِ.
35. ثُمَّ رَجَعَ يُونَاثَانُ وَجَمَعَ شُيُوخَ الشَّعْبِ، وَأْتَمَرَ مَعَهُمْ أَنْ يَبْنِيَ حُصُونًا فِي الْيَهُودِيَّةِ،
36. وَيَرْفَعَ أَسْوَارَ أُورُشَلِيمَ وَيُشَيِّدَ حَائِطًا عَالِيًا بَيْنَ الْقَلْعَةِ وَالْمَدِينَةِ لِيَفْصِلَهَا عَنِ الْمَدِينَةِ، وَتَبْقَى عَلَى حِدَتِهَا حَتَّى لاَ يَشْتَرُوا وَيَبِيعُوا.
37. فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَبْنُوا الْمَدِينَةَ، وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَنْ يَبْنُوا سُورَ الْوَادِي شَرْقًا، وَرَمَّمُوا السُّورَ الْمُسَمَّى كَافِينَاطَا.
38. وَابْتَنَى سِمْعَانُ حَادِيدَ فِي السَّهْلِ، وَحَصَّنَهَا بِالأَبْوَابِ وَالْمَزَالِيجِ.
39. وَحَاوَلَ تَرِيفُونُ أَن يَمْلِكَ عَلَى أَسِيَّا وَيَلْبَسَ التَّاجَ وَيُلْقِيَ يَدَهُ عَلَى أَنْطِيُوكُسَ الْمَلِكِ،
40. لكِنَّهُ خَشِيَ مِنْ يُونَاثَانَ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيُحَارِبَهُ، فَطَلَبَ سَبِيلًا لأَنْ يَقْبِضَ عَلَى يُونَاثَانُ وَيُهْلِكَهُ، فَسَارَ وَأَتَى إِلَى بَيْتَ شَانَ.
41. فَخَرَجَ يُونَاثَانُ لِمُلْتَقَاهُ فِي أَرْبَعِينَ أَلْفَ رَجُلٍ مُنْتَخَبِينَ لِلْقِتَالِ، وَأَتَى إِلَى بَيْتَ شَانَ.
42. فَلَمَّا رَأَى تَرِيفُونُ أَنَّ يُونَاثَانَ قَدْ أَقْبَلَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ، لَمْ يَجْسُرْ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إِلَيْهِ،
43. فَتَلَقَّاهُ بِإِكْرَامٍ وَأَوْصَى بِهِ جَمِيعَ أَصْحَابِهِ وَأَهْدَى إِلَيْهِ هَدَايَا، وَأَمَرَ جُيُوشَهُ بِأَنْ يُطِيعُوهُ طَاعَتَهُمْ لِنَفْسِهِ.
44. وَقَالَ لِيُونَاثُانَ: «لِمَ ثَقَّلْتَ عَلَى هؤُلاَءِ الشَّعْبِ كُلِّهِمْ وَلَيْسَ بَيْنَنَا حَرْبٌ؟
45. أَطْلِقْهُمْ إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَانْتَخِبْ لَكَ نَفَرًا قَلِيلًا يَكُونُونَ مَعَكَ، وَهَلُمَّ مَعِي إِلَى بَطُلْمَايِسَ فَأُسَلِّمُهَا إِلَيْكَ هِيَ وَسَائِرَ الْحُصُونِ وَمَنْ بَقِيَ مِنَ الْجُيُوشِ وَجَمِيعَ الْمُقَلَّدِينَ عَلَى الأُمُورِ، ثُمَّ أَنْصَرِفُ رَاجِعًا فَإِنِّي لِهذَا جِئْتُ».
46. فَصَدَّقَهُ، وَفَعَلَ كَمَا قَالَ وَأَطْلَقَ الْجُيُوشَ فَانْصَرَفُوا إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا،
47. وَاسْتَبْقَى لِنَفْسِهِ ثَلاَثَةَ آلاَفِ رَجُلٍ، تَرَكَ أَلْفَيْنِ مِنْهُمْ فِي الْجَلِيلِ وَصَحِبَهُ أَلْفٌ.
48. فَلَمَّا دَخَلَ يُونَاثَانُ بَطُلْمَايِسَ، أَغْلَقَ أَهْلُ بَطُلْمَايِسَ الأَبْوَابَ وَقَبَضُوا عَلَيْهِ، وَقَتَلُوا جَمِيعَ الَّذِينَ دَخَلُوا مَعَهُ بِالسَّيْفِ،
49. وَأَرْسَلَ تَرِيفُونُ جَيْشًا وَفُرْسَانًا إِلَى الْجَلِيلِ وَالصَّحْرَاءِ الْوَاسِعَةِ لإِهْلاَكِ جَمِيع رِجَالِ يُونَاثَانَ.
50. لكِنَّهُمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ يُونَاثَانَ وَالَّذِينَ مَعَهُ قَدْ قُبِضَ عَلَيْهِمْ وَهَلَكُوا، شَجَّعُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَقَدَّمُوا وَهُمْ مُتَضَامُّونَ مُتَأَهِّبُونَ لِلْقِتَالِ.
51. وَإِذْ رَأَى طَالِبُوهُمْ أَنَّهُمْ مُسْتَبْسِلُونَ رَجَعُوا عَنْهُمْ.
52. فَوَفَدُوا جَمِيعُهُمْ بِالسَّلاَمِ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا، وَنَاحُوا عَلَى يُونَاثَانَ وَالَّذِينَ مَعَهُ، وَاشْتَدَّ خَوْفُهُمْ، وَكَانَتْ عِنْدَ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ مَنَاحَةٌ عَظِيمَةٌ.
53. وَطَلَبَ كُلُّ الأُمَمِ الَّذِينَ حَوْلَهُمْ أَنْ يُدَمِّرُوهُمْ لأَنَّهُمْ قَالُوا:
54. «إِنَّهُمْ لاَ رَئِيسَ لَهُمْ وَلاَ نَاصِرَ، فَلْنُقَاتِلْهُمْ وَلْنَمْحُ ذِكْرَهُمْ مِنَ الْبَشَرِ».
الإِصْحَاحُ الثَّالِثُ عَشَرَ
1. وَبَلَغَ سِمْعَانَ أَنَّ تَرِيفُونَ قَدْ جَمَعَ جَيْشًا عَظِيمًا لِيُغِيرَ عَلَى أَرْضِ يَهُوذَا وَيُدَمِّرَهَا،
2. وَرَأَى أَنَّ الشَّعْبَ قَدْ دَاخَلَهُ الرُّعْبُ، وَالرِّعْدَةُ فَصَعِدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَجَمَعَ الشَّعْبَ،
3. وَشَجَّعَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ: «قَدْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُ أَنَا وَإِخْوَتِي وَأَهْلُ بَيْتِ أَبِي مِنْ أَجْلِ السُّنَنِ وَالأَقْدَاسِ، وَمَا لَقِينَا مِنَ الْحُرُوبِ وَالشَّدَائِدِ،
4. وَقَدْ كَانَ فِي ذلِكَ هَلاَكُ إِخْوَتِي جَمِيعًا لأَجْلِ إِسْرَائِيلَ، وَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي.
