هل هناك علاقة بين الثالوث المسيحي والثالوث الوثني؟

هل هناك علاقة بين الثالوث المسيحي والثالوث الوثني1
سؤال: هل هناك علاقة بين الثالوث المسيحي والثالوث الوثني؟ أو ما هو الفرق بينهما؟
الجواب
هناك فرق كبير جدًا بين الثالوث المسيحي وما يسمى أحيانًا ثالوثًا في الوثنية.
1- الفارق الأول والخطير هو أن الثالوث المسيحي مرتبط بالتوحيد أي أن الثلاثة واحد. وهذا لا يوجد إطلاقًا في الوثنية. إذا انفصل التوحيد عن التثليث في المسيحية، فقد التثليث معناه ومفهومه وجوهره.
كثيرون يضربون مثلًا بإيزيس وأوزوريس وحورس في العبادات الفرعونية، ويظنون أن المسيحية أخذت عن هذا الثالوث وأمثاله…! والواقع غير هذا…
فالمسيحية تقول “الآب والابن والروح القدس، إله واحد”. فهل الفراعنة كانوا يعتقدون بأن إيزيس وأوزوريس وحورس إله واحد؟ إنهم ولا شك كانوا يؤمنون أنهم آلهة.
2- فارق آخر هو أن الثالوث الوثني يشمل أبًا وأمًا وابنًا، وقد نتج هذا الابن من تناسل جسّداني، نتيجة زواج بين الأب والأم.
إيزيس تزوجت أوزوريس وأنجبت منه ابنًا هو حورس.
أما الثالوث المسيحي، فلا يوجد فيه امرأة، ولا زوجة، ولا تناسل جسداني…
ليس الابن في الثالوث مولودًا من إله أب والإلهة أم، حاشا… إنه مثل الفكر حينما يولد من العقل. أو مثل الحرارة تتولد من النار… إنها ولادة غير جسدانية.
سنضرب مثالًا للثالوث المسيحي:
النار تتولد منها حرارة، وينبثق منها نور، والنار بنورها وحرارتها شيء واحد. لا يمكن أن توجد النار بغير حرارة، وبغير ضوء… كذلك الثالوث المسيحي: الله، بعقله، بروحه، كائن واحد. ولا يمكن أن يوجد الله بغير عقله أو بغير روحه.
3- لذلك نعرض خلافًا ثالثا في الثالوث الوثني وهو الفارق الزمني بين أعضائه. إذ أن الأب والأم كانًا موجودين قبل وجود الابن. وقد يوجد فارق زمني بين عمر الأب والأم أيضًا…
أما في الثالوث المسيحي فلا فارق زمني بين الأب والابن. كلامها متساويان في الأزلية. الله موجود منذ الأزل بعقله بفكره بنطقه بحكمته بمعرفته. لا فارق زمني. أي أنه لم يمر عليه وقت ثم ولد له هذا النطق العاقل أو هذا العقل الناطق مثلما يحدث للأب الجسداني مع ابنه… فالابن كائن في الآب منذ الأزل بلا فارق زمني.
4- خلاف رابع بين الثالوثين المسيحي والوثني هو عنصر الثبات المتبادل. فالآب في الابن في الروح القدس، والابن في الآب في الروح القدس، والروح القدس في الآب والابن.. بلا انفصال. كما قال السيد المسيح “أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ” (يو14: 11)، “أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ” (يو10: 30)، “اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ” (يو14: 9). أما الثالوث الوثني ففيه انفصال. كل شخص فيه منفصل عن الآخر، له كيانه الذاتي المستقل.
سؤال: هل كل فكر خاطئ يمر بذهني يعتبر خطية؟ وهل أحاسب عليه كأفكار التجديف مثلًا التي تخيفني فأشعر أنه لا غفران لي؟
الجواب: ليس كل فكر خاطئ يمر على ذهنك يعتبر خطية. لان هناك فرقًا كبيرًا بين حروب الفكر وخطايا الفكر
حروب الفكر تأتيك من الخارج وتضغط عليك، وأنت لا تقبلها وقد يستمر صراعك معها فترة من الوقت تتعب فيها ذهنك، كأفكار التجديف مثلًا، هذه الأفكار ليست خطية، وصراعك معها له أجر وله أكليل.
أما سقطات الفكر وخطاياه، فتكون باستسلامك للفكر الرديء ورضاك عليه، وربما تصل إلى التذاذك به، واستبقائه في ذهنك فترة أطول … وكل هذه خطايا تحسب عليك تدل على أن قلبك يحب الخطية ويحب أفكارها. سواء في ذلك نبع الفكر من داخلك، أو أتاك كحرب خارجية ثم انهزمت في هذه الحرب واستسلمت لها…
سؤال: قيل في سفر التكوين أن الله خلق النور في اليوم الأول (1: 3) بينما قيل إنه خلق الشمس والقمر والنجوم في اليوم الرابع (1: 14 -18) فما الفرق بين الأمرين. ومتي وجد النور في اليوم الأول أم في اليوم الرابع؟
الجواب: في اليوم الأول خلق مادة النور، في اليوم الرابع صنع من هذه المادة الشمس والقمر والنجوم، ووضع قوانين الفلك ونظمه والعلاقات الثابتة بين هذه الأجرام السماوية.
سؤال: ما هي الخطية الأولي التي عرفها العالم؟
جواب: أول خطية هي الكبرياء، بها سقط الشيطان وفقد كرامته الملائكية. وهذه السقطة وبخه عليها الوحي الألهي في سفر إشعياء النبي “وَأَنْتَ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: أَصْعَدُ إِلَى السَّمَاوَاتِ. أَرْفَعُ كُرْسِيِّي فَوْقَ كَوَاكِبِ اللهِ… أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ” (إش14: 13-14) أما على الأرض فأول خطية هي الحسد، وقع فيها الشيطان أيضًا ولذلك نقول في القداس الإلهي “الموت الذي دخل إلي العالم بحسد إبليس”، إذ حسد الأنسان. أول خطية وقع فيها الأنسان هي العشرة الردية، إذ جلس مع الحية، وتأثر بكلامها.
________________________________________
1. مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الرابع 26-10-1974م




