الرد على أحمد ديدات – إثبات صحة الكتاب المقدس – لاهوت السيد المسيح

تركّز المحاضرة على نقد المناظرة التي جرت مع أحمد ديدات، موضّحة أن القس المسيحي لم يكن قويًا ولا منظمًا في عرضه، سواء في الدفاع عن صحة الكتاب المقدس أو في شرح عقيدة الثالوث ولاهوت السيد المسيح. ويؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن ضعف العرض لا يعني ضعف الإيمان أو العقيدة نفسها، بل سوء تقديمها.
أولًا: إثبات صحة الكتاب المقدس
يوضح قداسة البابا أن القول بتحريف الكتاب المقدس يحتاج إلى دليل تاريخي واضح، وهو أمر غير موجود في أي مصدر تاريخي مدني أو ديني. ويبيّن أن الكتاب المقدس انتشر منذ القرون الأولى انتشارًا واسعًا بلغات كثيرة، ما يجعل فكرة تحريفه الجماعي أمرًا مستحيلًا عمليًا. كما أن وجود مخطوطات قديمة وترجمات متعددة ومتوافقة يؤكد سلامة النص عبر العصور.
ثانيًا: موقف الكنيسة من الخلافات العقائدية
يشرح أن الكنيسة منذ بدايتها عرفت خلافات لاهوتية حادة، خاصة في القرن الرابع، ومع ذلك لم تُخفِ الآيات التي قد يُساء فهمها، بل جعلتها جزءًا من الصلوات الليتورجية اليومية، مما يدل على أمانتها للنص وعدم رغبتها أو قدرتها على التحريف.
ثالثًا: نقد الشرح الخاطئ للثالوث
ينتقد قداسة البابا استخدام أمثلة مادية مثل حالات الماء أو الزمن لإثبات الثالوث، لأنها لا تعبّر عن الإيمان المسيحي الصحيح. فالثالوث ليس مجرد “ثلاثة أشياء”، بل ثلاثة أقانيم إلهية يشتركون في جوهر واحد، مع التأكيد الدائم على التوحيد.
رابعًا: لاهوت السيد المسيح
يؤكد أن السيد المسيح لم يقل لفظيًا “أنا الله”، لكنه تصرّف كإله، فغفر الخطايا، وقبل السجود، وخلق مادة من العدم، وكان موجودًا في السماء وعلى الأرض في آن واحد. هذه الأفعال لا يمكن أن تصدر إلا عن الله نفسه. كما أن إعلان لاهوته تم بحكمة وتدرّج، لا بتصريح مباشر قد يؤدي إلى رفضه أو رجمه فورًا.
الخلاصة الروحية
الرسالة الجوهرية للمحاضرة هي أن قوة الإيمان لا تُقاس بقوة المناظرات، بل بسلامة العقيدة وعمق الفهم. الكتاب المقدس ثابت وغير محرّف، وعقيدة الثالوث ولاهوت المسيح تقوم على إعلان إلهي متكامل، يحتاج إلى شرح دقيق وأمين، لا إلى تشبيهات سطحية أو دفاع ضعيف.