5. وَالآنَ فَحَاشَ لِي أَنْ أَضَنَّ بِنَفْسِي فِي كُلِّ مَوْقِعِ ضِيقٍ، فَإِنِّي لَسْتُ خَيْرًا مِنْ إِخْوَتِي،
6. بَلْ أَنْتَقِمُ لأُمَّتِي وَلِلأَقْدَاسِ وَلِنِسَائِنَا وَأَوْلاَدِنَا، لأَنَّ الأُمَمَ بِأَسْرِهَا قَدِ اجْتَمَعَتْ لِتَدْمِيرِنَا بُغْضًا».
7. فَلَمَّا سَمِعَ الشَّعْبُ هذَا الْكَلاَمَ ثَارَتْ نُفُوسُهُمْ
8. وَأَجَابُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «أَنْتَ قَائِدٌ لَنَا مَكَانَ يَهُوذَا وَيُونَاثَانَ أَخِيكَ،
9. فَحَارِبْ حَرْبَنَا وَمَهْمَا قُلْتَ لَنَا، فَإِنَّا نَفْعَلُهُ».
10. فَحَشَدَ جَمِيعَ رِجَالِ الْقِتَالِ، وَجَدَّ فِي إِتْمَامِ أَسْوَارِ أُورُشَلِيمَ، وَحَصَّنَهَا مِمَّا حَوْلَهَا.
11. ثُمَّ وَجَّهَ يُونَاثَانَ بْنَ أَبْشَالُومَ إِلَى يَافَا فِي عَدَدٍ وَافٍ مِنَ الْجَيْشِ، فَطَرَدَ الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا، وَأَقَامَ هُنَاكَ.
12. وَزَحَفَ تَرِيفُونُ مِنْ بَطُلْمَايِسَ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ قَاصِدًا أَرْضَ يَهُوذَا وَمَعَهُ يُونَاثَانُ تَحْتَ الْحِفْظِ.
13. وَكَانَ سِمْعَانُ حَالاًّ بِحَادِيدَ قُبَالَةَ السَّهْلِ.
14. وَعَلِمَ تَرِيفُونُ أَنَّ سِمْعَانَ قَدْ قَامَ فِي مَوْضِعِ يُونَاثَانَ أَخِيهِ، وَأَنَّهُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْحِمَ الْحَرْبَ مَعَهُ، فَأَنْفَذَ إِلَيْهِ رُسُلًا
15. يَقُولُ: «إِنَّا إِنَّمَا قَبَضْنَا عَلَى يُونَاثَانَ أَخِيكَ لِمَالٍ كَانَ عَلَيْهِ لِلْمَلِكِ فِيمَا بَاشَرَهُ مِنَ الأُمُورِ.
16. فَالآنَ أَرْسِلْ مِئَةَ قِنْطَارِ فِضَّةٍ وَابْنَيْهِ رَهِينَةً لِئَلاَّ يَغْدُرَ بِنَا إِذَا أَطْلَقْنَاهُ وَحِينَئِذٍ نُطْلِقُهُ».
17. وَعَلِمَ سِمْعَانُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يُكَلِّمُونَهُ بِمَكْرٍ، إِلاَّ أَنَّهُ أَرْسَلَ الْمَالَ وَالْوَلَدَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَجْلُبَ عَلَى نَفْسِهِ عَدَاوَةً عَظِيمَةً مِنْ قِبَلِ الشَّعْبِ وَيَقُولُوا:
18. لِسَبَبِ أَنَّهُ لَمْ يُرْسِلْ إِلَيْهِ الْمَالَ وَالْوَلَدَيْنِ هَلَكَ،
19. فَوَجَّهَ الْوَلَدَيْنِ وَمِئَةَ الْقِنْطَارِ إِلاَّ أَنَّ تَرِيفُونَ أَخْلَفَ وَلَمْ يُطْلِقْ يُونَاثَانَ.
20. وَجَاءَ تَرِيفُونَ بَعْدَ ذلِكَ لِيُغِيرَ عَلَى الْبِلاَدِ وَيُدَمِّرَهَا، وَدَارَ فِي الطَّرِيقِ إِلَى أَدُورَا، وَكَانَ سِمْعَانُ وَجَيْشُهُ يُقَاوِمُونَهُ حَيْثُمَا تَقَدَّمَ.
21. وَأَنْفَذَ الَّذِينَ فِي الْقَلْعَةِ رُسُلًا إِلَى تَرِيفُونَ يُلِحُّونَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْبَرِّيَّةِ وَيُنْفِذَ إِلَيْهِمْ مِيرَةً.
22. فَجَهَّزَ تَرِيفُونُ جَمِيعَ فُرْسَانِهِ لِلْمَسِيرِ فِي ذلِكَ اللَّيْلِ، لكِنْ إِذْ تَكَاثَرَ الثَّلْجُ جِدًّا مَنَعَهُمُ الثَّلْجُ مِنَ الْمَسِيرِ، فَارْتَحَلَ وَأَتَى إِلَى أَرْضِ جِلْعَادَ.
23. وَلَمَّا أَنْ قَارَبَ بَسْكَامَا، قَتَلَ يُونَاثَانَ وَدَفَنُوهُ هُنَاكَ،
24. ثُمَّ رَجَعَ تَرِيفُونُ وَانْصَرَفَ إِلَى أَرْضِهِ.
25. فَأَرْسَلَ سِمْعَانُ وَأَخَذَ عِظَامَ يُونَاثَانَ أَخِيهِ وَدَفَنَهَا فِي مُودَيْنَ مَدِينَةِ آبَائِهِ،
26. وَنَاحَ عَلَيْهِ كُلُّ إِسْرَائِيلَ نَوْحًا عَظِيمًا، وَنَدَبُوهُ أَيَّامًا كَثِيرَةً.
27. وَشَيَّدَ سِمْعَانُ عَلَى قَبْرِ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ بِنَاءً عَالِيًا مَنْظُورًا بِحِجَارَةٍ نُحِتَتْ مِنْ وَرَاءُ وَمِنْ أَمَامُ.
28. وَنَصَبَ عَلَى الْقُبُورِ سَبْعَةَ أَهْرَامٍ، وَاحِدًا بِإِزَاءِ وَاحِدٍ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَإِخْوَتِهِ الأَرْبَعَةِ،
29. وَزَيَّنَهَا بِفُنُونِ النُّقُوشِ، وَجَعَلَ حَوْلَهَا أَعْمِدَةً عَظِيمَةً، مَرْسُومًا عَلَى الأَعْمِدَةِ أَسْلِحَةٌ تَخْلِيدًا لِذِكْرِهِمْ، وَبِجَانِبِ الأَسْلِحَةِ سُفُنٌ مَنْقُوشَةٌ، وَكَانَتْ مَنْظُورَةً لِجَمِيعِ رُكَّابِ الْبَحْرِ.
30. هذَا هُوَ الْقَبْرُ الَّذِي صَنَعَهُ بِمُودَيْنَ بَاقِيًا إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
31. وَسَلَكَ تَرِيفُونُ بِالْغَدْرِ مَعَ أَنْطِيُوكُسَ الْمَلِكِ الصَّغِيرِ وَقَتَلَهُ،
32. وَمَلَكَ مَكَانَهُ وَلَبِسَ تَاجَ أَسِيَّا وَضَرَبَ الأَرْضَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً.
