الكهنوت دعوة وإرسالية – ج2

تؤكد هذه المحاضرة أن الكهنوت ليس أمرًا عامًا ولا حقًا مكتسبًا لكل المؤمنين، بل هو دعوة إلهية، واختيار خاص، وإرسالية محددة من الله، تُمنح لأشخاص معينين ليقوموا بأعمال روحية وسلطانية لا يستطيع سائر الشعب ممارستها.
🕊 الكهنوت ليس للجميع
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن فكرة “كلنا كهنة” تتعارض مع التعليم الكتابي، لأن الكتاب المقدس يعلن بوضوح أن الله “أعطى البعض” وليس الجميع: رسلًا، وأنبياء، ورعاة، ومعلمين. فلو كان الكهنوت للجميع، لما وُجد تمييز ولا دعوة خاصة.
📖 الاختيار الإلهي في الكتاب المقدس
يعرض قداسته أمثلة متعددة من العهد القديم والعهد الجديد، موضحًا أن الله هو الذي يختار الكهنة بنفسه:
-
اختار الأبكار أولًا، ثم استبدلهم بهارون وبنيه.
-
رفض محاولات التعدي على الكهنوت كما حدث مع قورح وداثان وأبيرام.
-
أكد أن الكهنوت مرتبط بالاختيار الإلهي وليس برغبة الإنسان.
🔔 الكهنوت دعوة وإرسالية
الكهنوت ليس مجرد دعوة داخلية، بل هو إرسالية واضحة:
الله يدعو أولًا، ثم يرسل ثانيًا.
ولهذا قال المسيح: «لستم أنتم الذين اخترتموني بل أنا اخترتكم وأرسلتكم».
فلا يحق لأحد أن يرسل نفسه أو يحدد خدمته من تلقاء ذاته.
🛐 القنوات الشرعية في الكهنوت
حتى من دعاهم الله، لا يمارسون الكهنوت إلا عبر القنوات الشرعية التي وضعها الله:
-
المسحة المقدسة
-
وضع اليد
-
النفخة الروحية
وهذا يوضح أن الدعوة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تُكمَّل بالرسامة الكنسية القانونية.
🔥 عمل الروح القدس
يميز قداسة البابا بين:
-
عمل الروح القدس في حياة المؤمن الروحية.
-
وعمل الروح القدس السلطاني في الكهنوت، الذي يمنح سلطان الأسرار، والحل والربط، والتعليم، والتدبير.
وهذا السلطان لا يُعطى إلا بالرسامة.
⛪ استمرارية الكهنوت
يوضح قداسته أن تسلسل وضع اليد استمر من المسيح إلى الرسل، ومن الرسل إلى الأساقفة والكهنة والشمامسة، جيلًا بعد جيل، حتى لا تقع الكنيسة في فراغ روحي أو تنظيمي.
✨ الخلاصة الروحية
الكهنوت هو دعوة، واختيار، وإرسالية، ومسحة، وسلطان.
ولأنه دعوة إلهية، فهو ليس لجميع الناس، بل لمن اختارهم الله، وأقامهم بالروح القدس، عبر الكنيسة، لخدمة الأسرار وبنيان جسد المسيح.


