نوعيات من أمهات

نوعيات من أمهات[1]
1- نوعية هي الأم التي لم تصر أمًا إلا بعد صبر طويل في عقم.
* مثل حنة أم صموئيل التي كانت ضرتها فننة تغيظها لدرجة أنها أبكتها… وأخيرًا أعطاها الله ابنًا. فما أن كبر، حتى قدمته لله بنفسها، ليخدم في الهيكل…
ترى هل كان سهلًا على مثل هذه الأم أن تقدم ابنها لخدمة الرب؟! إنها درس لكثيرات.
* مثالها أيضًا، بأسلوب آخر، أليصابات التي شاخت وهي عاقر. ثم أعطاها الله ابنًا، وإذا بالموت يتهدده من هيرودس، فحمل الطفل إلى البراري، وعاش هناك بعيدًا عن أمه، إلى سن الثلاثين ظهر لأداء رسالة، وقال الرب عنه إنه أعظم من ولدته النساء.
كل من هاتين، عاشت بلا ابن، ثم عاشت بعيدة عن الابن. وكل منهما صار ابنها عظيمًا، وهي بعيدة عنه.
سارة أيضًا لم تصر أمًا إلا في سن التسعين، ثم ولدت إسحق. وطلب الله إسحق ليقدمه أبوه محرقة.
وراحيل ظلت عاقرًا فترة، تنافسها أختها في إنجاب البنين. ثم ولدت يوسف… وماتت قبل أن تراه عظيمًا.
2- نوعيات من أمهات ربين أطفالهن في الإيمان، وكان لهن فضل التربية:
* نذكر من هؤلاء يوكابد أم موسى، التي ربت ابنها في طفولته في الإيمان الذي ثبت فيه طول إقامته في قصر فرعون، واستمر معه، حتى صار نبيًا ومن رجال الإيمان وقادته.
* ونذكر أيضًا أم القديس تيموثاؤس تلميذ بولس الرسول الذي قال عنه: “إِذْ أتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ أوَّلًا فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ افْنِيكِي” (2تي1: 5).
* ترى أنستطيع أن نذكر في هذه النوعية القديسة يوليطة التي ربت ابنها قرياقوص في الإيمان إلى الدرجة التي تقدم فيها للاستشهاد وهو طفل.
3- وهنا نصل إلى نوعية ثالثة من الأمهات، شجعن ابناءهن على الاستشهاد.
كالقديسة صوفية التي شجعت بناتها الثلاث الصغيرات (أغابي، وهلبيس، وبستس) على قبول الاستشهاد، وتم قتلهن جميعًا…
نذكر هنا الأم رفقه بسنباط، والأم دولاجي بإسنا وغيرهما من الأمهات.
نذكر القديسة التي ذبح الوثنيون أولادها الخمسة على حجرها وهي تشجعهم على الاستشهاد ولقاء الرب في الأبدية.
إنه تاريخ طويل، يلزمه بحث خاص.
4- نوعية أخرى هي أمهات الآباء الرعاة
في مقدمة هؤلاء نضع القديسة إميليا التي أنجيت القديس باسيليوس الكبير رئيس أساقفة قيسارية كبادوكية، وأخيه القديس غريغوريوس أسقف سبسطية، وأختهم القديسة ماكرينا التي صارت مرشدة روحية ورئيسة دير.
إن وراء تاريخ القديسين الكبار من الآباء البطاركة والأساقفة وكبار معلمي الكنيسة توجد أمهات قديسات، يحتاج تاريخهن إلى إيضاح، وتحتاج سيرهن إلى إبراز.
نذكر أيضًا القديسة مريم أم مار مرقس الرسول التي صار بيتها أول كنيسة.
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: من أحداث التاريخ – بمناسبة عيد الأم، نوعيات من أمهات بمجلة الكرازة 20/ 3 /1981