33. وَبَنَى سِمْعَانُ حُصُونَ الْيَهُودِيَّةِ، وَعَزَّزَهَا بِالبُرُوجِ الرَّفِيعَةِ وَالأَسْوَارِ الْعَظِيمَةِ وَالأَبْوَابِ وَالْمَزَالِيجِ، وَادَّخَرَ مِيرَةً فِي الْحُصُونِ.
34. وَانْتَخَبَ سِمْعَانُ رِجَالًا، وَأَرْسَلَ إِلَى دِيمِتْرِيُوسَ الْمَلِكِ أَنْ يُعْفِيَ الْبِلاَدَ، لأَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَهُ تَرِيفُونُ إِنَّمَا كَانَ اخْتِلاَسًا.
35. فَبَعَثَ إِلَيْهِ دِيمِتْرِيُوسُ الْمَلِكُ بِهذَا الْكَلاَمِ وَأَجَابَهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ كِتَابًا هذِهِ صُورَتُهُ:
36. «مِنْ دِيمِتْرِيُوسَ الْمَلِكِ إِلَى سِمْعَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ وَصِدِيقِ الْمُلُوكِ وَإِلَى الشُّيُوخِ وَشَعْبِ الْيَهُودِ سَلاَمٌ.
37. قَدْ وَصَلَ إِلَيْنَا إِكْلِيلُ الذَّهَبِ وَالسَّعَفَةُ الَّتِي بَعَثْتَ بِهَا إِلَيْنَا، وَفِي عَزْمِنَا أَنْ نَعْقِدَ مَعَكُمْ سِلْمًا وَثِيقًا وَنُكَاتِبَ أَرْبَابَ الأُمُورِ أَنْ يَعْفُوكُمْ مِمَّا عَلَيْكُمْ،
38. وَكُلُّ مَا رَسَمْنَا لَكُمْ يَبْقَى مَرْسُومًا، وَالْحُصُونُ الَّتِي بَنَيْتُمُوهَا تَكُونُ لَكُمْ.
39. وَكُلُّ مَا فَرَطَ مِنْ هَفْوَةٍ وَخَطَإٍ إِلَى هذَا الْيَوْمِ نَتَجَاوَزُ عَنْهُ، وَالإِكْلِيلُ الَّذِي لَنَا عَلَيْكُمْ وَكُلُّ وَضِيعَةٍ أُخْرَى عَلَى أُورُشَلِيمَ نُعْفِيكُمْ مِنْهَا.
40. وَإِنْ كَانَ فِيكُمْ أَهْلٌ لِلاِكْتِتَابِ فِي جُنْدِنَا فَلْيُكْتَتَبُوا، وَلْيَكُنْ فِيمَا بَيْنَنَا سِلْمٌ».
41. وَفِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالسَّبْعِينَ خُلِعَ نِيرُ الأُمَمِ عَنْ إِسْرَائِيلَ،
42. وَبَدَأَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ يَكْتُبُ فِي تَوْقِيعِ الصُّكُوكِ وَالْعُقُودِ: فِي السَّنَةِ الأُولَى لِسِمْعَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ قَائِدِ الْيَهُودِ وَرَئِيسِهِمْ.
43. فِي تِلْكَ الأَيَّامِ نَزَلَ سِمْعَانُ عَلَى غَزَّةَ وَحَاصَرَهَا بِجُيُوشِهِ، وَصَنَعَ دَبَّابَاتٍ وَأَدْنَاهَا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَضَرَبَ أَحَدَ الْبُرُوجِ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ.
44. وَهَجَمَ الَّذِينَ فِي الدَّبَّابَةِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَوَقَعَ اضْطِرَابٌ عَظِيمٌ فِي الْمَدِينَةِ،
45. وَصَعِدَ الَّذِينَ فِي الْمَدِينَةِ مَعَ النِّسَاءِ وَالأَوْلاَدِ إِلَى السُّورِ مُمَزَّقَةٌ ثِيَابُهُمْ، وَصَرَخُوا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى سِمْعَانَ يَسْأَلُونَهُ الأَمَانَ،
46. وَقَالُوا: «لاَ تُعَامِلْنَا بِحَسَبِ مَسَاوِئِنَا بَلْ بِحَسَبِ رَأْفَتِكَ.
47. فَرَقَّ لَهُمْ سِمْعَانُ وَكَفَّ عَنْ قِتَالِهِمْ، وَأَخْرَجَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ وَطَهَّرَ الْبُيُوتَ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا أَصْنَامٌ، ثُمَّ دَخَلَهَا بِالتَّسْبِيحِ وَالشُّكْرِ،
48. وَأَزَالَ مِنْهَا كُلَّ رَجَاسَةٍ، وَأَسْكَنَ هُنَاكَ رِجَالًا مِنَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِالشَّرِيعَةِ، وَحَصَّنَهَا وَبَنَى لَهُ فِيهَا مَنْزِلًا.
49. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قَلْعَةِ أُورُشَلِيمَ، فَإِذْ كَانُوا قَدْ مُنِعُوا مِنَ الْخُرُوجِ وَدُخُولِ الْبَلَدِ وَمِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، اشْتَدَّتْ مَجَاعَتُهُمْ وَمَاتَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ،
50. فَصَرَخُوا إِلَى سِمْعَانَ يَسْأَلُونَ الأَمَانَ، فَأَمَّنَهُمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ هُنَاكَ، وَطَهَّرَ الْقَلْعَةَ مِنَ النَّجَاسَاتِ،
51. وَدَخَلَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالْحَادِيَةِ وَالسَّبْعِينَ بِالْحَمْدِ وَبِالسَّعَفِ وَالْكِنَّارَاتِ وَالصُّنُوجِ وَالْعِيدَانِ وَالتَّسَابِيحِ وَالأَنَاشِيدِ لاِنْحِطَامِ الْعَدُوِّ الشَّدِيدِ مِنْ إِسْرَائِيلَ،
52. وَرَسَمَ أَنْ يُعَيَّدَ ذلِكَ الْيَوْمُ بِسُرُورٍ كُلَّ سَنَةٍ.
53. ثُمَّ حَصَّنَ جَبَلَ الْهَيْكَلِ الَّذِي بِجَانِبِ الْقَلْعَةِ، وَسَكَنَ هُنَاكَ هُوَ وَالَّذِينَ مَعَهُ.
54. وَرَأَى سِمْعَانُ أَنَّ يُوحَنَّا ابْنَهُ رَجُلُ بَأْسٍ، فَجَعَلَهُ قَائِدًا عَلَى جَمِيعِ الْجُيُوشِ، وَأَقَامَ بِجَازَرَ.
الإِصْحَاحُ الرَّابِعُ عَشَرَ
1. وَفِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالثَّانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ جَمَعَ دِيمِتْرِيُوسُ الْمَلِكُ جُيُوشَهُ، وَسَارَ إِلَى مَادَايَ يَسْتَمِدُّ نَجْدَةً لِمُحَارَبَةِ تَرِيفُونَ.
2. وَبَلَغَ أَرْسَاكِيسَ مَلِكَ فَارِسَ وَمَادَايَ أَنَّ دِيمِتْرِيُوسَ قَدْ دَخَلَ تُخُومَهُ، فَأَرْسَلَ بَعْضَ رُؤَسَائِهِ لِيَقْبِضَ عَلَيْهِ حَيًّا.
