حياة السلام

كلمة منفعة
حياة السلام1
+ المفروض في الإنسان المسيحي أن يكون قلبه مملوءًا بالسلام، وبالهدوء. لا يضطرب من الداخل، ولا من الخارج. بل يعيش في سلام مع نفسه، ومع الناس، ومع الله.
+ السلام هو إحدى ثمار الروح الرئيسية. فالرسول يقول “ثمر الروح محبة وفرح وسلام” (غل5: 22)
+ ما الذي يفقدنا سلامنا؟ وكيف ننتصر؟
+ أحيانًا نفقد سلامنا ونتضايق عندما لا تسير الأمور وفق هوانا!
نريد أن نفرض إرادتنا على الناس وعلى الأحداث وعلى الله نفسه. علينا أن نعتقد أنه ليس كل ما نطلبه يمكن تحقيقه. وربما يكون عدم تحقيقه من خيرنا…
+ أحيانًا نفقد سلامنا بسبب متابعتنا لأخطاء الناس، حتى لو لم تكن موجهة إلينا!! يريحنا ألا نتدخل في شئون الغير، وألا نقيم أنفسنا رقباء على أعمالهم.
+ ربما يفقد سلامنا شعورنا بالظلم، وبأننا في موقف المعتدى عليه. بشيء من الاحتمال يمكننا أن نعبر الظلم فلا يفقدنا سلامنا، نعتبره إكليلًا، ونشعر أن الله يحكم للمظلومين، ومن ناحية أخرى علينا أن نراجع أنفسنا، ربما نكون نحن المخطئين…
+ وقد نفقد سلامنا بسبب رغبات لنا لم تتحقق، أو أنها تحققت في غير المستوى الذين نريده. سعيد هو الإنسان الذي يفرح بما معه، دون أن يضطرب بسبب التفكير فيما ينقصه. أن القناعة طريق إلى السلام.
+ قد نفقد سلامنا بسبب الخطية، أو بسبب خوفنا، من نتائجها، لأنه “لا سلام – قال الرب – للأشرار”. علاج هذا الأمر هو التوبة، فيها يرجع للإنسان سلامه.
+ أحيانا نفقد سلامنا بسبب ضعف أعصابنا، تحتاج مشاكلنا أن نحلها بإيماننا وبقلوبنا وبأفكارنا، وليس بأعصابنا، وبخاصة إن كانت أعصابنا مرهقة. فإن هذا يزيد الاضطراب ويفقد الإنسان سلامه.
+ قد نفقد سلامنا بسبب موقفنا من المشاكل. إذ أننا أحيانًا ننشغل بالمشكلة وعمقها وأبعادها وأسبابها، فنتعب. خير من التفكير في المشكلة، التفكير في حلها. لأننا إن وصلنا إلى الحل نستريح.
+ أحيانا نفقد سلامنا بسبب السرعة. نريد أن كل شيء يتم بسرعة. فإن تأخر الأمر نضطرب. الأمر يحتاج إلى صبر وسعة صدر، وطول بال… لا بد أن نعطي مدى زمنيًا للأمور لكي تتم… ولا نقلق بسبب حبنا للسرعة…
+ مما يفقدنا سلامنا تضخيم المشاكل. الخوف والأعصاب المتعبة وتوقع الشر، قد تضخم المشكلة فنتعب، وربما يكون الأمر أسهل مما نتخوف بكثير.
+ إن الخوف سبب بارز لفقدان السلام. الخائف قد يظن أن الأشرار يستطيعون أن يضيعوه. وقد يتصور مخاطر ومتاعب وضيقات لا وجود لها، فيضطرب.
+ أحيانا نفقد سلامنا بسبب الظروف الخارجية، فكلما كانت ضدنا اضطربنا، بينما يجب أن ينبع سلامنا من الداخل، ولا نترك أنفسنا تحت رحمة الظروف والملابسات. والقلب المؤمن القوى كالصخرة تلطمها الأمواج فلا تنال منها شيئًا… لا يصح أن يكون الإنسان سهل الاستثارة، أو من النوع الذي يأبه لكل كلمة وكل تصرف…
أحيانا يفقد الإنسان سلامه بسبب أفكاره: إما أنه سريع الشك، أو كثير الظنون أو يكون قليل الحيلة أو قليل الذكاء بحيث لا يملك التصرف السليم.
+ يا أخي لا تفقد سلامك. إن الرجاء في الحياة الروحية يعطي فرحًا. لذلك يقول الرسول “فرحين في الرجاء”. “أشعر أن كل مشكلة لها حل وإن كنت لا تعرفه. وإن الله لا بد سيتدخل في الوقت المناسب. أشعر أن ما فقدته يمكن أن يعالج، ويمكن أن يوجد ما هو أفضل منه.
- كلمة منفعة لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة السنة الخامسة – العدد الرابع 26-10-1974م



