اشياء تتعلق بالعذراء فى العقيدة الكاثوليكية

تتناول هذه المحاضرة عرضًا وتحليلًا نقديًا لبعض التعاليم الكاثوليكية الخاصة بالسيدة العذراء، مع توضيح موقف الإيمان القبطي الأرثوذكسي منها، في إطار تمجيد العذراء دون المبالغة التي تمس جوهر الفداء وعقيدة الخلاص بالمسيح وحده.
أولًا: مكانة السيدة العذراء في الإيمان الأرثوذكسي
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الكنيسة القبطية تمجد السيدة العذراء تمجيدًا عظيمًا، وتضعها فوق الرسل والأنبياء والملائكة، وتعترف بأنها والدة الإله ودائمة البتولية.
لكن هذا التمجيد لا يصل إلى حد مساواتها بالمسيح أو رفعها إلى مستوى العصمة المطلقة.
ثانيًا: عقيدة الحبل بلا دنس
يشرح أن عقيدة الحبل بلا دنس هي عقيدة مستحدثة في الكنيسة الكاثوليكية أُعلنت رسميًا في القرن التاسع عشر، ومضمونها أن العذراء حُفظت من الخطيئة الأصلية منذ لحظة حبلها.
ويرى أن هذه العقيدة تتعارض مع شمولية الخطيئة وحاجة كل إنسان، بما في ذلك العذراء، إلى الفداء بدم المسيح.
ثالثًا: العذراء والفداء
يؤكد التعليم الأرثوذكسي أن العذراء كانت محتاجة إلى الخلاص مثل سائر البشر، كما أعلنت هي نفسها في تسبحتها قائلة: «تبتهج روحي بالله مخلصي».
ويرفض الفكر القائل بأن العذراء اشتركت في عمل الفداء أو كانت وسيطة فيه، لأن الفداء تم بعمل المسيح وحده.
رابعًا: النعمة والعصمة
يفرق قداسة البابا بين الامتلاء من النعمة والعصمة من الخطية، موضحًا أن الامتلاء بالنعمة لا يعني العصمة، كما يظهر في حياة الرسل والقديسين.
خامسًا: الشفاعة وحدودها
يقر الإيمان الأرثوذكسي بشفاعة العذراء وقيمتها الروحية العظيمة، لكنه يرفض القول بأن كل النعم الإلهية أو نعمة الخلاص لا تُعطى إلا عن طريقها، لأن هذا يلغي عمل المسيح، والروح القدس، وأسرار الكنيسة.
الخلاصة
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تقف موقفًا وسطيًا متزنًا:
تمجّد السيدة العذراء بعمق واحترام، دون تطرف يمس جوهر الخلاص، أو يخل بتفرّد المسيح كفادٍ ووسيط وحيد بين الله والناس.