3. فَذَهَبَ وَضَرَبَ جَيْشَ دِيمِتْرِيُوسَ وَقَبَضَ عَلَيْهِ وَأَتَى بِهِ أَرْسَاكِيسَ فَجَعَلَهُ فِي السِّجْنِ.
4. فَهَدَأَتْ أَرْضُ يَهُوذَا كُلَّ أَيَّامِ سِمْعَانَ، وَجَعَلَ هَمَّهُ مَصْلَحَةَ أُمَّتِهِ، فَكَانُوا مُبْتَهِجِينَ بِسُلْطَانِهِ وَمَجْدِهِ كُلَّ الأَيَّامِ.
5. وَفَضْلًا عَنْ ذلِكَ الْمَجْدِ كُلِّهِ جَعَلَ يَافَا مَرْسًى، وَفَتَحَ مَجَازًا لِجَزَائِرِ الْبَحْرِ،
6. وَوَسَّعَ تُخُومَ أُمَّتِهِ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَى الْبِلاَدِ،
7. وَجَمَعَ أَسْرَى كَثِيرِينَ، وَامْتَلَكَ جَازَرَ وَبَيْتَ صُورَ وَالْقَلْعَةَ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا النَّجَاسَاتِ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يُقَاوِمُهُ.
8. وَكَانُوا يَفْلَحُونَ أَرْضَهُمْ بِسَلاَمٍ، وَالأَرْضُ تُعْطِي إِتَاءَهَا، وَأَشْجَارُ الْحُقُولِ أَثْمَارَهَا.
9. وَكَانَ الشُّيُوخُ يَجْلِسُونَ فِي السَّاحَاتِ يَتَفَاوَضُونَ جَمِيعًا فِي مَصَالِحِ الأُمَّةِ، وَالشُّبَّانُ مُتَسَرْبِلِينَ بِالْبَهَاءِ وَعَلَيْهِمْ حُلَلُ الْحَرْبِ.
10. وَكَانَ سِمْعَانُ يُمِيرُ الْمُدُنَ بِالطَّعَامِ، وَيُهَيِّئُ فِيهَا أَسْبَابَ التَّحْصِينِ، حَتَّى صَارَ ذِكْرُ مَجْدِهِ إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ.
11. وَقَرَّرَ السِّلْمَ فِي أَرْضِهِ، فَلَبِثَ إِسْرَائِيلُ فِي فَرَحٍ عَظِيمٍ،
12. وَجَلَسَ كُلُّ وَاحِدٍ تَحْتَ كَرْمَتِهِ وَتِينَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَنْ يَذْعَرُهُمْ،
13. وَلَمْ يَبْقَ فِي الأَرْضِ مَنْ يُحَارِبُهُمْ، وَقَدِ انْكَسَرَتِ الْمُلُوكُ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ.
14. وَقَوَّى كُلَّ مَنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي شَعْبِهِ، وَغَارَ عَلَى الشَّرِيعَةِ، وَأَسْتَأْصَلَ كُلَّ أَثِيمٍ وَشِرِّيرٍ،
15. وَعَظَّمَ الأَقْدَاسَ، وَأَكْثَرَ مِنَ الآنِيَةِ الْمُقَدَّسَةِ.
16. وَبَلَغَ خَبَرُ وَفَاةِ يُونَاثَانَ إِلَى رُومِيَةَ وَإِسْبَرْطَةَ، فَأَسِفُوا أَسَفًا شَدِيدًا.
17. وَإِذْ بَلَغَهُمْ أَنَّ سِمْعَانَ أَخَاهُ قَدْ تَقَلَّدَ الْكَهَنُوتَ الأَعْظَمَ مَكَانَهُ وَصَارَتِ الْبِلاَدُ وَمَا بِهَا مِنَ الْمُدُنِ تَحْتَ سُلْطَانِهِ،
18. كَتَبُوا إِلَيْهِ عَلَى أَلْوَاحٍ مِنْ نُحَاسٍ يُجَدِّدُونَ مَعَهُ مَا كَانُوا قَدْ قَرَّرُوهُ مَعَ يَهُوذَا وَيُونَاثَانَ أَخَوَيْهِ مِنَ الْمُوَالاَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ.
19. فَقُرِئَتِ الأَلْوَاحُ بِمَشْهَدِ الْجَمَاعَةِ فِي أُورُشَلِيمَ، وَهذِهِ صُورَةُ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْفَذَهَا الإِسْبَرْطِيُّونَ:
20. «مِنْ رُؤَسَاءِ الإِسْبَرْطِيِّينَ وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى سِمْعَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ وَإِلَى الشُّيُوخِ وَالْكَهَنَةِ وَسَائِرِ شَعْبِ الْيَهُودِ إِخْوَتِنَا سَلاَمٌ.
21. لَقَدْ أَخْبَرَنَا الرُّسُلُ الَّذِينَ أَنْفَذْتُمُوهُمْ إِلَى شَعْبِنَا بِمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعِزَّةِ وَالْكَرَامَةِ فَسُرِرْنَا بِوَفْدِهِمْ،
22. وَدَوَّنَّا مَا قَالُوهُ فِي دَوَاوِينِ الشَّعْبِ هكَذَا: قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا نُومَانِيُوسُ بْنُ أَنْطِيُوكُسَ وَأَنْتِيبَاتِيرُ ابْنُ يَاسُونَ رَسُولاَ الْيَهُودِ لِيُجَدِّدَا مَا بَيْنَنَا مِنَ الْمُوَالاَةِ.
23. فَحَسُنَ لَدَى الشَّعْبِ أَنْ يَتَلَقَّى الرَّجُلَيْنِ بِإِكْرَامٍ، وَيُثْبِتَ صُورَةَ كَلاَمِهِمَا فِي سِجِلاَّتِ الشَّعْبِ الْمُخَصَّصَةِ لِتَكُونَ تَذْكَارًا عِنْدَ شَعْبِ الإِسْبَرْطِيِّينَ وَقَدْ كَتَبْنَا بِنُسْخَتِهَا إِلَى سِمْعَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ».
24. وَبَعْدَ ذلِكَ أَرْسَلَ سِمْعَانُ نُومَانِيُوسَ إِلَى رُومِيَةَ وَمَعَهُ تُرْسٌ عَظِيمٌ مِنَ الذَّهَبِ وَزْنُهُ أَلْفُ مَنًا لِيُقَرِّرَ الْمُنَاصَرَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ.
