مقدمة للقانون الكنسي

أولًا: تعريف الكنيسة وجوهر العضوية فيها
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن الكنيسة هي جماعة من المؤمنين القديسين، وليس كل من ينتمي إليها شكليًا يُعد عضوًا حقيقيًا فيها. فالعضوية الحقيقية تقوم على الإيمان الصادق والقداسة العملية، لا على الاسم أو الانتماء الورقي.
ثانيًا: رفض الشكلية في الإيمان والمعمودية
يشدد على خطورة الشكلية في الانضمام إلى الكنيسة، سواء بالمعمودية أو بالعضوية الاسمية. فالكنيسة الأولى كانت تتحقق بدقة من إيمان الشخص وسلوكه قبل قبوله للمعمودية، ولم تكن تهتم بالكثرة العددية، بل بنوعية المؤمنين وعمق حياتهم الروحية.
ثالثًا: نظام الموعوظين في الكنيسة الأولى
يشرح نظام الموعوظين، حيث كان المتقدمون للإيمان:
-
يتعلمون قانون الإيمان.
-
يعيشون حياة روحية من صلاة وصوم.
-
يُمتحنون في إيمانهم وسلوكهم.
ولا يُسمح لهم بالمعمودية إلا بعد إعلان إيمانهم صراحة واستحقاقهم الروحي.
رابعًا: شروط قبول البالغين للمعمودية
يوضح أن المعمودية لا تُمنح إلا لمؤمن حقيقي، لا لمن يطلبها لغرض الزواج أو المصلحة الشخصية. وكانت الكنيسة ترفض تعميد من يمارس السحر أو العرافة أو عبادة الأوثان أو يعيش في زواج غير قانوني، لأن الإيمان يجب أن يشمل العقيدة والسلوك معًا.
خامسًا: الأطفال والمعمودية
يُعمد الأطفال على إيمان والديهم، بشرط أن يكون الوالدان مؤمنين وقادرين على تربية أولادهم في مخافة الله. ومن هنا تظهر أهمية الإشبين ودوره الروحي الحقيقي، لا الشكلي، في رعاية الطفل وإيصاله إلى الله.
سادسًا: روح القانون لا حرفه
يؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن القوانين الكنسية يجب أن تُفهم في روحها لا في حرفها، لأن كثيرًا من القوانين وُضعت لمواجهة ظروف أو بدع معينة. فالقانون خادم للحياة الروحية، لا قيدًا عليها.
سابعًا: الزواج كسر روحي
يربط بين القانون الكنسي وسر الزواج، موضحًا أن الزواج ليس مجرد توافق عاطفي أو جسدي، بل اتحاد روحي بين إنسانين يشتركان معًا في حياة مع الله. ولذلك تشترط الكنيسة التوبة والاستعداد الروحي قبل الزواج، وترفض الزواج العرفي أو المدني الذي يغيب عنه حضور الله.
الخلاصة
القانون الكنسي في جوهره تعبير عن روح الكنيسة وقداستها، وهدفه إعداد إنسان مؤمن، قديس في سلوكه، يعيش الأسرار بعمق لا بشكلية. وكل انفصال بين القانون والحياة الروحية يحوّل الكنيسة إلى مؤسسة شكلية، ويفرغ الإيمان من قوته الخلاصية.



