صوم نينوى

الرسالة العامة للمحاضرة
تدور المحاضرة حول صوم نينوى كصوم توبة عميقة، يكشف قلب الله الطويل الأناة، وسعيه الدائم لخلاص الإنسان مهما كانت عناده أو خطاياه. من خلال قصة يونان النبي، يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الله لا يسر بهلاك الخاطئ، بل برجوعه وحياته، وأن الصوم الحقيقي لا ينفصل عن التوبة العملية وتغيير الطريق.
أولًا: صوم نينوى وتمهيده للصوم الكبير
صوم نينوى موضوع قبل الصوم الكبير ليكون تدريبًا روحيًا على التوبة، بنفس طقس الصوم والانقطاع، تمهيدًا للدخول في عمق الصوم المقدس. فهو ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل دعوة للرجوع إلى الله.
ثانيًا: قصة يونان وكشف قلب الإنسان
قصة يونان تكشف عن عناد الإنسان وتمسكه برأيه وكرامته، حتى وهو نبي. يونان هرب من الله، ونام وهو مخالف، بينما الأمميون في السفينة صلّوا وتابوا. القصة تُظهر أن النبي ليس معصومًا من الخطأ، وأن الله يستخدم حتى ضعف الإنسان ليتمم خلاص الآخرين.
ثالثًا: طاعة الخليقة وعصيان الإنسان
الريح، والموج، والحوت، والدودة، والشمس… كلها أطاعت أمر الله، بينما الإنسان وحده يعاند بعقله وإرادته. المشكلة ليست في ضعف الإنسان بل في كبريائه ونشوفية رأسه.
رابعًا: التوبة تغيّر الإنسان لا الله
الله لا يتغير، لكن الإنسان هو الذي يتغير. نينوى الخاطئة تستوجب الهلاك، ونينوى التائبة تستوجب الرحمة. كما تعكس المرآة صورة الوجه، هكذا يظهر حكم الله بحسب حالة الإنسان.
خامسًا: الصوم المقبول هو صوم مع توبة
صوم نينوى يعلّمنا أن الصوم بلا توبة لا ينقذ. الله رأى أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة، وليس مجرد صيامهم أو لبسهم للمسوح. لذلك فالصوم المقبول هو الذي يقود إلى تغيير السلوك والقلب.
سادسًا: الله لا ييأس من خلاص أحد
الله سعى وراء أهل السفينة، وأهل نينوى، ويونان نفسه. استخدم وسائل مختلفة مع كل واحد، لكنه هدف إلى خلاص الجميع. هذا إعلان واضح عن محبة الله الشاملة وطول أناته.
الخلاصة الروحية
صوم نينوى هو صوم التوبة، وصلاة القلب، والرجوع العملي إلى الله. هو دعوة لأن نصوم ونتوب معًا، فننال الرحمة والبركة، وندخل إلى الصوم الكبير بقلوب نقية ومستعدة.