25. فَلَمَّا سَمِعَ الشَّعْبُ ذلِكَ الْكَلاَمَ قَالُوا: «بِمَاذَا نُكَافِئُ سِمْعَانَ وَبَنِيهِ
26. عَلَى ثَبَاتِهِ هُوَ وَإِخْوَتِهِ وَبَيْتِ أَبِيهِ وَدَفْعِهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ أَعْدَاءَهُ وَتَمْتِيعِهِ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ؟» وَكُتِبَ فِي أَلْوَاحٍ مِنْ نُحَاسٍ جَعَلُوهَا عَلَى أَنْصَابٍ فِي جَبَلِ صِهْيَوْنَ،
27. مَا صُورَتُهُ: «فِي الْيَوْمِ الْعَاشِر مِنْ شَهْرِ أَيْلُولَ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالثَّانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ وَهِيَ السَّنَةُ الثَّالِثَةُ لِسِمْعَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ فِي سَرَمَالَ،
28. فِي مَجْمَعٍ عَظِيمٍ مِنَ الْكَهَنَةِ وَالشَّعْبِ وَرُؤَسَاءِ الأُمَّةِ وَشُيُوخِ الْبِلاَدِ ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنْ قَدْ وَقَعَتْ حُرُوبٌ كَثِيرَةٌ فِي الْبِلاَدِ،
29. وَأَنَّ سِمْعَانَ بْنَ مَتَّثْيَا مِنْ بَنِي يَارِيبَ وَإِخْوَتَهُ قَدْ أَلْقَوْا بِأَنْفُسِهِمْ فِي الْمَخَاطِرِ وَنَاهَضُوا أَعْدَاءَ أُمَّتِهِمْ صِيَانَةً لأَقْدَاسِهِمْ وَالشَّرِيعَةِ وَأَوْلَوْا أُمَّتَهُمْ مَجْدًا كَبِيرًا.
30. وَأَنَّ يُونَاثَانَ جَمَعَ شَمْلَ أُمَّتِهِ، وَتَقَلَّدَ فِيهِمِ الْكَهَنُوتَ الأَعْظَمَ ثُمَّ انْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ.
31. فَهَمَّ أَعْدَاؤُهُمْ بِالْغَارَةِ عَلَى أَرْضِهِمْ لِيُدَمِّرُوا بِلاَدَهُمْ وَيُلْقُوا أيْدِيَهُمْ عَلَى أَقْدَاسِهِمْ.
32. حِينَئِذٍ نَهَضَ سِمْعَانُ وَقَاتَلَ عَنْ أُمَّتِهِ، وَأَنْفَقَ كَثِيرًا مِنْ أَمْوَالِهِ، وَسَلَّحَ رِجَالَ الْبَأْسِ مِنْ أُمَّتِهِ، وَأَجْرَى عَلَيْهِمِ الأَرْزَاقَ.
33. وَحَصَّنَ مُدُنَ الْيَهُودِيَّةِ وَبَيْتَ صُورَ الَّتِي عِنْدَ حُدُودِ الْيَهُودِيَّةِ حَيْثُ كَانَتْ أَسْلِحَةُ الأَعْدَاءِ مِنْ قَبْلُ، وَجَعَلَ هُنَاكَ حَرَسًا مِنْ رِجَالِ الْيَهُودِ.
34. وَحَصَّنَ يَافَا الَّتِي عَلَى الْبَحْرِ، وَجَازَرَ الَّتِي عِنْدَ حُدُودِ أَشْدُودَ حَيْثُ كَانَ الأَعْدَاءُ مُقِيمِينَ مِنْ قَبْلُ، وَأَسْكَنَ هُنَاكَ يَهُودًا وَجَعَلَ فِيهِمَا كُلَّ مَا يَأُولُ إِلَى إِعْزَازِ شَأْنِهِمَا.
35. فَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ مَا فَعَلَ سِمْعَانُ وَالْمَجْدَ الَّذِي شَرَعَ فِي إِنْشَائِهِ لأُمَّتِهِ، أَقَامُوهُ قَائِدًا لَهُمْ وَكَاهِنًا أَعْظَمَ لِمَا صَنَعَهُ مِنْ ذلِكَ كُلِّهِ، وَلأَجْلِ عَدْلِهِ وَالْوَفَاءِ الَّذِي حَفِظَهُ لأُمَّتِهِ وَالْتِمَاسِهِ إِعْزَازِ شَعْبِهِ بِجَمِيعِ الْوُجُوهِ.
36. وَفِي أَيَّامِهِ تَمَّ الْنُّجْحُ عَلَى يَدَيْهِ بِإِجْلاَءِ الأُمَمِ عَنِ الْبِلاَدِ وَطَرْدِ الَّذِينَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ بِأُورُشَلِيمَ، وَكَانُوا قَدْ بَنَوْا لأَنْفُسِهِمْ قَلْعَةً يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَيُنَجِّسُونَ مَا حَوْلَ الأَقْدَاسِ وَيُفْسِدُونَ الطَّهَارَةَ إِفْسَادًا عَظِيمًا،
37. وَأَسْكَنَ فِيهَا رِجَالًا مِنَ الْيَهُودِ، وَحَصَّنَهَا لِصِيَانَةِ الْبِلاَدِ وَالْمَدِينَةِ، وَرَفَعَ أَسْوَارَ أُورُشَلِيمَ.
38. وَأَقَرَّهُ الْمَلِكُ دِيمِتْرِيُوسُ فِي الْكَهَنُوتِ الأَعْظَمِ،
39. وَجَعَلَهُ مِنْ أَصْدِقَائِهِ وَعَظَّمَهُ جِدًّا،
40. إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ الرُّومَانِيِّينَ يُسَمُّونَ الْيَهُودَ أَوْلِيَاءَ لَهُمْ وَمُنَاصِرِينَ وَإِخْوَةً، وَقَدْ تَلَقَّوْا رُسُلَ سِمْعَانَ بِإِكْرَامٍ.
41. وَأَنَّ الْيَهُودَ وَكَهَنَتَهُمْ قَدْ حَسُنَ لَدَيْهِمْ أَنْ يَكُونَ سِمْعَانُ رَئِيسًا وَكَاهِنًا أَعْظَمَ مَدَى الدَّهْرِ إِلَى أَنْ يَقُومَ نَبِيٌّ أَمِينٌ،
42. وَيَكُونَ قَائِدًا لَهُمْ وَيَهْتَمَّ بِالأَقْدَاسِ وَيُقِيمَ مِنْهُمْ أُنَاسًا عَلَى الأَعْمَالِ وَالْبِلاَدِ وَالأَسْلِحَةِ وَالْحُصُونِ،
43. وَيَتَوَلَّى أَمَرَ الأَقْدَاسِ. وَأَنْ يُطِيعَهُ الْجَمِيعُ، وَتُكْتَبَ بِاسْمِهِ جَمِيعُ الصُّكُوكِ فِي الْبِلاَدِ، وَيَلْبَسَ الأُرْجُوانَ وَالذَّهَبَ،
44. وَلاَ يَحِلَّ لأَحَدٍ مِنَ الشَّعْبِ وَالْكَهَنَةِ أَنْ يَنْقُضَ شَيْئًا مِنْ ذلِكَ أَوْ يُخَالِفَ شَيْئًا مِمَّا يَأْمُرُ بِهِ أَوْ يَجْمَعَ مَجْمَعًا بِدُونِهِ فِي الْبِلاَدِ أَوْ يَلْبَسَ الأُرْجُوانَ وَعُرْوَةً الذَّهَبِ،
45. وَمَنْ فَعَلَ خِلاَفَ ذلِكَ وَنَقَضَ شَيْئًا مِنْهُ فَهُوَ مُجْرِمٌ.
46. وَقَدْ رَضِيَ الشَّعْبُ كُلُّهُ بِأَنْ يُقَلِّدَ سِمْعَانَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ،
47. وَقَبِلَ سِمْعَانُ وَرَضِيَ أَنْ يَكُونَ كَاهِنًا أَعْظَمَ وَقَائِدًا وَرَئِيسًا لأُمَّةِ الْيَهُودِ وَلِلْكَهَنَةِ وَحَاكِمًا عَلَى الْجَمِيعِ».
