الوساطة بين الله والناس

تتناول هذه المحاضرة مفهوم الوساطة بين الله والناس من منظور الإيمان القبطي الأرثوذكسي، موضحة الفارق بين الوساطة الكفارية الفريدة التي أتمّها السيد المسيح، وبين الوساطات الروحية والخدمية التي تقوم بها الكنيسة بحسب الكتاب المقدس.
الفكرة الأساسية
- يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن السيد المسيح هو الوسيط الوحيد في الفداء والكفارة، لأنه وحده بذل نفسه فدية عن خطايا العالم كله.
- الآيات التي تتحدث عن “وسيط واحد” أو “شفيع” تُفهم في إطار الكفارة بالدم، وليس بمعنى إلغاء كل أشكال الوساطة الأخرى.
دور الكنيسة كوسيط روحي
- الكنيسة تقوم بدور الوساطة في نقل الإيمان من خلال الكرازة، كما أوضح القديس بولس:
كيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به؟ وكيف يسمعون بلا كارز؟ - الكنيسة هي الواسطة في المعمودية التي بها يولد الإنسان من الماء والروح.
- تقوم الكنيسة بدور أساسي في التعليم، وهو تعليم لازم للخلاص.
- الكنيسة هي وكيلة الأسرار الإلهية، وتخدم في التوبة، والاعتراف، والتناول.
منح الروح القدس والخدمة
- الروح القدس يُمنح بوضع الأيدي، كما حدث في سفر أعمال الرسل، مما يؤكد أن الكنيسة كانت ولا تزال واسطة في هذا العمل الإلهي.
- كذلك، إقامة الخدام (رسل، أساقفة، كهنة، شمامسة) تتم بوضع الأيدي، أي من خلال الكنيسة.
الشفاعة بين الأحياء والقديسين
- يفرّق التعليم الأرثوذكسي بين:
- الشفاعة الكفارية: وهي خاصة بالمسيح وحده.
- الشفاعة التوسلية: وهي الصلاة من أجل الآخرين، سواء من الأحياء أو من القديسين.
- الكتاب المقدس مليء بأمثلة الشفاعة: إبراهيم، موسى، أيوب، داود، وغيرهم.
- طلب شفاعة القديسين هو طلب صلواتهم، وليس استبدالًا بالمسيح.
البعد الروحي
- الإيمان بالشفاعة يعكس تواضع النفس، أما رفضها فيرتبط أحيانًا بروح الكبرياء والاعتماد على الذات.
- الله يكرم قديسيه، ويعمل من أجلهم ومن أجل صلواتهم، وهذا إعلان لمحبة الله وتدبيره الخلاصي.


