بين المجلة والقراء

بين المجلة والقراء1
من الأسئلة التي يجاب عنها في اجتماع الجمعة بالكاتدرائية، والتي ترسل للمجلة.
سؤال
هل النار التي سيجازى بها الأشرار هي نار حارقة أم هي عذاب الضمير المؤلم لأنهم لم ينالوا النعيم ولم يتمتعوا بالمسيح كالأبرار.
الجواب
أعمال الإنسان إذ يشترك فيها الجسد والروح، يجازى عنها الإنسان كله جسدًا وروحًا. والذي يذهب إلى النعيم، يتنعم جسده وروحه. والذي يذهب إلى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت، يتعذب جسده وروحه.
عذاب الضمير هو عذاب للروح فقط، وليس للجسد معها. ومعنى هذا أن الجسد لم يعاقب بينما كان هو العامل الأكبر في الخطية في غالب الأحوال.
هل الزاني مثلًا الذي نجس جسده بلذة الخطية، لا يعاقب جسده؟ وهل المستهتر الذي أهمل الصوم، وتكالب على الطعام والشراب والخمر والمكيفات، هو أيضًا لا يعاقب جسده؟ وهل الذي ضرب والذي قتل، والذي شتم، والذي سلك في شهوات الجسد المتنوعة، هذا أيضًا يبقى جسده بعيدًا عن العذاب؟!
ما هي إذن عقوبة الجسد؟ وهل هي عذاب النار؟ والبكاء وصرير الأسنان؟
إن الكتاب ذكر عقوبة النار، النار التي لا تطفأ، النار المؤبدة، البحيرة المتقدة بالنار والكبريت.. فما هي هذه النار؟
الحقيقة الأولى التي ينبغي أن تعرفها أن الجسد سيتعذب بالنار والحقيقة الثانية هي أن هذه النار لا تفني الجسد، بل سيبقى على الرغم من احتراقه بها. سيتعذب بها، ولكن لا يفني.
إذن لابد أن يتعذب الجسد الخاطئ، ولا يمكن أن تقتصر العقوبة على الروح فقط كعذاب الضمير، أو ألم البعد عن المسيح، أو ألم الحرمان من الملكوت، والبعد عن مجمع الملائكة القديسين، أو آلام النفس في احتقارها لذاتها وتصور سقطاتها، وتذكر بشاعة الخطية التي ارتكبتها.
كلا، فكل هذه عذابات الروح فقط، ولابد أن يشاركها الجسد العقوبة. لأننا لسنا أرواحًا فقط، وستقوم أجسادنا في يوم الدين لتلقى جزاءها.
سؤال
ما معنى قبول الروح القدس يوم الخمسين؟
(ألم ينفخ السيد المسيح في وجوه تلاميذه قائلًا اقبلوا الروح القدس.) وكان ذلك قبل الصعود وقبل حلول الروح القدس. فما معنى أنهم قبلوا الروح القدس يوم الخمسين وقد قبلوه قبلًا؟
الجواب
عندما نفخ السيد المسيح في وجوه تلاميذه، وأعطاهم وقتذاك نعمة الكهنوت أو سر الكهنوت. ولذلك قال لهم ” اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ. مَنْ غَفَرْتُمْ خَطَايَاهُ تُغْفَرُ لَهُ، وَمَنْ أَمْسَكْتُمْ خَطَايَاهُ أُمْسِكَتْ” (يو20: 22، 23)
في هذه المرة أعطاهم سر الكهنوت الذي يعمل فيه الروح القدس لحل الخطايا وربطها. أما سر المسحة المقدسة، أعني حلول الروح القدس فقد وهبهم إياه يوم الخمسين. أعطاهم المسحة التي نأخذها نحن في سر الميرون. وكان يأخذها الناس في أيام الرسل بوضع أيدي الرسل عليهم.
سؤال
قال البعض أن مزمور “على أنهار بابل جلسنا”، لا يمكن أن يكون قد كتبه داود. لأن داود لم يجلس على أنهار بابل. فقد حدث هذا في أيام سبي بابل بعد داود بمئات السنين… ويلاحظ أنه يقول جلسنا بأسلوب الماضي، أي شيء قد سبق حدوثه…
الجواب
بصفة مبدئية نقول لك إن داود لم يكتب جميع المزامير، إنما نسبت إليه لأنه كتب غالبيتها. ومع ذلك، حتى لو كان داود قد كتب هذا المزمور، فلا يوجد ما يمنع هذا…
لعله قد كتبه بروح النبوة، بوحي النبي الذي يرى المستقبل كأنه حادث أو قد حدث. وأسلوب الماضي لا يتعارض إطلاقًا مع النبوة.
فالمزمور الذي تنبأ عن صلب المسيح، تحدث بأسلوب الماضي. قال فيه داود “لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي، وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ. (مز22: 16، 17). وواضح أن داود لم تثقب يداه ولا رجلاه. ولكنه قال ذلك بروح النبوة على المسيح، وقاله بأسلوب الماضي على أشياء ستحدث في المستقبل، لغيره وليس له…
تعليق:
ذكرنا في العدد الماضي أن السمك لا يؤكل في يومي الأربعاء والجمعة لأن طقس الأربعاء والجمعة في الصوم هو طقس الأربعين المقدسة. وقد ورد إلينا تعليق من الدكتور يوسف منصور أستاذ الطقوس العملية بالكلية الإكليريكية يقول فيه “أرجو التكرم بالإيضاح أن المقصود هو طقس الصوم وليس طقس أداء الصلوات”. وذكر خلافات في الطقس بين صلوات الكنيسة الطقسية في يومي الأربعاء والجمعة وصلواتها في الأربعين المقدسة.
ونحن نقصد طبعًا التشابه فقط في طقس الصوم من حيث عدم أكل السمك، وليس التشابه في الصلوات. فالأربعاء والجمعة مثلًا لا تقال ألحانها بطريقة الصوم الكبير… وأشكر الدكتور يوسف منصور على ملاحظته.
- مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الخامسة – العدد الحادى عشر 14-12-1974م