48. وَرَسَمُوا بِأَنْ تُدَوَّنَ هذِهِ الْكِتَابَةُ فِي أَلْوَاحٍ مِنْ نُحَاسٍ تُوضَعُ فِي رِوَاقِ الأَقْدَاسِ فِي مَوْضِعٍ مَشْهُودٍ،
49. وَتُوضَعُ صُوَرُهَا فِي الْخِزَانَةِ حَتَّى تَبْقَى لِسِمْعَانَ وَبَنِيهِ.
الإِصْحَاحُ الْخَامِسُ عَشَرَ
1. وَأَنْفَذَ أَنْطِيُوكُسُ بْنُ دِيمِتْرِيُوسَ الْمَلِكِ كُتُبًا مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ إِلَى سِمْعَانَ الْكَاهِنِ رَئِيسِ أُمَّةِ الْيَهُودِ وَإِلَى الشَّعْبِ أَجْمَعَ،
2. وَهذِهِ فَحْوَاهَا: «مِنْ أَنْطِيُوكُسَ الْمَلِكِ إِلَى سِمْعَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ رَئِيسِ الأُمَّةِ وَإِلَى شَعْبِ الْيَهُودِ سَلاَمٌ.
3. إِنَّهُ إِذْ كَانَ قَوْمٌ مِنْ ذَوِي الْفَسَادِ قَدْ تَسَلَّطُوا عَلَى مَمْلَكَةِ آبَائِنَا، كَانَ مِنْ هَمِّيَ الآنَ أَنْ اسْتَخْلِصَ الْمَمْلَكَةَ حَتَّى أُعِيدَهَا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ، وَقَدْ حَشَدْتُ جُيُوشًا كَثِيرَةً، وَجَهَّزْتُ أُسْطُولًا لِلْحَرْبِ،
4. وَأَنَا عَازِمٌ أَنْ أَتَقَدَّمَ عَلَى الْبِلاَدِ لأَنْتَقِمَ مِنَ الَّذِينَ أَفْسَدُوا فِي بِلاَدِنَا وَخَرَّبُوا مُدُنًا كَثِيرَةً فِي الْمَمْلَكَةِ.
5. فَالآنَ أُقَرِّرُ لَكَ كُلَّ حَطِيطَةٍ حَطَّهَا عَنْكَ الْمُلُوكُ مِنْ قَبْلِي وَكُلَّ مَا أَعْفَوْكَ مِنْهُ مِنَ التَّقَادِمِ.
6. وَقَدْ أَبَحْتُ لَكَ أَنْ تَضْرِبَ فِي بِلاَدِكَ سِكَّةً خَاصَّةً،
7. وَأَنْ تَكُونَ أُورُشَلِيمُ وَالأَقْدَاسُ حُرَّةً وَكُلُّ مَا جَهَّزْتَهُ مِنَ الأَسْلِحَةِ وَبَنَيْتَهُ مِنَ الْحُصُونِ الَّتِي فِي يَدِكَ فَلْيَبْقَ لَكَ.
8. وَكُلُّ ضَرِيبَةٍ مَلَكِيَّةٍ كَانَتْ فِيمَا سَلَفَ أَوْ تَكُونُ فِيمَا يَأْتِي تُعْفَى مِنْهَا مِنَ الآنَ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ.
9. وَإِذَا فُزْنَا بِمَمْلَكَتِنَا أَعْزَزْنَاكَ أَنْتَ وَأُمَّتَكَ وَالْهَيْكَلَ إِعْزَازًا عَظِيمًا، حَتَّى يَتَلأْلأَ مَجْدُكُمْ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا».
10. وَفِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالسَّبْعِينَ خَرَجَ أَنْطِيُوكُسُ إِلَى أَرْضِ آبَائِهِ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْجُيُوشِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَ تَرِيفُونَ إِلاَّ نَفَرٌ يَسِيرٌ.
11. فَتَعَقَّبَهُ أَنْطِيُوكُسُ الْمَلِكُ، فَانْطَلَقَ هَارِبًا إِلَى دَورَا الَّتِي عَلَى الْبَحْرِ،
12. إِذْ أَيْقَنَ أَنْ قَدْ تَرَاكَمَ عَلَيْهِ الشَّرُّ وَخَذَلَتْهُ الْجُيُوشُ.
13. فَنَزَلَ أَنْطِيُوكُسُ عَلَى دَورَا وَمَعَهُ مِئَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا مِنْ رِجَالِ الْحَرْبِ وَثَمَانِيَةُ آلاَفِ فَارِسٍ،
14. وَأَحَاطَ بِالْمَدِينَةِ وَتَقَدَّمَ الأُسْطُولُ مِنَ الْبَحْرِ، فَضَايَقَ الْمَدِينَةَ بَرًّا وَبَحْرًا وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَدْخُلُ أَوْ يَخْرُجُ.
15. وَقَدِمَ نُومَانِيُوسُ وَالَّذِينَ مَعَهُ مِنْ رُومِيَةَ وَمَعَهُمْ كُتُبٌ إِلَى الْمُلُوكِ وَالْبِلاَدِ كُتِبَ فِيهَا هكَذَا:
16. «مِنْ لُوكِيُوسَ وَزِيرِ الرُّومَانِيِّينَ إِلَى بَطُلْمَاوُسَ الْمَلِكِ سَلاَمٌ.
17. لَقَدْ أَتَانَا رُسُلُ الْيَهُودِ أَوْلِيَائِنَا وَمُنَاصِرِينَا يُجَدِّدُونَ قَدِيمَ الْمُوَالاَةِ وَالْمُنَاصَرَةِ مُرْسَلِينَ مِنْ قِبَلِ سِمْعَانَ الْكَاهِنِ وَشَعْبِ الْيَهُودِ،
18. وَمَعَهُمْ تُرْسٌ مِنْ ذَهَبٍ وَزْنُهُ أَلْفُ مَنًا.
19. فَلِذلِكَ رَأَيْنَا أَنْ نَكْتُبَ إِلَى الْمُلُوكِ وَالْبِلاَدِ أَنْ لاَ يَطْلُبُوهُمْ بِسُوءٍ، وَلاَ يُقِيمُوا عَلَيْهِمْ حَرْبًا وَلاَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مُدُنِهِمْ وَبِلاَدِهِمْ وَلاَ يُنَاصِرُوا مَنْ يُحَارِبُهُمْ،
20. وَحَسُنَ لَدَيْنَا أَنْ نَقْبَلَ مِنْهُمُ التُّرْسَ.
21. فَإِنْ فَرَّ إِلَيْكُمْ مِنْ بِلاَدِهِمْ بَعْضٌ مِنْ رِجَالِ الْفَسَادِ فَأَسْلِمُوهُمْ إِلَى سِمْعَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ لِيَنْتَقِمَ مِنْهُمْ عَلَى مُقْتَضَى شَرِيعَتِهِمْ».
