القانون الكنسي – مصادر القوانين الطبيعية والإلهية والمدنية والكنسية

أولًا: القوانين الطبيعية
يشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن أول القوانين التي عرفتها البشرية هي القوانين الطبيعية أو الأدبية، التي وضعها الله في أعماق الإنسان ليميز بها بين الخير والشر، والحق والباطل، حتى قبل وجود أي شريعة مكتوبة. فالإنسان كان محاسبًا أخلاقيًا بحسب ضميره، كما ظهر في قصة قايين وهابيل، ويوسف الصديق.
ثانيًا: الحاجة إلى الشريعة الإلهية
لأن ضمير الإنسان قابل للخطأ والانحراف، جاءت الشريعة الإلهية لتقويم الضمير وتثبيته. فالضمير ليس معصومًا، وقد يتأثر بالثقافة أو الانفعالات أو الفكر الخاطئ، مما يجعل الإنسان يبرر الشر باعتباره خيرًا.
ثالثًا: القوانين المدنية
القوانين المدنية تضعها الدول لتنظيم حياة المجتمع، سواء عبر الملوك قديمًا أو الهيئات التشريعية حديثًا، وقد تُستكمل أحيانًا بتقاليد ثابتة لها قوة القانون، حتى وإن لم تكن مكتوبة.
رابعًا: القوانين الكنسية والتقليد
القوانين الكنسية تستند إلى الشريعة الإلهية وسلطة الكنيسة التي منحها لها المسيح. كما يبرز قداسة البابا شنوده الثالث أهمية التقليد الكنسي، سواء المكتوب أو الشفهي، باعتباره مصدرًا أصيلًا للتشريع الكنسي، انتقل بالتسليم الرسولي عبر الأجيال.
خامسًا: أنواع القوانين الكنسية
يوضح أن القوانين الكنسية ليست نوعًا واحدًا، بل منها:
-
قوانين ثابتة دائمة مرتبطة بالعقيدة والإيمان.
-
قوانين مؤقتة وُضعت لمواجهة بدع أو ظروف معينة وزالت بزوال أسبابها.
-
قوانين قابلة للتغيير أو الإضافة أو الحذف بحسب احتياجات الزمان.
-
قوانين تاريخية انتهى العمل بها وبقيت قيمتها تاريخية فقط.
سادسًا: روح القانون لا حرفه
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على ضرورة فهم روح القانون وليس الاكتفاء بحرفيته، سواء في تفسير الوصايا أو تطبيق القوانين، لأن روح القانون تهدف إلى حفظ كرامة الإنسان، وصحته، وحريته الروحية، ومنع كل ما يضر به جسديًا أو نفسيًا أو اجتماعيًا.
الخلاصة
القانون الكنسي ليس جامدًا ولا منفصلًا عن الواقع، بل هو حيّ ومتفاعل، تضعه الكنيسة بإرشاد الروح القدس لمواجهة احتياجات كل عصر، مع الحفاظ على ثوابت الإيمان، ليقود الإنسان إلى حياة روحية ناضجة تقوم على الفهم والوعي، لا على الخوف أو الحرفية.





