علاقة الأب الكاهن بالتربية الكنسية

علاقة الأب الكاهن بالتربية الكنسية[1]
تطرفان:
ما هما هذان التطرفان سواء اليميني منهما أو اليساري؟
التطرف اليساري:
إن بعض الآباء الكهنة، الذين لم ينشأوا في أجواء خدمة التربية الكنسية يتخذون من مدارس الأحد موقفًا سلبيًا:
إما لا علاقة على الإطلاق. لا صلة، لا يشعرونهم بأنهم معهم. لا يسألونهم عن خدمتهم واحتياجاتها وحالتها…
وإما أن تقوم بين هؤلاء الآباء وخدام التربية الكنسية مصادمات، ربما يكون أحيانًا من أسبابها القيام بخدمات طقسية كخطوبة أو إكليل أو جناز في نفس موعد خدمة التربية الكنسية مما يعطلها، دون أن يأبهوا بذلك، ويتكرر الأمر… وقد يحدث احتكاك بسبب أن خدام مدارس الأحد أو بعضهم يمارسون سر الاعتراف عند آباء كهنة في كنائس أخرى غير الكنيسة التي يخدمون فيها… أو لأي سبب آخر.
التطرف اليميني:
أما التطرف اليميني، والذي قد يؤدى إلى نفس الاحتكاك وربما إلى أصعب بكثير. فينشأ غالبًا من آباء كهنة كانوا قبل سيامتهم خدامًا في التربية الكنسية. فمن حماسهم لهذه الخدمة يقيم كل منهم نفسه أمينًا عامًا لهذه الخدمة في الكنيسة.
وتكون النتيجة طبعًا عزل أمين الخدمة الموجود، وربما عزل أمناء فروع الخدمة المساعدين، وتعيين أشخاص آخرين محلهم. مع تغيير جوهري في كل نظام الخدمة، بلا تفاهم ولا إقتناع. وتسيير مدارس الأحد بسلسلة من الأوامر، مما يوجد احتكاكًا قد يؤدي إلى انسحاب كثير من المدرسين، وتعيين غيرهم… إلخ.
فما هو الحل الوسط، وكيف تقوم العلاقة بين الكاهن والخدام؟
الكاهن هو أب فليحتفظ بموقفه كأب، ولا يتحول في علاقاته إلى مجرد سلطة تختفي فيها مشاعر الأبوة.
كأب له أن يشرف، وأن يوجه، وأن يقدم النصائح، وفي نفس الوقت يقنع، ويعطي فرصة للنقاش وبحث الأمور، ويختار الرأي الأفضل. وله أيضًا أن يصلح ما يكون معوجًا، ولكن في محبة، وفي وداعة الحكمة.
ومن واجبه أيضًا أن يشجع الخدمة.
ولا مانع من أن يشترك في بعض أنشطتها، فيلقي موضوعًا في اجتماع الخدام أو الخادمات، أو يلقي موضوعًا في اجتماع الشبان أو الشابات، ويفتقد النادي، والمكتبة، ومركز الوسائل السمعية والبصرية، ويدرس الاحتياجات، ويساعد على قدر إمكانه…
وهو كأب، إن أحسن القيام بهذه الأبوة، سيصير الخدام أو غالبيتهم من أبنائه، يوجههم روحيًا، ويسمعون له…
وفي كل ذلك يعطي لأولاده الخدام الفرصة في العمل، وحرية الحركة، واكتساب الخبرات، لكيما تنمو شخصية كل واحد منهم، دون أن يشعر بضغط من الأب الكاهن الذي يسيره على الرغم منه في طريق معين، سواء إقتنع به أو لم يقتنع…
هنا ونبحث الموضوع الثاني في علاقة الكاهن بالخدمة.
هل يجوز أن يكون الأب الكاهن أمينًا عامًا للخدمة؟
نظريًا، يجوز إذا كان هناك إنحراف معين في الخدمة، سواء من جهة العقيدة، أو الخط الروحي أو الكنسي، بحيث يكون من الخطورة بقاء الوضع كما هو، أو إن كان هناك انقسام لا يعالج إلا بتولي الكاهن شئون هذه الخدمة بنفسه.
ولكن عمومًا، عمل الكاهن هو الشعب كله، وليس مدارس التربية الكنسية وحدها. فإن تفرغ لها، يقصر في حق الشعب.
خادم مدارس التربية الكنسية إذا تمت سيامته كاهنًا، ينبغي أن يعرف أن وضعه قد تغير، ومسئوليته قد تغيرت… وإنه أصبح مسئولًا عن الشعب، في إفتقاده بيتًا بيتًا، وفي حل مشاكله، وفي الإهتمام بالعائلات ومسائل الأحوال الشخصية، وفي الإهتمام بالفقراء وكل ما يخص الخدمة الاجتماعية، يضاف إلى هذا الوعظ، وأنشطة الكنيسة المتنوعة، الموجود منها وما يجب أن ينشأ…
فإن قام الكاهن بكل هذه المسؤليات بأمانة تامة. أتراه سيجد وقتًا يتفرغ فيه لما تتطلبه أمانة مدارس الأحد؟
كم من شكاوى تأتي من عائلات، تقول إنه مرت عليها سنوات لم يدخل كاهن إلى بيتها! هل نقول لها إنه متفرغ لمدارس الأحد؟! ماذا نقول أيضًا عن العضوية الكنسية وتنظيمها؟ وماذا عن افتقاد المرضى في البيوت والمستشفيات؟ وماذا عن مجاملة الناس في أفراحهم وأحزانهم…؟!
[1] مقالة لقداسة البابا شنوده الثالث: صفحة الآباء الكهنة – (علاقات) علاقة الأب الكاهن بالتربية الكنسية، بمجلة الكرازة 31/ 7 /1981