22. وَكَتَبَ بِمِثْلَ ذلِكَ إِلَى دِيمِتْرِيُوسَ الْمَلِكِ وَأَتَّالُسَ وَأَرْيَارَاطِيسَ وَأَرْسَاكِيسَ،
23. وَإِلَى جَمِيعِ الْبِلاَد إِلَى لَمْسَاكُسَ وَإِسْبَرْطَةَ وَدِيلُسَ وَمِنْدُسَ وَسِيكِيُونَ وَكَارِيَةَ وَسَامُسَ وَبَمْفِيلِيَّةَ وَلِيكِيَةَ وَأَلِيكَرْنَسُّسَ وَرُودُسَ وَفَسِيلِيسَ وَكُوسَ وَسِيدِنَ وَأَرَادُسَ وَجُرْتِينَةَ وَكِنِيدُسَ وَقُبْرُسَ وَالْقَيْرَوَانِ.
24. وَكَتَبُوا بِنُسْخَةِ تِلْكَ الْكُتُبِ إِلَى سِمْعَانَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ.
25. وَعَادَ أَنْطِيُوكُسُ الْمَلِكُ فَحَاصَرَ دُورَا، وَلَمْ يَزَلْ يُضَايِقُهَا وَيَنْصِبُ عَلَيْهَا الْمَجَانِيقَ، وَأَحَاطَ بِتَرِيفُونَ لِئَلاَّ يَدْخُلَ وَيَخْرُجَ.
26. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ سِمْعَانُ أَلْفَي رَجُلٍ مُنْتَخَبِينَ نُصْرَةً لَهُ وَفِضَّةً وَذَهَبًا وَآنِيَةً كَثِيرَةً؛
27. فَأَبَى أَنْطِيُوكُسُ أَنْ يَقْبَلَهَا، وَنَقَضَ كُلَّ مَا كَانَ عَاهَدَهُ بِهِ مِنْ قَبْلُ وَتَغَيَّرَ عَلَيْهِ،
28. وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَتِينُوبِيُوسَ أَحَدَ أَصْحَابِهِ لِيُفَاوِضَهُ قَائِلًا: «إِنَّكُمْ مُسْتَوْلُونَ عَلَى يَافَا وَجَازَرَ وَالْقَلْعَةِ الَّتِي بِأُورُشَلِيمَ وَهِيَ مِنْ مُدُنِ مَمْلَكَتِي،
29. وَقَدْ خَرَّبْتُمْ تُخُومَهَا وَضَرَبْتُمُ الأَرْضَ ضَرْبَةً عَظِيمَةً وَتَسَلَّطْتُمْ عَلَى أَمَاكِنَ كَثِيرَةٍ فِي مَمْلَكَتِي.
30. فَالآنَ أَسْلِمُوا الْمُدُنَ الَّتِي اسْتَحْوَذْتُمْ عَلَيْهَا، وَأَدُّوا خَرَاجَ الأَمَاكِنِ الَّتِي تَسَلَّطْتُمْ عَلَيْهَا فِي خَارِجِ تُخُومِ الْيَهُودِيَّةِ،
31. وَإِلاَّ فَأَدُّوا عَنْهَا خَمْسَ مِئَةِ قِنْطَارِ فِضَّةٍ وَعَنِ الإِتْلاَفِ الَّذِي أَتْلَفْتُمُوهُ وَعَنْ خَرَاجِ الْمُدُنِ خَمْسَ مِئَةِ قِنْطَارٍ أُخْرَى وَإِلاَّ وَفَدْنَا عَلَيْكُمْ مُقَاتِلِينَ».
32. فَجَاءَ أَتِينُوبِيُوسُ صَاحِبُ الْمَلِكِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَشَاهَدَ مَجْدَ سِمْعَانَ وَخِزَانَةَ آنِيَتِهِ الْفِضِّيَّةِ وَالذَّهَبِيَّةِ وَأَثَاثًا وَافِرًا، فَبُهِتَ وَأَخْبَرَهُ بِكَلاَمِ الْمَلِكِ.
33. فَأَجَابَ سِمْعَانُ وَقَالَ لَهُ: «إِنَّا لَمْ نَأْخُذْ أَرْضًا لِغَرِيبٍ، وَلَمْ نَسْتَوْلِ عَلَى شَيْءٍ لأَجْنَبِيٍّ، وَلكِنَّهُ مِيرَاثُ آبَائِنَا الَّذِي كَانَ أَعْدَاؤُنَا قَدِ اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ ظُلْمًا حِينًا مِنَ الدَّهْرِ،
34. فَلَمَّا أَصَبْنَا الْفُرْصَةَ اسْتَرْدَدْنَا مِيرَاثَ آبَائِنَا.
35. فَأَمَّا يَافَا وَجَازَرُ اللَّتَانِ تُطَالِبُ بِهِمَا، فَإِنَّهُمَا كَانَتَا تَجْلِبَانِ عَلَى الشَّعْبِ فِي بِلاَدِنَا نَكَبَاتٍ شَدِيدَةً، غَيْرَ أَنَّا نُؤَدِّي عَنْهُمَا مِئَةَ قِنْطَارٍ». فَلَمْ يُجِبْهُ أَتِينُوبِيُوسُ بِكَلِمَةٍ،
36. وَرَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ مُغْضَبًا وَأَخْبَرَهُ بِهذَا الْكَلاَمِ وَبِمَجْدِ سِمْعَانَ وَكُلِّ مَا شَاهَدَهُ، فَغَضِبَ الْمَلِكُ غَضَبًا شَدِيدًا.
37. وَرَكِبَ تَرِيفُونُ فِي سَفِينَةٍ وَفَرَّ إِلَى أَرْطُوسِيَاسِّ،
38. فَفَوَّضَ الْمَلِكُ قِيَادَةَ السَّاحِلِ إِلَى كَنْدَبَاوُسَ، وَجَعَلَ تَحْتَ يَدِهِ جُنُودًا مِنَ الرَّجَّالَةِ وَفُرْسَانًا،
39. وَأَمَرَهُ أَنْ يَزْحَفَ عَلَى الْيَهُودِيَّة، وَأَوْعَزَ إِلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ قَدْرُونَ وَيُحَصِّنَ الأَبْوَابَ وَيُقَاتِلَ الشَّعْبَ. ثُمَّ إِنَّ الْمَلِكَ تَعَقَّبَ تَرِيفُونَ.
40. فَبَلَغَ كَنْدَبَاوُسُ إِلَى يَمْنِيَّا، وَجَعَلَ يُرْغِمُ الشَّعْبَ وَيُغِيرُ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَيَسْبِي فِي الشَّعْبِ وَيَقْتُلُ، وَبَنَى قَدْرُونَ،
41. وَجَعَلَ فِيهَا فُرْسَانًا وَجُنُودًا لِيَخْرُجُوا وَيَنْتَشِرُوا فِي طُرُقِ الْيَهُودِيَّةِ كَمَا رَسَمَ لَهُ الْمَلِكُ.
الإِصْحَاحُ السَّادِسُ عَشَرَ
1. فَصَعِدَ يُوحَنَّا مِنْ جَازَرَ وَأَخْبَرَ سِمْعَانَ أَبَاهُ بِمَا صَنَعَ كَنْدَبَاوُسُ،
2. فَدَعَا سِمْعَانُ ابْنَيْهِ الأَكْبَرَيْنِ يَهُوذَا وَيُوحَنَّا وَقَالَ لَهُمَا: «إِنَّا لَمْ نَزَلْ أَنَا وَإِخْوَتِي وَبَيْتُ أَبِي نُحَارِبُ حُرُوبَ إِسْرَائِيلَ مُنْذُ صِغَرِنَا إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَقَدْ أُنْجِحَ عَلَى أَيْدِينَا خَلاَصُ إِسْرَائِيلَ مِرَارًا كَثِيرَةً.
3. وَالآنَ فَإِنِّي قَدْ شِخْتُ، وَأَنْتُمَا بِرَحْمَةِ اللهِ قَدْ بَلَغْتُمَا أَشُدَّكُمَا، فَقُومَا مَقَامِي وَمَقَامَ أَخِي وَاخْرُجَا وَقَاتِلًا عَنْ أُمَّتِكُمَا، وَلْيُؤَازِرْكُمَا النَّصْرُ مِنَ السَّمَاءِ».
4. وَانْتَخَبَ مِنَ الْبِلاَدِ عِشْرِينَ أَلْفًا مِنْ رِجَالِ الْحَرْبِ وَالْفُرْسَانِ، فَزَحَفُوا عَلَى كَنْدَبَاوُسَ وَبَاتُوا بِمُودَيْنَ.
5. ثُمَّ قَامُوا فِي الْغَدِ وَانْطَلَقُوا إِلَى السَّهْلِ، فَإِذَا تِلْقَاءَهُمْ جَيْشٌ عَظِيمٌ مِنَ الرَّجَّالَةِ وَالْفُرْسَانِ، وَكَانَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَادٍ.
6. فَنَزَلَ يُوحَنَّا بِإِزَائِهِمْ هُوَ وَشَعْبُهُ، وَإِذْ رَأَى الشَّعْبَ خَائِفًا مِنْ عُبُورِ الْوَادِي عَبَرَ هُوَ أَوَّلًا، فَلَمَّا رَآهُ الرِّجَالُ عَبَرُوا وَرَاءَهُ.
7. فَفَرَّقَ الشَّعْبَ، وَجَعَلَ الْفُرْسَانَ فِي وَسْطِ الرَّجَّالَةِ، وَكَانَتْ فُرْسَانُ الْعَدُوِّ كَثِيرَةً جِدًّا،
8. ثُمَّ نَفَخُوا فِي الأَبْوَاقِ الْمُقَدَّسَةِ، فَانْكَسَرَ كَنْدَبَاوُسُ وَجَيْشُهُ، وَسَقَطَ مِنْهُمْ قَتْلَى كَثِيرُونَ، وَفَرَّ الْبَاقُونَ إِلَى الْحِصْنِ.
9. حِينَئِذٍ جُرِحَ يَهُوذَا أَخُو يُوحَنَّا، وَتَعَقَّبَهُمْ يُوحَنَّا حَتَّى بَلَغَ كَنْدَبَاوُسُ إِلَى قَدْرُونَ الَّتِي بَنَاهَا،
10. فَفَرُّوا إِلَى الْبُرُوجِ الَّتِي بِأَرْضِ أَشْدُودَ، فَأَحْرَقَهَا بِالنَّارِ، فَسَقَطَ مِنْهُمْ أَلْفَا رَجُلٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْضِ يَهُوذَا بِسَلاَمٍ.
11. وَكَانَ بَطُلْمَاوُسُ بْنُ أَبُوبُسَ قَدْ أُقِيمُ قَائِدًا فِي بُقْعَةِ أَرِيحَا، وَكَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ،
12. وَكَانَ صِهْرَ الْكَاهِنِ الأَعْظَمِ.
13. فَتَشَامَخَ فِي قَلْبِهِ وَطَلَبَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى الْبِلاَدِ، وَقَدْ نَوَى الْغَدْرَ بِسِمْعَانَ وَبَنِيهِ حَتَّى يُهْلِكَهُمْ.
14. وَكَانَ سِمْعَانُ يَجُولُ فِي مُدُنِ الْبِلاَدِ يَنْظُرُ فِي مُهِمَّاتِهَا، فَنَزَلَ إِلَى أَرِيحَا هُوَ وَمَتَّثْيَا وَيَهُوذَا ابْنَاهُ فِي السَّنَةِ الْمِئَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالسَّبْعِينَ فِي شَهْرِ شَبَاطَ،
15. فَأَنْزَلَهُمُ ابْنُ أَبُوبُسَ بِحُصَيْنٍ كَانَ قَدْ بَنَاهُ يُقَالُ لَهُ دُوقٌ، وَهُوَ يُضْمِرُ لَهُمْ الْغَدْرَ وَصَنَعَ لَهُمْ مَأْدُبَةً عَظِيمَةً وَأَخْفَى هُنَاكَ رِجَالًا.
16. فَلَمَّا سَكِرَ سِمْعَانُ وَبَنُوهُ قَامَ بَطُلْمَاوُسُ وَمَنْ مَعَهُ، وَأَخَذُوا سِلاَحَهُمْ وَوَثَبُوا عَلَى سِمْعَانَ فِي الْمَأْدُبَةِ وَقَتَلُوهُ هُوَ وَابْنَيْهِ وَبَعْضًا مِنْ غِلْمَانِهِ،
17. وَخَانَ خِيَانَةً فَظِيعَةً وَكَافَأَ الْخَيْرَ بِالشَّرِّ.
18. ثُمَّ كَتَبَ بَطُلْمَاوُسُ بِذلِكَ، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمَلِكِ أَنْ يُوَجِّهَ إِلَيْهِ جَيْشًا لِنُصْرَتِهِ، فَيُسَلِّمَ إِلَيْهِ الْبِلاَدَ وَالْمُدُنَ.
19. وَوَجَّهَ قَوْمًا إِلَى جَازَرَ لإِهْلاَكِ يُوحَنَّا، وَأَنْفَذَ كُتُبًا إِلَى رُؤَسَاءِ الأُلُوفِ أَنْ يَأْتُوهُ حَتَّى يُعْطِيَهُمْ فِضَّةً وَذَهَبًا وَهَدَايَا،
20. وَأَرْسَلَ آخَرِينَ لِيَسْتَوْلُوا عَلَى أُورُشَلِيمَ وَجَبَلِ الْهَيْكَلِ.
21. فَسَبَقَ وَاحِدٌ وَأَخْبَرَ يُوحَنَّا فِي جَازَرَ بِهَلاَكِ أَبِيهِ وَأَخَوَيْهِ، وَأَنَّ بَطُلْمَاوُسَ قَدْ بَعَثَ مَنْ يَقْتُلُهُ.
22. فَلَمَّا سَمِعَ ذلِكَ بُهِتَ جِدًّا وَقَبَضَ عَلَى الرِّجَالِ الَّذِينَ أَتَوْا لِيَقْتُلُوهُ وَقَتَلَهُمْ لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ إِهْلاَكَهُ.
23. وَبَقِيَّةُ أَخْبَارِ يُوحَنَّا وَحُرُوبِهِ وَمَا أَبْدَاهُ مِنَ الْحَمَاسَةِ وَبِنَاؤُهُ الأَسْوَارَ الَّتِي بَنَاهَا وَأَعْمَالُهُ،
24. مَكْتُوبَةٌ فِي كِتَابِ أَيَّامِ كَهَنُوتِهِ الأَعْظَمِ مُنْذُ تَقَلَّدَ الْكَهَنُوتَ الأَعْظَمَ بَعْدَ أَبِيهِ.

